الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 245 سنة 21 ق – جلسة 04 /03 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 583

جلسة 4 من مارس سنة 1954

القضية رقم 245 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي المستشارين.
( أ ) شفعة. دعوى الشفعة. بيع المشتري العين المشفوع فيها قبل تقديم طلب الشفعة وتسجيله. وجوب اختصام المشتري الثاني واختصام المشتري الأول بوصفه بائعاً. اختصام البائع للمشتري الأول. غير لازم. المادة 9 من قانون الشفعة القديم.
(ب) شفعة. جواز الشفعة ولو كان البيع بعقد غير مسجل أو ثابت التاريخ. وجوب توجيه طلب الشفعة إلى المشتري الثاني متى كان البيع قد تم قبل تسجيل طلب الشفعة وكان الشفيع يعلم به ولو لم يكن عقده مسجلاً. عدم اختصام المشتري الثاني يجعل الدعوى غير مقبولة.
1 – لما كانت المادة 9 من قانون الشفعة القديم تقضي بأن العين الجائز أخذها بالشفعة إذا باعها مشتريها قبل طلب ما بالشفعة فيها وتسجيله فلا تقام دعوى أخذها بالشفعة إلا على المشتري الثاني بالشروط التي اشترى بها وكان المطعون عليه الأخير هو المشتري الثاني وقد أصبح طرفاً في الدعوى بتدخله فيها كما أدخلت فيها البائعة له فإن اختصام البائعين لهذه الأخيرة لا يكون لازماً.
2 – لا يشترط قانوناً في البيع الذي تجوز فيه الشفعة أن يكون بعقد مسجل أو ثابت التاريخ، ولذا يجب وفقاً للمادة 9 من قانون الشفعة القديم توجيه طلب الشفعة إلى المشتري الثاني متى ثبت أن البيع له قد تم قبل تسجيل طلب الشفعة ولو لم يكن عقده مسجلاً. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن البيع قد انعقد للمشتري الثاني قبل تسجيل طلب الشفعة وأن الطاعن كان على علم به ومع ذلك لم يوجه إلى هذا المشتري طلب الشفعة في الميعاد القانوني فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في القانون إذ قضى بعدم قبول الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعن والمطعون عليه السابع والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 117 سنة 1948 المنصورة الابتدائية على المطعون عليهم عدا السابع طالباً بعريضتها المعلنة في 10 و13/ 1/ 1948 الحكم بأحقيته في الشفعة في 4 ف 4 ط 13 س المبينة بالعريضة والمبيعة من المطعون عليهم من الثاني إلى السادس إلى المطعون عليها الأولى، وذلك في مقابل دفع الثمن ومقداره 460 جنيهاً والملحقات أو ما قد يظهر أنه الثمن الحقيقي وقد سجل طلب الشفعة في 14/ 1/ 1948 وبجلسة 23/ 2/ 1948 تدخل المطعون عليه الأخير بصفته ولياً على كريمته زينب السيد عجوة في الدعوى طالباً قبوله خصماً ثالثاً وقد قبلته المحكمة في الجلسة المذكورة، وفي 24/ 2/ 1948 نزل المدعي عن مخاصمة البائعين وقدم عقد صلح تم بينه وبين المطعون عليها الأولى نص فيه على أحقيته في الشفعة في الأطيان السابق ذكرها وطلب التصديق على هذا الصلح وقد أثبتت المحكمة نزوله عن البائعين بنفس الجلسة. ولما كان المطعون عليه الأخير قد أقام الدعوى رقم 97 سنة 1948 المنصورة الابتدائية على المطعون عليها الأولى طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليه منها بصفته عن نفس الأطيان المشفوع فيها مع إلزامها بتعويض مؤقت مقداره 100 جنيه فقد قررت المحكمة ضم هذه الدعوى إلى دعوى الشفعة – ودفع المطعون عليه الأخير دعوى الشفعة بأن الشفيع (الطاعن) علم بالبيع الصادر من المطعون عليها الأولى إلى ابنته زينب في 23/ 12/ 1947 بثمن مقداره 1250 جنيهاً وكان يجب عليه اختصامها في دعوى الشفعة عملاً بالمادة 9 من قانون الشفعة، وأنه قدم لمصلحة الشهر العقاري طلبين في 25/ 12/ 1947 و4/ 1/ 1948 توطئة لتسجيل عقد ابنته قبل تسجيل الشفيع لطلب الشفعة في 14/ 1/ 1948 وقد رد الطاعن بأن عقد شراء ابنة المطعون عليه الأخير هو عقد صوري وأنه لم يعلم به فأصدرت المحكمة حكماً تمهيدياً لإثبات ونفي واقعتي الصورية والعلم وبعد سماعها شهود الطرفين قضت برفض دعوى الشفعة وبصحة ونفاذ عقد البيع الصادر لابنة المطعون عليه الأخير وبإلزام المطعون عليها الأولى بالتعويض المطلوب. فاستأنف الطاعن وقيد الاستئناف رقم 2 سنة 1 ق المنصورة. وفي 4/ 4/ 1951 قضت محكمة استئناف المنصورة بالتأييد. فقرر الطاعن بالطعن بطريق النقض في الحكم.
ومن حيث إن المطعون عليه الأخير السيد السيد عجوة بصفته ولياً على ابنته زينب دفع بعدم قبول الطعن لأن الطاعن سبق أن نزل أمام محكمة أول درجة عن مخاصمة البائعين للمطعون عليها الأولى وهم باقي المطعون عليهم عدا الأخير وقد أثبتت المحكمة هذا النزول وصدقت على محضر الصلح بينه وبين المطعون عليها الأولى فلا معنى لأن يعود فيختصم هؤلاء البائعين في الاستئناف ثم أمام محكمة النقض مع أنهم بنزوله عنهم أمام محكمة أول درجة أصبحوا غير ممثلين في الدعوى الأصلية ولا يجوز إدخالهم في الاستئناف والطعن بالنقض تطبيقاً للمادة 412 مرافعات.
ومن حيث إن هذا الدفع غير منتج، ذلك لأن المادة 9 من دكريتو الشفعة تقضي بأن العين الجائز أخذها بالشفعة إذا باعها مشتريها قبل طلب ما بالشفعة فيها وتسجيله فلا تقام دعوى أخذها بالشفعة إلا على المشتري الثاني بالشروط التي اشترى بها ولما كان المطعون عليه الأخير بصفته هو المشتري الثاني وقد أصبح طرفاً في الدعوى بتدخله فيها كما أدخلت فيها البائعة له – المطعون عليها الأولى – فلا محل بعد لاختصام البائعين للمطعون عليها الأولى فإذا كان الطاعن قد أدخلهم بعد نزوله عنهم أمام محكمة أول درجة فإن ذلك لا يؤثر على حقوق المطعون عليه الأخير في شيء، ومن ثم لا تكون له مصلحة في هذا الدفع.
ومن حيث إن الطعن بني على خطأ الحكم في تطبيق القانون، إذ فاضل بين تسجيل طلب الشفعة وبين العقد العرفي الصادر للسيد سيد عجوة في 23/ 12/ 1947 وهو ما أسماه المشتري الثاني، وذهب إلى أن هذا العقد ثابت التاريخ وهو صادر قبل تسجيل طلب الشفعة، ومن ثم كان واجباً على الشفيع توجيه دعوى الشفعة إليه أيضاً باعتباره مشترياً ثانياً تطبيقاً لنص المادة التاسعة من قانون الشفعة مع أن هذه المادة لما أن تحدثت عن توجيه دعوى الشفعة إلى المشتري الثاني شرطت أن يكون المنصرف إليه قد نقل الملك إليه قبل توجيه الشفعة وتسجيل هذا الطلب ويؤيد هذا المعنى ما ورد بالفقرة الثانية من المادة 14 من قانون الشفعة التي تشترط تسجيل طلب الشفعة ليكون حجة على الغير ويؤيده أيضاً ما ورد بالمادة 12 من نفس القانون إذ الظاهر منها أن الرهن لا يمكن أن يكون له وجود بالنسبة للغير إلا إذا كان مسجلاً وكذلك كل حق عيني فإنه لا يكون له أثر بالنسبة للغير إلا بالتسجيل "المادة 270 مدني قديم".
ومن حيث إنه جاء بالحكم بهذا الخصوص "إن المادة التاسعة من قانون الشفعة التي تقضي بإقامة دعوى الشفعة على المشتري الثاني الذي اشترى قبل تقديم طلب ما بالشفعة لا تشترط تسجيل عقد الشراء الثاني قبل تسجيل طلب الشفعة، وكل ما تشترطه هو حصول هذا الشراء بالفعل قبل تسجيل الطلب" وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون إذ لا يشترط قانوناً في البيع الذي تجوز فيه الشفعة أن يكون بعقد مسجل أو ثابت التاريخ، ويجب وفقاً للمادة 9 من قانون الشفعة القديم توجيه طلب الشفعة إلى المشتري الثاني متى ثبت أن البيع له قد تم قبل تسجيل طلب الشفعة ولو لم يكن عقده مسجلاً، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن البيع لابنه المطعون عليه الأخير قد انعقد قبل تسجيل طلب الشفعة، وأن الطاعن كان على علم به، ومع ذلك لم يوجه طلب الشفعة إلى المطعون عليه الأخير بصفته في الميعاد القانوني، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في القانون في قضائه برفض دعوى الشفعة، ومن ثم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات