الطعن رقم 7 سنة 23 ق “أحوال شخصية” – جلسة 25 /02 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 561
جلسة 25 من فبراير سنة 1954
القضية رقم 7 سنة 23 القضائية "أحوال شخصية"
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد المستشارين.
أحوال شخصية. دعوى تطليق بين زوجين يونانيين. استخلاص المحكمة أن الوقائع التي بني
عليها طلب التطليق قد رفعت قبل الصلح الذي تم بين الزوجين. رفضها الدعوى تأسيساً على
ذلك وفقاً للمادة 1474 من القانون المدني اليوناني. لا خطأ.
متى كانت المحكمة قد تبينت أن الأفعال التي نسبها المدعي اليوناني الجنسية في دعوى
طلاق رفعها على زوجته قد وقعت كلها قبل تاريخ الصلح معها، وأنه وفقاً للمادة 1474 من
القانون المدني اليوناني لا يجوز طلب الطلاق لأسباب كان قد تم الصلح عنها، فإن الحكم
لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون الواجب تطبيقه على واقعة الدعوى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر، ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في
أن الطاعن أقام على المطعون عليها دعوى لدى محكمة بور سعيد الابتدائية قيدت في جدولها
العام برقم 640 سنة 1951 وفي جدولها الخاص برقم 68 سنة 1951 أحوال شخصية طلب فيها الحكم
له بتطليق المطعون عليها منه على مسئوليتها، وإلزامها بمغادرة منزل الزوجية وإلا أخرجت
منه بالطرق الجبرية، وقال في بيان دعواه إنه في 26 من إبريل سنة 1944 عقد زواجه على
المطعون عليها وهي يونانية الجنسية أمام كنيسة طائفة الروم الأرثوذكس، وبعد أن قضى
معها زمناً طويلاً وهما على وفاق، تبدل الحال وحل الخصام بينهما محل الوئام، وذلك على
أثر ما استبان له من قيام علاقة وطيدة بين زوجته وبعض جيرانها من أسرة حداد، وعبثاً
حاول أن يثني زوجته عن التردد على الأسرة المذكورة، ثم علم بوجود صلة غير شريفة بين
زوجته وبين أحد أفراد هذه الأسرة، ورغماً عن ذلك صفح عنها وتم الصلح بينهما، ثم انتقل
بها في 7 مايو سنة 1951 إلى مسكن آخر إلا أن الصفح من جانبه لم يؤت ثمرته، واستمرت
الصلة بين زوجته وبين السيد حداد، ولما كانت الحياة الزوجية بينه وبين زوجته أصبحت
غير محتملة، فقد اضطر إلى إقامة دعواه هذه استناداً إلى ما تقضي به المادة 1442 من
القانون المدني اليوناني، وبعد أن قررت المحكمة إحالة الدعوى للتوفيق وتعذر على رئيس
المحكمة التوفيق بين الطرفين صرح للطاعن برفع دعوى التطليق فرفعها بعريضة أعلنت في
3 من فبراير سنة 1952، وفي 11 مارس سنة 1952 طلبت المطعون عليها الحكم لها على زوجها
الطاعن بنفقة شهرية مقدارها 70 جنيهاً، وفي 18 من مارس سنة 1952 حكمت المحكمة تمهيدياً
بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن بكافة الطرق القانونية أنه قد حدث خلاف بينه
وبين المطعون عليها في الفقرة التالية لمايو سنة 1951 أصبحت معه الحياة الزوجية مستحيلة
بسبب أخطاء الزوجة وسوء تصرفها، وصرحت للمطعون عليها بالنفي بالطرق عينها، وفي 15 من
إبريل سنة 1952 حكمت المحكمة برفض دعوى التطليق وفي دعوى النفقة بإلزام الطاعن بأن
يؤدي إلى المطعون عليها نفقة شهرية مقدارها 32 جنيهاً من تاريخ الحكم وبإلزامه بالمصروفات
ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، فرفع
الطاعن استئنافاً عن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة قيد في جدولها برقم 3 أحوال
شخصية سنة 4 ق، وفي 3 من نوفمبر سنة 1953 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه
موضوعاً، وبتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المستأنف (الطاعن) بالمصروفات وبمبلغ 300
قرش مقابل أتعاب المحاماة، فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب يتحصل أولها في تعييب الحكم المطعون فيه بخطأ
إسناده وقصور تسبيبه، ذلك أولاً – بأن الحكم إذ تحدث عن أقوال حسين السيد الضبع شاهد
الإثبات قرر أن شهادة هذا الشاهد منصبة على وقائع حدثت قبل شهر مايو سنة 1951، وليس
فيها ما يشير من قرب أو بعد إلى وقائع حدثت بعد هذا التاريخ في حين أن الشاهد المذكور
قرر صراحة أنه اقتاد جورج حداد وناعسة خادمة الطاعن إلى قسم البوليس وحررت لهما مذكرة
في نفس اليوم، وقد قدم الطاعن إلى محكمة الموضوع صورة من هذه المذكرة وتاريخها 20 من
يوليه سنة 1951، وهي وإن كانت صورة غير رسمية إلا أن محامي المطعون عليها قد أقر في
محضر جلسة 15 من إبريل سنة 1952 بصحة التاريخ المبين في المذكرة وبصحة الوقائع الواردة
فيها، وثانياً – إذ اعتبر الحكم أن الطاعن قد أقر بأنه صفح عن زوجته في شهر مايو سنة
1951 وقت انتقاله معها إلى المسكن الجديد مع أن الطاعن إنما أقر بأنه صفح عن زوجته
في 28 من فبراير سنة 1951 لا في شهر مايو من تلك السنة، وثالثاً – أن الحكم إذ تحدث
عن الخطاب المؤرخ في 20 من أكتوبر سنة 1950 والمرسل من المطعون عليها إلى مدام حداد
"والذي تعترف فيه بحبها لمن يدعى نيقولا" والذي تحدى به الطاعن كدليل على استهتار المطعون
عليها بالحياة الزوجية إذ تحدث الحكم عن هذا الخطاب قال إنه لم يقم دليل على أنه قد
وصل إلى يد الطاعن بعد تاريخ صفحه عن زوجته في شهر مايو سنة 1951 وذلك دون أن تعني
المحكمة بتحقيق وقت وصول هذا الخطاب إلى يد الطاعن.
ومن حيث إن هذا النعي مردود أولاً – بما ورد بالحكم المطعون فيه من "أن المحكمة لا
تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود، أي شهود الطاعن ومنهم حسين السيد الضبع، لما لمسته فيها
من الاضطراب وعدم تحديد الوقائع تحديداً من شأنه أن ينهض دليلاً على صحة ادعاء المستأنف
"الطاعن" وسيان بعد هذا الذي قرره الحكم في حدود تقديره الموضوعي أن تكون الوقائع التي
شهد بها الشاهد حسين السيد الضبع قد حدثت قبل شهر مايو سنة 1951 أو بعده ما دامت محكمة
الاستئناف لم تقتنع بصحة الوقائع التي أوردها هذا الشاهد، هذا فضلاً عن أن ما ينعاه
الطاعن على الحكم في هذا الخصوص استناداً إلى ما ورد بمذكرة بوليس الآداب المشار إليها
لا يصح أن يحتج به على ما قرره الحكم من: "أنه لم يثبت أن المطعون عليها قارفت بعد
صفح الطاعن عنها في شهر مايو سنة 1951 خطأ يبلغ من الجسامة حداً يستحيل معه الاستمرار
في الحياة الزوجية"، ذلك أن ما ورد في هذه المذكرة المقدمة صورتها غير الرسمية بملف
الطعن لا يعدو، على فرض صحته، أن المطعون عليها كلفت خادمتها "ناعسة" بمقابلة جورج
حداد وإبلاغه بأن الطاعن قد اعتدى على زوجته "المطعون عليها" في الليلة السابقة، وبأنها
قد اعتزمت مغادرة منزل الزوجية لهذا السبب فأبلغت الخادمة جورج حداد بذلك، والنعي على
الحكم في هذا الخصوص لا يعدو كونه جدلاً في تقدير المحكمة لهذه الواقعة بأنها لا تدل
على أن المطعون عليها ارتكبت بعد الصفح عنها في مايو سنة 1951 خطأ جسيماً في حق زوجها
من شأنه أن يجعل استمرار الحياة الزوجية مستحيلاً وهو تقدير موضوعي لا معقب عليه، ومردود
ثانياً: بما جاء بالحكم المطعون فيه عندما تعرض للرد على إنكار الطاعن حصول الصفح منه
في شهر مايو سنة 1951، إذ جاء به في هذا الخصوص: "وحيث إن المستأنف
– الطاعن – نعى بغير حق على محكمة أول درجة أنها أخذت بما قالته المستأنف عليها – المطعون
عليها – من أن زوجها غفر لها وصفح عنها بدليل انتقاله معها في شهر مايو سنة 1951 إلى
منزل آخر وقد رد المستأنف على الحكم المستأنف في هذا الصدد بقوله إن انتقاله إلى المنزل
الآخر في مايو سنة 1951 لا يعد صفحاً عن جرائر المستأنف عليها وإنما عن جزئية واحدة
ولكن هذا القول من جانبه مردود بقوله هو نفسه في صحيفة دعواه: وحيث إن الطالب رغماً
عن شعوره بالميل نحو زوجته مع أن ضميره لم يكن مرتاحاً لما حصل فقد أراد مسامحتها،
حتى تمكن أخيراً من استئجار مسكن جديد انتقل إليه في أول مايو سنة 1951. وحيث إن الطالب
رغماً عن مسامحته لزوجته وحسن معاملته لها بعد كل ما حصل منها". ومردود أيضاً بما ورد
في مذكرته المقدمة منه لمحكمة أول درجة بعد أن أفاض في تعداد خطايا زوجته التي وصفها
بأنها طعنات قاتلة إذ قال: "أمام هذه الطعنات القاتلة لم ير إلا الالتجاء لرئيسه الديني
وهو بطريرك الروم الأرثوذكس ببور سعيد الذي هدأ من ثورة غضبه ونصحه بالتمسك بالصبر
والصفح واستمع المدعي لنصائح رئيسه الديني وصفح فعلاً عن زوجته". ولا تثريب على المحكمة
إذ استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية من مسلك الطاعن وأقواله أنه صفح عن المطعون عليها
في تاريخ تأجيره المسكن الجديد والصفح كما يكون صريحاً قد يكون ضمنياً، ومردود أخيراً
بأن الحكم المطعون فيه قد أورد في أدلة سائغة سنده في تقريره أن الطاعن كان قد تسلم
خطاب 20 أكتوبر سنة 1950 قبل شهر مايو سنة 1951 وذلك إذ قال: "… ومن ناحية أخرى فإنه
مما يقطع بأن هذا الخطاب قد سلم إلى المستأنف قبل شهر مايو سنة 1951 أن المستأنف –
الطاعن – يقول في مذكرته المقدمة منه لمحكمة أول درجة إنه في يوم 28 فبراير سنة 1951عاد
ليلاً إلى منزله وبعد أن خلع ملابسه وأراد العودة إلى الشركة وعندما هم بالخروج اعترضته
زوجة حداد وقالت له إنها تريد أن تكاشفه بأمر هام ولكنه طلب منها إرجاء هذا الموضوع
إلى وقت آخر وأنه عند عودته ثانية قابله أحد سعاة البنك العثماني وطلب منه مقابلة حداد
الذي أخبره بأن زوجته "حداد" تريد أن تشي به عنده وتدبر له مكيدة الخ وما ذكره عن محادثة
حداد له ثم أورد ما ذكرته مدام حداد له عن واقعة تنم عن علاقة زوجها بالمستأنف عليها
ثم سلمته خطاباً كانت المستأنف عليها قد أرسلته لها عندما كانت في القاهرة، وهو الخطاب
الذي تحدثت فيه لها عن نيقولا – وحيث إن المحكمة تستنتج من ذلك أن خطاب المستأنف عليها
لزوجة حداد والذي تحدثت فيه عن نيقولا قد تسلمه المستأنف من زوجة حداد في اليوم التالي
ليوم 28/ 2/ 1951 أي قبل الصفح الذي حصل في شهر مايو سنة 1951 بزمن ليس بالقصير".
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في النعي على الحكم بتخاذله في الاستدلال – ذلك أن الخطاب
المشار إليه والمرسل من المطعون عليها إلى زوجة حداد لا تترك عباراته مجالاً للشك في
أنه صادر من زوجة تحب شخصاً آخر غير زوجها وتستعيد الماضي لمجرد ذكر اسمه وتعد بأن
تكتب إليه في الغد وترجو أن يكتب هو إليها من وقت لآخر لأنه يسعدها أن تحس بأنه لا
يزال يحبها فأولت المحكمة ما ورد في هذا الخطاب مما ينم عن العشق بأنه حب تدعو إليه
الديانة المسيحية، كما قالت إنه لا دليل في عباراته على أن المطعون عليها قد ارتكبت
جريمة الزنا مع أن الدعوى لم ترفع على أساس ثبوت هذه الجريمة بل رفعت على أساس أن أخطاء
المطعون عليها أصبحت معها الحياة الزوجية مستحيلة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه لما كان يتضح مما سبق بيانه في الرد على السبب الأول
أن الحكم المطعون فيه قد استظهر بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعن قد تسلم الخطاب
المشار إليه في سبب النعي في تاريخ سابق على تاريخ صفحه عن المطعون عليها في شهر مايو
سنة 1951، وكان يبين من الحكم أنه إنما تعرض لتفسير عبارات هذا الخطأ في مقام الافتراض
بأن الطاعن قد تسلم الخطاب بعد شهر مايو سنة 1951 – لما كان ذلك فإن تحدث الحكم في
هذا الخصوص إنما كان منه تزيداً.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في النعي على الحكم بالتخاذل إذ استبعد شهادة أحد شهود
الطاعن وهو "إيلي باراسيس" تأسيساً على أن هذا الشاهد قال إنه تتبع المدعو حداد إلى
منزل الطاعن واستغرق وقت متابعته خمس دقائق فقط مع أن المسافة بين هذا المنزل وبين
المكان الذي بدأ الشاهد منه تتبع حداد تبلغ نحو كيلو مترين لا يتصور أن يقطعها الشاهد
في المدة القصيرة المشار إليها، وقد قرر الحكم ذلك دون أن يعني بتحري حقيقة المسافة
بين المكانين مع أن الشاهد قد يكون مخطئاً في تقدير مدى هذه المسافة أو المدة التي
استغرقها في قطعها.
ومن حيث إن ما ورد في هذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة
المقدمة إليها مما تستقل به هي دون معقب عليها من هذه المحكمة.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في تعييب الحكم بخطأ استدلاله ومخالفته للقانون ذلك
أن محكمة الاستئناف بعد أن استعرضت ظروف الدعوى وملابساتها قالت إنها "تخلص من ذلك
كله إلى: أولاً – أن الأفعال التي نسبها المستأنف إلى المستأنف عليها قد وقعت كلها
قبل شهر مايو سنة 1951، وهذه الأفعال التي وصفها المستأنف بأنها خطايا تستحيل معها
الحياة الزوجية قد غفرها هو لها، وصفح عنها في شهر مايو سنة 1951، وأنه طبقاً لنص المادة
1474 من القانون المدني اليوناني لا يجوز طلب الطلاق لأسباب كان قد تم الصلح عليها،
وثانياً: لم يثبت أن المستأنف عليها قد قارفت بعد صفح المستأنف عنها في شهر مايو سنة
1951 خطأ جسيماً يبلغ بجسامته حداً يستحيل معه الاستمرار في الحياة الزوجية" – قالت
المحكمة ذلك مع أن واقعة اتصال المطعون عليها بجورج حداد وإرسال خادمتها إليه كانت
في 20 من يوليه سنة 1951 ومع أن الخطاب المرسل من المطعون عليها إلى الطاعن والذي تعترف
فيه بأخطائها وتطلب الصفح عنها قد صدر من المطعون عليها في 29 من نوفمبر سنة 1951 وبعد
رفع دعوى التطليق. ولما كان الثابت من الوقائع أن الزوجة قد اتهمت باتصالها بشخص آخر،
وبأنها قضت ليلة معه ثم صفح عنها زوجها واستمرت الصلة المشار إليها بعد ذلك ورغم هذا
الصفح فإنه تبين فيما بعد أنها أرسلت إلى شخص ثالث خطاباً تعترف فيه بماضيها معه وتقول
فيه إنه يسرها أن تحس بأنه لا يزال يحبها، ثم أرسلت بعد هذا وذاك خطاباً إلى الطاعن
تعترف فيه بأخطائها الأمر الذي جعل سمعته وسمعتها مضغة في الأفواه وأدى إلى تصدع الحياة
الزوجية بحيث أصبح احتمالها فوق طاقة الطاعن – لما كان ذلك فإن ما أتته الزوجة ينطبق
على ما ورد في المادة 1442 من القانون المدني اليوناني التي تنص على أنه: "يجوز لكل
من الزوجين أن يطلب الطلاق إذا طرأت أسباب جدية تعزي لخطأ الآخر أدت إلى تصدع الحياة
الزوجية بحيث أضحى استمرارها فوق طاقة طالب الطلاق ولا يكون للمدعي حق الطلاق ولو كان
الخطأ المنوه عنه معزواً إلى الزوجين معاً إذا كان تصدع الزوجية ناشئاً في الغالب عن
خطئه".
ومن حيث إن هذا السبب مردود في شقه الأول بما سبق بيانه في الرد على الأسباب السابقة،
وبأن محكمة الموضوع قد استخلصت في حدود سلطتها التقديرية أن الخطاب المؤرخ في 29 من
نوفمبر سنة 1951 والمرسل من المطعون عليها إلى الطاعن لا يستفاد منه اعترافها بما عزاه
إليها الطاعن على النحو الذي يصوره هو، ومردود في شقه الثاني بأن المحكمة المذكورة
– وقد استبانت للأسباب السائغة التي أوردتها أن المطعون عليها لم ترتكب بعد الصفح عنها
خطأ يبلغ في جسامته حداً يستحيل معه الاستمرار في الحياة الزوجية – لا تكون قد أخطأت
تطبيق القانون إذ قضت برفض دعوى الطاعن، ذلك أن تقدير جسامة الأخطاء التي يرتكبها أحد
الزوجين وتؤدي إلى تصدع الحياة الزوجية هو مما تستقل به محكمة الموضوع.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن بجميع وجوهه على غير أساس ويتعين رفضه.
