الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 146 سنة 23 ق – جلسة 14 /12 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 5 – صـ 154

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1953

المؤلفة من السيد المستشار اسماعيل مجدى رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن، وحسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، وأنيس غالى أعضاء.


القضية رقم 146 سنة 23 القضائية

اثبات. شاهد. الأخذ بأقواله فى حق أحد المتهمين واطراحها فى حق متهم آخر. جائز.
لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشاهد فى حق أحد المتهمين، وتطرحها فيما لا تطمئن إليه منها فى حق متهم آخر، دون أن يعد هذا منها تناقضا يعيب حكمها، ما دام تقدير الدليل موكولا إليها وحدها، وما دام يصح فى العقل أن يكون الشاهد صادقا فى ناحية من أقواله وكاذبا فى ناحية أخرى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه مع آخر حكم ببراءته: – الطاعن – قتل ابراهيم محمد الريتى عمدا مع سبق الاصرار على ذلك بأن عقد العزم على قتله وأعد لذلك سلاحا ناريا "بندقيته" توجه به إلى مكان الحادث وأطلق منه عيارا ناريا على المجنى عليه قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الاصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. واشترك مع الآخر بطريقي الاتفاق والمساعدة فى قتل هانم محمد حسن عمدا مع سبق الاصرار على ذلك بأن اتفقا على قتل ابراهيم محمد الريتي وتوجها معا إلى مكان الحادث لتنفيذه يحمل كل منهما سلاحا ناريا "بندقية" وكانت جناية قتل هاشم محمد حسن نتيجة محتملة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلت إلى قاضى الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكتهما بالمواد 40/ 2 – 3، 41، 43، 230، 231 من قانون العقوبات. فقرر بذلك ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 34 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة شامخ عبد الرازق العربى بالأشغال الشاقة المؤبدة وبراءة الآخر. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

… وحيث إن الوجه الأول من وجهى الطعن بنى على تناقض فى التدليل وفساد فيه، إذ ينعى على الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه اعتمد فى إدانته على تعرف زوجة القتيل عليه، فى حين أنه اسقط هذا الدليل بالنسبة لمتهم آخر معه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الاصرار المقترنة بجناية أخرى، وساق على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها وإذ عول الحكم فيما عول عليه فى إدانة الطاعن على استعراف زوجة القتيل عليه، وأسقط هذا الدليل بالنسبة لمتهم آخر معه قد بين العلة فى ذلك بقوله: "إنه لا يجوز الاعتماد على أن هذه الشاهدة تعرفت على المتهم الثاني عندما عرض عليها. إذ كان هذا العرض معيبا لأنه لم يكن فى غرفة التحقيق سواه هو وأخوه شامخ (الطاعن) وقد حفزها هذا الموقف إلى أن تتعرف عليه، ما دام أنها لم تر غيره فى الحجرة، وهى ترى من وقوفه مع أخيه ما يشعر بأنه متهم معه، وقد انتهى أمر هذه الشاهدة بجلسة اليوم إلى العدول عن اتهام هذا المتهم، فقالت إنها لم تعرف شخص من كان برفقة المتهم الأول (الطاعن) ولم تتحقق من شكله أو من أوصافه، إذ كان يقف خلف زميله وفى موضوع لا يتسنى معه رؤيته بوضوح، ولذلك يكون الدليل المستمد من أقوال هذه الشاهدة فى خصوص المتهم الثانى بعد هذا النكوص متخاذلا مشكوكا فى صحته. أما شامخ (الطاعن) فهى ما زالت على يقين من أنه هو الذى أطلق النار على زوجها وأنها تحققت منه، رغم أنها لم تكن رأته قبل ذلك، وأما اسمه فقد سمعته من هانم وهى تنادى به". ولما كان هذا البيان سائغا. وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشاهد فى حق أحد المتهمين، وتطرحها فيما لا تطمئن إليها منها في حق متهم آخر، دون أن يعد هذا منها تناقضا يعيب حكمها، ما دام تقدير الدليل موكولا إليها وحدها، وما دام يصح فى العقل أن يكون الشاهد صادقا فى ناحية من أقواله وكاذبا فى ناحية أخرى. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون إلا جدلا موضوعيا في تقدير الدليل ومبلغ الاطمئنان إليه، مما لا محل لإثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن مؤدى الوجه الثانى هو أن المحكمة أخطأت إذ عدلت الوصف الذى جاء بأمر الأحالة, فاعتبرت الجريمة الثانية مقترنة بالأولى، وعدتها ظرفا مشددا لها، بعد أن كانت تهمة قائمة بذاتها، وذلك من غير أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل، كما أنها إذ عزت إليه الاشتراك فى تلك الجريمة الثانية، قد فاتها إقامة الدليل الصحيح على ما قالته من حصول اتفاق أو مساعدة كذلك فإنها أقامت الدليل على أن هذه الجريمة كانت نتيجة محتملة للاشتراك فى الجريمة الأولى، ولا يؤثر فى ذلك أن العقوبة المبررة، ذلك أن نظرية العقوبة المبررة فوق أنها محل خلاف. فإنه مما لا شك فيه أن الظرف المشدد الجديد كان له أثره في تقدير العقاب.
وحيث إن الطاعن قد اتهم فى أمر الإحالة بجنايتين: الأولى – جناية قتل عمد مع سبق الاصرار، والثانية: اشتراك فى قتل عمد مع سبق الاصرار وكان مطلوبا محاكمته من أجلهما تطبيقا للمواد 40/ 2 – 3 و41 , 43 و230 و231 من قانون العقوبات، والعقوبة المقررة للجناية الأولى هي عقوبة الاعدام، وللثانية عقوبة الاعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة، فرأت المحكمة أن الجناية الثانية وقعت مقترنة بالجناية الأولى ودانته بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار مقترنا بجناية اشتراك فى قتل عمد مع سبق الاصرار أيضا تطبيقا للمواد المطلوبة بأمر الإحالة مضافا إليها المادة 234 من قانون العقوبات فقرة ثانية، وعقوبة هذه الجناية الاعدام كذلك، إلا أن المحكمة عاملته بالمادة 17 ونزلت بالعقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤبدة. ولما كانت هذه العقوبة داخلة فى نطاق المواد التى كان مطلوبا من المحكمة من أمر الإحالة تطبيقها عليه، وكان تعديل الوصف وإضافة المادة 234 فقرة ثانية من قانون العقوبات باعتبار الجناية الثانية مقترنة بالجناية الأولى بعد أن كانت مسندة إليه استقلالا فى أمر الإحالة لا يزيد مركزه سواء، ولا يغير من طبيعة الأفعال المنسوبة إليه أو يضيف إليها واقعة جديدة. لم تكن مسندة إليه أصلا، فان الطاعن لا تكون له مصلحة فى إثارة هذا الوجه من الطعن، ولا يغير من ذلك ان تكون المحكمة قد أخذته بالرأفة تطبيقا للمادة 17 من قانون العقوبات، وأنه كان من الممكن أن تنزل المحكمة بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت إلى لولا تأثرها بالوصف الجديد، ذلك أن تقدير المحكمة بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت إليه لولا تأثرها بالوصف الجديد، ذلك أن تقدير المحكمة للعقوبة مداه ذات واقعة الجناية التى قارفها الجانى وما أحاط بها من ظروف ترى المحكمة أنه يستأهل من أجلها العقوبة التى تنزلها به أيا كان الوصف القانونى الذى تسبغه المحكمة على الواقعة ما دامت تلك العقوبة فى حدود ما قرره القانون لها، ولم يكن ثم ما يمنع المحكمة قانونا لو أرادت أن تنزل إلى ما دون عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة التي أوقعتها عليه، وهى إذ لم تفعل تكون قد رأت أنها هى العقوبة التي تناسب واقعة الدعوى بغض النظر عن وصفها القانونى.
وحيث أنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات