الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة – جلسة 11 /03 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 610

جلسة 11 من مارس سنة 1954

القضيتان رقما 254، 384 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز محمد، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
نقض. طعن. شفعة. وجوب اختصام جميع البائعين والمشترين في ذات تقرير الطعن وإعلانهم به جميعاً في الميعاد. نص المادة 384 مرافعات مقيد بما أوجبته المادتان 429 و431 مرافعات. عدم اختصام بعض المشترين في تقرير الطعن. بطلان الطعن. لا يصححه قيام الطاعن بتقرير طعن ثان قصره على إعلان من لم يعلن في الطعن الأول.
لما كان الاختصام في الطعن بطريق النقض وفقاً للمادة 429 مرافعات لا يكون إلا بتقرير يحصل في قلم كتاب المحكمة شامل لأسماء الخصوم جميعاً وكان يجب إعلانه إليهم في الخمسة عشر يوماً التالية لتقرير الطعن وفقاً للمادة 431 مرافعات وإلا كان الطعن باطلاً؛ وكان لا يعفى من ذلك – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ما ورد في المادة 384 مرافعات من أنه إذا رفع الطعن عن حكم صادر في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة إليهم، لأن هذا النص مقيد في الطعن بطريق النقض بما تفرضه المادتان 429، 431 من قانون المرافعات؛ فإن مقتضى ذلك أنه وإن كان الطعن بطريق النقض في موضوع غير قابل للتجزئة أو في دعوى شفعة يكون مقبولاً متى قرر في ميعاده بالنسبة إلى أحد المحكوم لهم ولو كان هذا الميعاد قد فات بالنسبة إلى الباقين إلا أنه يجب في هذه الحالة اختصام الجميع في ذات التقرير بالطعن وإعلانهم به جميعاً في الميعاد المنصوص عليه في المادة 431 مرافعات وإلا كان الطعن باطلاً. وإذن فمتى كان الشفيع لم يعلن تقرير طعنه الأول إلى بعض المشترين في الميعاد القانوني، فإن الطعن يكون باطلاً بالنسبة إلى جميع المطعون عليهم كما يكون طعنه الثاني باطلاً أيضاً لعدم اشتماله على جميع أسماء الخصوم الواجب اختصامهم قانوناً، أما القول بأن الطعن الثاني يعتبر مكملاً للطعن الأول فلا سند له من القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعن والمطعون عليهم عدا الثاني والثالث والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الوقائع – كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن الحاج أحمد أحمد موسى أقام الدعوى رقم 161 سنة 1948 كلى بنها بصحيفة ذكر فيها أنه علم بتاريخ 24 أغسطس سنة 1948 أن الأستاذ يوسف عبد الحليم زعزع (المطعون الأول) والدكتور محمد عبد السلام عليش (المطعون عليه الثاني)، اشتريا من محمد محمد بحيرى (المطعون عليه الثالث) أطياناً مقدارها 25 فداناً و19 قيراطاً و9 أسهم موضحة الحدود والمعالم بالصحيفة مقابل ثمن مقداره 300 جنيه للفدان فتكون جملته 7742 جنيهاً يخص المشتري الأول منه 6148 جنيهاً ويخص الثاني 1594 جنيهاً وأن أطيانه تجاور بعض هذه الأطيان من جهتين ولأرضه عليها حق ارتفاق ويرغب في أخذها بالشفعة. مقابل الثمن الحقيقي والملحقات وطلب الحكم بأحقيته في أخذ أطيان المذكورة بالشفعة وأعلنت هذه الصحيفة للمطعون عليه الأول في 9 سبتمبر سنة 1948 وأعلنت للبائع في 11 من سبتمبر وللمطعون عليه الثاني في 12 من سبتمبر سنة 1948. وبإعلان تاريخه 22 فبراير سنة 1949 أدخل الطاعن باقي المطعون عليهم وهم أخوة المطعون عليه الأول ووالدته في الدعوى باعتبار أن هؤلاء قد آلت إليهم حصة الدكتور محمد عبد السلام عليش المطعون عليه الثاني في الأرض موضوع النزاع لتنازله لهم عنها وبإعلان تاريخه 18 إبريل سنة 1949 أدخل الطاعن علي عبد الرازق في الدعوى باعتباره قيماً على البائع الذي حجر عليه. ودفع المطعون عليه الأول الدعوى بسقوط حق الطاعن في الأخذ بالشفعة لمضي أكثر من خمسة عشر يوماً من تاريخ علمه بالبيع حتى تاريخ إظهار رغبته في الأخذ بالشفعة. وفي 19 من إبريل سنة 1950 حكمت محكمة بنها الابتدائية بقبول الدفع وسقوط حق الطاعن في الشفعة. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 452 سنة 67 ق استئناف القاهرة. وفي 22 مارس سنة 1951 حكمت محكمة استئناف القاهرة بالتأييد. وأعلن هذا الحكم إلى الطاعن في 10 يونيه سنة 1951 بإعلان ذكر أنه بناء على طلب المطعون عليه الأول وآخرين دون بيان أسمائهم. وفي 24 من يونيه سنة 1951 قرر محامي الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون عليه الأول في أول يوليه سنة 1951 وإلى المطعون عليهما الثاني والخامسة في 26 من يونيه سنة 1951 وإلى المطعون عليه الثالث في 3 من يوليه سنة 1951 وإلى المطعون عليها السابعة في من 8 يوليه سنة 1951 وطلب الطاعن إعلان المطعون عليهما الرابع والسادسة بقليوب المحطة، غير أن المطعون عليه الأول قرر للمحضر أن المطعون عليه الرابع يقيم بشارع روض الفرج رقم 87 بالقاهرة وأن المطعون عليها السادسة تقيم مع ابنتها اعتدال المطعون عليها الخامسة بشارع سليم الأول رقم 27 بالقاهرة فتم إعلانهما في هذين المحلين بتاريخ 11 من يوليه سنة 1951.
ومن حيث إن المطعون عليهم عدا الثاني والثالث دفعوا بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أن إعلان المطعون عليهما الرابع والسادسة بالطعن حصل في 11 يوليه سنة 1951 أي بعد فوات أكثر من الخمسة عشر يوماً التالية لليوم الذي حصل فيه التقرير بالطعن، وهو يوم 24 من يونيه سنة 1951 وإلى أنه وفقاً للمادة 431 من قانون المرافعات إذا لم يعلن الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم في الميعاد فإنه يكون باطلاً وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه.
ومن حيث إن الطاعن رد على هذا الدفع: أولاً – بأنه مبني على الغش الواقع من المطعون عليه الأول والذي يقوم على أن هذا الخصم مع أنه أخو المطعون عليه الرابع وابن المطعون عليها السادسة المقيمين معه بمنزل العائلة بقليوب انتهز فرصة غيابهما الطارئ وامتنع عن تسلم الإعلان الذي شرع فيه قبل فوات ميعاده، وثانياً – بأنه لما كان إعلان الحكم المطعون فيه قد حصل بناء على طلب المطعون عليه الأول وحده، وكانت كلمة "آخرين" الواردة في إعلان الحكم لا يمكن صرفها إلى باقي المطعون عليهم فإن ميعاد الطعن ما زال مفتوحاً بالنسبة إلى المطعون عليهما الرابع والسادسة، ولذلك فإنه قرر بالطعن في الحكم بتقرير آخر في يوم 22 من سبتمبر سنة 1951 وأعلنه للمطعون عليهما الرابع والسادسة في 23 من سبتمبر سنة 1951 في المحلين اللذين سبق للمطعون عليه الأول الإرشاد عنهما وهو الطعن رقم 384 سنة 21 ق وقال إنه لما كانت المادة 384 من قانون المرافعات تنص على أنه "إذا كان الحكم صادراً في موضوع غير قابل التجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته. وإذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم" فإنه يترتب على هذا الطعن الثاني زوال البطلان، حتى إذا قيل بأن ميعاد الطعن قد فات بالنسبة إلى المطعون عليهما الرابع والسادسة.
ومن حيث إن هذه المحكمة قررت ضم الطعن رقم 384 سنة 21 ق إلى الطعن رقم 254 سنة 21 ق لأنهما عن حكم واحد.
ومن حيث إن المطعون عليهم عدا الثاني والثالث دفعوا أيضاً بعدم قبول الطعن الثاني شكلاً لتقريره بعد الميعاد المقرر بالمادة 428 من قانون المرافعات وهو ثلاثون يوماً من تاريخ إعلان الحكم.
ومن حيث إن النيابة العامة ترى أن الطعنين غير مقبولين شكلاً، لأن القانون أوجب على الشفيع اختصام البائع والمشترين في كافة مراحل التقاضي ومنها الطعن بالنقض، ولما كانت المادة 431 من قانون المرافعات توجب إعلان المطعون عليهم جميعاً في الخمسة عشر يوماً التالية لتقرير الطعن، وكان المطعون عليهما الرابع والسادسة في الطعن الأول لم يعلنا في هذا الميعاد – وكان الطعن الثاني لم يشتمل تقريره على أسماء جميع الخصوم الواجب اختصامهم في الطعن وفقاً للمادة 429 مرافعات فإن كلا الطعنين يكون باطلاً.
ومن حيث إن هذا الدفع على أساس ذلك بأن الطعن في دعوى الشفعة لكي يكون مقبولاً يجب أن يختصم فيه البائعون والمشترون – ولما كان الاختصام في الطعن بطريق النقض وفقاً للمادة 429 من قانون المرافعات لا يكون إلا بتقرير يحصل في قلم كتاب المحكمة شامل لأسماء الخصوم جميعاً وكان يجب إعلانه إليهم في الخمسة عشر يوماً التالية لتقرير الطعن وفقاً للمادة 431 مرافعات وإلا كان الطعن باطلاً، وكان لا يعفى من ذلك، على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ما ورد في المادة 384 من قانون المرافعات من أنه إذا رفع الطعن عن حكم صادر في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة إليهم، لأن هذا النص مقيد في الطعن بطريق النقض بما تفرضه المادة 429 السابق ذكرها من وجوب اشتمال تقرير الطعن على أسماء الخصوم الواجب اختصامهم وما تفرضه المادة 431 من قانون المرافعات من وجوب إعلان هؤلاء الخصوم جميعاً في الميعاد المنصوص عليه فيها. ومقتضى ذلك أنه وإن كان الطعن بطريق النقض في موضوع غير قابل للتجزئة أو في دعوى شفعة يكون قبولاً متى قرر في ميعاده بالنسبة إلى أحد المحكوم لهم ولو كان هذا الميعاد قد فات بالنسبة إلى الباقين إلا أنه يجب في هذه الحالة اختصام الجميع في ذات التقرير بالطعن وإعلانهم به جميعاً في الميعاد المنصوص عليه في المادة 431 من قانون المرافعات وإلا كان الطعن باطلاً. لما كان ذلك، وكان ينبني على عدم حصول إعلان تقرير الطعن رقم 254 سنة 21 ق إلى المطعون عليهما الرابع والسادسة في الميعاد بطلان الطعن المذكور بالنسبة إليهما وبالتالي بالنسبة إلى المطعون عليهم جميعاً، وكان من جهة أخرى ينبني على عدم اشتمال تقرير الطعن رقم 384 سنة 21 ق على أسماء الخصوم جميعاً مع أن القانون يوجب اختصامهم في الدعوى، إذ هي دعوى شفعة فإن الطعن على هذا الوجه يكون باطلاً أيضاً أما القول بأن الطعن الثاني يعتبر مكملاً للطعن الأول فلا سند له من القانون.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن الطعنين غير مقبولين شكلاً فيتعين الحكم بذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات