الطعن رقم 58 سنة 21 ق – جلسة 04 /03 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 578
جلسة 4 من مارس سنة 1954
القضية رقم 58 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
شفعة. البيع أساس الشفعة انعقد قبل سريان القانون المدني الجديد.القانون القديم هو الذي يجب تطبيقه على إثبات علم الشفيع بالبيع.
متى كان الثابت أن عقد البيع أساس الشفعة قد انعقد قبل 15 أكتوبر سنة 1949 تاريخ العمل
بالقانون المدني الجديد، كان قانون الشفعة القديم هو الذي يجب تطبيقه على إثبات علم
الشفيع بالبيع، فيجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تقضي، ولو بعد 15 من أكتوبر سنة 1949،
بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المشتري بكافة الطرق أن الشفيع علم بالبيع الذي تم
قبل 15 من أكتوبر سنة 1949، وأنه لم يبد رغبته في الأخذ بالشفعة في مدى خمسة عشر يوماً
من تاريخ العلم، ولا يجوز لها أن تطبق في هذا الخصوص ما نصت عليه المادة 940 من القانون
المدني الجديد من أن الخمسة عشر يوماً لا تبدأ من تاريخ العلم بل من تاريخ الإنذار
الرسمي الذي يوجه إلى الشفيع من البائع أو المشتري، لأن في هذا التطبيق إخلال بالقاعدة
العامة وهي عدم سريان القانون على الوقائع السابقة على العمل به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطاعنين والمطعون عليه الأول والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعنين رفعوا الدعوى رقم 60 سنة 1950 أمام محكمة القاهرة
الابتدائية وطلبوا فيها أحقيتهم في أخذ المنزل رقم 21 بشارع محطة المطرية بالشفعة وهو
الذي باعه ورثة محمد فرحات (المطعون عليهم الثاني إلى الحادي عشر) إلى يعقوب أرتين
أرتينيان (المطعون عليه الأول) مقابل الثمن وملحقاته وذلك لأنهم يملكون المنزل المجاور
رقم 19، فرفع يعقوب أرتين أرتينيان بدوره أمام نفس المحكمة الدعوى رقم 61 سنة 1950
وطلب فيها أحقيته في أخذ المنزل رقم 23 شارع المطرية بالشفعة وهو الذي باعه أحمد حافظ
عوض إلى أداريس تشاكجيان (أول الطاعنين)، فقررت المحكمة ضم الدعويين إحداهما إلى الأخرى،
وقد كانت دعوى الطاعنين تقوم على أن أولهم وهو أداريس تشاكجيان اشترى من أحمد حافظ
عوض المنزل رقم 23 شارع المطرية وفي 30/ 11/ 1949 أعلنه يعقوب أرتين (المطعون عليه
الأول) برغبته في أخذ العقار بالشفعة استناداً إلى أنه مالك للمنزل المجاور أي رقم
21 فكان هذا الأول مصدر علم الطاعنين بشراء يعقوب أرتين للمنزل الذي يجاورهم ولما كانوا
يرغبون في أخذه بالشفعة أعلنوا رغبتهم في ذلك في 8 و11/ 12/ 1949 ورفعوا الدعوى في
5 و7 يناير سنة 1950 وأدخلوا فيها البائعين عدا قدري حسين محرم الذي لم يدخل إلا في
5 من يونيه سنة 1950، ودفع يعقوب أرتين دعوى الطاعنين بعدم قبولها لأن الشفعاء لم يبدوا
الرغبة خلال خمسة عشر يوماً من علمهم بالبيع. وفي 3/ 4/ 1950 قضت المحكمة بإحالة الدعوى
على التحقيق ليثبت المدعى عليهم بكافة الطرق القانونية أن الطاعنين كانوا يعلمون بأسماء
البائعين والمشتري، وبأنهم كانوا يعلمون بعقد البيع الآخر وشروطه علماً تاماً نافياً
للجهالة وذلك عن المنزل رقم 21 شارع المطرية وتاريخ العلم وبعد أن تم التحقيق قضت المحكمة
في 14 من يوليه سنة 1950 في القضية رقم 60 سنة 1950 بسقوط حق الطاعنين في أخذ العقار
بالشفعة، وفي القضية رقم 61 سنة 1950 بأحقية يعقوب أرتين في أخذ العقار المبيع، وهو
المنزل رقم 23، بالشفعة، مؤسسة حكمها برفض دعوى الطاعنين على أنهم لم يدخلوا أحد البائعين،
"حسين محرم قدري" في الميعاد القانوني وعلى أنهم أبدوا رغبتهم في الأخذ بالشفعة بعد
أكثر من 15 يوماً من علمهم بالبيع. فاستأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف
القاهرة وقيد استئنافهم برقم 472 سنة 67 ق. وفي 24 من ديسمبر سنة 1950 قضت المحكمة
برفض الاستئناف وتأييد الحكم. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن السبب الأول من أسباب الطعن يتحصل في أن الحكم الصادر في 3/ 4/ 1950 إذ قضى
بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات علم الشفعاء بالبيع قد خالف القانون ذلك لأن القانون
المدني نص على أن حق الشفيع لا يسقط إلا إذا لم يطلب الشفعة في غضون خمسة عشر يوماً
من تاريخ إنذاره بحصول البيع لا من تاريخ علمه بالبيع، وقد صدر الحكم المطعون فيه في
ظل القانون المدني الجديد وقانون المرافعات الجديد فكان من غير الجائز إحالة الدعوى
على التحقيق لأنه من المتفق عليه وجوب خضوع الطرفين لقواعد الإثبات التي قررها القانون
الجديد حتى لو كان البيع محل الشفعة قد تم قبل العمل بالقانون الجديد لأن قوانين الإجراءات
تطبق حتى على الدعاوى المرفوعة قبل العمل بالقانون الجديد.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه متى كان من الثابت أن عقد البيع أساس الشفعة قد انعقد
قبل 15 أكتوبر سنة 1949 وهو تاريخ العمل بالقانون المدني الجديد، كان القانون المدني
القديم هو الذي يجب تطبيقه على إثبات علم الشفيع، فيجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تقضي،
ولو بعد 15 أكتوبر سنة 1949 بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المشتري بكافة الطرق أن
الشفيع علم بالبيع الذي تم قبل 15 أكتوبر سنة 1949، وأنه لم يبد رغبته في الأخذ بالشفعة
في مدى خمسة عشر يوماً من تاريخ العلم، ولا يجوز لها أن تطبق في هذا الخصوص ما نصت
عليه المادة 940 من القانون المدني الجديد من أن الخمسة عشر يوماً لا تبدأ من تاريخ
العلم، بل من تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجهه للشفيع البائع أو المشتري، لأن في هذا
التطبيق إخلالاً بالقاعدة العامة وهي عدم سريان القانون على الوقائع السابقة على العمل
به.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ استند في قضائه برفض دعواهم
إلى أنهم لم يدخلوا في الدعوى في الميعاد المحدد أحد البائعين وهو قدري حسين محرم مع
تمسك الطاعنين بأنهم ما كانوا يعلمون أنه من البائعين، وأنه بمجرد علمهم أدخلوه ووجه
الخطأ يبدو من ناحيتين: الأولى – أن علم الشفيع الذي يعتبر مبدأ سريان ميعاد سقوط حقه
في الشفعة يجب أن يكون علماً حقيقياً حاصلاً بالفعل فلا يكفي العلم التقديري، وأنه
يكفي أن يعلن الشفيع من تأكد أنهم من أطراف العقد وإذا عرف بعد ذلك أن شخصاً آخر هو
من أطراف العقد، أدخله بإجراء متمم للإجراء الأول وقد قدم الطاعنون تأييداً لنفي علمهم
ورقة كتبها لهم وسيط كانوا كلفوه بالتعرف على أسماء البائعين في العقد فأعطاهم الورقة
بأسماء البائعين وليس من بينهم (قدري) والناحية الثانية من خطأ الحكم المطعون فيه أنه
افترض علم الشفعاء بأسماء البائعين من شهر مارس سنة 1950 وهو الشهر التالي لإيداع يعقوب
عقد شرائه مع أنه ليس من دليل على أن محامي الطاعنين قد اطلع على هذا العقد، بل إن
إطلاعه لا يكفي لسقوط حق الشفيع إذا كان الشفيع نفسه يجهل الأمر.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه استند في علم الشفعاء بأن حسين محرم
قدري كان أحد البائعين إلى الوقائع التي سردها وهي، أولاً: أقوال الشاهد حسين أحمد
محمد "وهو شاهد الطاعنين" بأن الطاعن الأول كلفه بجمع البيانات الخاصة بملكية المشتري
للعقار رقم 21 وأنه توجه فعلاً لمصلحة الشهر العقاري وحصل على البيانات ومنها أسماء
البائعين وأعطاها لأول الطاعنين وعلى أساسها قامت الدعوى وانتهى الحكم إلى تقرير"أنه
لا شك أن هذا مما يقطع بعلم المدعين (الطاعنين) بأسماء البائعين والمشترين وبالثمن
وبجميع الظروف الملابسة إذ أن الشاهد قد استقى هذه البيانات من مصلحة الشهر العقاري
المسجل بها عقد التمليك بجميع شروطه وأركانه، وكان ذلك قبل رفع الدعوى فلا يصح في الأذهان
بعد ذلك أن يدفع أو يقال بجهلهم ذلك". ثانياً: إن عقد البيع المبينة به أسماء البائعين
أودع ملف الدعوى في 26/ 2/ 1950 ومع ذلك لم يدخل حسين محرم إلا في 5/ 6/ 1950، وأن
هذه الواقعة مضافة إلى ما قبلها تفيد علم الشفعاء بأن حسين محرم قدري كان أحد البائعين
قبل إدخاله في الدعوى بشهور. وهذا الذي انتهى إليه الحكم هو تحصيل موضوعي سائغ يقوم
على أدلة وقرائن منتجة، فلا وجه للنعي عليه.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه استند في أن الطاعنين أبدوا رغبتهم
في الأخذ بالشفعة بعد أكثر من خمسة عشر يوماً من تاريخ علمهم بالبيع إلى ما شهد به
الشهود مع أن شهادتهم إنما تنصب على أولهم فكان يتعين الحكم للطاعنين عدا الأول.
وحيث إن هذا السبب مردود أولاً، بأنه غير منتج، وذلك بعد قيام الحكم برفض الدعوى على
السبب الأول، وهو عدم إدخال أحد البائعين في الدعوى في الميعاد القانوني، وفي هذا ما
يكفي في إقامة الحكم دون البحث في السبب الآخر وهو عدم إبداء الرغبة في الشفعة في الميعاد
القانوني، ثانياً: أن الحكم المطعون فيه لم يستند في علم الشفعاء بالبيع إلى أقوال
الشهود فحسب بل إلى قرائن عدة تنسحب على جميع الطاعنين وليست خاصة بأولهم.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن في غير محله ويتعين رفضه.
