المحكمة – جلسة 01 /05 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 682
جلسة أول مايو سنة 1954
الطلب رقم 71 سنة 23 القضائية
برئاسة السيد الأستاذ سليمان ثابت المستشار وبحضور السادة الأساتذة
محمد نجيب أحمد، وإسماعيل مجدي، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي، ومصطفى حسن، وحسن
داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود عياد، وأنيس غالي، ومصطفى كامل المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. الخصوم في الطعن. عدم جواز اختصام مجلس القضاء الأعلى. علة ذلك.
(ب) ترقية. أهلية. تقدير درجة الأهلية. الاعتماد على عنصر الكفاءة الفنية وحده. لا
يصح. مثال.
1 – توجيه طلب إلغاء المرسوم الصادر بالحركة القضائية إلى مجلس القضاء الأعلى غير مقبول
إذ لا شأن لهذا المجلس في الخصومة القائمة بين الطالب وبين الجهات الإدارية وأن الآراء
التي يبديها المجلس ليست في حد ذاتها قرارات إدارية.
2 – لما كان لا نزاع في أن الترقيات في المرسوم المطعون فيه قد بنيت على أساس تقدير
درجة الأهلية وكان الطاعن يرى أن درجة أهليته تزيد على درجة من رقوا من زملائه بالمرسوم
المطعون فيه وإن كانوا يسبقونه في الأقدمية لأن كفاءته الفنية تعلو على كفاءتهم، ولما
كانت درجة الأهلية لا تقدر بعنصر الكفاءة الفنية وحده بل بجميع العناصر الأخرى الواجب
توافرها حتى تتحقق الأهلية ودرجاتها، فإن الطعن في المرسوم المذكور يكون على غير أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطالب طعن في المرسوم الصادر في 30 من يوليو سنة 1953 والمنشور بالجريدة
الرسمية في 3 من أغسطس سنة 1953 والقرار الوزاري المكمل له فيما تضمناه من عدم ترقيته
إلى وظيفة وكيل محكمة من الفئة (ب) أو ما يعادلها وطلب الحكم بإلغاء المرسوم والقرار
المشار إليهما فيما تضمناه من عدم ترقيته إلى الوظيفة المذكورة وبأسبقيته على جميع
من رقوا بهما مع إلزام من ينازع بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وقال إنه تخرج من كلية
الحقوق في سنة 1932 ثم اشتغل بالمحاماة فترة وفي فبراير سنة 1934 عين محامياً بقلم
قضايا بنك التسليف ثم عين قاضياً من الدرجة الثانية في سبتمبر سنة 1945 وفي سبتمبر
سنة 1948 رقي إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى وإنه كان طول مدة اشتغاله في القضاء مبرزاً
بدليل أن وزارة العدل قد وضعته من حيث كفاءته في مقدمة قضاة الدرجة الثانية قبيل ترقيته
قاضياً من الدرجة الأولى وإنه كان يراعى في ترتيب العمل بالمحاكم التي كان يعمل بها
الطالب أن يوضع في دوائر معينة لها أهمية خاصة وأنه اختير رئيساً عاماً للجان التطهير
بوزارة المالية ثم عضواً بالإدارة القانونية للجنة العليا للإصلاح الزراعي وأن تقارير
التفتيش عنه تدل على أنه قدر من مايو سنة 1947 بدرجة "كفء" وورد في التقارير المقدمة
عن عمله في أواخر سنة 1947 وفي سنتي 1950 و1951 أنه مقدر بدرجة "فوق المتوسط" في حين
أن مقدمات هذه التقارير كان يقضي تقديره بدرجة أعلى من ذلك.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين – أولهما: مخالفة المرسوم والقرار المطعون فيهما للقانون
ذلك أن المادة 21 من القانون رقم 188 سنة 1952 نصت على أنه يجرى الاختيار في وظائف
وكلاء المحاكم وما يعادلها وما فوقها على أساس درجة الأهلية وعند التساوي تراعى الأقدمية
وأنه إذا قيست درجة أهلية الطالب بدرجة أهلية من رقوا بالمرسوم المطعون فيه كان هو
أعلى منهم وبالتالي أحق بالترقية – والسبب الثاني – أن الحركة المطعون في مرسومها قد
شابها عيب في الشكل وبطلان في الإجراءات ذلك أنه يلزم من نص المادة 21 المشار إليه
أن تعرض وزارة العدل على مجلس القضاء الأعلى قبل إجراء أية حركة أسماء جميع قضاة الدرجة
الأولى حتى يوازن المجلس بينهم ويختار منهم أعلاهم درجة أهلية إعمالاً لنص القانون
ولكن الذي حدث في الحركة المطعون في مرسومها أن وزارة العدل عرضت على مجلس القضاء حالات
قضاة لم يكن من بينهم الطالب.
ومن حيث إن وزارة العدل ردت بأنها إعمالاً لنص المادة 21 من القانون رقم 188 سنة 1952
قد راعت الأهلية في جميع من رقوا بالمرسوم المطعون فيه إلى وظيفة وكيل محكمة وجميعهم
يسبقون الطالب في الأقدمية وهو لا يزيد عن واحد منهم درجة أهلية وبأن ما نعاه الطاعن
من أن مقدمات تقارير التفتيش تؤهله لدرجة كفء مردود بأن الطالب لم يسلك سبيل الاعتراض
على هذه التقارير.
ومن حيث إن النيابة العامة دفعت بعدم جواز مخاصمة أعضاء مجلس القضاء الأعلى وقالت في
خصوص موضوع الطلب أن الطالب لم يعين أحداً من المرقين أقل منه في الأهلية ولم يبين
أنه أول من تؤول إليه الترقية فيما لو ألغيت ترقية هذا الزميل بالذات لأنه يفرق بينه
وبين آخر المرقين من القضاة في المرسوم المطعون فيه عدد من القضاة بعضهم من درجة أهلية
تزيد على درجة أهلية الطالب مما يدعو إلى القول بأنه لا يستفيد من إلغاء ترقية من رقوا
ممن هم أدنى منه درجة أهلية بحسب وجهة نظره ثم قالت إن الطالب ينظر إلى الأهلية من
ناحية الكفاءة الفنية وهي إحدى عناصر الأهلية وليست عنصرها المرجح.
ومن حيث إن توجيه الطلب إلى أعضاء مجلس القضاء الأعلى غير مقبول إذ لا شأن لهذا المجلس
في الخصومة القائمة بين الطالب وبين الجهة الإدارية على ما هو مبين في طلباته ذلك بأن
الدولة تعتبر طبقاً لنص المادة 14 من قانون المرافعات ممثلة بالوزارة ومديري المصالح
المختصة والمحافظين والمديرين وأن الآراء التي يبديها مجلس القضاء الأعلى ليست في حد
ذاتها قرارات إدارية.
ومن حيث إن المادة 21 من القانون رقم 188 سنة 1952 نصت في الفقرة الأخيرة منها على
أنه "فيما عدا ذلك – أي الترقية من وظيفة قاض من الدرجة الثانية ووكيل نيابة من الدرجة
الأولى – يجرى الاختيار على أساس درجة الأهلية….." إلا أن القانون لم يورد تعريفاً
للأهلية ولكن يمكن معرفة عناصرها مما جاء ببعض نصوصه فإن من عناصرها الكفاءة الفنية
إذ شرط القانون في المادة الثانية فيمن يعين قاضياً التحقق من كفايته وصلاحيته ومن
عناصرها الأقدمية لما تستتبعه من خبرة تنموا وتزداد كلما امتد الزمن برجل القضاء في
عمله وقد نص القانون على ذلك في مواطن عدة منها أنه قد شرط في المادة الثالثة (ب) فيمن
يعين من وكلاء النائب العام قاضياً من الدرجة الثانية أن يكون قد شغل وظيفة وكيل نيابة
من الدرجة الثانية مدة سنتين متواليتين أو أمضى في وظائف النيابة تسع سنوات متوالية
ويتصل بهذا العنصر ما استوجبه القانون من شروط تتعلق بسن من يقع عليه الاختيار للقضاء
من درجاته المختلفة إذ جاء بالفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون إنه "يشترط
فيمن يولى القضاء أن لا تقل سنه عن ثلاثين سنة إذا كان التعيين بالمحاكم الابتدائية
وعن أربعين سنة إذا كان التعيين بمحاكم الاستئناف وعن ثلاث وأربعين سنة إذا كان التعيين
بمحكمة النقض". وقد جعل القانون لهذا العنصر اعتباراً خاصاً إذ نص في الفقرة الأخيرة
من المادة 21 على أن تراعى الأقدمية عند التساوي في درجة الأهلية. كما أن من عناصر
الأهلية ما نص عليه القانون في الفقرة الخامسة من المادة الأولى إذ شرط فيمن يولى القضاء
أن يكون محمود السيرة حسن السمعة ويتضمن ذلك الاستقامة والنزاهة وخلقاً قوياً قويماً
يتأبى على المؤثرات وينأى بصاحبه عن الشبهات ومن مجموع هذه العناصر وما يتصل بها متمازجة
متناسقة تتكوّن الأهلية ويلاحظ أن الشارع إذ أضاف لفظ "درجة" في التشريع الحالي إلى
لفظ "الأهلية" التي كانت مذكورة بالمادة 23 من القانون رقم 66 لسنة 1943 بشأن استقلال
القضاء لم يأت بجديد إذ الأهلية تتفاوت درجاتها وهذا هو المعنى المستفاد من النص بالمادة
23 من قانون سنة 1943 على أنه عند التساوي في الأهلية تراعى الأقدمية. إلا أنه وإن
كان توافر هذه العناصر لازماً حتى تتحقق الأهلية غير أن القانون لم يحدد لكل منها كعنصر
في الأهلية نسبة معينة إذ للسلطات المختصة وهي بسبيل إجراء الحركات القضائية أن تعمل
المواءمة في تصرفاتها حتى تطابق المصلحة العامة وتستجيب لدواعيها – ويقتضيها ذلك أن
تعمل الموازنة بين هذه العناصر لتقدير درجة الأهلية وإن كان يجب في كل الأحوال ألا
يكون ثمة مخالفة للقانون في تحقق الأهلية لكل من تشمله الترقية وتقدير درجتها ولما
كان لا نزاع في أن الترقيات في المرسوم المطعون فيه قد بنيت على أساس تقدير الأهلية
ولكن الطاعن يرى أن درجة أهليته تزيد على درجة من رقوا من زملائه بالمرسوم المطعون
فيه وإن كانوا يسبقونه في الأقدمية لأن كفاءته الفنية تعلو على كفاءتهم ولما كانت درجة
الأهلية لا تقدر بعنصر الكفاءة الفنية وحده بل بجميع العناصر الأخرى الواجب توافرها
حتى تتحقق الأهلية ودرجتها على ما سبق توضيحه فإن الطعن في المرسوم المذكور يكون على
غير أساس ومن ثم يتعين رفض هذا الطلب.
