الطعن رقم 205 سنة 21 ق – جلسة 18 /03 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 622
جلسة 18 من مارس سنة 1954
القضية رقم 205 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومحمد نجيب أحمد، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
نقض. طعن. شفعة. دعوى الشفعة. وجوب قيامها بين أطرافها الثلاثة في جميع مراحل التقاضي.
عدم اختصام البائع في الطعن بالنقض. الطعن غير مقبول. لا يغير من ذلك بيع المشتري الأول
العين المشفوع فيها لآخر بعقد قضي بصوريته.
لما كانت المادة 14 من دكريتو الشفعة المقابلة للمادة 943 من القانون المدني توجب رفع
دعوى الشفعة على البائع والمشتري وإلا سقط الحق فيها وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى
على أن دعوى الشفعة لا تكون مقبولة إلا إذا كانت الخصومة فيها قائمة بين أطرافها الثلاثة
الشفيع والبائع والمشتري سواء في أول درجة أو في الاستئناف أو في النقض وسواء أكان
رافع الطعن هو الشفيع أم المشتري أم البائع، وكانت المطعون عليها الثانية، وهي البائعة
في العقد أساس الشفعة لم تعلن بتقرير الطعن – لما كان ذلك فإن الطعن وقد خلا من اختصام
البائعة يكون غير مقبول شكلاً، ولا يغير من ذلك أن المشتري من هذه البائعة قد باع العين
المشفوع فيها إلى آخر بعقد قضى الحكم بصوريته في مواجهة أطراف الدعوى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر، ومرافعة
المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أنه
في 27 من مارس سنة 1949 أقام المطعون عليه الأول الدعوى الابتدائية رقم 476 سنة 1949
مدني جزئي بولاق على المطعون عليهما الثانية والثالثة وعلى الطاعن وقال في صحيفة افتتاحها
إنه يملك 11 قيراط و12 سهماً من أربعة وعشرين قيراطاً على الشيوع في أرض وبناء المنزل
رقم 2 بدرب الوراقة وأنه وصل إلى علمه في 27 من فبراير سنة 1949 أن المطعون عليها الثانية
باعت إلى المطعون عليها الثالثة أربعة قراريط على الشيوع في المنزل فبادر في 12 من
مارس سنة 1949 إلى إنذارهما برغبته في أخذ الحصة المبيعة بالشفعة. وقالت المطعون عليها
الثالثة عند إعلانها بإنذار إبداء الرغبة أنها باعت هذه الحصة إلى ابنها الطاعن وطلب
المطعون عليه الأول الحكم بأحقيته في أخذ الحصة المشار إليها بالشفعة مقابل ثمنها ومقداره
106 جنيهاً بخلاف المصاريف الرسمية مع إلزام "المدعى عليهم" المذكورين بالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ، فدفعت المطعون عليها الثالثة بسقوط حق المطعون
عليه الأول في الشفعة لعدم إبدائه الرغبة خلال الخمسة عشر يوماً التالية لتاريخ علمه
بالبيع قائلة إنه كان حاضراً مجلس تحرير العقد الابتدائي المحرر في 8 ديسمبر سنة 1948
وبعد أن أحيلت الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي هذه الواقعة وتم تحقيقها، حكمت محكمة
بولاق الجزئية في 13 من أكتوبر سنة 1949 بقبول الدفع المشار إليه وبسقوط حق المطعون
عليه الأول في الشفعة، فرفع هذا استئنافاً عن الحكم لدى محكمة القاهرة الابتدائية قيد
في جدولها الاستئنافي برقم 159 سنة 1949. وفي 18 من يناير سنة 1950 حكمت المحكمة بهيئتها
الاستئنافية بقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع بسقوط حق المستأنف
– المطعون عليه الأول – في أخذ الحصة المبيعة بالشفعة وحدّدت جلسة 22 من فبراير سنة
1950 لنظر الموضوع، فدفع الطاعن استناداً إلى نص المادة الثالثة من قانون الشفعة –
القديم – بعدم جواز الشفعة لأنه اشترى الحصة المبيعة من المطعون عليها الثالثة وهي
والدته – ورد المطعون عليه الأول على هذا الدفع بأنه إنما كان يشفع في البيع الصادر
من المطعون عليها الثانية إلى المطعون عليها الثالثة ولا قرابة بين البائعة والمشترية
وبأن البيع الصادر من هذه الأخيرة إلى ابنها الطاعن هو بيع صوري لجأ إليه طرفاه بقصد
حرمانه هو – أي المطعون عليه الأول – من حق الشفعة وفي 26 من إبريل سنة 1950 حكمت المحكمة
تمهيدياً بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الصورية – وفي 25 من إبريل سنة 1951 حكمت
المحكمة للمطعون عليه الأول بطلباته – فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً تأسيساً على أن المطعون عليها
الثانية وهي البائعة أصلاً لم تعلن بتقرير الطعن.
ومن حيث إن هذا الدفع في محله: ذلك أنهربعة وعشرين لما كانت المادة 14 من دكريتو الشفعة
المقابلة للمادة 943 من القانون المدني توجب رفع دعوى الشفعة على البائع والمشتري وإلا
سقط الحق فيها وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن دعوى الشفعة لا تكون مقبولة إلا
إذا كانت الخصومة فيها قائمة بين أطرافها الثلاثة الشفيع والبائع والمشتري سواء في
أول درجة أو في الاستئناف أو النقض وسواء أكان رافع الطعن هو الشفيع أم المشتري أم
البائع وكان يبين من محضر إعلان تقرير الطعن أن المحضر الذي تولى إعلانه عندما توجه
في 26 من مايو سنة 1951 لإعلان المطعون عليها الثانية وهي البائعة في العقد أساس دعوى
الشفعة في الموطن المبين في ورقة الإعلان أجيب بأنها غيرت محل إقامتها ولم تعلن بتقرير
الطعن بعد ذلك ومن ثم فلا تعتبر مختصمة في الطعن لما كان ذلك كذلك فإن الطعن وقد خلا
من اختصام البائعة يكون غير مقبول شكلاً.
