الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 221 سنة 22 ق – جلسة 04 /02 /1954 


أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 500

جلسة 4 من فبراير سنة 1954

القضية رقم 221 سنة 22 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. تقرير الطعن. إعلانه. اشتماله على البيانات اللازمة للتعريف بالطاعن والمطعون عليه. الطاعن هو وزير المالية والمطعون عليه مدير أحد البنوك المعروفة. ثبوت أن هذه البيانات هي التي وردت في الحكم المطعون فيه. عدم ذكر اسمي الطاعن والمطعون عليه في الإعلان. لا بطلان.
(ب) نقض. طعن. المصلحة في الطعن. الحكم الصادر بعدم الاعتداد بالحجز التحفظي الذي توقعه مصلحة الضرائب على الممول قبل ربط الضريبة. توافر مصلحتها في الطعن فيه.
(ج) ضرائب. حجز. الحجز التحفظي المخول لمدير مصلحة الضرائب على أموال الممول قبل ربط الضريبة. عدم جواز توقيع حجز تحفظي ثان بعد انقضاء شهرين من الحجز الأول دون ربط الضريبة. علة ذلك.
(د) قضاء مستعجل. ضرائب. حجز. الحجز التحفظي الثاني الذي توقعه مصلحة الضرائب بعد شهرين من الحجز الأول دون ربط الضريبة. هو عقبة مادية. اختصاص القضاء المستعجل بالحكم بعدم الاعتداد به.
1 – متى كان يبين من تقرير الطعن أن الذي قرر بالطعن هو المستشار الملكي المساعد بإدارة قضايا الحكومة نائباً عن وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب وأن المطعون عليه هو مدير أحد البنوك المعروفة في مصر، وكانت هذه البيانات هي بذاتها الواردة في الحكمين الابتدائي والاستئنافي المطعون فيهما وتدل على أن الطعن رفع من وزير المالية بالصفة التي كان متصفاً بها أمام محكمة الموضوع فإنه ليس في عدم ذكر اسمي وزير المالية ومدير البنك ما يؤدي إلى تجهيلهما مما يستوجب بطلان التقرير.
2 – لما كان من شأن الحجز التحفظي الذي توقعه مصلحة الضرائب قبل توقيع الحجز التنفيذي أن يحبس أموال المحجوز عليه من وقت توقيعه فإن مصلحة الطاعنة تكون محققة في التقرير بالطعن في الحكم الذي يصدر بعدم الاعتداد بهذا الحجز، ولا يصح القول بأن استعمال الطاعنة لحقها في الطعن بالنقض يعتبر استعمالاً غير مشروع.
3 – إن الشارع وقد خول للمدير العام لمصلحة الضرائب توقيع الحجز التحفظي على أموال الممول قبل ربط الضريبة استثناء من القانون العام كفل في الوقت ذاته استقرار الحالة الاقتصادية ودعم الائتمان العام بوضع ضمان كاف لعدم إساءة استعمال هذا الحق الاستثنائي بحبس الأموال لمدة غير محددة. ولا جدال في أن توقيع حجز تحفظي جديد كلما مضى شهران على الحجز التحفظي الأول دون أن تكون الضريبة قد ربطت من شأنه تفويت هذا الغرض.
4 – إذا كان المطلوب من القضاء المستعجل هو عدم الاعتداد بالحجز التحفظي الثاني الذي أوقعته مصلحة الضرائب على أموال الممول بعد مضي شهرين من تاريخ توقيع الحجز التحفظي الأول دون ربط الضريبة فإنه يكون مختصاً بإجابة هذا الطلب باعتبار أن الحجز التحفظي الثاني لا سند له في القانون ولا يعدو أن يكون مجرد عقبة مادية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعنة والمطعون عليه الأول والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن المطعون عليه الأول دفع ببطلان الطعن استناداً إلى
أن تقرير الطعن لم يرد به بيان اسم كل من الطاعن والمطعون
عليه الثاني وفقاً لما توجبه المادتان 10، 429 من قانون المرافعات، وإلى أن الطاعنة لم تودع قلم الكتاب صورة مطابقة للأصل من الحكم الابتدائي الذي أحال عليه الحكم المطعون فيه في أسبابه ولا صورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه، وهما من الأوراق التي يحتم القانون إيداعها وفقاً للمادة 432 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن هذا الدفع بشقيه على غير أساس، ذلك أولاً بأنه يبين من تقرير الطعن أن الطاعن الذي قرر بالطعن هو المستشار الملكي المساعد بإدارة قضايا الحكومة نائباً عن وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب وأن المطعون عليه الثاني هو مدير البنك العثماني بشارع عبد الخالق ثروت باشا قسم عابدين بالقاهرة. وهذه البيانات هي بذاتها الواردة في الحكمين الابتدائي والاستئنافي المطعون فيهما وتدل على أن الطعن رفع من وزير المالية بالصفة التي كان متصفاً بها أمام محكمة الموضوع، وليس في عدم ذكر اسمي وزير المالية ومدير البنك العثماني ما يؤدي إلى تجهليهما مما يستوجب بطلان التقرير متى كانت البيانات الواردة به كافية للتعريف بهما كما هو الحال في هذا الطعن، وثانياً: بأنه غير صحيح أن الصورتين المطابقتين للأصل للحكمين الابتدائي والاستئنافي لم تودعا إذ، يبين من الاطلاع على حافظة الطاعنة أنها أودعتهما في الميعاد.
ومن حيث إن المطعون عليه الأول دفع كذلك بعدم قبول الطعن لعدم وجود مصلحة للطاعنة فيه بعد أن أوقعت حجزاً تنفيذياً تحت يد المطعون عليه الثاني في 27 من ديسمبر سنة 1951 لنفس الأسباب وضماناً للحقوق التي أوقعت من أجلها الحجوز التحفظية موضوع الطعن، وهو بطبيعته يمتاز عنها بقوته التنفيذية وبذلك لم تعد لها مصلحة في قيام هذه الحجوز وفقاً للمادة 4 من قانون المرافعات، وعلى فرض وجود مصلحة لها فيها فإنها تكون مصلحة قليلة الأهمية لا تتناسب مع ما يصيب المطعون عليه الأول من أضرار بسببها ويكون الطعن بالنقض في هذه الحالة استعمالاً غير مشروع للحق وفقاً للمادة 5/ 2 من القانون المدني.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن من شأن الحجوز التحفظية المذكورة – وهي سابقة على تاريخ توقيع الحجز التنفيذي – أن تحبس أموال المحجوز عليه من وقت توقيعها، فمصلحة الطاعنة إذن محققة في التقرير بالطعن في الحكم الذي صدر بعدم الاعتداد بهذه الحجوز؛ ومن ثم لا يصح القول بأن استعمال الطاعنة لحقها في الطعن بالنقض في الحكم يعتبر استعمالاً غير مشروع.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 2253 سنة 1951 مستعجل القاهرة، وطلب الحكم بصفة مستعجلة بعدم الاعتداد بحجز ما للدين لدي الغير الموقع عليه من الطاعنة تحت يد مدير البنك العثماني "المطعون عليه الثاني" في 13 من يونيه سنة 1951 واعتباره عديم الأثر. وبجلسة 16 من أكتوبر سنة 1951 أضاف المطعون عليه الأول إلى هذا الطلب طلباً آخر هو عدم الاعتداد بالحجزين التحفظين الموقعين أثناء نظر الدعوى في 11 من أغسطس سنة 1951 و11 من أكتوبر سنة 1951 واستند في دعواه إلى أن الضريبة لم تربط عليه في خلال الشهرين التاليين للحجز والمنصوص عليهما في المادة 28 من القانون رقم 146 سنة 1950 المعدلة للمادة 90 من القانون رقم 14 سنة 1939. فدفعت الطاعنة بعدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر الدعوى. وفي 16 من ديسمبر سنة 1951 حكمت محكمة الأمور المستعجلة أولاً: برفض هذا الدفع، وباختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر الدعوى، وثانياً في الموضوع وبصفة مستعجلة بعدم الاعتداد بالحجوز الموقعة في 13 من يونيه سنة 1951 و11 من أغسطس سنة 1951 و11 من أكتوبر سنة 1951، فاستأنف الطاعنة وقيد استئنافها برقم 68 سنة 1952 س القاهرة. وفي 28 من فبراير سنة 1952 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فقررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما: في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون، إذ بنى الحكم الابتدائي قضاءه باختصاص محكمة الأمور المستعجلة بنظر الدعوى وبعدم الاعتداد بالحجوز التحفظية على أن الطاعنة لم تودع الملف الفردي للمطعون عليه الأول حتى تتبين منه المحكمة تاريخ ربط الضريبة، وأن عدم ربط الضريبة في خلال شهرين من تاريخ توقيع الحجز الأول يترتب عليه زوال الحجز من تلقاء نفسه وبقوة القانون وفقاً للمادة 28 من القانون رقم 146 سنة 1950 المعدلة للمادة 90 من القانون رقم 14 سنة 1939، وأن المدير العام لمصلحة الضرائب – وقد استنفد الحق المخول له بالمادة المذكورة بمجرد انتهاء الشهرين التاليين لتوقيع الحجز الأول، لم يعد له أي حق في توقيع الحجزين التحفظين التاليين له بعد انقضاء الشهرين المذكورين، وأن القضاء المستعجل مختص بالحكم بعدم الاعتداد بهذه الحجوز لأنها باطلة بطلاناً أصلياً، وإذ أضاف الحكم الاستئنافي إلى ذلك أن ما تدعيه الطاعنة من أن إجراءات الربط قد تمت بإعلان المطعون عليه الأول بالنماذج رقمي 18 و19 في 28 من نوفمبر سنة 1950 و8 من يناير سنة 1951 و29 من مارس سنة 1951 وبإعلانه باستمارة الربط رقم 4 ضرائب في 26 من مايو سنة 1951 – ما تدعيه الطاعنة من ذلك لو كان صحيحاً لما كان هناك ما يدعوها إلى توقيع الحجوز التحفظية وباشرت إجراءات التنفيذ وفقاً لنص المادة 91 من القانون رقم 14 سنة 1939 وأنه مما يؤكد هذا النظر أن النموذج رقم 4 ضرائب أعلن المطعون عليه الأول في مواجهة النيابة في 26 من مايو سنة 1951 أي قبل توقيع الحجز التحفظي الأول في 13 من يونيه سنة 1951، إذ بنى الحكمان الابتدائي والاستئنافي قضاءهما على الأسباب السابق بيانها فقد خالفا القانون، ذلك أولاً: بأن الطاعنة قدمت إلى المحكمة الاستئنافية المستندات القاطعة في أن الضريبة ربطت على المطعون عليه الأول قبل انقضاء شهرين من تاريخ توقيع الحجز الأول، ومن ثم يكون الحجز المذكور مستوفياً لأركانه الجوهرية ولا يكون القضاء المستعجل مختصاً بنظر الدعوى. وثانياً: بأن ما قرره الحكم من أن المدير العام لمصلحة الضرائب قد استنفد الحق المخول له بالمادة 28 من القانون 146 سنة 1950 بمجرد انتهاء الشهرين التاليين لتوقيع الحجز التحفظي، الأول يناقض نص المادة المذكورة ويتنافى مع الحكمة التي توخاها المشرع من تقريره وهي حماية حقوق الخزانة من محاولة تهرب الممولين من أداء الضريبة، وهذه الحماية تنهار لو امتنع على مصلحة الضرائب توقيع حجز جديد بعد انقضاء شهرين على الحجز الأول دون أن تربط الضريبة. على أن الثابت هو أن الضريبة ربطت قبل مضي شهرين على توقيع الحجز التحفظي الأول.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولاً بأنه لما كانت الطاعنة قد اعتمدت في توقيع الحجوز التحفظية المشار إليها على الحق المخول لها بالمادة 28 من القانون رقم 146 سنة 1950 المعدلة للمادة 90 من القانون 14 سنة 1939. وكان المطلوب من القضاء المستعجل هو عدم الاعتداء بهذه الحجوز لعدم توافر شروط توقيعها، وكان الحجز الأول الموقع في 13 من يونيه سنة 1951 لم يعقبه ربط الضريبة في خلال الشهرين التاليين له ومن ثم لم يعد له وجود قانوني وكان الحجزان التاليان قد وقعا بعد مضي المدة المذكورة أيضاً وبعد أن استنفد مدير الضرائب حقه المخول له بالمادة المشار إليها، ومن ثم لم يعد لهما سند في القانون – لما كان ذلك، فإن هذه الحجوز تعتبر عقبات مادية وبالتالي يكون القضاء المستعجل مختصاً بالحكم بعدم الاعتداد بها، ومردود ثانياً بأن الشارع وقد خول للمدير العام لمصلحة الضرائب توقيع الحجز التحفظي على أموال الممول قبل ربط الضريبة استثناء من القانون العام – كفل في الوقت ذاته استقرار الحالة الاقتصادية ودعم الاقتصاد العام بوضع ضمان كاف لعدم إساءة استعمال هذا الحق الاستثنائي بحبس الأموال لمدة غير محدودة. ولا جدال في أن توقيع حجز تحفظي جديد كلما مضى شهران على الحجز التحفظي الأول دون أن تكون الضريبة قد ربطت من شأنه تفويت هذا الغرض.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم شابه القصور إذ لم يقم وزناً للمستندات التي قدمتها للطاعنة الدالة على ربط الضريبة بمقولة إنه لو كان الربط قد تم لأوقعت الطاعنة حجزاً تنفيذياً مع أن هذا القول لا يصلح رداً على المستندات المذكورة وقد قررت الطاعنة في مذكرتها المقدمة إلى المحكمة الاستئنافية بجلسة 28 من فبراير سنة 1952 أنها فضلت توقيع حجز تحفظي حتى تفصل لجنة الطعن في الطعن المقدم إليها من الشركة المالية والتجارية بحيث إذا عدلت اللجنة أرباح الشركة بالزيادة على ما قدرته الطاعنة أمكنها تعديل الربط على المطعون عليه الأول، لأن له حصة مقدارها 40% من أرباح الشركة، ولكن الحكم أغفل هذا كما أغفل المستندات وهذا منه قصور يعيبه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما يبين من الحكم المطعون فيه من أنه أشار إلى المستندات المقدمة من الطاعنة وقرر أن الربط المزعوم تم في 16 مايو سنة 1951 أي قبل توقيع الحجز التحفظي الأول وأن الطاعنة لم تعتد به لعلة ما وإلا لما أوقعت الحجوز التحفظية – بناء على المادة 28 من القانون رقم 146 سنة 1950 مما يفيد أن المحكمة لم تغفل مستندات الطاعنة المشار إليها وأنها أدخلتها في ميزان التقدير، أما قول الطاعنة بأنها فضلت توقيع حجوز تحفظية على مباشرة التنفيذ إعمالاً للربط الذي تقول إنها أعلنت به المطعون عليه الأول حتى يصدر قرار اللجنة في الطعن المقدم إليها من الشركة المالية والتجارية، فليس من شأنه أن ينفي ما قرره الحكم من أن الطاعنة لم تعتد بالربط ولم تجعله أساساً لهذه الحجوز التحفظية مما يجعل المحكمة في حل من بحث توافر شروطها القانونية مع صرف النظر عن ادعاء الطاعنة بحصول الربط هذا الادعاء الذي أهدرته بتوقيع الحجوز التحفظية التي لا يكون توقيعها إلا في حالة عدم حصول الربط.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات