الطعن رقم 366 سنة 21 ق – جلسة 04 /02 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 492
جلسة 4 من فبراير سنة 1954
القضية رقم 366 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
ضرائب. شركة. الأرباح التي تحققها الشركة وهي في دور التصفية. خضوعها لضريبة الأرباح
التجارية والصناعية. المادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
1 – إنه وإن كان عقد الشركة ينقضي بمجرد حلها، وتنتهي بذلك سلطة المديرين لها، إلا
أن شخصية الشركة المعنوية تظل قائمة حتى تمام التصفية في حدود أغراض التصفية، فإذا
تحققت للشركة أثناء ذلك أرباح نتجت عن بيع بعض أملاكها أو عن أعمال أخرى مارسها المصفون
لمصلحة الشركة فإن هذه الأرباح تخضع للضريبة المفروضة على الأرباح التجارية والصناعية،
سواء التزم المصفون أغراض التصفية أو مارسوا نشاطاً استغلالياً حقق ربحاً للشركة وإذن
فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قرر أن الشركة الطاعنة استمرت تمارس نشاطاً تجارياً
من تاريخ وضعها تحت التصفية حتى دفع رأس مالها كاملاً إلى المساهمين، وأنها حققت أرباحاً
من بيع بعض ممتلكاتها ومن سائر نواحي نشاطها، فإن هذه الأرباح تكون خاضعة للضريبة وفقاً
للمادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
2 – لما كانت المادة 30 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تنص على أن الضريبة تفرض سنوياً
على أرباح المهن والمنشآت التجارية، وكانت المادة 38 منه تنص على أن الضريبة تحدد سنوياً
على أساس مقدار الأرباح الصافية في بحر السنة السابقة أو في فترة الاثني عشر شهراً
التي اعتبرت نتيجتها أساساً لوضع آخر ميزانية، وكان مؤدى ذلك أن الأرباح التي تحققها
الشركة وهي في دور التصفية تكون خاضعة لمبدأ سنوية الضريبة التي فرضها القانون، فإن
الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ إذ قرر أن القانون رقم 14 لسنة 1939 لا يسوغ إرجاء
تحصيل هذه الضريبة حتى تمام تصفية الشركة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر، ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن شركة البناء المصرية أقامت الدعوى رقم 562 سنة 74 ق الإسكندرية الابتدائية المختلطة
على المطعون عليها، وقالت في صحيفتها المعلنة في 27 من ديسمبر سنة 1948 إنها أسست في
30 من مايو سنة 1905 لشراء وبيع الأراضي، وأنه على أثر الأزمة التي حصلت في سنة 1907
لحقتها خسائر فادحة فاضطرت إلى تصفية مركزها لوفاء ديونها، ولكي ترد رأس المال إلى
المساهمين، ونظراً لانخفاض أثمان الأراضي فقد توقفت عن نشاطها ووضعت تحت التصفية منذ
سنة 1918، وكانت مهمة المصفين مقصورة على بيع القطع الباقية من الأراضي وتحصيل المطلوبات
وتوزيع الصافي على المساهمين على ألا يقوم المصفون بأية عملية جديدة. وقد قدم المصفون
"كما يقضي القانون" إقرارات إلى مصلحة الضرائب في الوقت الذي لم يكن رأس المال قد ردّ
بأكمله إلى المساهمين، وبعد تقديم الميزانية عن السنوات 1940 و1942 و1944 و1945 أعلنتهم
مأمورية الضرائب بدفع مبلغ 79 جنيهاً و9 مليمات عن الإيراد الخاضع للضريبة في سنة 1940
ومقداره 954 جنيهاً و191 مليماً ومبلغ 45 جنيهاً و340 مليماً من الإيراد في سنة 1942
ومقداره 354 جنيهاً و775 مليماً ومبلغ 112 جنيهاً و732 مليماً عن الإيراد في سنة 1944
ومقداره 835 جنيهاً و53 مليماً ومبلغ 259 جنيهاً و815 مليماً عن الإيراد في سنة 1945
ومقداره 1924 جنيهاً و554 مليماً. فقامت الشركة بوفاء المبالغ المطلوبة منها ومجموعها
496 جنيهاً و895 مليماً بمقتضى شيك على بنك أثينا، واحتفظت لنفسها بالحق في استرداده.
ولما كان المتحصل من بيع ممتلكات الشركة لا يخضع للضريبة قبل دفع رأس المال كاملاً
إلى المساهمين، وكانت الشركة منذ سنة 1918 قد امتنعت عن القيام بأي نشاط إذ اقتصر عملها
على بيع ممتلكاتها بغية الحصول على رأس المال المدفوع وكان لا يزال باقياً حتى يتم
دفع رأس المال مبلغ 3629 جنيهاً و900 مليم، فإنه بعد رد هذا المبلغ إلى المساهمين يسوغ
لمصلحة الضرائب أن تحصل الضريبة عن كافة المبالغ التي تكون الشركة قد قبضتها سنوياً
بعد خصم مصاريف الإدارة، وطلبت الحكم لها برد مبلغ 496 جنيهاً و895 مليماً مع الفوائد
بواقع 5% سنوياً ابتداء من 18 ديسمبر سنة 1948 حتى تمام الوفاء. وفي 8 من يونيه سنة
1949 قضت المحكمة بعدم صحة المعارضة وتأييد القرار الصادر من مأمورية الضرائب ورفض
دعوى المعارضة مع إلزامها بالمصروفات، وبمبلغ 15 جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة للمطعون
عليها. فاستأنفت الشركة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 335 سنة 5 ق تجاري الإسكندرية.
وفي 8 من فبراير سنة 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وبتأييد
الحكم المستأنف مع إلزام الشركة الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ 15 جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة
للمطعون عليها. فقررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد وهو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون
من ثلاثة وجوه، الأول: إذ اعتبر أن شخصية الشركة المعنوية مستمرة إلى انتهاء تصفيتها،
ورتب على ذلك استمرار خضوعها للضريبة على الأرباح الناتجة من عملياتها السنوية، في
حين أن استمرار الشخصية المعنوية للشركات بعد حلها لم يفرضه القانون إلا لأغراض خاصة
متعلقة بالتصفية في حد ذاتها، ولا يترتب عليه استمرار الشخصية المعنوية من وجوه أخرى،
فضلاً عن أن سلطة المصفي ليست كسلطة المدير، إذ الأعمال التي يقوم بها ليست استغلالاً
لأموال الشركة أو مزاولة لأغراضها، والثاني: إذ فسر الحكم المواد 30 و38 و39 و57 من
القانون رقم 14 لسنة 1939 بأن المقصود بالأرباح الخاضعة للضريبة في حكم هذه المواد
هي الأرباح الناتجة من مزاولة الأعمال التجارية والصناعية في غضون السنة، مع أن المستفاد
من المادتين 30 و38 المشار إليه هو خلاف ما ذهب إليه الحكم، ومع أن أرباح الشركات المنحلة
لا تتحقق إلا بعد دفع كامل رأس المال إلى المساهمين، ولا يخضع للضريبة السنوية إلا
الفائض بعد ذلك سنوياً. أما المادة 39 فقد جاءت بحكم عام، وهي تطبيق تبعاً لظروف كل
حالة، فإذا كانت الشركة منحلة وفي دور التصفية لا يمنع هذا النص من أن يكون استحقاق
الضريبة على ما ينتج من بيع ممتلكاتها عند انتهاء عملها، ودفع رأس مالها للمساهمين.
مع ملاحظة أن رأس مال المؤسسات يعتبر – في حالة التصفية – من التكاليف الواجب دفعها
أولاً. كذلك أقحم الحكم المطعون فيه دون مبرر المادة 57 التي تمنع ترحيل الخسائر من
سنة إلى أخرى لأكثر من ثلاث سنوات، مع أن هيئة التصفية لم تطلب ترحيل أية خسارة اكتفاء
بالقول بأن لم يتحقق للمساهمين ربح في سنوات النزاع والثالث: إذ قرر الحكم أن الشركة
وهي في دور التصفية قد باشرت أعمالاً تجارية نتج عنها ربح وأن عملها لم يكن مقصوراً
على بيع ممتلكاتها، بل كان نشاطها يشمل عمليات أخرى كاستبدال أجزاء من أسهمها بنقد
وتأجير الأراضي وتحصيل فوائد الديون المطلوبة، مع أن الأعمال التي اعتبرها الحكم أعمالاً
تجارية هي من مقتضيات التصفية، وأن استبدال جزء من الأسهم لم يتم بنقد كما قرر الحكم،
بل كان مقابل قطع من الأراضي نزل عنها المصفون لحاملي تلك الأسهم وفاء لقيمتها. أما
تحصيل إيجار الأراضي فهو أمر لا بد منه مدة التصفية ولا يعتبر عملاً تجارياً، وكذلك
الأمر فيما يتعلق بفوائد الديون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود في وجهه الأول بما أورده الحكم المطعون فيه من أن الشركة
وهي في دور التصفية تحتفظ بشخصيتها المعنوية، وقد باشرت بهذه الصفة أعمالاً تجارية
نتج عنها أرباح، ولم يكن عملها مقصوراً على بيع ممتلكاتها، بل كان نشاطها يشمل أعمالاً
أخرى تولتها خلال مدة التصفية كاستبدال جزء من أسهمها بنقد وتأجير الأراضي وتحصيل فوائد
الديون المطلوبة لها، وهي أعمال عادت عليها بأرباح تدخل في نطاق الأرباح التجارية المنصوص
عليها في المادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وتخضع من أجلها للضريبة في السنة التي
تحققت فيها وفقاً للمادة 38 من القانون المذكور، وهذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه.
ذلك إنه وإن كان عقد الشركة ينقضي بمجرد حلها، وتنتهي بذلك سلطة المدين لها، إلا أن
شخصية الشركة المعنوية تظل قائمة حتى تمام التصفية في حدود أغراض التصفية، فإذا تحققت
للشركة أثناء ذلك أرباح نتجت عن بيع بعض أملاكها أو عن أعمال أخرى مارسها المصفون لمصلحة
الشركة، فإن هذه الأرباح تخضع للضريبة المفروضة على الأرباح التجارية والصناعية، سواء
التزم المصفون أغراض التصفية أو مارسوا نشاطاً استغلالياً حقق ربحاً للشركة. ولما كان
الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الشركة الطاعنة قد استمرت تمارس نشاطاً تجارياً من تاريخ
وضعها تحت التصفية في سنة 1918 حتى دفع رأس مالها كاملاً إلى المساهمين في ديسمبر سنة
1949 وأنها حققت أرباحاً من بيع بعض ممتلكاتها ومن سائر نواحي نشاطها. فإن هذه الأرباح
تكون خاضعة للضريبة وفقاً للمادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939. ومردود في وجهه الثاني
بما أورده الحكم المطعون فيه رداً على دفاع الطاعنة الذي يتضمن أن المادة 39 من القانون
رقم 14 لسنة 1939 لا تنطبق عليها إلا بعد بيع جميع ممتلكاتها وخصم الأعباء والتكاليف
ودفع رأس المال إلى المساهمين كاملاً، وما يبقى بعد ذلك يعتبر ربحاً خاضعاً للضريبة،
مع أن هذا القول يتنافى مع حكم المادتين 30، 38 من القانون المشار إليه اللتين تنصان
على سنوية الضريبة وعلى وحدة السنة المالية. وهذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه، ذلك
أن المادة 39 من القانون المشار إليه تنص على أن يكون تحديد صافي الأرباح الخاضعة للضريبة
على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي باشرتها الشركة أو المنشأة، ويدخل
في ذلك ما ينتج من بيع أي شيء من الممتلكات سواء في أثناء قيام المنشأة أو عند انتهاء
عملها، وذلك بعد خصم جميع التكاليف، ومن مقتضى ذلك أن يخضع للضريبة كل ربح تحققه الشركة
من الأعمال التي باشرتها وكذلك كل زياد في قيمة ما تصرفت فيه بالبيع من ممتلكاتها،
ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الشركة الطاعنة وهي في دور التصفية قد حققت
ربحاً من بيع ممتلكاتها، واستبدال أسهمها بنقد وتأجير الأراضي وتحصيل فوائد الديون،
فإن هذا الربح يكون خاضعاً للضريبة وفقاً للمادة المشار إليها. ولما كانت المادة 30
من القانون رقم 14 لسنة 1939 تنص على أن الضريبة تفرض سنوياً على أرباح المهن والمنشآت
التجارية وكانت المادة 38 منه تنص على أن الضريبة تحدد سنوياً على أساس مقدار الأرباح
الصافية في بحر السنة السابقة أو في فترة الاثني عشر شهراً التي اعتبرت نتيجتها أساساً
لوضع آخر ميزانية. ومؤدى ذلك أن الأرباح التي حققتها الشركة وهي في دور التصفية تكون
خاضعة لمبدأ سنوية الضريبة التي فرضها القانون، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ إذ قرر أن
القانون رقم 14 لسنة 1939 لا يسوغ إرجاء تحصيل هذه الضريبة حتى تمام تصفية الشركة استناداً
إلى المواد السالف ذكرها أما تعييب الحكم بأنه أقحم في أسبابه دون مبرر المادة 57 من
هذا القانون فمردود بأنه إنما أورد هذه المادة في صدد سرد دفاع المطعون عليها، ولم
تستند إليها في تقريراته، ومردود في وجهه الأخير بأنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً
فيما اعتبرته المحكمة نشاطاً قامت به الشركة الطاعنة وهي في دور التصفية حققت منه ربحاً
تستحق عليه الضريبة المفروضة.
ومن حيث إنه يخلص مما سبق أن الطعن على غير أساس، ومن ثم يتعين رفضه.
