الرئيسية الاقسام القوائم البحث

رقم الطعن 588 لسنة 53 ق – جلسة 29 /03 /1993 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 44 – صـ 857

جلسة 29 من مارس سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ عبد الحميد أحمد سليمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يحيى إبراهيم عارف، إلهام نجيب نوار نائبي رئيس المحكمة سيد محمود يوسف وأحمد محمود كامل.


رقم الطعن 588 لسنة 53 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن: التأخير في سداد الأجرة".
إيداع المستأجر الأجرة المستحقة للمؤجر خزينة العوائد أو الوحدة المحلية المختصة. وجوب إخطار المؤجر بذلك طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة 27 ق 49 لسنة 1977. تخلف ذلك أو وقوع الإخطارات باطلة أو عدم توافر أسباب جدية تبرر للمستأجر إيداع الأجرة مباشرة دون العرض على المؤجر أثره. بطلان الإيداع واعتباره غير مبرئ لذمة المستأجر. لا يغير من ذلك نص المادة 338 مدني. علة ذلك.
النص في المادة 27 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – يدل على أن المشرع أراد أن يجنب المستأجر إجراءات العرض والإيداع المنصوص عليها في المادتين 487، 488 من قانون المرافعات إذا ما تعنت معه المؤجر ورفض استلام الأجرة فرسم له استثناء من القواعد العامة للوفاء بالدين – طريقاً سهلاً للوفاء بالأجرة التي رفض المؤجر استلامها تعنتاً بأن خوله قبل مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ استحقاق الأجرة – أن يخطر المؤجر بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بأن يتسلم منه الأجرة خلال أسبوع فإذا انقض هذا الأجل ولم يتسلمها كان له أن يودعها – خلال الأسبوع التالي ودون رسوم خزانة مأمورية العوائد المختصة أو خزينة الوحدة المحلية الواقع في دائرة العقار بالنسبة للمدن والقرى التي لا توجد بها مأموريات عوائد ثم أوجب عليه والجهة المودع لديها الأجرة إخطار المؤجر بهذا الإيداع بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول واعتبر إيصال هذا الإيداع سنداً مبرئاً لذمته من دين الأجرة المستحقة بالقدر المودع. ولئن لم ينص المشرع على البطلان كجزاء على عدم اتباع المستأجر للإجراءات المشار إليها إلا أن ذلك مستفاد ضمناً من اعتداد المشرع بالإيداع الحاصل وفقاً لهذه الإجراءات التي سجل بها المستأجر على المؤجر بالإخطارات تعسفه وعنته واعتباره هذا الإيداع مبرئاً لذمة المستأجر من دين الأجرة بالقدر المودع توقياً لقيام المؤجر برفع دعوى الإخلاء عليه ولا يغير من ذلك ما جرى به نص المادة 338 من القانون المدني من أن يكون الإيداع أو ما يقوم مقامه من إجراء جائزاً أيضاً إذا كان المدين يجهل شخصية الدائن أو موطنه أو كان الدائن عديم الأهلية أو ناقصها ولم يكن له نائب يقبل عنه الوفاء، أو كان الدين متنازعاً عليه بين عدة أشخاص أو كانت هناك أسباب جديه أخرى تبرر هذا الإجراء…. إذ لا تعارض بين النصين سالفي البيان، ذلك أن المشرع قصد بنظام الإيداع المنصوص عليه بالمادة 27 سالفة البيان – وعلى ما سلف القول – التيسير على المستأجر إذا تعنت معه المؤجر ورفض استلام الأجرة فإذا لم تحصل الإخطارات المشار إليها في المادة 27 السالف بيانها – من المستأجر أو وقعت باطلة أو لم تكن هناك أسباب جدية تبرر للمستأجر إيداع الأجرة مباشرة دون عرضها على المؤجر انتفى الدليل على تعسف وعنت المؤجر وبالتالي فلا يعتبر الوفاء بهذا الطريق الاستثنائي قائماً ولا تبرأ به ذمة المستأجر لعدم تحقق الغاية التي هدف إليها المشرع من هذا الإجراء – وهي مواجهة امتناع المؤجر عن استبقاء الأجرة الذي أراد به أن يقوم مقام إجراءات العرض والإيداع المنصوص عليها في المادتين 487، 488 من قانون المرافعات التي استقر قضاء هذه المحكمة على أن مخالفة الإجراءات التي تطلبها المشرع فيهما تجعل الإيداع غير مبرئ لذمة المدين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 8620 لسنة 1981 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة الموضحة بالصحيفة والتسليم وإلزام المطعون ضده بأن يؤدي له تعويضاً قدره ألفاً من الجنيهات، وقال بياناً لها أن المطعون ضده استأجر منه هذه الشقة اعتباراً من 1/ 2/ 1975 لقاء أجرة شهرية مقدارها عشرون جنيهاً أصبحت وفق قرار لجنة تحديد الأجرة مبلغ 14.500 مليمجـ وامتنع عن الوفاء بأجرة المدة من نوفمبر 1978 حتى نهاية يوليو 1981 وملحقاتها رغم تكليفه بذلك وإذ وجه إليه المطعون ضده إنذاراً تضمن إيداعه الأجرة وعبارات فيها مساس بسمعته وحط من كرامته فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2266 سنة 99 ق القاهرة وبتاريخ 18/ 1/ 1983 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول أن المطعون ضده لم يتبع عند إيداعه الأجرة المستحقة عليه خزانة مأمورية العوائد المختصة – ما نصت عليه المادة 27 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – من وجوب إخطاره بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول لاستلام الأجرة – ثم إخطاره إذا رفض استلامها – بخطاب آخر مماثل يفيد إيداعه لها بما لازمه أن يتم إخطاره بخطابين عند إيداع أجرة كل شهر عن مدة 33 شهر من 1/ 11/ 1978 حتى 31/ 7/ 1981 وإذا لم يقدم المطعون ضده للمحكمة سوى 28 أشعار علم وصول بإيداع الأجرة فإنه لا يكون قد اتبع ما نص عليه القانون من إجراءات فيكون إيداع الأجرة غير مبرئ للذمة لعدم عرضها عليه قبل الإيداع ولمخالفة المواعيد والإجراءات المتطلبة قانوناً مما يبطله لعدم تحقق الغاية منه فإن الحكم المطعون فيه وقد اعتد بهذا الإيداع رغم تمسكه بأنه غير مبرئ للذمة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 27 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أن "يجب أن يتم الوفاء بالأجرة المحددة وما في حكمها كاملة إلى المؤجر طبقاً لأحكام هذا الباب في موعد لا يجاوز الأسبوع الأول من الشهر المستحقة عنه أو الموعد المتفق عليه في العقد وذلك بإيصال مثبتة فيه قيمة الأجرة فإذا امتنع المؤجر عن استلام الأجرة وإعطاء سند المخالصة عنها فللمستأجر قبل مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ الاستحقاق أن يخطر المؤجر بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول لتسلمها خلال أسبوع فإذا لم يتسلمها خلال الميعاد يودع المستأجر الأجرة دون رسوم خلال الأسبوع التالي خزانة مأمورية العوائد المختصة. وفي المدن والقرى التي لا توجد بها مأموريات عوائد يتم الإيداع بخزينة الوحدة المحلية الواقع في دائرتها العقار وعلى كل من المستأجر والجهة المودع لديها الأجرة إخطار المؤجر بهذا الإيداع بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول. ومع عدم المساس بما يكون للمؤجر من حقوق أخرى يعتبر إيصال الإيداع سنداً لإبراء ذمة المستأجر من قيمة الأجرة المستحقة بالقدر المودع. وعلى الجهة المودع لديها الأجرة أداء الأجرة المودعة للمؤجر فور طلبها دون قيد أو شرط أو إجراءات" يدل على أن المشرع أراد أن يجنب المستأجر إجراءات العرض والإيداع المنصوص عليها في المادتين 487، 488 من قانون المرافعات إذا ما تعنت معه المؤجر ورفض استلام الأجرة فرسم له استثناء من القواعد العامة للوفاء بالدين – طريقاً سهلاً ميسراً للوفاء بالأجرة التي رفض المؤجر استلامها تعنتاً بأن خوله – قبل مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ استحقاق الأجرة – أن يخطر المؤجر بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بأن يتسلم منه الأجرة خلال أسبوع فإذا انقضى هذا الأجل ولم يتسلمها كان له أن يودعها – خلال الأسبوع التالي ودون رسوم خزانة مأمورية العوائد المختصة أو خزينة الوحدة المحلية الواقع في دائرتها العقار بالنسبة للمدن والقرى التي لا توجد بها مأموريات عوائد ثم أوجب عليه والجهة المودع لديها الأجرة إخطار المؤجر بهذا الإيداع بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول واعتبر إيصال هذا الإيداع سنداً مبرئاً لذمته من دين الأجرة المستحقة بالقدر المودع. ولئن لم ينص المشرع على البطلان كجزاء على عدم اتباع المستأجر للإجراءات المشار إليها إلا أن ذلك مستفاد ضمناً من اعتداد المشرع بالإيداع الحاصل وفقاً لهذه الإجراءات التي سجل بها المستأجر على المؤجر بالإخطارات تعسفه وعنته واعتباره هذا الإيداع مبرئاً لذمة المستأجر من دين الأجرة بالقدر المودع توقياً لقيام المؤجر برفع دعوى الإخلاء عليه، ولا يغير من ذلك ما جرى به نص المادة 338 من القانون المدني من أن "يكون الإيداع أو ما يقوم مقامه من إجراء جائزاً أيضاً إذا كان المدين يجهل شخصية الدائن أو موطنه أو كان لدائن عديم الأهلية أو ناقصها ولم يكن له نائب يقبل عنه الوفاء، أو كان الدين متنازعاً عليه بين عدة أشخاص أو كانت هناك أسباب جدية أخرى تبرر هذا الإجراء…" إذ لا تعارض بين النصين سالفي البيان، ذلك أن المشرع قصد بنظام الإيداع المنصوص عليه بالمادة 27 سالفة البيان – وعلى ما سلف القول – التيسير على المستأجر إذا تعنت معه المؤجر ورفض استلام الأجرة، فإذا لم تحصل الإخطارات – المشار إليها في المادة 27 السالف بيانها – من المستأجر أو وقعت باطلة أو لم تكن هناك أسباب جدية تبرر للمستأجر إيداع الأجرة مباشرة دون عرضها على المؤجر انتفى الدليل على تعسف وعنت المؤجر وبالتالي فلا يعتبر الوفاء بهذا الطريق الاستثنائي قائماً ولا تبرأ به ذمة المستأجر لعدم تحقق الغاية التي هدف إليها المشرع من هذا الإجراء – وهي مواجهة امتناع المؤجر عن استبقاء الأجرة الذي أراد به أن يقوم مقام إجراءات العرض والإيداع المنصوص عليها في المادتين 487، 488 من قانون المرافعات التي استقر قضاء هذه المحكمة على أن مخالفة الإجراءات التي تطلبها المشرع فيهما تجعل الإيداع غير مبرئ لذمة المدين لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها ببطلان إجراءات إيداع المطعون ضده للأجرة المستحقة عليه خزانة مأمورية العوائد المختصة لامتناعه عن عرضها عليه قبل الإيداع دون مبرر يسوغ ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بأسبابه من الحكم المطعون فيه قد اعتبر إيداع المطعون ضده للأجرة وإنذاره المؤجر الطاعن بذلك الإيداع قبل رفعه الدعوى مبرئاً لذمة المستأجر المطعون ضده فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب د ون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات