الطعن رقم 55 سنة 22 ق – جلسة 11 /03 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 615
جلسة 11 من مارس سنة 1954
القضية رقم 55 سنة 22 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
سليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. المصلحة في الطعن. يكفي أن تكون متوافرة وقت صدور الحكم المطعون فيه.
(ب) قضاء مستعجل. حكم بندب خبير لاصطحاب المساهم إلى مقر الشركة وتحرير محضر يثبت فيه
تمكين هذا المساهم أو عدم تمكينه من الاطلاع على مستنداتها ودفاترها وإيداع الشركة
أو عدم إيداعها صوراً من تقرير مجلس الإدارة. هو إجراء وقتي عاجل يختص به قاضي الأمور
المستعجلة.
(ج) قوة الأمر المقضي. اختلاف الموضوع في الدعويين. عدم جواز التمسك بحجية الحكم السابق.
مثال.
(د) قوة الأمر المقضي. قضاء مستعجل. الأحكام الصادرة من قاضي الأمور المستعجلة. هي
أحكام وقتية بطبيعتها ليس لها حجية متى تغيرت الظروف. مثال.
1 – يكفي لتحقق المصلحة في الطعن قيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه فلا يحول دون قبوله،
زوالها بعد ذلك.
2 – إذا كان الحكم قد قضى بندب خبير تكون مأموريته الانتقال بصحبة أحد المساهمين إلى
المركز الرئيسي للشركة وتحرير محضر يثبت فه إيداع الشركة أو عدم إيداعها صوراً من تقرير
مجلس الإدارة في مركز الشركة وتسليمها أو عدم تسليمها صوراً منه للمساهم وتمكينها أو
عدم تمكينها إياه من الاطلاع على مستنداتها ودفاترها عن السنة المالية الماضية وتكليف
الخبير باصطحاب هذا المساهم يوم انعقاد الجمعية العمومية العادية للمساهمين وتحرير
محضر يثبت فيه ما يجرى في هذا الاجتماع وما يدور فيه من مناقشات بين الأعضاء، فإن ما
قضى به هذا الحكم لا يعدو أن يكون إجراءاً وقتياً عاجلاً اقتضاه قيام النزاع الأصلي
بين الطرفين مما يملكه قاضي الأمور المستعجلة.
3 – إذا كان موضوع الطلب في الدعوى الأولى هو إلزام الشركة بأن تطلع المساهم على دفاترها
ومستنداتها في مدة لا تتأخر عن ميعاد انعقاد الجمعية العمومية، بينما أن موضوع الطلب
في الدعوى الثانية هو تكليف الخبير بتحرير محضر يثبت فيه إيداع أو عدم إيداع صور من
تقرير مجلس الإدارة والميزانية وتسليم أو عدم تسليم المساهم صوراً منهما، فإن موضوع
كل من الدعويين يكون مختلفاً عن الآخر مما يمتنع معه التمسك بحجية الحكم السابق.
4 – الأحكام التي تصدر من قاضي الأمور المستعجلة هي أحكام وقتية بطبيعتها ولا يكون
لها حجية متى تغيرت ظروف الطلب. وإذن فمتى كان موضوع طلب المساهم هو في الدعويين تكليف
الخبير بحضور انعقاد الجمعية العمومية للشركة لإثبات ما يدور فيها من مناقشات، وكان
الحكم في الدعوى الأولى وإن قضى بعدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر هذا الطلب
إلا أنه كان خاصاً بانعقاد سابق للجمعية العمومية، فإنه لا يكون له حجية الأمر المقضي
في أية دعوى تالية خاصة بحضور الخبير أي انعقاد آخر للجمعية بعد أن تفاقم النزاع بين
مجلس إدارة الشركة والمساهم وقامت الخصومة الموضوعة بينهما.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
المطعون عليه أقام الدعوى رقم 4486 سنة 1951 مستعجل مصر على الطاعنة وقال في صحيفتها
أنه من كبار مساهمي الشركة إذ اشترى عدداً من أسهمها من ست سنوات مضت وأنه قد ترتب
على ما أصدره بعض أعضاء مجلس الإدارة من مقترحات غير قانونية ومخالفة لنظام الشركة
إن قلت الأرباح التي تخص السهم وأنه قد رفع على أعضاء مجلس الإدارة دعوى بطلب إلغاء
قرارات الجمعيات العمومية للشركة وأن قانون نظام الشركة ينص على أن تبدأ السنة المالية
في أول إبريل وتنتهي في 31 مارس من كل سنة وأن على مجلس الإدارة أن يعقد الجمعية السنوية
العادية قبل يوم 20 من كل سنة ولكن المجلس قرر بغير حق تغيير بدء السنة المالية بجعلها
تبدأ في أول نوفمبر وتنتهي في 30 من أكتوبر كما أن مجلس الإدارة لم يمكن المساهمين
من تسلم صور من تقرير مجلس الإدارة والميزانية كما أن مراقب الشركة لم يقدم تقريره
عن حالة الشركة، ولذلك طلب المطعون عليه تعيين أحد محضري محكمة عابدين أو وكيل قضائي
للتوجه معه إلى المركز الرئيسي للشركة قبل انعقاد الجمعية العمومية العادية ليثبت في
محضره تمكينه من استلام صور من التقرير السنوي والميزانية والمستندات أو عدم تمكينه
من ذلك وأن يحضر معه في الجمعية العمومية لإثبات جميع ما يحدث وخصوصاً تقرير المراقب
وتقديم الجرد وحسابات مجلس الإدارة واطلاعه على دفاتر ومستندات الشركة ومناقشات الحسابات
والقرارات وتحرير محضر بذلك. وفي 15 من ديسمبر سنة 1951 قضت المحكمة برفض الدعوى، استأنف
المطعون عليه وقيد استئنافه برقم 48 سنة 1951 س مصر. وفي 28 من يناير سنة 1952 قضت
محكمة القاهرة الابتدائية بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف
وباختصاص هذا القضاء بنظر الدعوى وبندب الخبير الحسابي صاحب الدور الأستاذ إسماعيل
علي سالم للانتقال بصحبة المستأنف إلى المركز الرئيسي لشركة أنجلو أميركان نايل بشارع
عبد الخالق ثروت باشا رقم 47 بالقاهرة وتحرير محضر يثبت فيه إيداع أو عدم إيداع صور
من تقرير مجلس الإدارة والميزانية وتسلم أو عدم تسلم المستأنف صوراً منها وتمكين الشركة
إياه من الاطلاع على مستنداتها ودفاترها من السنة المالية الماضية أو عدم تمكينه من
ذلك، واصطحابه كذلك يوم انعقاد الجمعية العادية للمساهمين الساعة الحادية عشرة ونصف
من صباح 31 يناير سنة 1952 وتحرير محضر يثبت فيه ما يجرى في هذا الانعقاد من تقرير
المراقب وتقديم الجرد وحسابات مجلس الإدارة وما يدور حول الاطلاع على دفاتر الشركة
ومستنداتها ومناقشة حساباتها وقراراتها وما إلى ذلك عن السنة المالية المذكورة وكلفت
الخبير المنتدب إيداع ذلك المحضرين ملف الدعوى الخ. فقررت الشركة الطاعنة الطعن في
هذا الحكم بطرق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن لانتفاء المصلحة منه – تأسياً على أنه
لم يرفع إلا بعد أن باشر الخبير المنتدب بالحكم المطعون فيه مأموريته وأودع تقريره
– وأنه لما كانت الوقائع التي أثبتها الخبير هي وقائع تقوم وتنقضي بوقتها وقد تحققت
وانتهى أمرها – فإن المصلحة من الطعن تكون قد زالت.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأنه فضلاً عن أن مصلحة الطاعن في الطعن في الحكم قائمة
إذ قضى عليه بالمصروفات الاستئنافية ومقابل أتعاب المحاماة فإنه يكفي لتحقق المصلحة
في الطعن قيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه فلا يحول دون قبوله زوالها بعد ذلك. ولما
كانت المصلحة متوافرة للطاعن عند صدور الحكم فإن هذا الدفع يكون في غير محله ويتعين
رفضه.
ومن حيث إن الطعن مقام على أربعة أسباب يتحصل الأول والثاني والثالث منها في أن الحكم
المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب من ثلاثة أوجه – الأول
– إذ قرر أن للمساهم الحق في الاطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها في حين أن القانون
النظامي للشركة الطاعنة لا يخول المساهم هذا الحق لا لشيء إلا مراعاة لمصلحة باقي المساهمين
– كما أن الفقه التجاري مستقر على أن حق المساهم لا يعدو حق الرقابة على أعمال الشركة
وهي تتحقق من طريق الميزانية وحساب الأرباح والخسائر وتقارير مجلس الإدارة وهيئة المراقبين
والاقتراحات المتعلقة بصافي الربح وشهرها قبل انعقاد الجمعية العمومية وهو ما أخذ به
مشروع قانون التجارة وأقصى ما منح المساهم من حقوق بشأن الحسابات والدفاتر والمستندات
هو حق الاستجواب بتوجيه أسئلة أثناء انعقاد الجمعية العمومية تتصل بأغراض الشركة ويجيب
مجلس الإدارة على هذه الأسئلة، ولا يجوز الامتناع عن الإجابة إلا بالقدر الذي تستلزمه
صيانة المصالح العليا للشركة أو المصلحة العامة، فقد يكون من أثر إعطاء بعض المعلومات
تعريض هذه المصالح للخطر (والثاني) أنه على فرض أن للمساهم حق الاطلاع على دفاتر الشركة
في حالات معينة وبقيود تصان بها مصالح الشركة، فإن الجهة المختصة بتعيين تلك الحالات
وتحديد تلك القيود هي محكمة الموضوع، ولا ولاية لمحكمة الأمور المستعجلة في الخوض في
هذه المسائل وإلا كان حكمها ماساً بالحق. ولا يشفع للمحكمة في تبرير اختصاصها في هذا
الشأن قولها أن قرب حلول ميعاد إيداع الميزانية ودنو موعد الانعقاد كل هذا وذاك ليس
من ضروب الوقائع التي لا يعتبر بها تغيير وإنما هي من قبيل ما يقوم ويزول في خلال أجل
معلوم غايته نهاية الشهر الجاري بعد أيام معدودات؛ إذ هذا القول مردود بأن الميزانية
والتقرير يودعان بمركز الشركة، وترسل صور منهما إلى البورصات في مصر ولندن كنص المادة
27 من القانون النظامي للشركة، وهذا أمر ثابت لا يتغير ومثله أيضاً دفاتر الشركة ومحاضر
جلساتها العمومية فإنها ما زالت موجودة من تاريخ إنشاء الشركة، ومن ثم يكون قول المحكمة
أن هناك خطراً على حقوق المطعون عليه، مع وجود تلك الضمانات الكفيلة بصيانة هذه الحقوق
هو قول لا نصيب له من الصحة فضلاً عما يتضمنه من تصد للفصل في أمور موضوعية بحتة لا
تملك محكمة الأمور المستعجلة الفصل فيها (والثالث) إذ أغفلت المحكمة الفصل في المسألة
التي هي جوهر النزاع ومحوره، وهي هل من حق الشريك المساهم الاطلاع على الدفاتر والحسابات
والمستندات اطلاعاً مفصلاً وهل من حقه أن يستصحب أجنبياً لحضور مناقشات الجمعية العمومية
أغفلت المحكمة الفصل في ذلك تاركة الأمر لمحض اختيار الطرفين بالنسبة إلى الطلب الأول
الخاص بالاطلاع على الدفاتر والمستندات وأجابت الطلب الثاني الخاص باصطحاب الخبير لحضور
انعقاد الجمعية العمومية بغير أسباب، كما أنها لم ترد على أسباب محكمة أول درجة المستمدة
من أحكام القانون التجاري والعرف التجاري المستقر والقانون النظامي للشركة الذي هو
شريعة المتعاقدين واستندت إلى أحكام القانون المدني في حالات لا يمكن أن تقاس عليها
الحالة موضوع النزاع. كما أنها إذ تحدثت عن الاختصاص وضعت قاعدة مبناها الاكتفاء بتوافر
شرط الاستعجال في الدعوى وبأن يكون لرافعها صفة ومصلحة في القضاء بالإجراء المطلوب
دون أن تتبين مبلغ الجد فيما أثير من نزاع في حين أنه من المقرر أن من المتعين على
قاضي الأمور المستعجلة أن يرفض طلب المدعي كلما كان يستند إلى حق غير ثابت في الظاهر،
كما أن المانع من الخوض في الموضوع يقتضي عدم بحث أصل الحق في حقيقته وجوهره متى كان
ثابتاً في الظاهر، أما إذا كان غير ثابت إطلاقاً فإن على القاضي المستعجل رفض الطلب
المؤقت.
ومن حيث إن هذه الأسباب مردودة بأن ما قضى به الحكم المطعون فيه من ندب خبير حسابي
تكون مأموريته الانتقال بصحبة المستأنف (المطعون عليه) إلى المركز الرئيسي للشركة وتحرير
محضر يثبت فيه إيداع الشركة أو عدم إيداعها صوراً من تقرير مجلس الإدارة في مركز الشركة
وتسليمها أو عدم تسليمها صوراً منه للمطعون عليه، وتمكينها أو عدم تمكينها إياه من
الاطلاع على مستنداتها ودفاترها عن السنة الماضية، وتكليف الخبير باصطحاب المطعون عليه
يوم انعقاد الجمعية العمومية العادية للمساهمين، وتحرير محضر يثبت فيه ما يجرى في هذا
الاجتماع وما يدور فيه من مناقشات بين الأعضاء ما قضى به الحكم لا يعدو كونه إجراءً
وقتياً عاجلاً اقتضاه قيام النزاع الأصلي بين الطرفين وهذا مما يملكه قاضي الأمور المستعجلة،
أما ما تثيره الطاعنة خاصاً بحق المساهم في الاطلاع على دفاتر الشركة، فلا محل له لأن
الحكم لم يفصل في هذا الأمر حتى يصح النعي عليه بمخالفة القانون كما لا يصح النعي عليه
بالقصور لعدم تعرضه للبت فيه لخروجه عن اختصاصه.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قضى على خلاف حكم سابق صدر
بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، ولا يحول دون تمسك الطاعن بهذا السبب أنه
لم يسبق له إثارته إذ المادة 426 مرافعات تجيز له ذلك ووجه المخالفة هو أن النزاع الحالي
سبق أن عرضه نفس المطعون عليه على القضاء المستعجل في الدعوى رقم 615 سنة 1950 مستعجل
القاهرة، وقد قضت في 31 من يناير سنة 1950 بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظره وأصبح
الحكم نهائياً، ومن ثم ما كان يجوز إثارة هذا النزاع من جديد.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولاً بأنه فضلاً عن كون الشركة الطاعنة لم تقدم دليلاً
على أن الحكم السابق حاز قوة الأمر المقضي "وهو شرط لازم لتطبيق المادة 426 مرافعات"
فإن الطلب الأول في الدعوى السابقة كان موضوعه إلزام الشركة (الطاعنة) بأن تطلع المطعون
عليه على دفاترها ومستنداتها في مدة لا تتأخر عن ميعاد انعقاد الجمعية العمومية بينما
أن الطلب الأول في الدعوى الحالية الصادر فيها الحكم المطعون فيه موضوعه تكليف الخبير
بتحرير محضر يثبت فيه إيداع صور من تقرير مجلس الإدارة والميزانية وتسليم أو عدم تسليم
المطعون عليه صوراً منهما، و يتضح من ذلك أن كلاً من الموضوعين مختلف عن الآخر ومردود
ثانياً بأن الطلب الثاني وإن كان في الدعويين هو تكليف الخبير بحضور انعقاد الجمعية
العمومية للشركة الطاعنة لإثبات ما يدور فيها من مناقشات، إلا أن في الدعوى السابقة
كان خاصاً بانعقاد سابق للجمعية العمومية مما لا يصح معه القول بأن الحكم بعدم اختصاص
قاضي الأمور المستعجلة بنظر هذا الطلب في الدعوى السابقة يكون له حجية الأمر المقضي
في أية دعوى تالية خاصة بحضور الخبير أي انعقاد آخر للجمعية العمومية بعد أن تفاقم
النزاع بين مجلس إدارة الشركة والمطعون عليه، وقامت الخصومة الموضوعية بينهما ذلك أن
الأحكام التي تصدر من قاضي الأمور المستعجلة هي أحكام بطبيعتها وقتية ولا يكون لها
حجية متى تغيرت ظروف الطلب.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.
