الطعن رقم 269 لسنة 29 ق – جلسة 03 /03 /1985
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ
698
جلسة 3 من مارس سنة 1985
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين والدكتور محمد عبد السلام مخلص وأحمد إبراهيم عبد العزيز – المستشارين.
الطعن رقم 269 لسنة 29 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – إنهاء الخدمة – الفصل بغير الطريق التأديبي – تعويض – القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبي إلى وظائفهم – مفاد نص القانون رقم 28 لسنة 1974 أن المشرع هدف إلى جبر بعض الأضرار التي حاقت بالعاملين الذين أنهيت خدمتهم بغير الطريق التأديبي بتصحيح أوضاعهم طبقاً لقواعد موضوعية محددة ولم يرتب لهم الحق في اقتضاء فروق مالية أو أية تعويضات عن الماضي وفقاً لصريح نص المادة العاشرة – عبارة الماضي تنصرف إلى الفروق المالية أو التعويضات عن المدة من تاريخ إنهاء الخدمة حتى تاريخ العودة إليها وهى المدة التي تناولها التنظيم – نتيجة ذلك – دعوى بالمطالبة بالتعويض غير قائمة على أساس من القانون – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 22 من ديسمبر سنة 1982 أودع الأستاذ حسن عباس عبد المولى
المحامي بصفته وكيلاً عن مؤسسة مصر للطيران قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 269 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات)
بجلسة 25 من أكتوبر سنة 1982 في الدعوى رقم 1129 لسنة 34 القضائية المقامة من رمزي
فؤاد زقلمة ضد رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران بصفته والذي قضى برفض الدفع بعدم
قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع برفض الطلب الأول بإلزام
المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعي مبلغ 11433.742 جنيهاً وفي الطلب الثاني بإلزام
المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعي مبلغ 6000 جنيه وإلزام المدعي مصروفات الطلب الأول
والمدعى عليه مصروفات الطلب الثاني. وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن –
الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء
الحكم المطعون فيه والحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وبإلغاء الحكم المطعون
فيه بالنسبة للشق الخاص بالتعويض وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 13 من يونيه سنة 1983، وبعد
تداول الطعن على نحو ما هو ثابت بمحاضر الجلسات حكمت الدائرة بجلسة 14 من مايو سنة
1984 بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده مصروفات هذا الطلب وقررت إحالة
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 14
من أكتوبر سنة 1984 وبعد نظر الطعن وسماع ما رأت المحكمة لزوم سماعه من إيضاحات ذوي
الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تحصل – حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 17 من فبراير
سنة 1979 أقام رمزي فؤاد زقلمة الدعوى رقم 136 لسنة 1979 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية
(الدائرة 14 عمال) ضد شركة مصر للطيران طالباً الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 11433.743
جنيهاً قيمة مستحقاته من أجور وبدلات عن المدة من أول مايو سنة 1969 حتى 24 من مايو
سنة 1975 مع إلزامها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا
كفالة.
وقال شرحاً للدعوى أنه كان يعمل مديراً للعلاقات العامة والدعاية بالشركة منذ سنة 1965
بكل أمانة وكفاءة إلا أنه فوجئ في 3 من إبريل سنة 1969 بصدور القرار الجمهوري رقم 606
لسنة 1969 بإنهاء خدمته مع حفظ حقه في المعاش فأقام الدعوى رقم 920 لسنة 26 القضائية
أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بإلغاء القرار، وقد قضت المحكمة بجلسة 23 من
يناير سنة 1975 بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار وأصبح الحكم نهائياً – وإزاء ذلك
أعادته الشركة إلى العمل في 25 من مايو سنة 1975 غير أنها لم تصرف له جميع مستحقاته
من أجور وبدلات عن مدة فصله مما حدا به إلى إقامة الدعوى – ثم أضاف المدعي طلباً جديداً
وهو الحكم بإلزام الشركة بأن تدفع له مبلغ 100000 جنيه تعويضاً عما أصابه من أضرار
نتيجة إنهاء خدمته حيث أثيرت الشائعات حول مسلكه مما جعله في وضع حرج بين زملائه في
الشركة.
وردت الشركة على الدعوى بمذكرة طلبت فيها الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل
فيها في الدعوى رقم 920 لسنة 26 القضائية سالفة الذكر حيث قضت المحكمة بإلغاء القرار
الجمهوري رقم 606 لسنة 1969 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وهذا يعني أن المحكمة فصلت
ضمناً في طلب المدعي الخاص بالمرتب – أما عن التعويض فإن القانون رقم 28 لسنة 1974
بشأن إعادة المفصولين عن غير الطريق التأديبي قضى بعدم صرف أية تعويضات عن الماضي مما
يتعين معه رفض الدعوى.
وبجلسة 27 من يناير سنة 1980 حكمت محكمة شمال القاهرة الابتدائية (الدائرة 14 عمال)
بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري لنظرها – وإزاء
ذلك وردت الدعوى لهذه المحكمة الأخيرة حيث قيدت بجدولها برقم 1129 لسنة 34 القضائية
وبجلسة 25 من أكتوبر سنة 1982 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل
فيها وبقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع برفض الطلب الأول بإلزام المدعى عليه بأن يدفع
للمدعي مبلغ 11433.743 جنيهاً وفي الطلب الثاني بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع
للمدعي مبلغ 6000 جنيه وإلزام المدعي مصروفات الطلب الأول والمدعى عليه مصروفات الطلب
الثاني – وأقامت قضاءها على أن الثابت من حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 920
لسنة 26 القضائية الصادر بجلسة 23 من يناير سنة 1975 أن الخصوم فيها هم بذاتهم الخصوم
في الدعوى الماثلة أما عن الموضوع فقد أقام المدعي دعواه في 18 من يناير سنة 1972 طالباً
الحكم بإلغاء القرار الجمهوري رقم 606 لسنة 1969 بإنهاء خدمته وبأن تدفع له الشركة
مبلغ 5000 جنيه تعويضاً غير أنه عاد وقصر بطلباته على طلب الحكم بإلغاء هذا القرار
فحسب مع ما يترتب على ذلك من آثار أما الدعوى الحالية فالمدعي يطالب بمستحقاته من راتب
وملحقاته خلال فترة فصله، كذا بتعويض قدره 10000 جنيه عما أصابه من ضرر فموضوع كل من
الدعويين مختلف، وبذا يكون الدفع غير قائم على أساس من القانون واجب الرفض – أما عن
طلب صرف المرتب وملحقاته فإنه ولئن كان من مقتضى إلغاء قرار الفصل أن تصبح الرابطة
الوظيفية وكأنها لا تزال قائمة بكافة آثارها إلا أن ذلك ليس من شأنه أن يعود للعامل
حقه في المرتب طوال مدة الفصل تلقائياً ذلك أن الأصل في المرتب أنه مقابل العمل، ولما
كان المدعي قد حيل بينه وبين أدائه العمل المنوط به بالفصل غير المشروع فإن العامل
ينشأ له مجرد الحق في التعويض عن فصله غير المشروع إذا ما توافرت له عناصره ومقوماته،
ومن ثم لا يسوغ له أن يطلب مرتبه عن فترة الفصل التي لم يعمل فيها ويكون ذلك محل طلب
التعويض مما يتعين معه رفض هذا الطلب – أما بالنسبة إلى التعويض فإن مناط القانون رقم
28 لسنة 1974 هو أن يقدم العامل المفصول طلباً للإفادة من أحكامه، ولم يثبت من الأوراق
أن المدعي قدم هذا الطلب بل أن عودته للخدمة كانت نفاذاً للحكم الصادر في الدعوى رقم
920 لسنة 26 القضائية سالفة الذكر ومن ثم لا تسري في شأنه أحكام هذا القانون بيد أنه
من ناحية أخرى ولما كانت أركان المسئولية في مجال التعويض من خطأ ثبت في حق الشركة
بصدور الحكم بإلغاء قرار إنهاء خدمة المدعي وحاز الحكم حجية الأمر المقضي، ومن ضرر
تمثل في حرمانه من مرتبه وملحقاته طوال مدة فصله ومن علاقة سببية بين هذا الخطأ وذلك
الضرر فإن أركان المسئولية تصبح متوافرة ويحق للمدعي أن يعوض عما لحقه من ضرر مادي
وأدبي تقرره المحكمة بمبلغ 6000 جنيه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه
لما يأتي:
أولاً: سبق للمطعون ضده أن أقام الدعوى رقم 920 لسنة 26 القضائية أمام محكمة القضاء
الإداري وكان ضمن طلباته الحكم بتعويض مقداره 30000 جنيه وقد قضت المحكمة في هذه الدعوى
بإلغاء القرار الجمهوري رقم 606 لسنة 1969 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقد التزمت
الشركة بتنفيذ هذه الآثار حيث أعيد المطعون ضده للعمل مع احتساب المدة من تاريخ إنهاء
خدمته حتى تاريخ إعادته للعمل ضمن مدة خدمته وأخذها في الاعتبار في تحديد الأقدمية
ومدة الخبرة واستحقاقه للترقية والعلاوات وعلى هذا يكون ذلك الحكم قد قضى ضمناً في
طلب المرتب والتعويض كأثر من آثاره.
ثانياً: أن القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المفصولين عن غير الطريق
التأديبي يقضي في المادة 13 منه بتطبيق المواد 2 و6 و7 و10 و11 و12 منه على من رفعوا
دعاوى من الخاضعين لأحكام هذا القانون أمام أية جهة قضائية ولم تصدر فيها أحكام نهائية
ولما كان الحكم الصادر في الدعوى رقم 920 لسنة 26 القضائية المشار إليها قد صدر بجلسة
23 من يناير سنة 1975 أي في ظل العمل بأحكام هذا القانون وليس قبل صدوره فإنه يتعين
تطبيق أحكامه دون ما حاجة إلى تقديم طلب من العامل للعودة إلى الخدمة حسبما أشار إلى
ذلك الحكم المطعون فيه.
ثالثاً: أن الحكمة التي توخاها المشرع من القانون رقم 28 لسنة 1974 هو إعادة المفصولين
عن غير الطريق التأديبي إلى الخدمة وقد قضت المادة 10 منه بأن لا يترتب على إلغاء القرار
الصادر بالفصل صرف أية تعويضات للعامل كأثر من الآثار المترتبة على إلغاء القرار.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 920 لسنة
26 القضائية فإن المادة 101 من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 تنص
على أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي به تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا
يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع
قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً – وتقضي
المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها وعلى هذا فمتى ثبتت هذه الحجية فلا يجوز قبول دليل
ينقضها ويشترط لقيام حجية الأمر المقضي فيما يتعلق بالحق المدعى به أن يكون هناك اتحاد
في الخصوم والمحل والسبب – والثابت من الاطلاع على الصورة الرسمية طبق الأصل للحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) بجلسة 23 من يناير سنة 1975 في الدعوى
رقم 920 لسنة 26 القضائية أن المدعي طلب بداءة الحكم بإلغاء القرار الجمهوري رقم 606
لسنة 1969 بإنهاء خدمته وإلزام الحكومة بأن تدفع له تعويضاً قدره 5000 جنيه عما أصابه
من ضرر مادي وأدبي غير أنه عاد وقصر طلباته الختامية على طلب الحكم بإلغاء القرار الجمهوري
المذكور دون التعويض – وقد قضت المحكمة بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار
– أما الدعوى رقم 1129 لسنة 34 القضائية الصادر في شأنها الحكم المطعون فيه موضوع الطعن
الماثل فقد كان طلب المدعي فيها بداءة هو الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع
للمدعي مبلغ 11433.743 جنيهاً قيمة مستحقاته من أجور وبدلات عن الفترة من أول مايو
سنة 1969 حتى 24 من مايو سنة 1975 ثم أضاف طلباً جديداً هو الحكم بإلزام المدعى عليه
بصفته بأن يدفع له مبلغ 10000 جنيه تعويضاً عما أصابه من أضرار نتيجة إنهاء خدمته ومن
هذا يبين أن موضوع الدعويين سالفتي الذكر من الاختلاف بوضوح إذ اقتصرت الأولى على طلب
إلغاء القرار الجمهوري رقم 606 لسنة 1969 بينما نصت الثانية على صرف مرتبه وملحقاته
فضلاً عن التعويض، ومن ثم لا يكون هناك مجال للدفع بعدم جواز نظر الدعوى رقم 1129 لسنة
34 القضائية لسابق الفصل فيها بما يتعين معه رفض هذا الدفع.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن الثابت أن الحكم المطعون فيه قد قضى برفض طلب المدعي استحقاقه
مبلغ 11433.743 جنيهاً، ولم يطعن المدعي في هذا الشق فأضحى نهائياً، كما قضى بأحقيته
في تعويض مقداره 6000 جنيه وهو محل الطعن الماثل من جانب جهة الإدارة، وبالتالي يقتصر
الأمر على تناول هذا الشق من الحكم وحده.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المدنيين
المفصولين بغير الطريق التأديبي إلى وظائفهم تنص على أن يشترط للإعادة إلى الخدمة ما
يأتي:
1 – عدم بلوغ العامل السن المقررة للتقاعد قانوناً وقت إعادته إلى الخدمة.
2 – ثبوت قيام انتهاء الخدمة بغير الطريق التأديبي على غير سبب صحيح..
"وتنص المادة السادسة على أن تحسب المدة من تاريخ إنهاء الخدمة حتى تاريخ الإعادة إليها
في تحديد الأقدمية أو مدة الخبرة واستحقاق العلاوات والترقيات بالأقدمية التي تتوفر
فيه شروطها بافتراض عدم تركه الخدمة.. وتحسب للعامل في المعاش بدون أي مقابل المدة
من تاريخ إنهاء خدمته حتى تاريخ إعادته إليها وتنص المادة السابقة على أنه تعاد تسوية
معاشات ومكافآت المستحقين ممن توفى من العاملين المشار إليهم في المادة الأولى ومعاشات
ومكافآت من بلغ منهم سن التقاعد قبل العمل بهذا القانون أو عند الإعادة إلى الخدمة
على أساس مرتب الدرجة أو الفئة…".
وتنص المادة العاشرة على أنه… ولا يترتب على تطبيق أحكام هذا القانون صرف أي فروق
مالية أو تعويض عن الماضي…" كما تنص المادة الثالثة عشر على أنه تطبق أحكام المواد
2 و6 و7 و10 و11 و12 على من رفعوا دعاوى من الخاضعين لأحكام هذا القانون أمام أية جهة
قضائية ولم تصدر فيها أحكام نهائية قبل نفاذه.
ومن حيث إنه يبين من استقراء هذا القانون أن المشرع هدف إلى جبر بعض الأضرار التي حاقت
بالعاملين الذين أنهيت خدمتهم بغير الطريق التأديبي وذلك بتصحيح أوضاعهم طبقاً لقواعد
موضوعية موحدة واختص العاملين الذين لجأوا إلى القضاء طالبين إلغاء قرارات إنهاء خدمتهم
بقواعد معينة ولم يطبق كل أحكام ذلك القانون في شأنهم بل اقتصر الأمر على مواد معينة
من بينها المادتين السادسة والعاشرة. وقد تناولت المادة السادسة وضع هؤلاء العاملين
وأتت بنظام متكامل سويت بمقتضاه حالاتهم خلال المدة من تاريخ إنهاء خدمتهم حتى تاريخ
عودتهم إلى العمل فقضت بحساب هذه المدة في تحديد الأقدمية أو مدة الخبرة على حسب الأحوال
كما قضت باستحقاقهم العلاوات والترقيات التي تتم بالأقدمية واعتبرت تلك المدة كأنها
مدة خدمة بافتراض عدم تركهم إياها وكذلك فقد حسبت هذه المدة ضمن مدة الخدمة المحسوبة
في المعاش دون أن يدفع عنها أي مقابل من جانب هؤلاء العاملين، وبذلك يكون المشرع بهذه
المثابة قد عوضهم عن إنهاء خدمتهم الذي تم بغير الطريق التأديبي وأعاد لهم حقوقهم الوظيفية
وكأنهم لم يفصلوا غير أنه في ذات الوقت لم يرتب لهم الحق في اقتضاء أية فروق مالية
أو أية تعويضات عن الماضي وذلك وفقاً لصريح نص المادة العاشرة سالفة الذكر. وغنى عن
البيان أن عبارة الماضي تنصرف بطبيعة الحال إلى الفروق المالية أو التعويضات عن المدة
من تاريخ إنهاء، الخدمة حتى تاريخ العودة إليها وهى المدة التي تناولها التنظيم، إذ
ما دام المشرع قد تناول هذه المدة بأكملها بهذا التنظيم المتكامل بقواعد موضوعية موحدة
وبافتراض عدم ترك الخدمة خلالها فإنه يغدو من الطبيعي واتساقاً لأحكام النصوص أن تنصرف
عبارة الماضي إلى تلك المدة ذاتها أي من تاريخ إنهاء الخدمة حتى تاريخ العودة إليها.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك وإذ كان الثابت من الأوراق أن المدعي قد أنهيت خدمته بمقتضى
القرار الجمهوري رقم 606 لسنة 1969 ثم صدر القرار الجمهوري رقم…. لسنة بإعادة تعيينه
وبالتالي فإنه لا يستحق أية فروق مالية أو أية تعويضات أياً كان نوعها حيث وردت عبارة
الماضي في صورة مطلقة عامة وذلك عن المدة من تاريخ إنهاء خدمته حتى تاريخ إعادته إليها
ومن ثم تكون الدعوى بالمطالبة بالتعويض غير قائمة على سند صحيح من القانون واجبة الرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر فإن يكون قد جانب صحيح حكم القانون
مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما
قضى به بإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع للمدعي مبلغ 6000 جنيه (ستة آلاف جنيه) ورفض
الدعوى بالنسبة إلى هذا الشق مع إلزام المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة، بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى على الوجه المبين بالأسباب، وألزمت المدعي المصروفات.
