الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3087 لسنة 29 ق – جلسة 02 /03 /1985 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1985 إلى آخر سبتمبر سنة 1985) – صـ 681


جلسة 2 من مارس سنة 1985

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.

الطعن رقم 3087 لسنة 29 القضائية

نزع الملكية – القرار الصادر بتقرير المنفعة العامة – أحوال سقوط مفعولة – (منفعة عامة) المادتان 10، 29 مكرراً من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين – حددتا أحوال سقوط مفعول القرار الصادر بتقرير المنفعة العامة وهى:
( أ ) عدم إيداع النماذج الموقع عليها من أصحاب الشأن مكتب الشهر العقاري أو قرار نزع الملكية الصادر من الوزير المختص.
(ب) عدم قيام جهة الإدارة بتنفيذ المشروع المطلوب نزع ملكية العقارات من أجله. أو على الأقل أن تبدأ فعلاً في تنفيذه خلال سنتين من تاريخ نشر القرار للمنفعة العامة في الجريدة الرسمية.
عدم اتخاذ الإدارة لتلك الإجراءات – أثره – سقوط مفعول القرار المقرر للمنفعة العامة واعتباره كأن لم يكن – والتزام جهة الإدارة برد العقارات إلى أصحاب الحقوق فيها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 3/ 8/ 1983 أودع الأستاذ/ غبريال إبراهيم غبريال المحامى بصفته وكيلاً عن المهندس/ عبد العظيم عبد الله محروس، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3087 لسنة 29 القضائية، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 16/ 6/ 1983 في الدعوى رقم 5184 لسنة 36 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما، والقاضي بالنسبة للطلب الأصلي بعدم قبوله وبالنسبة للطلب الاحتياطي برفض طلب وقف تنفيذه وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الطلب الاحتياطي، والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه احتياطياً مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب وقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع الإدارة عن رد الأرض محل المنازعة والقضاء بوقف تنفيذه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 17/ 12/ 1984 وتدوول بجلساتها على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/ 1/ 1985 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 9/ 2/ 1985 وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم التالي وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 31/ 8/ 1982 أقام المهندس/ عبد العظيم عبد الله محروس الدعوى رقم 5184 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس مدينة طامية بالفيوم، طالباً في ختامها الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ القرار الجمهوري رقم 569 لسنة 1980 وما يترتب على ذلك من آثار، ثم إلغاء القرار المذكور مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي – شرحاً لدعواه – أنه يمتلك أرضاً مساحتها 15 س 3 ط 2 ف كائنة بزمام ناحية طامية محافظة الفيوم، وهى أرض فضاء داخل كردون المدينة وتشغلها حالياً شونة بنك الائتمان الزراعي والتعاوني، وقد علم بطريق الصدفة أنه صدر قرار جمهوري رقم 569 لسنة 1980 بأنه يعتبر من أعمال المنفعة العامة مشروع إقامة عمارات سكنية بمدخل مدينة طامية على الأرض المستغلة كشونة لبنك الائتمان الزراعي والتعاوني، والتي تقع بحوض السن رقم 63 بزمام مدينة طامية محافظة الفيوم، كما نص القرار المذكور على أن يستولى بطريق التنفيذ المباشر على الأرض اللازمة لإقامة هذا المشروع. ونعى المدعي على هذا القرار بأنه صدر مشوباً بعدم المشروعية إذ يبين منه أنه صدر بقصد إقامة عمارات سكنية، مع أن مجلس مدينة طامية يملك أرضاً فضاء مجاورة لأرض المدعي تبلغ مساحتها حوالي أربعة أفدنة، وبذلك تكون جهة الإدارة قد جاوزت سلطتها، إذ لا يجوز لها اللجوء إلى نزع ملكية الأفراد طالما أنها تمتلك أرضاً تصلح لنفس الغرض، كما أن مجلس مدينة طامية يمتلك أيضاً 48 فداناً بالقرب من أرض المدعي اشتراها المجلس من الإصلاح الزراعي، ويضاف إلى ما تقدم أن إقامة عمارات سكنية لتأجيرها أو تمليكها لا يشكل نفعاً عاماً بالمعنى الوارد في قانون نزع الملكية رقم 577 لسنة 1954. وخلص المدعي – من كل ذلك – إلى التماس الحكم بطلباته الموضحة سلفاً.
وردت جهة الإدارة على الدعوى بمذكرة جاء بها أنه بتاريخ 22/ 12/ 1979 وافق مجلس شعبي مدينة طامية على البدء في اتخاذ إجراءات نزع ملكية الأرض التي تشغلها شونة بنك التنمية والائتمان الزراعي للمنفعة العامة وذلك لإقامة عمارات سكنية عليها، وبالبحث عن مالك تلك الأرض تبين أنها لا زالت على ملك ورثة جيوفاني أنيللي، وكان الإصلاح الزراعي يضع يده عليها ثم أفرج عنها لصالح الورثة المذكورين، وقد اتخذت الإجراءات اللازمة لاستصدار قرار من رئيس الجمهورية بتقرير المنفعة العامة وصدر فعلاً القرار رقم 569 لسنة 1980 بالاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على الأرض اللازمة لإقامة العمارات السكنية وتم موافاة مديرية المساحة بالفيوم بشيك بمبلغ 25 ألف جنيه تعويضاً عن الأرض محل نزع الملكية، وأخطرت مديرية الإسكان والمرافق لاعتماد رسم هندسي لمشروع إقامة العمارات السكنية على المساحة المنزوعة ملكيتها. وبتاريخ 22/ 3/ 1981 حضر المدعي إلى الوحدة المحلية لمدينة طامية وطلب صرف التعويض باسمه، وقدم عقداً عرفياً يثبت شراءه قطعة الأرض المنزوعة ملكيتها، مما يثبت علمه بالقرار الصادر بتقرير المنفعة العامة وبالاستيلاء على الأرض في ذلك التاريخ، وإذ تراخى في رفع دعواه إلى 31/ 8/ 1982 فإن دعواه تكون غير مقبولة شكلاً. أما بالنسبة إلى ما ذهب إليه المدعي من أن مجلس مدينة طامية يمتلك أربعة أفدنة يمكن إقامة المشروع عليها، فإنه مردود بأن تلك الأرض مملوكة للإصلاح الزراعي وقد وضع مجلس المدينة يده عليها لإقامة محكمة جزئية على جزء منها، والباقي مخصص لزراعته بأشجار الزيتون، ولا يزال الإصلاح الزراعي يطالب مجلس المدينة بإيجار تلك الأرض، ولا صحة للقول بأن لمجلس المدينة ثمانية وأربعين فداناً تصلح لإقامة المشروع، ذلك أن هذه الأرض جبلية لا تصلح لأغراض البناء، ولا زالت مملوكة للإصلاح الزراعي ولم تنتقل ملكيتها إلى مجلس المدينة.
وخلصت جهة الإدارة إلى أن ما نسبه المدعي من عيوب لقرار نزع الملكية لا يقوم على سند من الواقع أو القانون، وانتهت إلى طلب الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً، واحتياطياً برفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وفي 23/ 2/ 1983 أودع المدعي صحيفة بتعديل طلباته بإضافة طلب احتياطي هو الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن رد أرض المدعي إليه بعد أن سقط مفعول القرار الجمهوري رقم 569 لسنة 1980 ثم بإلغاء القرار السلبي المذكور مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي – شرحاً لطلبه الاحتياطي – أن المستفاد من نص المادة العاشرة من القانون رقم 577 لسنة 1954 أن الجهة الإدارية المختصة تلزم بأن تودع مكتب الشهر العقاري خلال سنتين من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة النماذج التي وقعها أصحاب الشأن أو قرارات نزع الملكية إذا تعذر الحصول على توقيعهم، فإذا انقضت هذه المدة دون أن يتم الإيداع سقط مفعول القرار للمنفعة العامة ووجب على جهة الإدارة التصرف على هذا الأساس، بأن تسلم الأرض لصاحبها، وأن الثابت أن جهة الإدارة لم تحصل على توقيع المالك على النماذج كما لم تودع قراراً بنزع الملكية مكتب الشهر العقاري المختص خلال سنتين من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة في 25/ 12/ 1980، ومن ثم يكون القرار الجمهوري رقم 569 لسنة 1980 قد سقط مفعوله. وإذا كانت المادة 29 مكرراً من القانون رقم 577 لسنة 1954 قد نصت على أن قرارات النفع العام المشار إليها في المادة 10 من هذا القانون لا تسقط إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت فعلاً في مشروعات تم تنفيذها، فإن ذلك لا يغير من الوضع شيئاً، لأن مناط تطبيق حكم المادة 29 مكرراً أن يكون التنفيذ قد وقع خلال عامين من تاريخ نشر القرار الجمهوري المقرر للمنفعة العامة، أو بالأقل أن يكون التنفيذ قد بدأ خلال هذين العامين، لأن التنفيذ المنصوص عليه في هذه المادة المانع من سقوط القرار بديل عن إيداع النماذج أو قرار نزع الملكية مكتب الشهر العقاري خلال عامين وفقاً للمادة 10، ويسري على البديل ما يسري على الأصل، وإذ انقضى على نشر القرار الجمهوري المقرر للمنفعة العامة أكثر من سنتين دون حصول تنفيذ للمشروع حتى الآن، فإن هذا القرار يكون قد سقط مفعوله ويعتبر كأن لم يكن، وتلتزم جهة الإدارة تبعاً لذلك برد الأرض إلى المدعي، ويشكل امتناعها عن ذلك قراراً سلبياً غير مشروع.
وردت جهة الإدارة على طلبات المدعي المعدلة بمذكرة جاء بها أنه تبين أن الأرض محل النزاع كانت مملوكة لورثة جيوفاني انيللي، ثم استولى عليها الإصلاح الزراعي، ثم أفرج عنها لصالح الورثة تطبيقاً لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 بتاريخ 30/ 7/ 1993، وأن الإصلاح الزراعي رفع يده من هذا التاريخ، وقد تمت مخاطبة كافة الجهات الرسمية لمعرفة ما إذا كانت هذه المساحة بيعت لمالك جديد، ولم يستدل على المالك الجديد إلا بعد صدور القرار الجمهوري بنزع الملكية حيث حضر المدعي شخصياً ومحاميه إلى الوحدة المحلية لمركز طامية ومعه عقود شراء غير ناقلة للملكية، وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية لدفع قيمة التعويض المودع بخزينة المساحة للمدعي شريطة أن يتقدم بعقود مسجلة.
وأوضحت الجهة الإدارية – في مذكرتها – أنه جاري تسوية مستلزمات البناء لإقامة العمارات السكنية على الأرض المذكورة وأن قيمة التعويض مودعة بخزينة المساحة وتم مخاطبتها بصرف قيمته للمدعي شخصياً بناء على طلبه شريطة تقديم العقد المسجل. وخلصت الجهة الإدارية إلى طلب عدم قبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.
وبجلسة 16/ 6/ 1983 حكمت المحكمة بالنسبة للطلب الأصلي بعدم قبوله، وبالنسبة للطلب الاحتياطي برفض طلب وقف التنفيذ وألزمت المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها – فيما يتعلق بالطلب الأصلي – على أن المدعي تقدم إلى مجلس مدينة طامية بتاريخ 26/ 3/ 1981، 11/ 5/ 1981 بطلبين أوضح فيهما أنه المالك لقطعة الأرض محل النزاع، وأنه علم بصدور قرار جمهوري بتخصيص قطعة الأرض للمنفعة العامة لإقامة عمارات سكنية عليها، وأنه المستحق للتعويض عن نزع ملكيتها، ومن ثم فإن ما أورده المدعي في هذه الطلبات هو كل مضمون القرار محل الطعن، وبذلك كان يتعين على المدعي أن يقيم دعواه بطلب إلغاء هذا القرار خلال ستين يوماً من تاريخ علمه به المؤكد في 26/ 3/ 1981، وإذ تراخى في رفع الدعوى إلى 31/ 8/ 1982 فإن دعواه تكون غير مقبولة شكلاً.
وأما بالنسبة إلى الطلب الاحتياطي – الخاص بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن رد الأرض للمدعي كأثر لانقضاء عامين على نشر قرار تقرير المنفعة العامة دون إيداع النماذج الخاصة به مصلحة الشهر العقاري – فقد فرقت المحكمة بين مدى توافر مصلحة المدعي في هذا الطلب وبين مدى أحقيته فيه موضوعاً، وفي خصوص مدى توافر مصلحة المدعي قالت المحكمة أنه طبقاً للشهادة الصادرة من الشهر العقاري في 15/ 2/ 1983 فإن الأرض محل النزاع ما زالت مسجلة باسم ورثة جيوفاتي أنيللي ولم تنتقل ملكيتها حتى ذلك التاريخ للمدعي، إلا أنه وقد ثبت أن سلفه حصل على حكم بصحة ونفاذ عقد بيع الأرض من الورثة المذكورين، وأن المدعي اشترى من سلفه هذه الأرض بمقتضى عقد بيع عرفي مؤرخ في 28/ 2/ 1977 أقام بشأن صحته ونفاذ الدعوى رقم 357 لسنة 1978 مدني كلي الفيوم، ومن ثم تكون للمدعي مصلحة ظاهرة في الطعن على القرار الصادر بنزع الملكية وطلب تقرير سقوط هذا القرار كأثر لعدم إيداع النماذج الشهر العقاري خلال سنتين من تاريخ نشر القرار، إذ من شأن سقوط القرار أن يمنع عن المدعي احتمال ضرر مادي ويهيئ له فرصة مغنم، ذلك أنه إذا صدر حكم في دعوى صحة ونفاذ عقد البيع وتم التأشير بمنطوق الحكم على هامش تسجيل عريضة الدعوى الذي تم في 4/ 11/ 1980 انسحب أثر التسجيل إلى ذلك التاريخ، وتنتقل الملكية للمدعي اعتباراً منه، وبذلك تقوم مصلحة ظاهرة للمدعي في أن تظل الأرض المبيعة على ملك البائع ليتسنى نقلها للمدعي، ولا تنتقل هذه الملكية إلى الدولة.
وفيما يختص بمدى أحقية المدعي في طلب وقف التنفيذ، قالت المحكمة أنه يفرض التسليم بصحة ما ذهب إليه المدعي من سقوط قرار تقرير المنفعة العامة والتزام الإدارة تبعاً لذلك برد الأرض إلى ملاكها، فإنه ليس ثمة التزام على الإدارة برد الأرض للمدعي، إذ أنه لم يقم بتسجيل عقد البيع الصادر لصالحه، ولم يصدر حكم بصحة ونفاد ذلك العقد، ولا زالت الأرض مملوكة لورثة جيوفاني أنيللي، ولهم وحدهم حق المطالبة بردها وطلب إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن ردها إن كان لذلك محل، وليس للمدعي أي حق في ذلك. وخلصت المحكمة إلى أنه ليس في ظاهر الأوراق ما يكشف عن وجود قرار سلبي خالفت به الإدارة حكم نص في القانون يلزمها برد الأرض محل النزاع للمدعي، ومن ثم يكون ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ غير متوافر، مما يتعين معه رفض هذا الطلب.
ومن حيث إن الطعن في الحكم المشار إليه يقوم على أساس أنه بعد فيما يتعلق بالطلب الاحتياطي وهو ما يقتصر عليه الطعن فإن الحكم المطعون فيه شابه تناقص واضح، كما أنه خلط بين دعوى الإلغاء والدعوى الحقوقية.
وعن تناقص الحكم قال الطاعن أنه بعد أن أقر الحكم بأن للمدعي مصلحة في إلغاء القرار المطعون فيه – وهو القرار السلبي بالامتناع عن رد الأرض إليه بعد سقط مفعول قرار المنفعة العامة – إذا به يقضي بأن ليس للمدعي حق في إلغاء القرار المذكور، وهو تناقض واضح، لأنه ما دام الحكم قد انتهى إلى ثبوت مصلحة المدعي في إلغاء القرار المطعون فيه، فإنه كان يتعين عليه بعد ذلك أن يتصدى لمدى مشروعية هذا القرار.
وعن الخلط بين دعوى الإلغاء والدعوى الحقوقية، قال الطاعن أنه لما كان يطب وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إداري لعدم مشروعيته، فإنه كان يتعين على المحكمة أن تتصدى لبحث ما إذا كان القرار المطعون فيه مشروعاً من عدمه، لا أن تتعرض لانتقال الملكية إليه، إذ أن المنازعة مع جهة الإدارة لا تدور حول الملكية، وإنما تدور حول مدى مشروعية القرار المطعون فيه.
وأضاف الطاعن أن جهة الإدارة استولت على الأرض تنفيذاً لقرار المنفعة العامة لدى حائزها وهو المدعي، ومقتضى إلغاء القرار السلبي بامتناع الإدارة عن رد الأرض أن تعيدها إلى من كان يحوزها عند الاستيلاء عليها دون نظر إلى الملكية وانتقالها بالتسجيل.
ومن حيث إن الطاعن قدم حافظة مستندات تضم صورة طبق الأصل من المحضر رقم 2262 لسنة 1983 إداري طامية، الثابت به أن الأرض محل النزاع تشغلها شونة طامية المركزية التابعة لبنك التنمية الائتمان الزراعي، وأنه لا توجد بها تشوينات حديد أو خرسانة أو أساسات، وذلك للاستدلال بما ورد بهذا المحضر على أنه لا وجود للمشروع الذي من أجله صدر قرار تقرير المنفعة العامة، ولم يشرع فيه حتى تاريخ المحضر، مما يؤكد سقوط مفعول ذلك القرار.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين، تنص على أنه "إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزاري (بنزع الملكية) طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة السابقة خلال سنتين من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة في الجريدة الرسمية، سقط مفعول هذا القرار بالنسبة للعقارات التي لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها" وتنص المادة (29 مكرراً) من هذا القانون مضافة بالقانون رقم 13 لسنة 1962 – على أنه "لا تسقط قرارات النفع العام المشار إليه في المادة 10 من هذا القانون إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت فعلاً في مشروعات تم تنفيذها سواء قبل العمل بهذا التعديل أم بعده". ومقتضى هذين النصين أنه يتعين على جهة الإدارة أن تودع في مكتب الشهر العقاري النماذج الموقع عليها من أصحاب الشأن أو قرار نزع الملكية الصادر من الوزير المختص، أو أن تقوم بتنفيذ المشروع المطلوب نزع ملكية العقارات من أجله، أو على الأقل أن تبدأ فعلاً في تنفيذ المشروع، وذلك خلال سنتين من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة في الجريدة الرسمية، فإذا لم تقم جهة الإدارة بإيداع النماذج أو قرار نزع الملكية ولم تبدأ في تنفيذ المشروع خلال مدة السنتين المشار إليهما، سقط مفعول القرار المقرر للمنفعة العامة بالنسبة إلى العقارات التي لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها ولم تدخل في تنفيذ المشروع، ويترتب على سقوط مفعول القرار اعتباره كأن لم يكن، والتزام جهة الإدارة برد العقارات – التي سقط مفعوله بالنسبة إليها – إلى أصحاب الحقوق فيها، إذا كانت قد استولت عليها منهم تنفيذاً لهذا القرار.
ومن حيث إن الطاعن قصر طعنه على ما قضى به الحكم المطعون فيه من رفض الطلب الاحتياطي، وهو طلب وقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن رد الأرض محل النزاع إليه، كأثر لما يذهب إليه من سقوط مفعول القرار الجمهوري المقرر للمنفعة العامة، بانقضاء سنتين من تاريخ نشره دون أن تودع جهة الإدارة النماذج أو قرار نزع الملكية ولم تبدأ في تنفيذ المشروع واستند في طعنه إلى أن الحكم المطعون فيه قد شابه تناقض فيما قضى به في خصوص هذا الطلب وخلط بين دعوى الإلغاء والدعوى الحقوقية، على النحو السابق ذكره.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالوجه الأول الذي قام عليه الطعن، وهو تناقض الحكم المطعون فيه، بأن أقر بأن للمدعي مصلحة في إلغاء القرار المطعون فيه ثم قضى بعد ذلك بأنه ليس للمدعي حق في إلغاء هذا القرار، فإن الواقع أن الحكم المطعون فيه حين قرر أن للمدعي مصلحة ظاهرة حدد هذه المصلحة – صراحة وبوضوح – في نطاق الطعن على قرار المنفعة العامة وطلب تقرير سقوط مفعول هذا القرار واعتباره منعدماً، حتى تظل الأرض محل النزاع على ملك البائع له ولا تنتقل إلى ملكية الدولة، ليتسنى نقلها إليه إذا ما صدر حكم لصالحه في دعوى صحة ونفاذ عقد البيع، ولم يقرر الحكم المطعون فيه مصلحة للمدعي بالنسبة إلى طلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه، وهو – كما حدده – القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن رد الأرض محل النزاع إليه، كأثر لسقوط مفعول قرار المنفعة العامة، بل أن الحكم نفى – أساساً – وجود قرار سلبي بامتناع الإدارة عن رد الأرض للمدعي، استناداً إلى المدعي ليس له حق في رد الأرض إليه وهو لا يملكها أصلاً، لأن الملكية ما زالت – بحسب الظاهر من الأوراق إليه – لورثة جيوفاني أنيللي، وهم أصحاب المصلحة في طلب إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن رد الأرض إليهم، وذلك بفرض التسليم بسقوط مفعول قرار المنفعة العامة واعتباره منعدماً، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لم يشبه أي تناقض في هذا الخصوص.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من أوجه الطعن وهو أن الحكم المطعون فيه خلط بين دعوى الإلغاء والدعوى الحقوقية، فإن هذا الحكم أقام قضاءه فيما انتهى إليه من رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه – وهو القرار السلبي بالامتناع عن رد الأرض إلى المدعي – على أنه ليس في ظاهر الأوراق ما يكشف عن وجود قرار سلبي خالفت به الإدارة حكم نص في القانون يلزمها برد لأرض محل النزاع للمدعي، إذ أن وجود مثل هذا القرار السلبي يتطلب أن يكون للمدعي حق في رد الأرض إليه، بحيث يشكل امتناع الإدارة عن رد الأرض إليه – يفرض التسليم بسقوط مفعول قرار المنفعة العامة – قراراً سلبياً يصلح أن يكون محلاً للطعن فيه وطلب وقف تنفيذه، وهو الأمر غير المتوافر في شأن المدعي لعدم انتقال ملكية الأرض محل النزاع إليه، إذ أنه لم يقم بتسجيل عقد البيع العرفي الصادر له من سلفه ولم يصدر حكم بصحة ونفاذ هذا العقد، وما زالت الأرض مملوكة لورثة جيوفاني أنيللي ومقيدة باسمهم في سجلات الشهر العقاري وعلى ذلك فإن تعرض الحكم المطعون فيه لمدى انتقال ملكية الأرض محل النزاع للمدعي، لم يكن مقصوداً بذاته، ولم يهدف به إلى الفصل في أصل حق الملكية مما يكون محلاً للدعوى الحقوقية على نحو ما ذهب إليه الطاعن – وإنما كان ذلك بالقدر اللازم والضروري وبحسب الظاهر من الأوراق، بقصد الوقوف على مدى وجود القرار السلبي المطعون فيه تمهيداً للفصل في مدى مشروعية هذا القرار، وإذ انتهى الحكم إلى عدم وجود هذا القرار أصلاً على الوجه السابق، فإنه لم يكن ثمة محلاً لأن تتصدى المحكمة لبحث مشروعيته. ولذلك فإن الحكم المطعون فيه – إذ انتهى إلى عدم وجود قرار سلبي بامتناع الإدارة عن رد الأرض محل النزاع للمدعي استناداً إلى أن ملكية الأرض لم تنتقل إليه – لم يخلط بين دعوى الإلغاء والدعوى الحقوقية، على النحو الذي ذهب إليه الطاعن.
ومن حيث إنه لا وجه لما يدعيه الطاعن من أنه هو الحائز للأرض محل النزاع، وأن الاستيلاء على هذه الأرض – تنفيذاً لقرار المنفعة العامة – تم لديه وهو يحوزها، ذلك أن هذا الإدعاء لا يقوم على أساس من الواقع، إذ أنه بحسب الظاهر من الأوراق فإن الطاعن لم يحز الأرض المذكورة ولم يضع يده عليها في يوم من الأيام، فقد كانت وما زلت تشغلها شونة بنك التنمية والائتمان الزراعي منذ أن استولى عليها الإصلاح الزراعي وبعد أن أفرج عنها لورثة جيوفاني أنيللي، وقد تضمن القرار الجمهوري بتقرير المنفعة العامة وصف هذه الأرض بأنها مستغلة كشونة للبنك المذكور، وورد في المذكرة الإيضاحية لهذا القرار أن الأرض مملوكة لورثة جيوفاني أنيللي، وثابت في المستند الذي تقدم به الطاعن من واقع سجلات الشهر العقاري أن الأرض ما زالت مملوكة للورثة المذكورين، كما هو ثابت في المحضر رقم 2262 لسنة 1983 إداري طامية – المقدم من الطاعن – أن الأرض محل النزاع تشغلها شونة طامية المركزية التابعة لبنك التنمية والائتمان الزراعي، ولم يقدم الطاعن ما يثبت قيام علاقة إيجارية – أو أية علاقة قانونية – بينه وبين البنك المذكور بخصوص استغلال الأرض محل النزاع كشونة، ولم يظهر الطاعن على مسرح الوقائع إلا حين تقدم بطلب صرف التعويض عن الأرض المذكورة بناء على عقد بيع عرفي لم يتم تسجيله، وذلك بعد أن صدر قرار تقرير المنفعة العامة والاستيلاء بطريق التنفيذ على تلك الأرض.
ومن حيث إن طلب وقف التنفيذ يجب أن يقوم على توافر ركنين أساسيين، هما ركن الجدية وركن الاستعجال، ومؤدى ركن الجدية أن يكون القرار المطلوب وقف تنفيذه – بحسب الظاهر من الأوراق – مرجح الإلغاء عند الفصل في موضوعه، ومؤدى ركن الاستعجال أن يكون من شأن تنفيذ القرار المطعون فيه أن تترتب عليه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغاء القرار.
ومن حيث إنه فضلاً عما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من عدم توافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن رد الأرض محل النزاع إلى المدعي، على النحو السابق إيضاحه فإن ركن الاستعجال في هذا الطلب غير متوافر، ذلك أنه – بحسب الظاهر من الأوراق – فإن ملكية الأرض محل النزاع لم تنتقل إلى الطاعن، ولم يكن حائزاً لهذه الأرض أو مستغلاً لها بوجه من الوجوه، ولم يتم الاستيلاء عليها – تنفيذاً لقرار المنفعة العامة – تحت يده، وإنما كانت تلك الأرض وما زالت تحت يد بنك التنمية والائتمان الزراعي يشغلها كشونة منذ أن استولى عليها الإصلاح الزراعي وبعد أن أفرج عنها لورثة جيوفاني أنيللي، ومن ثم فإن استمرار هذه الأرض في حوزة جهة أخرى غير الطاعن – سواء كانت هذه الجهة هي بنك التنمية والائتمان الزراعي أو المجلس المحلي لمدينة طامية – ليس من شأنه أن يترتب عليه مخاطر للطاعن يتعذر تداركها، مما ينتفي معه ركن الاستعجال في طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إنه لما تقدم فإن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه – وهو القرار السلبي بالامتناع عن رد الأرض محل النزاع للمدعي (الطاعن) – لا يقوم على أساس سليم من القانون، ومن ثم يكون حقيقياً بالرفض، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الطلب فإنه يكون قد أصاب حكم القانون، ويكون الطعن عليه غير صحيح، ويتعين لذلك الحكم برفض هذا الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات