الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 376 سنة 21 ق – جلسة 11 /03 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 603

جلسة 11 من مارس سنة 1954

القضية رقم 376 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز محمد ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) ضرائب. شركة مساهمة. جميع أسهم الشركة آلت إلى المطعون عليه بعقود بيع متفرقة صادرة له من المساهمين دون تدخل الشركة. القول بأن الشركة حققت ربحاً من بيع أصولها يخضع للضريبة. على غير أساس.
(ب) فوائد. ضرائب. المبالغ المحكوم على مصلحة الضرائب بردها إلى الممول لأخذها بغير حق. استحقاق فوائد عنها من تاريخ المطالبة الرسمية. المادة 124 مدني قديم.
1 – متى كان الثابت هو أن ملكية المطعون عليه لجميع أسهم الشركة قد آلت إليه بموجب عقود بيع متفرقة من المساهمين دون تدخل من الشركة في بيع تلك الأسهم، وبالتالي لم ينلها أي ربح من هذه العملية حتى تفرض عليها الضريبة، فإنه يمتنع القول بأن الشركة قد حققت ربحاً من التصرف في أصولها مما يخضع لضريبة الأرباح التجارية المقررة بالمادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
2 – جرى قضاء هذه المحكمة على أنه متى كان الثابت أن مصلحة الضرائب قد حصلت من الممول المبالغ المحكوم بردها بغير حق، فإنها تكون ملزمة بالفوائد القانونية التي يطلبها من تاريخ المطالبة الرسمية عملاً بالمادة 124 من القانون المدني القديم، أما الاستناد إلى المادة 226 من القانون المدني الجديد، فإنه فضلاً عن أن ما تضمنته هذه المادة هو تشريع مستحدث فلا يسري إلا من تاريخ العمل به، فإنه لا يصح القول بأن المبالغ المقضى بها كانت غير معلومة المقدار عند الطلب، وأما التحدي بالمادة 34 من القانون رقم 146 لسنة 1950 المعدلة للمادة 101 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والتي تقضي بعدم جواز الحكم على مصلحة الضرائب بفوائد عن المبالغ التي يحكم بردها للمولين، فمردود بأنه تشريع مستحدث لا يسري إلا من تاريخ العمل به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعويين رقمي 175 و550 سنة 74 ق الإسكندرية الابتدائية المختلطة على الطاعنة بصحيفتين معلنتين في 11 من نوفمبر سنة 1948 و4 من يناير سنة 1949 وقال فيهما إنه بمقتضى عقد محرر في 20 من نوفمبر سنة 1933 مؤشر عليه من المحكمة في 27 من ديسمبر سنة 1933 أسست شركة توصية بالأسهم بين بيرون ح. ديلا بورتا المدير الموصى إليه وبين ستة شركاء موصين منهم المطعون عليه هنري كلارك سميث "الشركة المصرية للاستثمار" وغرضها استثمار المال في عمليات البنوك والخصم والتسليف والعمولة والبدل، وذلك برأس مال مقداره عشرة آلاف من الجنيهات مقسم إلى ألف سهم، وعلى أثر شراء المطعون عليه لجميع أسهم الشركة حرر اتفاق في 31 من ديسمبر سنة 1943 ومسجل في 5 من فبراير سنة 1944 نص فيه على أنه بسبب اختلاط جميع الحقوق التي نجمت عن حيازة المطعون عليه لأسهم الشركة، تعتبر هذه الشركة منتهية ابتداء من 31 من ديسمبر سنة 1943، وتبعاً لذلك تكون جميع الحقوق الناتجة من رأس المال بالأسهم، وحقوق الإدارة والتوصية، وعلى العموم فإن جميع الحقوق والالتزامات من أي نوع كانت الخاصة بهذه الشركة قد آلت إلى المطعون عليه، وكذلك جميع أعمال الشركة وتصفيتها منذ ذلك التاريخ. وبعد أن قدمت الشركة المذكورة إلى مصلحة الضرائب الإقرارات من واقع دفاترها الممسوكة وفقاً للقانون، وبعد أن دفعت الضرائب المفروضة عليها حتى تاريخ حلها، راجع مأمور الضرائب حسابات الشركة المنحلة، ثم أرسل إليها في 13 من يونيه سنة 1948 الاستمارة رقم 19 قدر فيها خسائر الشركة في سنة 1938 بمبلغ 1283 جنيهاً و706 مليمات وفي سنة 1939 بمبلغ 35 جنيهاً و200 مليم، وفي سنة 1940 بمبلغ 543 جنيهاً و455 مليماً، وقدر أرباحها في سنة 1941 بمبلغ 357 جنيهاً و785 مليماً، وفي سنة 1942 بمبلغ 608 جنيهات و438 مليماً. ولتحديد الأرباح الاستثنائية قدر مأمور الضرائب نصيب الموصى إليه ب. ديلا بورتا في رأس المال الموظف بمبلغ 2604 جنيهات و650 مليماً أوصله إلى 3000 جنيه وقدر نصيب الشركاء الموصين بمبلغ 7813 جنيهاً و648 مليماً فعارض المطعون عليه في هذا التقدير وقرر أنه لم يحصل أي توزيع سواء أكان في رأس المال المستثمر أم في الأرباح، وأن ما حصل هو مجرد تخصيص الأصول للمساهم الوحيد الذي يمتلكها كما يتضح من دفاتر الشركة المنحلة إلا أن المأمورية لم تأخذ بهذا الاعتراض، وصممت على تقديرها، وعلى أنه في حالة عدم الموافقة عليه فإن النزاع يعرض على لجنة التقدير. فرد المطعون عليه بخطاب موصى عليه في 17 من يوليه سنة 1948 قال فيه بأن هذه اللجنة غير مختصة بنظر هذا النزاع، لأنه يتعلق بمبدأ فرض الضريبة، فلما عرض النزاع على اللجنة أقام الطاعن الدعوى وقال في صحيفتها المعلنة في 11 من نوفمبر سنة 1948 إن لجنة التقدير ليست مختصة بنظر النزاع الذي يتعلق بمبدأ فرض الضريبة نفسه، وأنه على أي حال لا تستحق عليه أية ضريبة بسبب حل الشركة، فلما تمسكت لجنة التقدير باختصاصها، وأصدرت في 30 من نوفمبر سنة 1948 قراراً بتأييد ما ارتأته المأمورية وأعلنت إليه هذا القرار بخطاب مؤرخ في 19 من ديسمبر سنة 1948 عارض في قرار اللجنة بصحيفة معلنة في 4 من يناير سنة 1949 لنفس الأسباب السابقة، وقرر أن جميع المؤسسين المكتتبين في الأسهم ومنهم الشريك المدير والشركاء الموصون كانوا جميعاً أسماء مستعارة منذ إنشاء الشركة وحتى انحلالها، وأنه إذ رأى إنهاء هذه الشركة في سنة 1943 بمجرد إثبات أن جميع أسهمها كانت ملكاً له بمفرده، فإنه لم يفعل سوى إقرار حالة فعلية كانت قائمة منذ إنشاء الشركة، وأن عملية حل الشركة المذكورة لا تشتمل من الوجهة القانونية على أي تحويل، وبالتالي لا تسوغ فرض ضريبة من أي نوع كان، وأن مصلحة الضرائب أخطأت إذ قررت وجود ربح على مجرد افتراض أن الأصول التي خصصت إلى المطعون عليه وهي 2300 سهم لو أنها بيعت إلى الغير لحققت الشركة منها ربحاً مقداره 6835 جنيهاً و145 مليماً وهو ربح تستحق عليه الضريبة مع أن قوانين الضرائب لا تفرض ضريبة إلا على أرباح تحققت فعلاً، لا على مزايا احتمالية غير محققة، وفضلاً عن ذلك فإن مصلحة الضرائب أخطأت كذلك في تحديد الأرباح المزعومة وفي قيمة رأس المال الحقيقي المستغل. وطلب المطعون عليه ضم الدعويين إحداهما إلى الأخرى والحكم أصلياً بأن لجنة التقدير ليست مختصة بالنظر في مبدأ فرض الضريبة، وبأنه لا يستحق عليه أداء أية ضريبة من أي نوع كان بسبب حل الشركة وبإلزام الطاعنة بأن ترد إليه مبلغ 1025 جنيهاً و747 مليماً مع الفوائد القانونية ابتداء من 21 إبريل سنة 1949 ومبلغ 1025 جنيهاً و131 مليماً مع الفوائد القانونية ابتداء من 4 مايو سنة 1949 حتى تمام الوفاء، واحتياطياً – إذا رأت المحكمة أن الضرائب مستحقة على أثر حل الشركة – الحكم بتحديد الأرباح الناتجة من التصفية بمبلغ 2201 جنيه و100 مليم ورأس المال المستغل بمبلغ 3832 جنيهات و617 مليماً، والحكم بخصم مبلغ 1434 جنيهاً و990 مليماً قيمة الخسارة في سنة 1940 من الأرباح الواردة بالميزانية المحررة في 31 من ديسمبر سنة 1943، علاوة على الأرقام التي سبق أن قبلتها مصلحة الضرائب… الخ، وردت الطاعنة بأن الإقرارات المقدمة من المطعون عليه والتي تفيد أن جميع أسهم الشركة كانت مملوكة له خاصة منذ إنشائها لا حجية لها إلا بين المتعاقدين، وأن حقيقة الأمر وواقعه هي أن الشركة قامت بتحويل أو بيع جميع أصولها إلى المطعون عليه، وهذه الأصول تشمل 2300 سهم قيمتها من واقع دفاتر الشركة 6882 جنيهاً و672 مليماً ولكن قيمتها الحقيقية في السوق في 4 من أغسطس سنة 1943 كانت 13717 جنيهاً و718 مليماً بفرق مقداره 6835 جنيهاً و145 مليماً هو زيادة قيمة في التصفية تخضع لضريبة الأرباح التجارية والصناعية تطبيقاً للمادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وفي 18 من مايو سنة 1949 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 550 سنة 74 ق إلى الدعوى رقم 175 سنة 74 ق وقضت بأن الدعويين المذكورتين على أساس صحيح، وبإلغاء قرار لجنة التقدير المؤرخ في 30 من نوفمبر سنة 1948 وبأنه لا تستحق أية ضريبة لأي سبب كان من جراء تصفية الشركة، وبإلزام مصلحة الضرائب، أولاً: بأن ترد إلى المطعون عليه مبلغ 553 جنيهاً و747 مليماً مع الفوائد بواقع 5% سنوياً ابتداء من 21 من إبريل سنة 1949 حتى تمام الوفاء، وثانياً: بأن ترد إليه مبلغ 1025 جنيهاً و131 مليماً مع الفوائد بواقع 5% سنوياً ابتداء من 4 مايو سنة 1949 حتى تمام الوفاء. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 114 سنة 5 ق تجاري الإسكندرية. وفي 7 من يونيه سنة 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي موضوعه برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. فقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل الأول في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعنة بأن ترد إلى المطعون عليه بصفته مبلغ 553 جنيهاً و747 مليماً ومبلغ 1025 جنيهاً و131 مليماً مع الفوائد القانونية عن المبلغين بواقع 5% سنوياً حتى تمام الوفاء تأسيساً على أن أسهم الشركة قد آلت إليه بعقود متتالية من الشركاء دون تدخل من الشركة فقد أخطأ في تكييف هذه العملية، وخالف الثابت بالأوراق، ذلك أن الشركة التجارية للاستثمار قد انتهت بتصفية أموالها، وبعقد خاص آلت بموجبه إلى المطعون عليه أصول الشركة وخصومها وموجوداتها وهي عبارة عن 2300 سهم يزيد ثمنها الحقيقي على الثمن المبين في دفاتر الشركة، وكان مقتضى تطبيق المادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1949 أن تفرض الضريبة بنوعيها على الفرق بين الثمنين باعتباره ربحاً للشركة. وما قرره الحكم من أن أسهم الشركة قد آلت للمطعون عليه بعقود متتالية دون تدخل من الشركة ينفيه ما ورد باتفاق التصفية، إذ المستفاد من مدلول نصوصه أن الاتفاق قد تم بين الشركاء جميعاً على بيع أصولها بما فيها أسهم الشركاء إلى المطعون عليه وإحلاله محل الشركة في جميع حقوقها والتزاماتها وقد ترتب على خطأ الحكم في تكييف هذه العملية خطؤه في تطبيق المادة 39 المشار إليها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون عليه بإلزام الطاعنة بأن ترد إليه ما حصلته من الشركة من الضرائب بغير وجه حق، استناداً إلى أن الشركاء المساهمين إنما باع إليه كل منهم على حدة أسهمه في الشركة بموجب عقود بيع متفرقة، وأن ملكية المطعون عليه لأسهم الشركة قد آلت إليه من المساهمين دون تدخل من الشركة في بيع تلك الأسهم، وبالتالي لم ينلها أي ربح من هذه العملية حتى تفرض عليها الضريبة، وإلى أن مجلس إدارة الشركة إذ انعقد في 31 من ديسمبر سنة 1943 لم يتعد قراره إثبات حالة واقعية هي انقضاء الشركة بتجميع رأس مالها في شخص أحد المساهمين وهو المطعون عليه، إذ أقام الحكم قضاءه على هذا الأساس لم يخالف الثابت بالأوراق ولم يخطئ في تطبيق القانون، ذلك أن نصوص الاتفاق المحرر في 31 من ديسمبر سنة 1943 والموقع عليه من الشركاء بموجب عقود البيع المتفرقة الصادرة إليه من باقي المساهمين دون تدخل من الشركة. وليس في هذا الاتفاق ما يؤيد قول الطاعنة بأن هذا التصرف حصل في حقيقة الأمر وواقعة من الشركة ومتى كان الأمر كذلك فإنه يمتنع القول بأن الشركة قد حققت ربحاً من التصرف في أصولها مما يخضع لضريبة الأرباح التجارية عملاً بالمادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعنة بالفوائد القانونية عن المبلغين المقضي بردهما فقد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وبينت الطاعنة في مذكرتها الشارحة أن وجه الخطأ في ذلك هو أنه لا يجوز إلزام مصلحة الضرائب بفوائد عن المبالغ التي يقضى عليها بردها للمولين تنفيذاً للقانون رقم 14 لسنة 1939.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه متى كان قد ثبت للمحكمة أن الطاعنة قد حصلت المبلغين المحكوم بردهما بغير حق، فإنها تكون – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ملزمة بالفوائد القانونية التي طلب المطعون عليه الحكم بها من تاريخ المطالبة الرسمية عملاً بالمادة 124 من القانون المدني القديم. أما استناد الطاعنة في مذكرتها الشارحة إلى المادة 226 من القانون المدني الجديد فمردود بأنه فضلاً عن أن ما تضمنته هذه المادة هو تشريع مستحدث فلا يسري إلا من تاريخ العمل به، فإنه لا يصح القول بأن المبلغين المقضي بردهما كانا غير معلومي المقدار وقت الطلب، وأما استناد الطاعنة إلى المادة الرابعة والثلاثين من القانون رقم 146 لسنة 1950 المعدلة للمادة 101 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والتي تقضي بعدم جواز الحكم على مصلحة الضرائب بفوائد عن المبالغ التي يحكم بردها للمولين فمردود أيضاً بأنه تشريع مستحدث لا يسري إلا من تاريخ العمل به ابتداء من 4 سبتمبر سنة 1950.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات