الطعن رقم 434 سنة 21 ق – جلسة 11 /02 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 522
جلسة 11 من فبراير سنة 1954
القضية رقم 434 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. حكم صادر من محكمة الاستئناف بتأييد الأمر الصادر بتوقيع حجز تحفظي
على ما للمدين لدى الغير. جواز الطعن فيه بطريق النقض. المادتان 375، 378 مرافعات.
(ب) حجز. هبة. حجز ما للمدين لدى الغير. الشروط الواجب توافرها في الدين المحجوز من
أجله كيفية الرجوع في الهبة في ظل القانون المدني القديم. المادة 543 مرافعات.
1 – لما كانت المادة 375 من قانون المرافعات تجيز لمن صدر عليه الأمر أن يتظلم منه
إلى نفس الآمر ولو كانت الدعوى الأصلية قائمة أمام المحكمة ويعتبر قراره في التظلم
حكماً يجوز الطعن فيه بما يجوز الطعن به في الأحكام التي تصدر على وجه السرعة، وكان
الأمر بتوقيع حجز ما للمدين لدى الغير التحفظي قد تظلم منه الطاعن أمام القاضي الآمر،
فأصدر حكمه بتأييد الأمر بالحجز، فاستأنف الطاعن هذا الحكم، وقضت محكمة الاستئناف بالتأييد
فإن حكمها يكون قد أنهى الخصومة في خصوص هذا الطلب ويجوز الطعن فيه بطريق النقض، على
أن هذا الحكم يعتبر من ناحية أخرى من الأحكام الوقتية الجائز الطعن فيها استقلالاً
عملاً بالمادة 378 من قانون المرافعات.
2 – يشترط لتوقيع الحجز التحفظي على مال المدين لدى الغير وفقاً لنص المادة 543 من
قانون المرافعات أن يكون الحاجز دائناً بدين محقق الوجود حال الأداء، فإن كان الدين
متنازعاً فيه فلا مانع من اعتباره محقق الوجود ومن توقيع الحجز بموجبه متى كان ثابتاً
بسبب ظاهر وكان النزاع فيه غير جدي، أما الدين الاحتمالي فلا يصح أن يكون سبباً للحجز.
وإذن فمتى كان الشيك الذي سلمه المطعون عليه إلى الطاعن بسبب زواج هذا الأخير بابنة
الأول هو أداة وفاء، وقد تمت به الهبة في ظل القانون المدني القديم على ما قرره الحكم
وأصبح المال الموهوب كله ملكاً للطاعن بتنازل الزوجة إليه عن نصيبها فيه، وكان الرجوع
في الهبة خاضعاً في ظل القانون المدني القديم للشريعة الإسلامية وحكمها في ذلك أن الرجوع
لا يصح إلا برضاء الموهوب له أو بقضاء القاضي، وكان قضاء القاضي في ذلك منشأ للحق لا
كاشفاً له، وكان الثابت أنه لم يحصل تراضي على الرجوع في الهبة كما لم يصدر بعد حكم
به وما زالت الزوجية قائمة، فإن المبلغ الموهوب المحجوز من أجله يكون مجرد دين احتمالي
قد يترتب في الذمة مستقبلاً وقد لا يترتب أصلاً فلا يصح وصفه من الآن بأنه محقق الوجود
حال الأداء وبالتالي لا يجوز أن يكون سبباً لتوقيع الحجز التحفظي.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر، ومرافعة
المحاميين عن الطاعن والمطعون عليه الأول والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أن
المطعون عليه الأول قدم طلباً إلى رئيس محكمة القاهرة الابتدائية ضد الطاعن وباقي المطعون
عليهم قال فيه إن الطاعن طلب الزواج من ابنته المطعون عليها الثالثة، واتفق على أن
يدفع المطعون عليه الأول للزوجين مبلغ ألفي جنيه يودع باسميهما أحد المصارف للاستعانة
به على معيشتهما الزوجية، وأنه في 19 مايو سنة 1949 سلم المطعون عليه الأول بطريركية
الروم الأرثوذكس شيكاً على البنك الأهلي المصري بمبلغ الألفي جنيه محرراً لأمره ومحولاً
منه إلى الطاعن والمطعون عليها الثالثة، وشرط على البطريركية عدم تسليم الشيك إلا بعد
إتمام مراسيم الزواج، وفي 29 من مايو سنة 1949 وبعد أن تمت هذه المراسيم سلمت البطريركية
الشيك إلى الطاعن غير أنه أساء معاملة زوجته وأكرهها على التوقيع على الشيك على بياض
بحجة تحويله باسمها إلى بنك الكريدي ليونيه، وإيداع المبلغ لحسابهما المشترك، فوقعت
دون أن تضع تاريخاً فكتب الطاعن فوق التوقيع ما يفيد تحويل الشيك لحسابه الخاص، وحول
الشيك باسمه لأمر الكريدي ليونيه الذي أودع قيمته لحساب الطاعن وحده وبعد ذلك طرد الطاعن
زوجته من منزل الزوجية وتبين أنه لم يدخل بها، فأقامت عليه دعوى بطلب تطليقها منه بسبب
العنة، وطلب المطعون عليه الأول الأمر بتوقيع الحجز التحفظي على مبلغ 2300 جنيهاً مما
يوجد باسم الطاعن ببنك الكريدي ليونيه بالقاهرة وتخصيص هذا المبلغ للمطعون عليه الأول
مع تحديد أقرب جلسة ليسمع الطاعن الحكم عليه بإلزامه بأن يدفع إلى المطعون عليه الأول
مبلغ 2000 جنيه والفوائد بواقع 4% سنوياً من تاريخ الطلب الرسمي حتى الوفاء وتثبيت
الحجز التحفظي، وفي 19 من نوفمبر سنة 1949 أصدر وكيل المحكمة أمراً بتوقيع حجز ما للمدين
التحفظي تحت يد المطعون عليه الثاني على مبلغ ألفي جنيه وعشرة نظير المصاريف الاحتمالية،
فتظلم الطاعن من هذا الأمر أمام القاضي الآمر، وقيد تظلمه برقم 5288 سنة 1949 تظلمات
كلي القاهرة وطلب إلغاءه، وفي 10 من ديسمبر سنة 1949 حكم بقبول التظلم شكلاً وفي الموضوع
برفضه وتأييد الأمر المتظلم منه، فاستأنف الطاعن، وقيد استئنافه برقم 74 سنة 67 ق استئناف
القاهرة، وفي 27 من مايو سنة 1951 حكمت محكمة استئناف القاهرة بالتأييد، فقرر الطاعن
بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليه الأول دفع بعدم جواز الطعن استناداً إلى أنه طعن في حكم صادر
قبل الفصل في موضوع الدعوى ولا تنتهي به الخصومة كلها أو بعضها فلا يجوز الطعن فيه
استقلالاً عملاً بالمادة 378 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك بأن المادة 375 من قانون المرافعات تجيز لمن
صدر عليه الأمر أن يتظلم منه إلى نفس الآمر ولو كانت الدعوى الأصلية قائمة أمام المحكمة،
ويعتبر قراره في التظلم حكماً، يجوز الطعن فيه بما يجوز الطعن به في الأحكام التي تصدر
على وجه السرعة وقد صدر الأمر بتوقيع حجز ما للمدين لدى الغير التحفظي فتظلم منه الطاعن
أمام القاضي الآمر فأصدر حكمه في التظلم بتأييد الأمر بالحجز، فاستأنف الطاعن هذا الحكم،
وقضت محكمة الاستئناف بالتأييد، وبذلك أنهى حكمها الخصومة في خصوص هذا الطلب على أن
الحكم المطعون فيه يعتبر من الأحكام الوقتية الجائز الطعن فيها استقلالاً عملاً بالمادة
378 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن هذا الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى
برفض التظلم وتأييد الأمر بالحجز، مع أن القانون يشترط لصحة توقيع حجز ما للمدين لدى
الغير التحفظي شرطين، أولهما: أن يكون الدين المحجوز من أجله محقق الوجود، والثاني:
أن يكون مستحق الأداء. وقد تخلف هذان الشرطان في الدين المحجوز من أجله، ذلك بأنه إذا
قيل بأن المبلغ أعطي على سبيل الهبة فقد تمت الهبة بالقبض، ولا يجوز الرجوع فيها إلا
بالتراضي أو بقضاء القاضي وكلاهما لم يحدث. وإذا قيل بأن المبلغ أعطي على سبيل الدوطة،
فإن الزواج ما زال قائماً والبحث في مصير الدوطة محله عند انفصام الرابطة الزوجية.
ومن حيث إن هذا الطعن على أساس، ذلك بأنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم
المطعون فيه إذ قضى بتأييد الأمر بالحجز استناداً إلى أنه لا نزاع في أن حقيقة المبلغ
المطالب به هو هبة من المطعون عليه الأول للزوجين للاستعانة بها على المعيشة الزوجية
أو هو دوطة، وأنه على كلا الفرضين وإزاء استحالة المعيشة الزوجية ورفع دعوى الطلاق
يجوز للواهب الرجوع في هبته، واسترداد ما دفعه وقبضه من الطاعن لزوال السبب، وأنه متى
اتضح أن للواهب الحق في الرجوع في هبته واسترداد ما وهبه إما بالتراضي أو التقاضي،
فلا شك أن له الحق في اتخاذ الإجراءات التحفظية للمحافظة على مبلغه حتى يتم الفصل في
الموضوع، وقد أضاف الحكم الاستئنافي إلى هذه الأسباب "أن الدين المحجوز بمقتضاه وإن
كان لا يزال محلاً للنزاع، فإن المستندات المقدمة من المستأنف عليه الأول (المطعون
عليه الأول) تجعل ثبوته في الذمة محتملاً ولذلك يكون شرطا تحقق وجوده وحلوله قد توافرا
بالقدر الذي يكفي لتوقيع الحجز" وهذا الذي بنى عليه الحكمان قضاءهما مخالف للقانون،
ذلك بأنه وفقاً للمادة 543 من قانون المرافعات يشترط لتوقيع الحجز التحفظي على ما للمدين
لدى الغير أن يكون الحاجز دائناً بدين محقق الوجود حال الأداء، فإن كان الدين متنازعاً
فيه فلا مانع من اعتباره محقق الوجود ومن توقيع الحجز بموجبه متى كان ثابتاً بسبب ظاهر
وكان النزاع فيه غير جدي، أما الدين الاحتمالي فلا يصح أن يكون سبباً للحجز. ولما كان
الشيك هو أداة وفاء وقد تمت به الهبة في ظل القانون المدني القديم على ما قرره الحكم
وأصبح المال الموهوب كله ملكاً للطاعن بتنازل الزوجة إليه عن نصيبها فيه، وكان الرجوع
في الهبة خاضعاً في ظل القانون المدني القديم للشريعة الإسلامية وحكمها في ذلك أن الرجوع
لا يصح إلا برضاء الموهوب له أو بقضاء القاضي، وكان قضاء القاضي في ذلك منشئاً للحق
لا كاشفاً له فما دام لم يقض بجواز الرجوع فيها يكون ملك الموهوب له ثابتاً في الموهوب
– لما كان ذلك، وكان الثابت أنه لم يحصل تراض على الرجوع في الهبة كما لم يصدر بعد
حكم به وما زالت الزوجية قائمة، فإن الدين المحجوز من أجله يكون مجرد دين احتمالي قد
يترتب في الذمة مستقبلاً وقد لا يترتب أصلاً فلا يصح وصفه من الآن بأنه محقق الوجود
حال الأداء، وبالتالي لا يجوز أن يكون سبباً لتوقيع الحجز التحفظي على ما للمدين لدى
الغير، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه لخطئه في تطبيق القانون.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن الحكم المستأنف إذ قضى برفض تظلم المستأنف (الطاعن) أخطأ
في تطبيق القانون، ذلك بأن الدين الذي صدر من أجله حجز ما للمدين التحفظي تحت يد بنك
الكريدي ليونيه هو دين احتمالي لا يعتبر محقق الوجود وحال الأداء، ومن ثم يتعين إلغاء
الحكم الابتدائي القاضي برفض التظلم والحكم بقبول التظلم شكلاً وفي موضوعه بإلغاء أمر
الحجز المتظلم منه.
