الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 105 سنة 21 ق – جلسة 11 /03 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 596

جلسة 11 من مارس سنة 1954

القضية رقم 105 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) عمل. حكم. تسبيبه. تقريره أنه ليس لرب العمل فصل العامل في عقد غير محدد المدة متى شاء. اشتراطه قيام مبرر لفصل العامل. لا خطأ.
(ب) عمل. المبرر الذي يجيز فصل العامل. مسألة موضوعية.
1 – متى كان الحكم قد قرر أنه ليس لرب العمل في عقد غير محدد المدة أن يفصل العامل الذي استخدمه متى شاء، وأنه لا يكفي أن يراعى المهلة التي يجب أن تمضي بين الإخطار والفصل، بل يجب توافر قيام ما يبرر الفصل، فإن ما قرره الحكم في هذا الخصوص هو تطبيق سليم لنصوص القانون.
2 – تقدير قيام المبرر لفصل العامل هو مسألة موضوعية يستقل بتقديرها قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على استخلاص سائغ.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر، ومرافعة المحامي عن الطاعنة والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن المطعون عليه التحق بخدمة الطاعنة في 30 من مايو سنة 1941 محصلاً لأجور ركاب الترام، وظل حتى آخر ديسمبر سنة 1947 إذ فصلته الشركة الطاعنة للاستغناء عن خدمته، فرفع الدعوى أمام محكمة مصر المختلطة ثم أحليت على محكمة القاهرة الابتدائية حيث قيدت برقم 618 سنة 1949 وطلب فيها إلزام الشركة الطاعنة بتعويض قدره بألف جنيه لفصله من الخدمة دون سبب مشروع، وبنى دعواه على أنه ليس بصحيح أن الشركة فصلته لأنه كان زائداً عن حاجة العمل واستند إلى المادة 22 من قانون عقد العمل الفردي، وطلبت الطاعنة رفض الدعوى لأنها استخدمت المطعون عليه بعقد غير محدد المدة فلها أن تفصله من خدمتها متى شاءت مع دفع ما يستحقه من مكافأة وأجر شهر مقابل الإنذار بالفصل وفقاً لنص المادة 23 من قانون عقد العمل الفردي، فقضت المحكمة في 8/ 5/ 1950 بإلزام الطاعنة بأن تدفع إلى المطعون عليه مبلغ 300 جنيه والمصاريف… الخ. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة حيث قيد برقم 417 سنة 67 ق. وفي 5 من فبراير سنة 1951 قضت المحكمة بتعديل الحكم إلى مبلغ 200 جنيه، فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن الطعن يقوم على أسباب خمسة تتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ قرر أنه ليس لصاحب العمل أن يفسخ عقد من ألحقه بخدمته بموجب عقد غير محدد الأجل ولو احترم رب العمل شرط المهلة المنصوص عليه في المادة 22 من القانون رقم 41 سنة 1944 ومع قيامه بدفع المكافأة المقررة بالمادة 23 منه، إذ فيما ذهب إليه الحكم مصادرة للحرية الشخصية لرب العمل الذي لا يصح أن يوصف تصرفه في هذه الحالة بأنه اعتساف في استعمال الحق لما في ذلك من مخالفة المواد 4 و5 و695 من القانون المدني، ولا محل لهذا الوصف في الدعوى بعد ما أثبت الحكم أن المطعون عليه ارتكب أخطاء كثيرة مدة خدمته في الشركة، الأمر الذي جعله الحكم سبباً لتخفيض مبلغ التعويض كما أخطأ الحكم المطعون فيه إذ قرر أن فسخ عقد المطعون عليه يعتبر جزاء إدارياً، إذ هذا يتعارض مع مفاد القرار الوزاري الصادر في 8/ 5/ 1945 كما أخطأ الحكم إذ اعتبر الطاعنة ملزمة قانوناً باتباع رأى مكتب العمل.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أخذ بأسباب حكم محكمة أول درجة الذي أقيم على أن الطاعنة أخطأت إذ فصلت المطعون عليه من خدمتها دون مبرر، وأن استخدامها للمطعون عليه بعقد غير محدد المدة لا يجيز لها ما تدعيه من فصله متى شاءت إذا منحته المكافأة المستحقة له ومقابل أجر الشهر وهو المهلة التي يجب عليها مراعاتها إذا أرادت فصله، لما في ذلك من مخالفة نص المواد 21 إلى 23 من قانون العمل الفردي والمادة 695 من القانون المدني، لأن "مؤدى هذه النصوص أن ليس لرب العمل أن يفصل العامل الذي يشتغل لديه بعقد غير محدد المدة إلا أن يكون ذلك بناء على سبب مقبول يبرر هذا الفصل، وبشرط إعطائه مهلة وإلا ألزم بأجره عن هذه المهلة فضلاً عن تعويضه عما أصابه من ضرر بسبب فسخ العقد فسخاً تعسفياً…" وقد أكد ذلك الحكم المطعون فيه بتقريره "أن المشرع رأى أن الحصانة الواجبة للعامل تشمل إلى جانب حمايته من الطرد في وقت غير لائق حمايته ضد الطرد التعسفي وهو في هذا لم يأت بجديد وإنما أتى بالمبادئ الثابتة المستقرة في القضاء الدولي بوجه عام وفي القضاء المصري بوجه خاص فقد وصل هذا القضاء الأخير في المراحل الأخيرة من تطوره إلى أنه فضلاً عن التعويض الذي يكون مستحقاً للعامل بسبب عدم مراعاة المهلة المعقولة أو ميعاد الإخطار بإنهاء التعاقد له الحق في التعويض عن الطرد التعسفي بقطع النظر عن مراعاة أو عدم مراعاة ميعاد الإخطار…" – وقد عنى الحكم المطعون فيه ببحث المبرر الذي ادعته الشركة سبباً لفصل المطعون عليه، فرد على ما ادعته من أنه كان زائداً على حاجة العمل كما ورد على ما ادعته من "أنها ضاقت بسلوكه وتقصيره ذرعاً" وانتهى الحكم بعد مناقشة موضوعية إلى نفي وجود مبرر الفصل، وأيد ما انتهى إليه من تقدير بذكر رأي مكتب العمل الذي لم ير هو أيضاً فيما ذكرته الطاعنة ما يبرر فصل المطعون عليه.
وحيث إنه يبين مما سلف أنه لا محل لتعييب الحكم بأنه أخطأ في تطبيق القانون إذ قرر أنه ليس لرب العمل في عقد غير محدد المدة أن يفصل العامل الذي استخدمه متى شاء وأنه لا يكفي أن يراعي المهلة التي يجب أن تمضي بين الإخطار والفصل، بل يجب توافر قيام ما يبرر الفصل، إذ ما قرره الحكم في هذا الخصوص هو تطبيق سليم لنصوص القانون، كما أن تقدير قيام المبرر هو مسألة موضوعية يستقل بتقديرها قاضي الموضوع متى كان تقديره سائغاً كما هو الشأن في الدعوى الحالية، كما يستقل أيضاً بتقدير التعويض.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن في غير محله ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات