الطعن رقم 369 سنة 21 ق – جلسة 11 /02 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 516
جلسة 11 من فبراير سنة 1954
القضية رقم 369 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
علامات تجارية. متى يحق لصاحب العلامة أن يطالب المقلد بالتعويض. قيام التشابه بين
علامتين تجاريتين. مسألة موضوعية.
أنه وإن كان من مقتضى نص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1939 أن يترتب على
كسب ملكية العلامة التجارية حق خاص لصاحبها يخوله استعمال العلامة وحده ومنع الغير
من استعمالها، إلا أن الاعتداء على هذا الحق لا يتحقق إلا بتزوير العلامة أو بتقليدها
من المزاحمين لصاحبها في صناعته أو تجارته وعندئذ فقط يتولد لصاحب العلامة الحق في
مطالبة المزور أو المقلد بالتعويض وإذن فمتى كانت الطاعنة قد أسست دعواها بالتعويض
على حصول تزوير أو تقليد لعلامتها التجارية من جانب المطعون عليه، وكان ثبوت التزوير
أو التقليد يقتضي وجود تشابه بين العلامتين من شأنه أن يؤدي إلى تضليل الجمهور أو خدعه،
وكان قيام التشابه بين العلامتين من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع،
وكانت المحكمة إذ نفت وجود التشابه بين العلامتين أقامت قضاءها على الأسباب السائغة
التي أوردتها فإن النعي عليها بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الشركة
الطاعنة هي وشركة "اتلانتيك توباكو ليمتد" أقامتا على المطعون عليه دعوى أمام محكمة
مصر المختلطة أحيلت فيما بعد إلى محكمة القاهرة التجارية الجزئية حيث قيدت في جدولها
برقم 72/ 1950 طلبتا فيها بإلزام المطعون عليه بأن يدفع إلى كل منهما مبلغ 101 جنيه
على سبيل التعويض مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 4 من
ديسمبر سنة 1948 حتى تمام الوفاء وبنشر على نفقته في صحيفتين من الصحف التي تصدر بمدينة
القاهرة إحداهما باللغة العربية والأخرى باللغة الفرنسية وبإلزامه بالمصروفات وأتعاب
المحاماة وقالتا في بيان دعواهما إن الشركة الأولى تملك من سنوات عديدة علامة تجارية
هي رسم هندسي لطائر باسط جناحيه بقصد تمييز بعض منتجاتها من الدخان والسجاير وقامت
بتسجيلها في إدارة العلامات التجارية بوزارة التجارة والصناعة في 26 من مايو سنة 1947
وأن الشركة الثانية تملك علامة تجارية هي اسم "بحار" بقصد تمييز بعض منتجاتها من الدخان
والسجاير وقامت بتسجيلها بالإدارة المذكورة في 17 من نوفمبر سنة 1947 وأن المطعون عليه
قام بترويج منتجاته من الدخان باتخاذ علامة تجارية هي صورة نصفية لامرأة يعلوها رسم
هندسي لطائر باسط جناحيه وهو رسم يطابق العلامة التجارية المملوكة للطاعنة، كما وضع
على بعض منتجاته الأخرى من الدخان اسم "بحار" وهي تسمية تفيد معنى كلمة Marin وهي العلامة
التجارية المملوكة للشركة الثانية ولهذا طلبتا من المطعون عليه بخطابهما المؤرخ في
18 من أكتوبر سنة 1948 أن يمتنع عن هذا التقليد والتزوير، ولما لم يستجب لهذا الطلب
أقامتا عليه الدعوى. وفي 15 من إبريل سنة 1950 حكمت المحكمة بإلزام المطعون عليه بأن
يدفع إلى الطاعنة مبلغ 25 جنيهاً والفوائد بواقع 6% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية
حتى 15 من أكتوبر سنة 1949 وبواقع 5% سنوياً عن المدة اللاحقة حتى الوفاء وبالمصروفات
المناسبة وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة وبنشر على نفقته في صحيفتين تختارهما
الطاعنة إحداهما باللغة العربية والأخرى باللغة الفرنسية وبرفض الدعوى بالنسبة إلى
الشركة الثانية مع إلزامها بباقي المصروفات، فرفع المطعون عليه استئنافاً عن هذا أمام
محكمة القاهرة الابتدائية قيد في جدولها الاستئنافي برقم 144 سنة 1950 س تجاري اختصم
فيه الطاعنة هي "وشركة اتلانتيك توباكو ليمتد" ثم تنازل بجلسة 29 من يناير سنة 1951
عن الاستئناف بالنسبة لهذه الشركة الأخيرة. وبجلسة 2 من إبريل سنة 1951 رفعت هي استئنافاً
فرعياً طلبت فيه بإلزام المطعون عليه بأن يدفع إليها مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض.
وفي 17 من مايو سنة 1951 حكمت بإثبات تنازل المستأنف الأصلي (المطعون عليه) عن مقاضاة
"اتلانتيك توباكو كومباني" وبعدم قبول الاستئناف الفرعي المرفوع من هذه الشركة مع إلزامها
بمصروفاته، وفي الاستئناف الأصلي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء المستأنف وبرفض دعوى
المستأنف عليها الأولى (الطاعنة) مع إلزامها بالمصروفات الخاصة بدعواها عن الدرجتين
وبمبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة وبنشر على نفقتها في إحدى الصحف اليومية، فقررت
الطاعنة بالطعن في هذا بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في تعييب المطعون فيه بالقصور ذلك أن
المطعون عليه كان قبل رفع الدعوى الابتدائية قد أقر أمام اللجنة المشكلة بإدارة العلامات
التجارية بوزارة التجارة والصناعة بنزوله عن رسم النسر الباسط جناحيه وأعاد الإقرار
بهذا التنازل في مذكراته المقدمة بملف الدعوى الابتدائية واستندت إليه محكمة الدرجة
الأولى في قضائها للطاعنة بالتعويض، ولما رفع المطعون عليه استئنافه استند في صحيفة
استئنافه وفي المذكرات المقدمة منه إلى المحكمة الاستئنافية إلى سبق تنازله عن العلامة
المشار إليها وأعادت الطاعنة تمسكها بهذا التنازل كأساس لطلب رفض الاستئناف ورغم ذلك
كله أغفل المطعون فيه التعرض في أسبابه لهذا التنازل.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه فضلاً عن أن الطاعنة لم تقدم بملف الطعن ما يدل على
أنها تمسكت بالتنازل المشار إليه لدى محكمة ثاني درجة كسبب لرفض الاستئناف فإن هذا
التنازل بصيغته المبينة في أوراق الطعن غير منتج في تقرير أحقية الطاعنة في طلب التعويض
المؤسس على تزوير أو تقليد علامتها التجارية الحاصل قبل صدور التنازل المذكور ذلك أن
الطاعن قد استهله بقوله" رغم اطمئناني إلى أني صاحب حق أرى عدم الدخول في مشاكل مع
الشركة المعارضة إذ أني أعتقد أنها شديدة الرغبة في الدخول معي في خصومة". ولما كان
يبين من الابتدائي أنه إذ قضى بمسئولية المطعون عليه عن التعويض لم يؤسس قضاءه بالمسئولية
على هذا التنازل بل أسسه على حصول اعتداء من المطعون عليه على العلامة التجارية المملوكة
للطاعنة فإنه كان لزاماً على محكمة ثاني درجة أن تتحقق من وقوع هذا الاعتداء وتقول
كلمتها فيه بغض النظر عن التنازل المشار إليه الذي لا يعتبر بحسب صيغته السابق بيانها
إقراراً من المطعون عليه بحق الطاعنة في التعويض، ومن ثم يكون النعي على بالقصور لأنه
لم يقم وزناً لهذا التنازل في قضائه برفض الدعوى على غير أساس.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن خالف القانون إذ اعتبر أن العلامة التجارية ما
هي إلا وسيلة لتمييز منتجات المصنع أو بضاعة المحل التجاري وقاية للجمهور من أي لبس
ومنعاً لتضليله بالنسبة لمصدر البضاعة ورتب على هذا الاعتبار وعلى انعدام التشابه بين
علامة الطاعنة وعلامة المطعون عليه رفض طلب التعويض، ذلك أن رسم النسر الباسط جناحيه
هو العلامة التجارية للشركة الطاعنة وهو يشمل العلامة بأكملها ولا يحق لغيرها استعماله
واو بإضافة رسم آخر كالرسم الذي استعمله المطعون عليه في علامته وأن القانون قد أوجب
حماية مالك العلامة وحقه في منع الغير من استعمالها بإضافة رسم إليها ولو لم يكن من
شأن هذه الإضافة خلق لبس في ذهن الجمهور بين أصناف المنتجات.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه وإن كانت المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1939
قد نصت على أنه "يعتبر من قام بتسجيل العلامة التجارية مالكاً لها دون سواه ولا تجوز
المنازعة في ملكية العلامة إذا استعملها من قام بتسجيلها بصفة مستمرة خمس سنوات على
الأقل من تاريخ التسجيل دون أن ترفع عليه بشأنها دعوى حكم بصحتها". وكان من مقتضى هذا
النص أن يترتب على كسب ملكية العلامة حق خاص لصاحبها يخوله استعمال العلامة وحده ومنع
الغير من استعمالها، إلا أن الاعتداء على هذا الحق لا يتحقق إلا بتزوير العلامة أو
بتقليدها من المزاحمين لصاحبها في صناعته أو تجارته وعندئذ فقط يتولد لصاحب العلامة
الحق في مطالبة المزور أو المقلد بالتعويض، ولما كانت الطاعنة قد أسست دعواها، كما
يبين من صورة عريضتها المعلنة للمطعون عليه والمقدمة منه بملف هذا الطعن، على حصول
تزوير أو تقليد لعلامتها، وكان من المتعين للفصل في الدعوى أن تحقق المحكمة وجود تشابه
بين العلامتين من شأنه أن يؤدي إلى تضليل الجمهور أو خدعه حتى يصح القول بثبوت التزوير
أو التقليد، وقد قامت المحكمة الاستئنافية بهذا التحقيق وانتهت منه إلى نفي التشابه
بين علامة الطاعنة وعلامة المطعون عليه المتضرر منها إذ أوردت في حكمها: – "إن علامة
شركة إيسترن (الطاعنة) وهي النسر الباسط جناحيه تخالف مخالفة تامة علامة المستأنف (المطعون
عليه) وهي عبارة عن صورة نصفية لامرأة يعلوها رسم طائر باسط الجناحين وبالاطلاع على
هاتين العلامتين ترى المحكمة عدم وجود تشابه بينهما من شأنه الخلط بينهما وعدم التعرف
إلى أيهما بل إن الخلاف ظاهر للعين المجردة بمجرد النظر إلى العلامتين". "وحيث إن العلامة
التجارية هي وسيلة لتمييز منتجات مصنع أو بضائع محل تجاري وقاية للجمهور من أي لبس
ومنعاً من تضليله بالنسبة لمصدر البضاعة، ولا ريب أن الأشكال التي يمكن أن نتخذها العلامات
التجارية لا عدد لها ولا حصر لعناصرها، لذلك وجب أن ينظر إلى العلامة في مجموعها وفي
مظهرها العام كوحدة مستقلة قائمة بذاتها إذا نظر إليها رجل الشارع استطاع أن يميزها
بغير لبس وأن يتبين مصدرها بغير تضليل بمعنى أن تستقر في ذهنه صورة إجمالية مميزة للعلامة
يتعرف بها على البضاعة التي يطلبها. وحيث إنه مما تقدم وبالاطلاع على العلامتين موضوع
النزاع ترى المحكمة أن لا وجه للشبه بينهما". ولما كان هذا الذي أورده لا مخالفة فيه
للقانون، وكان التقرير الذي انتهى إليه بانعدام التشابه بين العلامتين هو تقرير موضوعي
لا معقب عليه، كان قول الطاعنة بأن وجود اسم الطائر الباسط جناحيه الذي اتخذته علامة
لبضاعتها ضمن عناصر علامة المطعون عليه يكفي وحده لإثبات الاعتداء على ملكيتها، هو
قول لا يعدو كونه جدلاً في تقدير محكمة الموضوع لما يعتبر اعتداء على علامة الطاعنة
موجباً لمسئولية المطعون عليه مما يدخل في محض سلطتها – لما كان ذلك، فإن تعييب بمخالفة
القانون في هذا الخصوص يكون في غير محله.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
