الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 416 سنة 22 ق – جلسة 04 /03 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 587

جلسة 4 من مارس سنة 1954

القضية رقم 416 سنة 22 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: مصطفى فاضل، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
قاضي الأمور المستعجلة. سلطته في تقدير جدية النزاع. حقه في فحص ما يثار أمامه من منازعات لتعرف ماهيتها وتقدير قيمتها القانونية. مثال.
لما كان لقاضي الأمور المستعجلة السلطة التامة في تقدير جدية النزاع بغير معقب عليه، وكان له في سبيل ذلك فحص ما يثار أمامه من منازعات لا للقطع فيها ولكن لتعرف ماهيتها وتقدير قيمتها القانونية، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ القائمتين المحجوز بهما للأسباب التي أوردها لم يخرج عن هذه القاعدة، فإن النعي عليه بمخالفة القانون والقصور يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر، ومرافعة المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية؛
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن محمد محمد محجوب أبو جازية – المطعون عليه الأول – أقام الدعوى رقم 106 سنة 1951 مستعجل طنطا على الطاعن والمطعون عليه الثاني، وطلب الحكم بصفة مستعجلة بإيقاف تنفيذ القائمتين الصادرتين في القضية رقم 160 سنة 1937 – 1938 استئناف مصر العليا الشرعية وإلغاء الحجز الموقع تنفيذاً لهما تحت يد المطعون عليه الثاني مستنداً في ذلك إلى ما يأتي: أولاً – أن الحجز وقع باطلاً لأن الدين المحجوز من أجله تشمله التسوية العقارية، وثانياً – أن المال المحجوز عليه هو إيجار له في ذمة المطعون عليه الثاني وليس استحقاقاً في وقف مشمول بنظارة المطعون عليه المذكور، وثالثاً – أن إقرار المطعون عليه الثاني بأن للمطعون عليه الأول في ذمته مبلغاً من المال بصفته ناظراً للوقف هو إقرار كيدي، ودفع الطاعن بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى مستنداً إلى أن القضاء بإلغاء الحجز هو قضاء موضوعي يخرج عن ولاية قاضي الأمور المستعجلة. وفي 24 من ديسمبر سنة 1951 حكمت محكمة الأمور المستعجلة الجزئية بقبول الإشكال شكلاً وفي موضوعه بإيقاف تنفيذ قائمتي الرسوم الصادرتين في القضية 160 سنة 1937 – 1938 استئناف مصر الشرعية مقيمة قضاءها على ما يأتي: أولاً – أن المحكمة تختص وفقاً للمادة 49/ 1 من قانون المرافعات بالنظر في المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية، وليس موضوع الدعوى إلا نوعاً مما جاء في هذه المادة، وثانياً – أن الدين المحجوز من أجله تشمله التسوية، وثالثاً – أن طلب إلغاء الحجز هو طلب موضوعي خارج عن ولاية المحكمة، فاستأنف الطاعن هذا الحكم، وقيد استئنافه برقم 46/ 245 سنة 1952 س طنطا، وطلب أصلياً إلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى واحتياطياً رفضها، واستند في ذلك أولاً – إلى أن طلب إلغاء الحجز هو طلب موضوعي يخرج عن ولاية القضاء المستعجل، وثانياً – إلى أن الحكم المستأنف إذ قرر أحقية المطعون عليه الأول في الاستفادة من قانون التسوية العقارية من الحق، وثالثاً – إلى أن الحجز لم يوقع على ممتلكات المطعون عليه الأول الداخلة في التسوية بل وقع على استحقاق له في وقف مشمول بنظارة المطعون عليه الثاني الذي أقر بمديونيته له، وفي 25 من مايو سنة 1952 حكمت محكمة طنطا الابتدائية بهيئة استئنافية بالتأييد، فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، إذ قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص وباختصاص القضاء المستعجل وبوقف تنفيذ القائمتين مقيماً قضاءه بذلك على أن إقرار المطعون عليه الثاني بأن المال المحجوز عليه استحقاق في وقف هو إقرار كيدي، وعلى أن المطعون عليه الأول قبل طلبه في تسوية الديون فلا يجوز الحجز على ماله مع ما في ذلك من مساس بالحق وإهدار لإقرار المطعون عليه الثاني بمديونيته للمطعون عليه الأول بنصيبه في ريع الوقف، ومع مخالفة هذا القضاء للمادة 26 من القانون رقم 12 سنة 1942 التي تقصر منع التنفيذ على ملك المدين الذي قبل طلبه في التسوية وعلى ثمار هذا المالك، ولا يشمل ذلك الريع المستحق للمطعون عليه الأول في الوقف المشمول بنظارة المطعون عليه الثاني، ومع أنه لا مصلحة للمطعون عليه الأول في الدفع بكيدية الإقرار الصادر من المطعون عليه الثاني ما دام أن هذا الإقرار حتى لو لم يصح بالنسبة إلى المطعون عليه الأول فإنه ينشئ التزامات قانونية بين الطاعن والمطعون عليه الثاني لا يضار بها المطعون عليه الأول، ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم شابه القصور إذ قرر أن طلب المطعون عليه الأول في التسوية قد قبل، ومن ثم فلا يجوز الحجز على ثمار عقاراته دون أن يبين كيف اعتبر المال المحجوز عليه ريعاً لملك لا لوقف ودون أن يبين ما إذا كان العقار الناتج معه هذا الريع من بين عقارات المطعون عليه الأول التي شملتها التسوية، وإذ أهدر إقرار المطعون عليه الثاني الحاصل في 11 يوليه سنة 1951 بمقولة إنه كيدي دون أن يعني ببيان عناصر الكيدية وظروفها والأدلة التي استند إليها في تقريرها.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بما جاء بالحكم المطعون فيه من أنه: بمراجعة الحكم المستأنف يتضح أن المحكمة الجزئية قالت في ختام حيثياتها أنها لا ترى النظر في طلب إلغاء الحجز لأنه طلب موضوعي – خارج عن ولايتها فلا محل لأن يأخذ عليها المستأنف (الطاعن) جنوحها إلى الخطأ برفض الدفع بعدم الاختصاص بمقولة إنها بحثت هذا الطلب الموضوعي وأنه بعد استيفاء هذا الطلب لم يبق بعد ذلك سوى طلب إيقاف تنفيذ القائمتين الصادرتين في القضية 160 سنة 1937 – 1938 استئناف مصر العليا الشرعية وهو بلا شك داخل في نطاق اختصاص القضاء المستعجل طبقاً لنص المادة 49/ 1 مرافعات كما قالت بحق المحكمة الجزئية، والقول بأن المحكمة المذكورة عند نظره قد تغلغلت في صميم الحق من جهة الأحقية في الانتفاع بقانون التسوية العقارية وحدود الأطيان التي يشملها الإعفاء والمدة التي يسري فيها هذا الحق هو قول مردود لأن مجرد استعراض النصوص القانونية وردت في قانون التسوية العقارية ومجرد الإشارة إلى قرار لجنة التسوية المنشور بالوقائع الرسمية والذي قضى بقبول الطلب المقدم من المستأنف ضده (المطعون عليه الأول) موضوعاً ونهائياً كما فعلت المحكمة الجزئية لا يعد منها تعمقاً في بحث أصل الحق المتنازع عليه بل هو في الحقيقة مجرد فحص ظاهري بمستندات الطرفين كان المراد منه أن تعرف المحكمة أيهما أحق بحمايتها المؤقتة فرأت أن تمنحها إلى المستأنف ضده الأول وقد كانت على صواب في ذلك وأن الدليل الوحيد الذي استندت إليه الحكومة في القول بأن المال الذي توقع عليه الحجز هو استحقاق في وقف وليس دين إيجار يقوم على الإقرار الصادر من المستأنف ضده الثاني (المطعون عليه الثاني) فإذا لوحظ أن المستأنف ضده المذكور أعطى مثل هذا الإقرار ولم تأخذ به محكمة الإسكندرية المختلطة لكيدية كما يفهم من صورة الحكم الصادر منها في 10 إبريل سنة 1948 وذلك لسابقة حصول منازعات شرعية بين المستأنف عليهما. وبما أن الحكومة لم تقدم سوى الإقرار سالف الذكر فليس لها أن تنسب إلى محكمة أول درجة الخطأ لعدم تعويلها عليه وعدم تفضيلها على خصمها بحمايتها المؤقتة وهذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه ولا قصور ذلك بأن المحكمة لم تقض بإلغاء الحجز بل قضت بوقف تنفيذ القائمتين وهو قضاء يدخل في اختصاصها. وكان قضاؤها في ذلك مبنياً على أنه استبان لها من ظاهر المستندات أن المطعون عليه الأول أولى بحمايتها المؤقتة أولاً لأنه قدم طلباً للجنة تسوية الديون العقارية وصدر قرار بقبول طلبه وأن الدين الموقع الحجز من أجله سابق على قبول طلب التسوية وأن ذلك يترتب عليه وفقاً للمادة 26 من قانون التسوية الصادر في 12 مايو سنة 1942 والمعدلة بالقانون 143 في 31 أغسطس سنة 1944 ببراءة ذمة المدين من كافة الديون التي تزيد على 70% من قيمة عقاراته حسب قرار اللجنة لغاية يوم صدور القرار وانتهاء كل علاقة بين المدين ودائنيه السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية عدا الدائنين الممتازين الناشئة ديونهم بسبب التكاليف الزراعية الخاصة بزراعته السنين من سنة 1939 إلى سنة 1944. وثانياً – أن الدليل المقدم من الطاعنة وهو إقرار المطعون عليه الثاني بمديونيته للمطعون عليه الأول باستحقاقه في وقف هو إقرار سبق أن ثبت للقضاء الموضوعي كيديته فلم يعتد به. ولما كان لقاضي الأمور المستعجلة السلطة التامة في تقدير جدية النزاع بغير معقب عليه وكان له في سبيل ذلك فحص ما يثار أمامه من منازعات لا للقطع فيها ولكن لتعرف ماهيتها وتقدير قيمتها القانونية. وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ القائمتين للأسباب السابق بيانها لم يخرج عن هذه القاعدة فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات