الطعن رقم 70 سنة 21 ق – جلسة 25 /03 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 629
جلسة 25 من مارس سنة 1954
القضية رقم 70 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور السادة الأساتذة:
سليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي المستشارين.
( أ ) وقف. دعوى رفعها أحد ورثة الواقف ببطلان الوقف فيما زاد على ثلث التركة لصدوره
في مرض موت الواقف. لا يفيد من الحكم الصادر بالبطلان سوى الوارث الذي رفع الدعوى.
عدم امتداد أثره إلى بقية الورثة.
(ب) وقف حصول أحد ورثة الواقف على حكم ببطلان الوقف فيما زاد على ثلث التركة لصدوره
في مرض الموت. اتفاق باقي ورثة الواقف فيما بينهم على سريان أثر هذا الحكم على أنصبتهم.
غير جائز. لا بد من صدور حكم لهم بذلك ممن يملكه.
1 – لا يفيد من الحكم الصادر بإبطال الوقف فيما زاد على ثلث التركة لصدوره في مرض موت
الواقف سوى الوارث المحكوم له، لأنه إنما كان يعمل لمصلحته الشخصية ولم يكن ممثلاً
لبقية ورثة الواقف، وإن مجرد ثبوت أن الوقف صدر في مرض موت الواقف في الدعوى التي رفعها
هذا الوارث لا يقتضي بطلان الوقف فيما زاد على ثلث تركة الواقف بالنسبة إلى جميع ورثته.
2 – الاتفاق الحاصل بين ورثة الواقف بعد صدور الحكم المشار إليه على إقرار ما قضى به
الحكم المذكور وقسمة ما زاد على الثلث بينهم باعتباره تركة لا يكفي بمجرده لإبطال الوقف
بالنسبة إلى أنصبتهم فيما زاد على الثلث، بل لا بد من صدور حكم لهم بذلك ممن يملكه،
لأن الوارث لا يستقل بالحكم بصدور الوقف في مرض الموت، إذ الإقرار من أحد المستحقين
ببطلان الوقف لأي سبب من أسباب البطلان لا يلزم به الوقف.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في
أنه بموجب حجة وقف مؤرخة في 28/ 1/ 1925 أوقف المرحوم محمود بك مفتاح من ضمن ما أوقفه
275 ف و5 ط و21 س شائعة في 550 ف و11 ط و18 س على نفسه ومن بعده على أولاده وجهات البر
الموضحة بحجته، مبيناً فيها حصص الاستحقاق بمقادير متميزة، وفي 13/ 3/ 1925 توفي الواقف
فرفع أحد أولاده فوزي مفتاح الدعوى رقم 740 لسنة 1925 مدني كلى طنطا على جميع ورثة
الواقف ومن بينهم المطعون عليها عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر وبصفتها ناظرة
على الوقف وطلب تثبيت ملكيته إلى 19/ 4، 2 ط من 24 ط شائعة في 38 ف و17 ط و21 س على
الشيوع في الـ 275 ف و5 ط و21 س الموقوفة، تأسيساً على أن مورثه وقف هذا المقدار وهو
في مرض الموت مما ينبني عليه بطلان الوقف فيما زاد على ثلث التركة فلا ينفذ إلا في
حدود الثلث بالنسبة إلى من عدا الورثة، ودفع المدعى عليهم بعدم اختصاص المحكمة المدنية
بنظر الدعوى لتعلقها بأصل الوقف. وفي 26 من يناير سنة 1928 قضت المحكمة برفض الدفع.
وفي 30 من إبريل سنة 1929 قضت بتثبيت ملكية المدعي فوزي مفتاح إلى المقدار الآنف ذكره
وهو نصيبه الشرعي في الميراث فيما زاد على ثلث التركة البالغ مقداره 38 ف و17 ط و21
سهماً استناداً إلى أن الوقف الصادر من محمود بك مفتاح وقع في مرض الموت فهو تصرف باطل
فيما زاد على ثلث التركة، وإلى أن المدعي لم يجز الوقف فيما زاد على هذا الثلث. وفي
14 من يناير سنة 1931 قضت محكمة استئناف مصر في الاستئناف رقم 68 لسنة 47 قضائية بتأييد
الحكم المستأنف في خصوص ما قضى به لفوزي مفتاح بتثبيت ملكيته للأطيان الآنف ذكرها.
وفي 5/ 3/ 1935 و15/ 10/ 1935 حكم للطاعن الثاني كامل مصطفى الريفي على ورثة محمود
بك مفتاح في الدعويين رقمي 2721 و2108 لسنة 1935 محكمة دسوق الجزئية بأن يدفعوا إليه
من تركة مورثهم مبلغ 120 جنيهاً المدين به المورث بموجب سندين مؤرخين في 2/ 5/ 1921
و15/ 12/ 1924 واتخذ الدائن إجراءات نزع الملكية في الدعوى رقم 315 لسنة 1939 مدني
كلي طنطا ضد ورثة المدين وحكم في 22/ 6/ 1940 بنزع ملكية 8 أفدنة و18 قيراطاً مما تركه
مورثهم على الشيوع في 17 فداناً شائعاً في ال 38 فداناً و17 قيراطاً و21 سهماً التي
قال عنها الحكم الصادر في الدعوى رقم 740 لسنة 1925 إن المورث وقفها في مرض موته زائداً
على ثلث التركة. وفي 23/ 9/ 1942 حكم بإيقاع بيع المقدار المنزوعة ملكيته على الطاعن
الأول الدكتور محمد عبد المطلب عتيبة بموجب حكم رسو مزاد سجله في 26/ 9/ 1942. وفي
14/ 10/ 1942 أقامت المطعون عليها على الطاعن الأول الدعوى رقم 541 لسنة 1942 مدني
محكمة طنطا الابتدائية والتي حولت إلى محكمة دمنهور الابتدائية وقيدت برقم 71 لسنة
1945 وطلبت فيها بصفتها ناظرة على وقف المرحوم محمود بك مفتاح تثبيت ملكية الوقف إلى
مقدار ال 8 أفدنة و18 قيراطاً المبيعة بحكم رسو المزاد وكف منازعة المدعى عليه لها
في هذا المقدار مع محو كافة التسجيلات الموقعة عليه. وفي 22 من فبراير سنة 1947 قضت
المحكمة بطلبات المطعون عليها استناداً إلى أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 74 لسنة
1925 مدني كلى طنطا والحكم الصادر في الاستئناف رقم 68 لسنة 47 ق استئناف مصر فيما
قضيا به من بطلان الوقف بالنسبة إلى ال 38 فداناً و17 قيراطاً و21 سهماً لم يحوزا قوة
الأمر المقضي لصدورهما من محكمة لا ولاية لها في القضاء في أصل الوقف، وبذلك تكون إجراءات
نزع الملكية قد وقعت باطلة. استأنف الطاعن الأول وقيد استئنافه برقم 188 لسنة 3 ق استئناف
الإسكندرية. وبجلسة 13/ 9/ 1948 تدخل الطاعن الثاني وطلب قبوله خصماً ثالثاً وانضم
إلى المستأنف الأول في طلباته. وفي 25 من ديسمبر سنة 1950 قضت المحكمة حضورياً وفي
مواجهة الخصم الثالث بتعديل الحكم المستأنف وبتثبيت ملكية المطعون عليها بصفتها إلى
5 أفدنة و4 قراريط و8.49 سهماً على الشيوع في 8 أفدنة و18 قيراطاً المبينة في الدعوى
ومحو التسجيلات الموقعة على المقدار المحكوم به وأسست المحكمة قضاءها على أنه لا يجوز
القول ببطلان الحكم النهائي الصادر لفوزي مفتاح أحد ورثة الواقف بعد صيرورته نهائياً
بحجة أن المحكمة لم تكن ذات ولاية في القضاء له في دعواه ببطلان الوقف لصدوره في مرض
موت الواقف وأنه لا يفيد من هذا الحكم سوى من صدر لمصلحته لنسبية الأحكام وأنه لما
كان قد قضي لفوزي بتثبيت ملكيته إلى نصيبه الشرعي في المقدار الذي أبطل الوقف بالنسبة
إليه وهذا النصيب هو 3 أفدنة و13 قيراطاً و15.51 سهماً فإن هذا المقدار وحده هو الذي
يجوز للدائن اتخاذ إجراءات نزع الملكية عليه فقرر الطاعنان بالطعن في هذا الحكم بطريق
النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون،
ذلك أن الطاعنين تمسكا في المذكرة المقدمة منهما إلى محكمة الاستئناف بأن الحكم الصادر
في الدعوى رقم 740 لسنة 1925 مدني طنطا الابتدائية والمؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف
رقم 68 لسنة 47 ق مصر قضى بتثبيت ملكية فوزي مفتاح أحد ورثة الواقف إلى نصيبه فيما
زاد على ثلث التركة تأسيساً على بطلان وقف هذا المقدار لوقوعه في مرض موت الواقف وتقرير
البطلان في هذه الحالة يحوز قوة الأمر المقضي ويسري على الوقف الذي كان ممثلاً في الدعوى
مع ورثة الواقف ويعتبر حجة لدائني الواقف ولو لم يخاصموا في تلك الدعوى فيجوز لهم التنفيذ
على ما زاد على ثلث التركة لخروجه عن الوقف وأن المحكمة إذ قضت ببطلان وقف هذا المقدار
تكون قد قررت حالة قانونية تسري على الناس كافة وهي أن الواقف كان مريضاً مرض الموت
فيبطل وقفه فيما زاد على ثلث تركته، ومثل هذه الحالة لا تقبل التجزئة مما لا يجوز معه
اعتبار الوقف باطلاً في حق بعض الورثة صحيحاً في حق الآخرين، وإعمالاً لهذا الحكم أقر
ورثة الواقف والمطعون عليها في اتفاق محرر في 30/ 4/ 1947 بنفاذه عليهم واعتبار الـ
38 فداناً و17 قيراطاً و21 سهماً المقضي ببطلان وقفها ملكاً لهم عن مورثهم، كما اتفقوا
بعقد محرر في 20/ 5/ 1937 على قسمة الأطيان التي خرجت من الوقف قسمة تمليك، غير أن
المحكمة أغفلت هذا الدفاع وخالفت مقتضى الحكم الصادر في الدعوى رقم 740 وقصرت إجراءات
نزع الملكية التي اتخذها الطاعن الثاني على المقدار الذي حكم به لفوزي مفتاح دون أنصبة
باقي ورثة الواقف فيما زاد على ثلث تركة المورث مع أنها بموجب حكم بطلان الوقف المشار
إليه أصبحت ملكاً لورثة الواقف فيجوز التنفيذ عليها للدين الذي في ذمته لنازع الملكية.
ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور، ذلك أنه فضلاً عن أنه لم
يبين الأسانيد القانونية التي اعتمد عليها في اعتبار حق الطاعن الثاني بوصفه دائناً
للواقف مقصوراً على نزع ملكية ثلاثة أفدنة وكسور فقط على الرغم من أن الـ 38 فدان و17
قيراطاً و21 سهماً قد خرجت عن نطاق الوقف بمقتضى الحكمين السابقين المشار إليهما، فضلاً
عن ذلك فإنه لم يلق الحكم بالاً إلى اتفاق جميع ورثة الواقف على إعمال مقتضى الحكم
النهائي الصادر بإبطال الوقف فيما زاد على ثلث تركة الواقف لصدوره في مرض الموت.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص أنه بناء: "على أن فوزي محمود مفتاح
الطاعن على الوقف هو طرف أيضاً في دعوى نزع الملكية تكون تركة المرحوم محمود بك مفتاح
قد مثلت بقدر تلك الزيادة في دعوى نزع الملكية (الدعوى 315 السابقة الإشارة إليها)
ويكون لذلك حكم مرسى المزاد الصادر في تلك الدعوى ببيع 8 أفدنة و18 قيراطاً من تلك
التركة صحيحاً بنسبة حصة فوزي محمود مفتاح المذكور فيها (وهي قيراطان وكسور من 24 قيراطاً
من ذلك القدر أي الـ 38 فداناً وكسوراً المحكوم بأنه تركه) وهذا يعادل 3 أفدنة و13
قيراطاً و15.51 سهماً وهو ما يكون محلاً لمرسى المزاد ويكون المشتري بالمزاد خلفاً
فيه قانوناً للمدين البائع، أما باقي الـ 8 أفدنة و18 قيراطاً موضوع حكم مرسى المزاد
(رقم 315) أي 5 أفدنة و4 قراريط و8.49 سهماً فيتعين استبعاده من ذلك الحكم لاعتباره
وقفاً غير جائز التنفيذ عليه بالبيع الجبري… ومن حيث إنه لما توضح يكون الحكم المستأنف
بالنسبة لمقدار 3 أفدنة و13 قيراطاً و15.51 سهماً السالف البيان غير صحيح فيما قضى
به من اعتباره وفقاً ويتعين تعديل الحكم المذكور في حدود هذا القدر، أما ما زاد عليه
من باقي الـ 8 أفدنة و18 قيراطاً موضوع حكم مرسى المزاد رقم 315 السالف الذكر فإنه
يظل معتبراً وقفاً تطبيقاً بشأن ذلك الباقي وحده لقاعدة النسبية في الحكمين رقمي 740
و68 المتقدمي الذكر". وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون، ذلك أنه لا يفيد من الحكم
الصادر في دعوى إبطال الوقف السابق رفعها من فوزي مفتاح سوى المدعي المحكوم له فيها،
لأنه إنما كان يعمل لمصلحته الشخصية ولم يكن فيها ممثلاً لبقية ورثة الواقف، وأن مجرد
ثبوت أن الوقف صدر في مرض موت الواقف في الدعوى المشار إليها لا يقتضي بطلان الوقف
فيما زاد على ثلث تركة الواقف بالنسبة إلى جميع ورثته، إذ قد يجيز هؤلاء كلهم أو بعضهم
الوقف أما الاتفاق الحاصل بينهم بعد الحكم المشار إليه على إقرار ما قضى به الحكم المذكور
وقسمة ما زاد على الثلث بينهم باعتباره تركة، فلا يكفي بمجرده لإبطال الوقف بالنسبة
إلى أنصبتهم فيما زاد على الثلث بل لا بد من صدور حكم لهم بذلك ممن يملكه لأن الوارث
لا يستقل بالحكم بصدور الوقف في مرض الموت إذ الإقرار من أحد المستحقين ببطلان الوقف
لأي سبب من أسباب البطلان لا يلزم به الوقف ومن ثم لا يكون الحكم قد أخطأ في تطبيق
القانون إذ أسس قضاءه على اعتبار أن الحكم النهائي الصادر في دعوى فوزي لا يتعدى أثره
إلى بقية الورثة كما لم يشبه بطلان، إذ لم يعتد في هذا الخصوص باتفاق بقية الورثة على
قسمة ما زاد على الثلث من أعيان الوقف باعتباره تركة متى كان لم يصدر لهم حكم أسوة
بفوزي.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس، ومن ثم يتعين رفضه.
