الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1038 سنة 23 ق – جلسة 12 /10 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 5 – صـ 6

جلسة 12 من أكتوبر سنة 1953

المؤلفة من السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, والسادة المستشارين: إسماعيل مجدي، ومصطفي حسن، وأنيس غالي، ومصطفي كامل أعضاء.


القضية رقم 1038 سنة 23 القضائية

( أ ) دفاع . طلب التأجيل للاستعداد دون ادعاء الطاعن ببطلان إجراء تكليفه بالحضور أو أنه لم يعلن في الميعاد. خضوع هذا الطلب لتقدير محكمة الموضوع دون حاجة للرد عليه.
(ب) ارتباط. ارتباط الجنحة بالجناية المحالة إلى محكمة الجنايات . من الأمور الموضوعية التي تخضع لتقدير المحكمة.
1 – إذا كان محضر الجلسة خلوا مما يفيد أن الطاعن دفع ببطلان إجراء تكليفه بالحضور، أو ادعى أنه لم يعلن في الميعاد الذى نص عليه في القانون، فإن طلبه التأجيل للاستعداد يكون خاضعا لتقدير المحكمة بلا معقب عليها فيه، ولا إلزام بالرد عليه، إذ أن القانون يوجب عليه أن يحضر الجلسة مستعدا ما دام أنه قد أعلن في الميعاد.
2 – إن ارتباط الجنحة بالجناية المحالة إلى محكمة الجنايات من الأمور الموضوعية التى تخضع لتقدير المحكمة فإذا كانت المحكمة قد فصلت الجنحة المسندة إلى الطاعن عن الجناية فإنه لا يضار بذلك في دفاعه ما دام له أن يناقش أمام محكمة الجنايات أدلة الدعوى برمتها بما في ذلك ما تعلق منها بالجنحة ، كما يكون من حقه ألا توقع عليه محكمة الجنح عقوبة عن الجنحة إذا تبين من التحقيق الذى تجريه أنها مرتبطة بالفعل المكون للجناية التى عوقب علها ارتباطا لا يقبل التجزئة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة العمومية الطاعن بأنه ضرب محمد أحمد البرل عمدا بفأس فوق رأسه فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبى والتى نشأت عنها كما جاء بتقرير الطبيب الشرعى عاهة مستديمة هى فقد عظام بمنطقة مؤخر الجدارية اليسرى في مساحة مثلثة الشكل وهذا الفقد من المرجح ملؤه بنسيج ليفى ليس له القدرة على حماية المخ من التغيرات الجوية والصدمات البسيطة التى ما كانت تؤثر فيه لو كان محميا بالعظام، وقد تنشأ للمجنى عليه حالات مرضية خطيرة ومضاعفة بهذا الفقد كالتهاب المخ والسحايا ونوبات الصرع والشلل والجنون وغير ذلك من المضاعفات المختلفة الخطورة، وهذا الفقد يعتبر عاهة مستديمة تقلل من قدرة المصاب وكفاءته على العمل وقوة جلده واحتماله بما يقدر بحوالى اثنى عشر في المائة (12%)، وطلبت من قاضى الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 240/1 من قانون العقوبات، فقرر بذلك وادعى محمد أحمد البرل بحق مدنى وطلب الحكم له قبل المتهم بمبلغ خمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة الجنايات كفر الشيخ، قضت حضوريا عملا بمادة الإتهام المذكورة بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات وبإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية خمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وثلثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .. الخ.


المحكمة

وحيث إن مبني الطعن هو أن المحكمة أخلت بحق الطاعن في الدفاع، إذ رفضت طلبه التأجيل للاستعداد دون أن ترد عليه أو تبين في حكمها ما إذا كان قد أعلن بالحضور أمام المحكمة في الميعاد القانونى أم لا، وأنها أخطأت إذ فصلت الجنحة المسندة إليه عن الجناية، مع أنها مرتبطة بها، وقد اتهم فيها بضرب والد المجني عليه، كما أسند فيها إلي المتهمين الثاني والثالث أنهما ضربا المجنى عليه نفسه الذى اتهم هو بضربه ضربا نشأت عنه العاهة، مما كان يجعل للطاعن مصلحة في نظر الدعوى برمتها للتشكيك في تهمة الجناية المنسوبة إليه، أو لتطبيق المادة 32 من قانون العقوبات وتوقيع عقوبة واحدة عليه. ويضيف الطاعن أنه دفع أمام المحكمة بأن النزاع المدني على ملكية الأرض التى أخذ منها الردم قد فصل فيه لصالح فريقه، كما دفع بوجود تناقض بين أقوال المجنى عليه في التحقيق وأقوال شاهديه، إذ ذكر في التحقيق أنه توجه إلى مكان الحادث بمفرده، وأن شخصا آخر ضربه أولا بسكين في صدره ثم ضربه الطاعن بعد ذلك بالفأس، بينما قرر والد المجني عليه أنه كان يرافق ابنه، وأن الطاعن ضربه بحد الفأس على رأسه من الخلف، وشهد شاهد آخر بالجلسة بأن المجنى عليه ضرب بالفأس أولا، وذلك على خلاف ما ذكره في التحقيق كما شهد زميل لهذا الشاهد بما يفيد أن حضورهما إلى مكان الحادث لم يكن إلا بعد حصول المشاجرة، مما يبين منه أنهما لم يشاهدا واقعة الاعتداء، ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على شئ مما ذكره لدفاع من ذلك، ولا على ما دفع به من أن الاعتداء بدا من خصوم الطاعن، مما جعله وفريقه في حالة دفاع شرعى عن النفس والمال، بدليل وجود إصابات بولديه.
وحيث إن محضر الجلسة خلو مما يفيد أن الطاعن دفع ببطلان إجراء تكليفه بالحضور، أو ادعى أنه لم يعلن في الميعاد الذى نص عليه القانون ولذا فإن طلبه التأجيل للاستعداد يكون خاضعا لتقدير المحكمة بلا معقب عليها فيه، ولا إلزام بالرد عليه، إذ أن القانون يوجب عليه أن يحضر الجلسة مستعدا ما دام أنه قد أعلن في الميعاد. ولما كان ارتباط الجنحة بالجناية المحالة إلى محكمة الجنايات من الأمور الموضوعية التى تخضع لتقدير المحكمة، ولا يضار المتهم بذلك في دفاعه ما دام له أن يناقش أمام محكمة الجنايات أدلة الدعوى برمتها، بما في ذلك ما تعلق منها بالجنحة، كما يكون من حقه ألا توقع عليه محكمة الجنح عقوبة عن الجنحة إذا تبين من التحقيق الذى تجريه أنها مرتبطة بالفعل المكون للجناية التى عوقب عليها ارتباطا لا يقبل التجزئة – لما كان ذلك فإن هذا الشطر من الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إنه بالنسبة للشق الثاني من الطعن فإن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجناية التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي رتبها عليها ، ولما كان لا يبين من محضر الجلسة أن الدفاع عن الطاعن دفع بما يقوله في طعنه من أنه كان في حالة دفاع شرعي، وكانت الواقعة التي أثبتها الحكم لا تفيد قيام هذه الحالة، وكان للمحكمة أن تأخذ بما تطمئن إليه من قول شاهد أو بعض قوله في إحدى مراحل التحقيق، وأن تعرض عما عداه مما يكون قد شهد به، وكان اختلاف أقوال الشهود لا يورث التناقض في الحكم، ما دام ما أخذت به المحكمة من أقوالهم لا تناقض فيه، وكانت المحكمة غير ملزمة بأن ترد في حكمها ردا صريحا على كل جزئية من وجوه دفاع المتهم الموضوعية، إذ يكون الرد على ذلك مستفادا مما أوردته من أدلة ثبوت الجريمة في حقه – لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل ، إذ هو منه مجادلة في وقائع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون النعي على غير أساس متعينا رفضه موضوعا

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات