الطعن رقم 25 سنة 21 ق – جلسة 04 /03 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 572
جلسة 4 من مارس سنة 1954
القضية رقم 25 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
سليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
بيع. تسجيل. حكم. تسبيبه. تفضليه عقد المشتري الثاني المسجل على عقد المشتري الأول
غير المسجل. لا خطأ. التمسك بسوء نية المشتري الثاني غير منتج. النعي على ما استطرد
إليه الحكم تزيداً بالنسبة لفسخ عقد المشتري الأول. غير منتج أيضاً.
متى كان قد ثبت للمحكمة أن البيع الصادر إلى المطعون عليه قد صدر في حقيقة الأمر وواقعة
من المالك الحقيقي الموقع على العقد كضامن، وأن صدور البيع في الظاهر من آخرين إنما
كان الباعث عليه أن تكليف الأطيان المبيعة كان لا يزال وقت البيع باسم مورثهم، وكان
قد ثبت للمحكمة كذلك أن عقد المطعون عليه قد سجل بينما أن عقد الطاعن الوارد على جزء
من الأطيان المبيعة إلى المطعون عليه والصادر إلى الطاعن من نفس البائع لم يسجل، فإن
الحكم إذ قضى للمطعون عليه بطلباته على أساس تفضيل عقده المسجل على عقد الطاعن غير
المسجل لا يكون قد أخطأ ولا يضير الحكم ما استطرد إليه تزيداً بعد ذلك من أن عقد الطاعن
لم ينفذ بسبب إخلاله بما التزم به فيه. ويكون غير منتج ما يعيبه الطاعن على الحكم من
أنه قضى بفسخ هذا العقد دون أن تتحقق المحكمة من صدور تنبيه إليه بالوفاء بالتزاماته
قبل طلب الفسخ، وكذلك يكون من غير المنتج ما يتمسك به الطاعن من سوء نية المطعون عليه
بمقولة إنه كان يعلم وقت شرائه أن البائع إليه كان قد تصرف إلى الطاعن في كل أو بعض
الأطيان المبيعة، ذلك أنه لا عبرة في هذا الخصوص بهذا العلم متى كان عقد المشتري الأول
لم يسجل وبالتالي لم تنتقل به الملكية من البائع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة؛
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في
أن المرحوم طه يوسف الجمل كان قد اشترى من الطاعن وأخويه حسن يونس وعلي يونس ثلاثة
أفدنة بمقتضى عقد مؤرخ في 23 يونيه سنة 1921 ومسجل في 28 يوليه سنة 1921 وصف بأنه بيع
وفائي مقابل ثمن مقداره 478 جنيهاً وحدد أجل الوفاء بثلاث سنوات، ثم اشترى من الطاعن
وأخيه حسن يونس فدانين وقيراطين و6 أسهم بمقتضى عقد مؤرخ في 28 ديسمبر سنة 1927 ومسجل
في 12 يناير سنة 1928 وصف بأنه بيع وفائي مقابل ثمن مقداره 324 جنيهاً وحدد أجل الوفاء
بثلاث سنوات ونقل تكليف الأطيان جميعها إلى اسم المشتري وفائياً، وفي 27 من مارس سنة
1928 حرر عقد اتفاق بين الطاعن وأخيه حسن يونس بموجبه باع الأخير إلى الطاعن ستة عشر
قيراطاً مقدار نصيب البائع في الأطيان المبينة بعقد 23 يونيه سنة 1921 وذلك مقابل مبلغ
267 جنيهاً وهو قيمة نصيب البائع في المبلغين المحرر عنهما هذا العقد وعقد 28 ديسمبر
سنة 1927 وتعهد الطاعن بدفع الثمن إلى المرحوم طه يوسف الجمل وفي 12 من إبريل سنة 1936
أقام الإخوة الثلاثة على هذا الأخير الدعوى رقم 914 سنة 1936 مدني كلي مصر طلبوا فيها
الحكم ببراءة ذمتهم من المبلغين المحرر عنهما عقدا البيع الوفائي وانتهى هذا النزاع
استئنافياً بمحضر صلح حرر بينهم وبين ورثة المرحوم طه يوسف الجمل صدقت المحكمة الاستئنافية
عليه في 27 من مايو سنة 1939 تعهد الإخوة الثلاثة بمقتضاه بأن يدفعوا إلى الورثة المذكورين
مبلغ 180 جنيهاً في المدة من أول نوفمبر سنة 1939 لغاية أول يونيه سنة 1941 وتعهد الورثة
بشطب تسجيلي عقدي البيع الوفائي، وذلك مع بقاء حق حبس الأطيان المبيعة وفائياً بمقتضى
العقد الأول حتى يتم وفاء مبلغ 60 جنيهاً قيمة القسط الأول من مبلغ 180 جنيهاً، وبعقد
مؤرخ في 4 من يناير سنة 1941 ومسجل في 2 مارس سنة 1941 اشترى المطعون عليه من ورثة
طه يوسف الجمل بضمان حسن يونس القطان ستة عشر قيراطاً من الأطيان التي كان قد اشتراها
مورثهم بمقتضى عقد البيع الوفائي الأول، وفي 31 من ديسمبر سنة 1940 أقام الطاعن على
أخيه حسن يوسف الدعوى رقم 302 سنة 1941 مدني كلي مصر طلب فيها الحكم بصحة توقيع أخيه
على العقد المؤرخ في 27 من مارس سنة 1928 وسجل عريضة تلك الدعوى في 27 من مارس سنة
1941 فحكم له في 19 من يونيه سنة 1941 بطلباته، وفي 4 و10 و12 من يناير سنة 1944 أقام
المطعون عليه الدعوى رقم 1171 سنة 1944 مدني كلي مصر على الطاعن وأخيه حسن يونس القطان
وورثة طه يوسف الجمل طلب فيها الحكم بفسخ العقد المؤرخ في 27 من مارس سنة 1928 وإلغاء
جميع ما ترتب عليه من آثار مع إلزام "المدعى عليهم" المذكورين متضامنين بتسليمه الستة
عشر قيراطاً المبيعة إليه وبكف منازعتهم له فيها وبالمصروفات وأتعاب المحاماة. وفي
10 من إبريل سنة 1946 حكمت المحكمة برفض الدعوى، فرفع المطعون عليه استئنافاً عن هذا
الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة قيد في جدولها برقم 60 سنة 64 ق، وفي 21 من ديسمبر
سنة 1947 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف.
فطعن "المطعون عليه" في هذا الحكم بطريق النقض. وفي 15 من ديسمبر سنة 1949 حكمت هذه
المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وأحالت الدعوى على محكمة الاستئناف. وفي 7 من يناير
سنة 1951 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبفسخ عقد الاتفاق المشار إليه
وإلغاء ما ترتب عليه من آثار، وبتسليم المطعون عليه الستة عشر قيراطاً وبمنع المنازعة
له فيها مع إلزام المستأنف عليه الأول – الطاعن – بالمصروفات عن الدرجتين وبمبلغ ألف
قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما. فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن على الحكم في السبب الأول منها وفي
الشق الأول من السبب الثاني قصوره من ناحيتين: الأولى أنه أغفل الرد على ما تمسك به
الطاعن من أن العقد الصادر إلى المطعون عليه ببيع الستة عشر قيراطاً قد شابه الغش والتدليس
بدليل أن المطعون عليه هو الذي حرر عقد 27 مارس سنة 1928 الصادر إلى الطاعن ببيع المقدار
نفسه ثم وقع على هذا العقد كشاهد بخطه: والثانية – إذ التبس على المحكمة أمر قيام الطاعن
بدفع الستين جنيهاً إلى ورثة طه يوسف الجمل فاعتقدت خطأ أن هذا المبلغ الذي دفعه الطاعن
هو نصيبه في الدين المستحق عليه هو وأخواه إلى الورثة المذكورين في حين أن الواقع هو
أن الطاعن دفع هذا المبلغ وفاء لنصيب أخيه حسن في الدين لا وفاء لنصيبه هو، وينعى الطاعن
في السبب الثالث وفي الشق الثاني من السبب الثاني خطأ الحكم في تطبيق القانون من وجهين:
أولهما: أن الحكم قضى بفسخ عقد الاتفاق مع أن المطعون عليه لم ينبه على الطاعن قبل
رفع دعواه بالوفاء بما تعهد به بمقتضى هذا العقد، والوجه الثاني: أن الحكم إذ قضى في
أسبابه بصحة البيع الصادر إلى المطعون عليه من ورثة طه يوسف الجمل استناداً إلى أن
المالك الحقيقي – وهو حسن يونس – قد أجاز هذا البيع، إذ قضى الحكم بذلك فاته أن هذه
الإجازة قد صدرت من غير مالك وذلك لأن حسن يونس كان قد باع الستة عشر قيراطاً إلى الطاعن
بعقد 27 مارس سنة 1928 ولم يكن يملك بعد صدور هذا البيع منه حق الإجازة.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص ما يلي "وحيث إن ما يدفع به المستأنف
عليه الأول (الطاعن) من أن عقد المستأنف المطعون عليه باطل لصدوره من غير مالك بحجة
أن ورثة طه يوسف الجمل لا يملكون شيئاً في هذا القدر بعد أن حكم ببطلان عقدي البيع
الوفائي الصادرين لمورثهم، هذا الدفع مردود من ناحية الواقع بما بينه المستأنف من أن
البيع صادر في حقيقته من حسن يونس بدليل توقيعه على العقد بصفة ضامن وأن ظهور ورثة
طه الجمل في العقد بمظهر البائعين لم يكن إلا بقصد تيسير الإجراءات، لأن التكليف كان
لا يزال باسم مورثهم، ولأن بعض الثمن الذي اتفق عليه بينه وبين بائعه حسن يونس بمقتضى
العقد الابتدائي المؤرخ 15 يونيه سنة 1940 تقرر دفعه للورثة وفاء لنصيب حسن يونس في
المائة وثمانين جنيهاً التي التزم بها لهم هو وأخواه سيد وعلي وهو دفاع سائغ مقبول
لأن الوقائع والملابسات تؤيده، ولأن المستأنف عليه الأول نفسه عندما أراد أن يدفع نصيبه
في المائة وثمانين جنيهاً المستحقة لورثة الدائن لجأ إلى عبد الغني أحمد القطان فباعه
ستة عشر قيراطاً وصدر العقد من ورثة طه يوسف الجمل إلى عبد الغني الذي دفع مبلغ الستين
جنيهاً للورثة، وهذه الوقائع مستفادة من الإيصال المؤرخ 8 يونيه سنة 1940 الدال على
دفع هذا المبلغ من عبد الغني المشتري ومن الصورة الرسمية لعقد البيع المسجل في تاريخ
11 من يونيه سنة 1940 الصادر من الورثة لعبد الغني والموقع عليه من المستأنف عليه الأول
البائع الحقيقي بصفة ضامن. وحيث إنه من الناحية القانونية فإن بطلان البيع الصادر من
غير مالك ليس بطلاناً مطلقاً بل هو بطلان نسبي تصححه الإجازة كما هو صريح نص المادة
264 من القانون المدني القديم التي تقضي بأن بيع الشيء المعين الذي لا يملكه البائع
باطل إنما يصح إذا أجازه المالك الحقيقي. ولا ريب في أن توقيع حسن يونس على العقد الصادر
من ورثة طه يوسف الجمل للمستأنف بصفة ضامن ينطوي على إجازة صريحة للبيع الحاصل منهم
على هذه الصورة. وحيث إنه لما تقدم يكون عقد المستأنف المسجل بتاريخ 2 من مارس سنة
1941 عقداً صحيحاً ناقلاً للملكية وهو الواجب الاحترام دون العقد غير المسجل الصادر
للمستأنف عليه الأول بتاريخ 27 من مارس سنة 1928 والذي ثبت عدم تنفيذه ولا يغني عن
عدم تسجيل العقد تسجيل صحيفة الدعوى بإثبات صحة التوقيع ما دام أن الحكم الصادر فيها
لم يسجل"، وهذا الذي جاء بالحكم لا خطأ فيه، ذلك أنه متى كان قد ثبت للمحكمة أن البيع
إلى المطعون عليه قد صدر في حقيقة الأمر وواقعه من المالك الحقيقي الموقع على عقد البيع
كضامن وهو حسن يونس القطان وأن صدور البيع في الظاهر من ورثة طه يوسف الجمل إنما كان
الباعث عليه أن تكليف الأطيان المبيعة كان لا يزال وقت البيع باسم مورثهم، وكان قد
ثبت للمحكمة كذلك أن عقد المطعون عليه قد سجل في 2 مارس سنة 1941 بينما أن عقد الطاعن
الوارد على ستة عشر قيراطاً من الأطيان المبيعة إلى المطعون عليه والصادر إلى الطاعن
من نفس البائع إنما سجلت عريضة الدعوى بصحة التوقيع عليه ولم يسجل الحكم الصادر فيها
– لما كان ذلك فإن الحكم لا يكون قد أخطأ إذ قضى للمطعون عليه بطلباته على أساس تفضيل
عقده المسجل على عقد الطاعن غير المسجل، ولا يضير الحكم ما استطرد إليه تزيداً بعد
ذلك من أن عقد الطاعن لم ينفذ بسبب إخلاله بما التزم به فيه ومن ثم يكون غير منتج ما
ينعاه الطاعن على الحكم من أنه قضى بفسخ هذا العقد دون أن تتحقق المحكمة من صدور تنبيه
إلى الطاعن بالوفاء بالتزاماته قبل طلب الفسخ وكذلك يكون من غير المنتج ما يتمسك به
الطاعن من سوء نية المطعون عليه بمقولة إنه كان يعلم وقت شرائه أن البائع إليه كان
قد تصرف إلى الطاعن في كل وبعض الأطيان المبيعة، ذلك أنه لا عبرة في هذا الخصوص بهذا
العلم متى كان عقد المشتري الأول لم يسجل وبالتالي لم تنتقل به الملكية من البائع.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن بجميع وجوهه على غير أساس ويتعين رفضه.
