الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة – جلسة 01 /05 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 675

جلسة أول مايو سنة 1954

الطلبان رقما 34، 40 سنة 23 القضائية

برئاسة السيد الأستاذ سليمان ثابت المستشار وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وإسماعيل مجدي وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي ومصطفى حسن وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي ومحمود عياد ومصطفى كامل المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. ميعاد الطعن. وجوب إضافة ميعاد مسافة إليه وفقاً للمادة 21 مرافعات.
(ب) أهلية. العناصر التي تتكون منها الأهلية. بيان هذه العناصر. القانون رقم 188 لسنة 1952.
(جـ) أهلية. درجة الأهلية. كيف تقدر السلطات المختصة درجة الأهلية. الموازنة بين عناصر الأهلية.
1 – لما كانت المادة 21 من قانون المرافعات تقضي بأنه إذا كان الميعاد معيناً لمباشرة إجراء فيه زيد عليه يوم لكل مسافة قدرها خمسون كيلو متراً بين المكان الذي يجب الانتقال منه وبين المكان الذي يجب الانتقال إليه، وكان الطالب مقيماً بمدينة تبعد عن مقر هذه المحكمة بأكثر من خمسين كيلو متراً فإن تقريره بالطعن في اليوم التالي لانتهاء ميعاد الثلاثين يوماً من وقت نشر المرسوم بالجريدة الرسمية يكون صحيحاً.
2 – لم يورد القانون رقم 188 لسنة 1952 تعريفاً للأهلية التي جعلها أساساً للترقية من وظيفة قاض من الدرجة الثانية ووكيل نيابة من الدرجة الأولى ولكن يمكن معرفة عناصرها مما جاء ببعض نصوصه فمن هذه العناصر الكفاءة الفنية إذ شرط القانون في المادة الثانية فيمن يعين قاضياً التحقق من كفايته وصلاحيته، ومن عناصرها أيضاً الأقدمية لما تستتبعه من خبرة تنمو وتزداد كلما امتد الزمن برجل القضاء في عمله وقد نص القانون على ذلك في مواطن عدة كما جعل لهذا العنصر اعتباراً خاصاً إذ نص في الفقرة الأخيرة من المادة 21 على أن تراعى الأقدمية عند التساوي في درجة الأهلية ومن عناصرها كذلك ما نص عليه القانون في الفقرة الخامسة من المادة الأولى إذ شرط في من يولى القضاء أن يكون محمود السيرة حسن السمعة ويتضمن ذلك الاستقامة والنزاهة وخلقاً قويماً يتأبى على المؤثرات وينأى بصاحبه عن الشبهات ومن مجموع هذه العناصر وما يتصل بها متمازجة متناسقة تتكون الأهلية.
3 – إنه وإن كان توافر عناصر الأهلية لازماً حتى تتحقق الأهلية غير أن القانون لم يحدد لكل منها كعنصر في الأهلية نسبة معينة إذ للسلطات المختصة وهي بسبيل إجراء الحركات القضائية أن تعمل المواءمة في تصرفاتها حتى تكون مطابقة للمصلحة العامة مستجيبة لدواعيها ويقتضيها ذلك أن تعمل الموازنة بين هذه العناصر لتقدير درجة الأهلية وإن كان يجب في كل الأحوال ألا يكون ثمة مخالفة للقانون في تحقق الأهلية لكل من تشمله الترقية وتقدير درجاتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن وزارة العدل دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد استناداً إلى أن المرسوم المطعون فيه نشر بالجريدة الرسمية في أول يناير سنة 1953 وقرر الطالب بالطعن فيه بتاريخ أول فبراير سنة 1953 أي بعد انقضاء ميعاد الثلاثين يوماً المنصوص عليه في المادة 428 من قانون المرافعات والمشار إليه في المادة 23 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949.
وحيث إن الطالب رد على هذا الدفع بأنه مقيم ببور سعيد بعيداً عن القاهرة ويجب احتساب ميعاد المسافة الذي يجيزه القانون.
وحيث إن المادة 21 من قانون المرافعات تقضي بأنه إذا كان الميعاد معيناً لمباشرة إجراء فيه زيد عليه يوم لكل مسافة قدرها خمسون كيلو متراً بين المكان الذي يجب الانتقال منه وبين المكان الذي يجب الانتقال إليه، لما كان ذلك وكان الطاعن مقيماً بمدينة بور سعيد التي تبعد عن القاهرة بأكثر من خمسين كيلو متراً فإن تقريره بالطعن في اليوم الأول من فبراير يكون في الميعاد القانوني.
وحيث إن الطلب قد استوفى باقي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطالب يبني طعنه على سبب واحد هو مخالفة القانون ذلك بأن المادة 21 من القانون رقم 188 لسنة 1952 جعلت الترقية بالنسبة لمن عدا قضاة الدرجة الثانية على أساس الأهلية وعند التساوي تراعى الأقدمية، وقد سارت الوزارة في الحركات القضائية السابقة على الأخذ بهذا المقياس فوضعت القضاة من حيث أهليتهم في درجات متفاوتة تبدأ بدرجة كفء وتنتهي بدرجة أقل من المتوسط، والطالب منذ أن عين في وظيفة مساعد بالنيابة العامة إلى أن بلغ وظيفة قاض من الدرجة الأولى مشهود له بالكفاية كما تنطق بذلك تقارير التفتيش المودعة بملفه، وكان يجب أن يرقى في الحركة المطعون في مرسومها لتفوقه في الأهلية عمن رقوا لولا أن سارت الوزارة في تلك الحركة على أساس الأقدمية التي لا يجوز الالتجاء إليها إلا عند التساوي في درجة واحدة من درجات الأهلية، ولذلك فهو يطلب إلغاء المرسوم المطعون فيه فيما تضمنه من عدم ترقيته إلى وظيفة وكيل محكمة "ب" أو ما يعادلها – والقضاء بأحقيته لهذه الترقية.
وحيث إن وزارة العدل طلبت رفض الطلب تأسيساً على أنها تستمد تقدير أهلية القاضي من مصادر متعددة ولا تقتصر على تقارير التفتيش في تقدير هذه الأهلية، كما أنها لم تلتزم في الحركة القضائية الأقدمية وحدها كما يقول الطالب وإنما جرت في الحركة القضائية المطعون في مرسومها على ترقية من رقوا من زملاء الطالب لتوافر الأهلية في كل منهم طبقاً للقانون وأخذاً برأي مجلس القضاء الأعلى مع تقدمهم عليه في الكادر القضائي وهي بذلك تكون طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً، وقد انضمت النيابة إلى الوزارة في طلب رفض هذا الطعن.
وحيث إن الطاعن رد على ما قالته الوزارة بأنها إذ جعلت الحكم على أهلية القاضي مبنياً على أمور ليس لها بطبيعتها ما يثبتها ولا يحاط القاضي علماً بها فقد شاءت بذلك أن تجعل حقها في الترقية بمنأى عن كل مراقبة.
وحيث إن الوزارة ردت أن القانون لم يحدد الوسائل التي تتبعها السلطات المختصة في تقدير درجة أهلية رجال القضاء، وقد أراد الشارع بذلك أن يسبغ على هذه الهيئات حرية في التزود لرأيها مما يتجمع لديها من المعلومات والحقائق التي تتصل بعمل القاضي وبسيرته في وظيفته ولم لم تكن تلك المعلومات والحقائق مدونة في تقارير التفتيش أو في الملفات السرية، ولم يوجب القانون تبليغ ما يؤخذ على القاضي إليه إلا بالنسبة للملاحظات القضائية التي يسفر عنها التفتيش على أعمال القاضي بالمحاكم الابتدائية فنص في المادة 35 من قانون استقلال القضاء على وجوب إحاطته علماً بها.
وحيث إن المادة 21 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 تنص في فقرتها الأخيرة على أنه فيما عدا وظائف القضاة من الدرجة الثانية ووظائف النيابة من الدرجة الأولى "يجرى الاختيار في الوظائف الأخرى على أساس درجة الأهلية…" غير أن القانون لم يورد تعريفاً للأهلية ولكن يمكن معرفة عناصرها مما جاء ببعض نصوصه. فإن من عناصرها الكفاية الفنية إذ شرط القانون المذكور في المادة الثانية فيمن يعين قاضياً التحقق من كفايته وصلاحيته – ومن عناصرها الأقدمية لما تستتبعه من خبرة تنمو وتزداد كلما امتد الزمن برجل القضاء في عمله وقد نص القانون على ذلك في مواطن عدة منها أنه قد شرط في المادة الثالثة "ب" فيمن يعين قاضياً من الدرجة الثانية من وكلاء النائب العام من الدرجة الثانية أن يكون قد شغل هذه الوظيفة الأخيرة مدة سنتين متواليتين، أو أمضى في وظائف النيابة تسع سنوات متوالية، ويتصل بهذا العنصر ما استوجبه القانون من شروط تتعلق بسن من يقع عليه الاختيار للقضاء في درجاته المختلفة فقد جاء بالفقرة الثانية من المادة الأولى أنه يشترط فيمن يولى القضاء "ألا يقل سنه عن ثلاثين سنة إذا كان التعيين بالمحاكم الابتدائية، وعن أربعين سنة بمحاكم الاستئناف وعن ثلاث وأربعين سنة إذا كان التعيين بمحكمة النقض وقد جعل القانون لهذا العنصر اعتباراً خاصاً إذ نص في الفقرة الأخيرة من المادة 21 على مراعاة الأقدمية عند تساوي درجة الأهلية كما أن من عناصر الأهلية ما نص عليه القانون في الفقرة الخامسة من المادة الأولى إذ شرط فيمن يولى القضاء أن يكون محمود السيرة حسن السمعة ويتضمن ذلك الاستقامة والنزاهة وخلقاً قويماً يتأبى على المؤثرات وينأى بصاحبه عن الشبهات ومن مجموع هذه العناصر وما يتصل بها متمازجة متناسقة تتكون الأهلية. ويلاحظ أن الشارع إذا أضاف لفظ "درجة" في التشريع الحالي إلى لفظ "الأهلية" التي كانت مذكورة بالمادة 23 من القانون رقم 66 لسنة 1943 بشأن استقلال القضاء لم يأت بجديد إذ الأهلية تتفاوت درجاتها وهذا هو المعنى المستفاد من النص بالمادة 23 من قانون سنة 1943 على أنه عند التساوي في الأهلية تراعى الأقدمية. وأنه وإن كان توافر هذه العناصر لازماً حتى تتحقق الأهلية غير أن القانون لم يحدد لكل منها كعنصر في الأهلية نسبة معينة إذ للسلطات المختصة وهي بسبيل إجراء الحركات القضائية أن تعمل المواءمة في تصرفاتها حتى تطابق المصلحة العامة وتستجيب لدواعيها ويقتضيها ذلك أن تعمل الموازنة بين هذه العناصر لتقدير درجة الأهلية وإن كان يجب في جميع الأحوال أن لا يكون ثمة مخالفة للقانون في تحقق أهلية كل من تشمله الترقية وتقدير درجتها. لما كان ذلك وكانت المحكمة قد اطلعت على البيانات التي طلبتها من وزارة العدل خاصة بزملاء الطاعن الذين كانوا يسبقونه في الأقدمية ورقوا بمقتضى المرسوم المطعون فيه الذي ينعى عليه الطاعن أنه لم يتخط هؤلاء الزملاء في الترقية كقوله هو. كما اطلعت على الملف السري الخاص بالطاعن ولم تر أن السلطات المختصة خالفت القانون في المرسوم المشار إليه فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
عن الطلب رقم 40 سنة 23 ق:
ومن حيث إن هذا الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطالب يبني طعنه على أن وزارة العدل قد خالفت المادة 21 من قانون استقلال القضاء إذ رقت في الحركة القضائية التي صدر بها المرسوم المؤرخ 30 من يوليو سنة 1953 أحد عشر من زملائه الذين كانوا يلونه في الأقدمية إلى وظائف وكلاء محاكم من الفئة "ب" مع أنه لا يقل عنهم في درجة الأهلية، كما تشهد بذلك تقارير التفتيش كما أن من بين هؤلاء الزملاء الأستاذين……… لم يمض على تعيينهم في وظائفهم بالقضاء مدة الثلاث سنوات اللازمة لاعتبار القاضي أهلاً للترقية، وهو لذلك يطلب إلغاء المرسوم سالف الذكر فيما تضمنه من عدم ترقيته إلى وظيفة وكيل محكمة "ب" أو ما يعادلها وأحقيته للترقية.
وحيث إن وزارة العدل ترد على ذلك بأن الطاعن لم يبلغ درجة أهلية من رقوا من زملائه بالمرسوم المطعون فيه، ولم يقيد القانون الترقية إلى وكيل محكمة "ب" أو ما يعادلها من وظيفة قاض من الدرجة الأولى أو ما يعادلها بأي قيد زمني.
وحيث إن المحكمة قد قررت ضم هذا الطلب إلى سابقه والحكم فيهما معاً.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الملف الخاص بالطالب وما احتواه من تقارير وأوراق أخرى ومن مقارنة أهليته بأهلية من رقوا بمقتضى المرسوم المطعون فيه إلى درجة وكلاء محاكم من الفئة (ب) أو ما يماثلها ممن كانوا يلونه في الأقدمية وذلك حسب البيانات الرسمية التي كلفت هذه المحكمة وزارة العدل بتقديمها من واقع السجل السري لهم. يبين من كل ذلك أنه ليس في تخطي الطالب في المرسوم المؤرخ في 30 يوليو سنة 1953 المطعون فيه مخالفة للقانون ومن ثم يتعين رفض طلب إلغاء هذا المرسوم وما يطلبه الطاعن مترتباً عليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات