الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 79 سنة 21 ق – جلسة 11 /03 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 592

جلسة 11 من مارس سنة 1954

القضية رقم 79 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، وسليمان ثابت، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
صورية. حكم. تسبيبه. تأسيس قضائه برفض دعوى بطلان البيع على انتفاء الصورية المطلقة. عدم تعرضه لدعوى المدعي من أن العقد يخفي رهناً وأنه يتمسك بالصورية النسبية. خطأ في تكييف الدعوى وقصور.
متى كان الحكم إذ قضى برفض دعوى بطلان البيع الصادر من الطاعن إلى المطعون عليه الأول أقام قضاءه على انتفاء الصورية المطلقة بناء على ما ثبت للمحكمة من أن للعقد المطعون فيه كياناً حقيقياً، ولم يتعرض لما تمسك به الطاعن من أن الوصف الحقيقي لهذا العقد هو أنه ليس بيعاً كظاهر نصوصه، وإنما هو رهن مستتر للأطيان المبينة فيه تأميناً لما عساه أن يدفعه عنه المطعون عليه الأول مما يفيد أن الطاعن إنما أسس دعواه على الصورية النسبية دون الصورية المطلقة؛ فإن هذا الحكم يكون قد أخطأ في تكييف الدعوى وشابه القصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 66 سنة 1947 شبين الكوم الابتدائية على المطعون عليهما وقال في صحيفتها إنه كان يملك أطياناً مرهونة للبنك العقاري وأراد أن يقترض من والد زوجته ما يكفي لوفاء دين البنك المذكور، فقبل هذا الأخير، واشترط عليه مقابل ذلك أن يبيع صورياً لزوجته ما يزيد على أربعة أفدنة مقابل ما سيدفعه عنه مستقبلاً وفاء لدين البنك، وتنفيذاً لهذا الاتفاق حرر الطاعن العقد المؤرخ في 19 من إبريل سنة 1944 والمسجل في 2 من مايو سنة 1944 ببيع 4 أفدنة و15 قيراطاً و6 أسهم إلى زوجته بثمن مقداره 50 جنيهاً للفدان الواحد. وبعد وفاة زوجته في 23 من مايو سنة 1945 تمسك والدها المطعون عليه الأول بظاهر العقد مدعياً إنه يرث بنته في هذه الأطيان، ثم باع جزءاً منها إلى المطعون عليه الثاني، وفي 27 من مايو سنة 1946 و2 من يونيه سنة 1946 أنذر الطاعن المطعون عليهما بأن العقد الصادر منه إلى زوجته إنما قصد به أن يكون رهناً تأميناً لما يوفيه عنه والدها من دين البنك، واستند في ذلك إلى أن الزوجة ليس لها مال خاص تدفع منه ثمن هذه الأطيان، وإلى ضآلة الثمن الوارد بعقد البيع إذ ثمن الفدان مقدر فيه بمبلغ 50 جنيهاً، كما أنه أثبت بعقد البيع أن الأطيان خالية من الحقوق العينية في حين أنها مرهونة للبنك العقاري. وطلب الحكم بصورية عقد البيع المذكور. ودفع المطعون عليه الأول بعدم اختصاص المحكمة بنظرها لأنها من الدعاوى الشخصية وهو لا يقيم بدائرة محكمة شبين الكوم. وفي أول إبريل سنة 1948 قضت المحكمة برفض الدفع، وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن العقد المسجل الصادر منه لزوجته هو عقد صوري قصد منه الهرب من ديونه، وأن الزوجة لم تدفع ثمناً للأطيان وأنها بقيت تحت يده ولم تضع الزوجة يدها عليها، وأنه لم يكن لها مال تدفع منه الثمن، وفي 3 من يونيه سنة 1948 قضت المحكمة بصورية عقد البيع الصادر من الطاعن إلى زوجته واعتباره كأن لم يكن وأخرجت المطعون عليه الثاني من الدعوى بلا مصروفات واستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 806 سنة 65 ق القاهرة، كما استأنفه الطاعن وقيد استئنافه برقم 81 سنة 67 ق القاهرة وفي 28 من ديسمبر سنة 1950 قضت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً، وفي موضوع الاستئناف الأول: أولاً – بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وثانياً – بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعن، وفي موضوع الاستئناف الثاني برفضه وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إخراج المطعون عليه الثاني من الدعوى. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبب ذلك أن الطاعن بنى طعنه بصورية عقد البيع على أساس أنه لم يقصد به التصرف الظاهر به وإنما قصد به كما يبين من الإنذار الموجه منه إلى المطعون عليهما ومن صحيفة دعواه أن يكون بمثابة عقد رهن ضماناً لما عسى أن يدفعه عنه والد زوجته (المطعون عليه الأول) من الأقساط المطلوبة منه للبنك العقاري وهو الدائن المرتهن للأرض، وقدم إلى المحكمة القرائن الدالة على الصورية بهذا الوصف وهي بخس الثمن، وأن الزوجة لم تكن تملك ثروة قط وأنها لم تضع اليد على الأرض المبيعة طوال حياتها، وأن عقد البيع قد خلا من الإشارة إلى وجود حقوق عينية على الأرض المبيعة في حين أنها مرهونة للبنك العقاري وقد أجابته محكمة أول درجة إلى طلب إحالة الدعوى على التحقيق ليثبت صورية العقد نظراً لأن علاقة الزوجية كانت مانعاً له من حصوله على ورقة الضد، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى، استناداً إلى أن الطاعن أقر في إنذاره ثم في صحيفة دعواه بأن عقد البيع حرر لغرض خاص ولمناسبة معينة هي ضمان ما عسى أن يوفيه عنه والد الزوجة من دين البنك العقاري، وأنه ما دام الأمر كذلك فلا يقبل من الطاعن الطعن بالصورية إذ تقتضي هذه أن يكون العقد لا وجود له في الواقع والحقيقة، وفات الحكم أن الصورية كما تكون صورية مطلقة وهي التي قضت المحكمة برفض الدعوى على أساسها، قد تكون صورية نسبية بطريق التستر أو بطريق التوسيط، وهي تختلف حكماً عن الصورية المطلقة والعقد المطعون فيه مزيج من النوعين الأخيرين من الصورية النسبية لاختلاف العقد الظاهر عن العقد المستتر، ولأنه بدلاً من تحريره باسم والد الزوجة مباشرة حرر باسمها هي، وكان لزاماً على المحكمة أن تتعرض لما تمسك به الطاعن من أن العقد إنما هو في حقيقته عقد رهن حرر في صورة عقد بيع إلا أنها لم تلق بالاً إلى هذا الدفاع.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الثابت بالحكم المطعون فيه أن الطاعن إذ أقام الدعوى وطلب الحكم بصورية عقد البيع المحرر في 19 من إبريل سنة 1944 والمسجل في 2 من مايو سنة 1944 الصادر منه لزوجته بنت المطعون عليه الأول أسس دعواه على أنه كان مديناً للبنك العقاري، وأن المطعون عليه الأول قبل أن يوفى عنه دين البنك، وضماناً لما عسى أن يدفعه وفاء لهذا الدين اتفق الطرفان على تحرير العقد المشار إليه في صورة عقد بيع وهو في حقيقته بمثابة رهن حرر لمناسبة معينة ولغرض خاص. ولما كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعن أقام قضاءه على أن الطاعن قال في صحيفة الدعوى وفي المذكرات المقدمة منه إنه أراد أن يستدين من المطعون عليه الأول والد زوجته ما يكفي لوفاء دين البنك العقاري وأن المطعون عليه الأول قبل وفاء هذا الدين واشترط مقابل ذلك أن يبيع الطاعن إلى زوجته المقدار المبين بعقد البيع مقابل ما سيدفعه منه مستقبلاً، وأن الطاعن يعتبر أن الصفقة في حقيقتها بمثابة رهن، وهذا القول من جانب الطاعن يحمل اعترافاً صريحاً بأن العقد صدر فعلاً وهو ما يتنافى مع القول بصوريته، وكان هذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه برفض دعوى الطاعن إنما أسسه على انتفاء الصورية المطلقة بناءاً على ما يثبت للمحكمة من أن للعقد المطعون فيه كياناً حقيقياً، ولذلك لم يتعرض الحكم لما تمسك به الطاعن في دعواه من أن الوصف الحقيقي لهذا العقد هو أنه ليس بيعاً كظاهر نصوصه وإنما هو رهن مستتر للأطيان المبينة فيه تأميناً لما عساه أن يدفعه عن والد زوجته (المطعون عليه الأول) من دين عليه للبنك العقاري مما يفيد أن الطاعن إنما أسس دعواه على الصورية النسبية دون الصورية المطلقة – لما كان ذلك وكان خطأ المحكمة في تكييف الدعوى على وجهها الصحيح قد أدى بها إلى عدم تطبيق القانون عليها تطبيقاً صحيحاً، فضلاً عن قصور أسباب حكمها في الرد على ما تمسك به الطاعن من أن العقد هو في حقيقته رهن مستتر فإنه يكون من المتعين نقض الحكم دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات