الطعن رقم 859 سنة 23 ق – جلسة 19 /10 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 39
جلسة 19 من أكتوبر سنة 1953
المؤلفة من السيد رئيس المحكمة الأستاذ أحمد محمد حسن رئيساً، والسادة المستشارين: إسماعيل مجدي، ومصطفى حسن، وحسن داود، ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 859 سنة 23 القضائية
قانون أصلح. معناه. قرار وزارة التموين بخفض وزن الرغيف. لا يتحقق
به حتماً معنى القانون الأصلح للمتهم.
إن المقصود بالقانون الأصلح في حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات
هو القانون الذي ينشئ للمتهم مركزاً أو وضعاً يكون أصلح له من القانون القديم، ولما
كان قرار وزارة التموين رقم 27 لسنة 1953 الذي يقضي بتخفيض وزن الرغيف، والذي يستند
إليه المتهم بصنع خبز أقل من الوزن القانوني في وجوب الحكم ببراءته تطبيقاً للمادة
الخامسة من قانون العقوبات، وإن كان يختلف في أحكامه عن القرار رقم 516 لسنة 1945 الذي
كان معمولاً به وقت ارتكاب الجريمة من ناحية تخفيض وزن الرغيف وتغيير مواصفاته عن الرغيف
القديم، إلا أن الواضح من ذلك القرار ومن البيانات التي أرسلتها وزارة التموين للمحامي
العام لدى محكمة النقض أن تخفيض وزن الرغيف لم يقصد به رعاية جانب أصحاب المخابز ولا
يترتب عليه التيسير عليهم أو التخفيف من أعبائهم المادية أو زيادة أرباحهم، وإنما هدفت
الوزارة بإصداره إلى تحقيق اعتبارات اقتصادية بحتة تتصل بسياسة الحكومة، فلا تتأثر
بهذا التعديل في الوزن مصلحة لأصحاب المخابز بل يظل الوضع بالنسبة إليهم ثابتاً لا
يتغير سواء أكان هذا التعديل بالزيادة أو النقصان، لما كان ذلك فإن القرار الجديد الذي
قضى بتخفيض وزن الرغيف على الصورة السالف ذكرها لا يتحقق به معنى القانون الأصلح للطاعن،
ويكون القرار القديم هو الذي يسري على واقعة الدعوى دون غيره تطبيقاً للفقرة الأولى
من المادة الخامسة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: صنعا خبزاً أقل من الوزن القانوني، وطلبت عقابهما بالمادتين 1 من القرار رقم 507 لسنة 1948 و56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945. ومحكمة كفر الزيات الجزئية قضت فيها حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل وتغريم كل منهما مائة جنيه مع مصادرة الخبز المضبوط، وشهر ملخص الحكم بحروف كبيرة على واجهة المحل لمدة ستة أشهر وكفالة 500 قرش لكل منهما لوقف التنفيذ، فاستأنف المتهم الأول، كما استأنفه الثاني بعد الميعاد. ومحكمة طنطا الابتدائية بهيئة استئنافية قضت فيها حضورياً، أولاً: بعدم قبول استئناف المتهم الثاني شكلاً لتقديمه بعد الميعاد، ثانياً: بقبول استئناف المتهم الأول شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن حاصل الطعن هو أن وزارة التموين أصدرت بتاريخ 14 من
فبراير سنة 1953 قراراً رقم 27 لسنة 1953 يقضي بتخفيض وزن الرغيف في مديرية الغربية
إلى 57 درهماً، وباستبعاد نسبة الجفاف من هذا الوزن يصبح الوزن المقرر للرغيف 54.15
درهماً وهو يقل عن متوسط وزن الرغيف من الخبز الذي ضبط وهو 3 و56 درهماً، ويترتب على
صدور هذا القرار وجوب الحكم ببراءة الطاعن تطبيقاً للمادة الخامسة من قانون العقوبات
التي تقضي باتباع القانون الأصلح للمتهم.
وحيث إن القرار الجديد الذي يستند إليه الطاعن وإن كان يختلف في أحكامه عن القرار القديم
رقم 516 لسنة 1945 الذي كان معمولاً به وقت ارتكاب الجريمة من ناحية تخفيض وزن الرغيف
وتغيير مواصفاته عن الرغيف القديم، إلا أن الواضح من ذلك القرار ومن البيانات التي
أرسلتها وزارة التموين بكتابها المؤرخ في 13 من يوليه سنة 1953، 119 – 1 – 38 – 1 للمحامي
العام لدى محكمة النقض والمضمومة صورته للأوراق أن تخفيض وزن الرغيف لم يقصد به رعاية
جانب أصحاب المخابز ولا ترتب عليه التيسير عليهم أو التخفيف من أعبائهم المادية أو
زيادة أرباحهم، وإنما هدفت الوزارة بإصداره إلى تحقيق اعتبارات اقتصادية بحتة تتصل
بسياسة الحكومة. فلا تتأثر بهذا التعديل في الوزن مصلحة لأصحاب المخابز، بل يظل الوضع
بالنسبة إليهم ثابتاً لا يتغير سواء أكان هذا التعديل بالزيادة أو النقصان، لما كان
ما تقدم، وكان المقصود بالقانون الأصلح في حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من
قانون العقوبات هو القانون الذي ينشئ للمتهم مركزاً أو وضعاً يكون أصلح له من القانون
القديم، فإن القرار الجديد الذي قضى بتنقيص وزن الرغيف على الصورة السالف ذكرها لا
يتحقق به معنى القانون الأصلح للطاعن، ويكون القرار القديم الذي طبقه الحكم المطعون
فيه هو الذي يسري على واقعة الدعوى دون غيره تطبيقاً للفقرة الأولى من المادة الخامسة،
ولما كان الحكم المذكور، قد أثبت أن متوسط وزن الرغيف الذي ضبط في مخبز الطاعن هو 3
و56 درهماً وهو ينقص عن الوزن المحدد بذلك القرار بعد استبعاد المسموح به، فإن الجريمة
التي دين بها الطاعن تكون متوافرة الأركان، إذ لا يشترط لقيامها توفر قصد جنائي خاص.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
