الطعن رقم 56 سنة 21 ق – جلسة 04 /02 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 482
جلسة 4 من فبراير سنة 1954
القضية رقم 56 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
سليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد المستشارين.
حيازة. حكم. تسبيبه. ثبوت توافر حيازة منقول. قيام قرينة قانونية على ملكية الحائز
وعلى وجود السبب الصحيح وحسن النية حتى يثبت العكس. عدم اعتداد الحكم بهذه القرينة
خطأ في القانون مثال. المادتان 607 و608 مدني قديم.
لما كانت الحيازة في المنقول دليلاً على الملكية فإن ثمة قرينة قانونية تقوم لمصلحة
الحائز من مجرد حيازته للمنقول على وجود السبب الصحيح وحسن النية إلا إذا ثبت عكس ذلك.
وإذن فمتى كان الثابت أن المنقولات المتنازع عليها كانت في حيازة زوجة الطاعن قبل وفاتها
عن طريق الهبة وظلت في منزل الزوجية إلى أن وقع عليها الحجز من المطعون عليه الأول،
وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم أحقية الطاعن في نصيبه في هذه المنقولات أقام قضاءه
على أنها مملوكة للمطعون عليه الأول لأنه شرط الاحتفاظ بملكيتها حتى يوفي إليه ثمنها
كاملاً وأن له أن يستردها تحت يد كائن من كان دون أن يعتد بقرينة الحيازة التي ثبت
توافرها لمورثة الطاعن قبل وفاتها فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 734 سنة 1949 على
المطعون عليه الثاني أمام محكمة محرم بك وجاء بها أنه بموجب عقد محرر في 1/ 6/ 1944
اتفقا على أن يقوم المدعي بصنع غرفة نوم وغرفة طعام وغرفة "صالون" وأثاثات أخرى نظير
مبلغ 250 جنيهاً دفع منه 50 جنيهاً بصفة عربون و30 جنيهاً عند التسليم والباقي ومقداره
170 جنيهاً حرر به 34 سنداً إذنياً سدد منها 13 فقط وبقى من الثمن مبلغ 105 جنيهات
مستحق الوفاء. وأنه لما كان يحق للطالب قانوناً توقيع الحجز التحفظي الاستحقاقي وجعله
نافذاً وقد اعترف المطعون عليه الثاني بالالتزام كما حضر الطاعن وهو زوج ابنة الأخير
المتوفاة وطلب دخوله خصماً ثالثاً بصفته الشخصية وبولايته على ولده لأن الحجز حصل بمنزله
دون منزل المدعى عليه، والمنقولات هي خلاف المطلوب استردادها فقضت المحكمة بطلبات المطعون
عليه الأول ورفضت قبول الخصم الثالث وحفظت له الحق في رفع دعوى على حدة فرفع الطاعن
الدعوى رقم 937 سنة 1949 أمام محكمة المحمودية على المطعون عليهم وقد قضت بأحقيته في
ثلث المنقولات المبينة بصحيفة الدعوى، كما ورد في الصورة الرسمية للحكم المقدمة من
الطاعن، وجاء بأسبابه: "ومن حيث إنه واضح من أوراق الدعوى ومن بينها الحجز المؤرخ في
18/ 10/ 1949 أنه توقع في الشقة التي يقيم فيها المدعي من زمن طويل مضى وأنه كان زوجاً
لابنة المدين التي توفيت في 22/ 8/ 1949 وأن المدين لم يقم بهذه العين أصلاً كما أقر
بذلك في محضر الجلسة الأخيرة…." فاستأنف المطعون عليه الأول وقيد الاستئناف برقم
404 سنة 1950 أمام محكمة الإسكندرية بهيئة استئنافية. وفي 2/ 12/ 1950 قضت المحكمة
بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعن، فقرر هذا الأخير بالطعن في الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على المحكمة الخطأ في تطبيق القانون إذ سلم الحكم بأن
المنقولات محمل النزاع قد آلت إلى زوجة الطاعن بطريق الهبة من والدها المطعون عليه
الثاني وفقاً للمادتين 46 و49 من القانون المدني القديم الواجب التطبيق على الدعوى،
فتعتبر الزوجة مالكة لهذه المنقولات ومن بعدها الطاعن في حدود النصيب الموروث عن نفسه
وبصفته ولياً على ولده، وذلك بموجب سندين أولهما عقد الهبة المقرونة بالتسليم الناجز
لزوجته ثم بحق الإرث عنها، ومع ذلك فإن الحكم قد أغفل تطبيق هاتين المادتين وأخذ بحكم
المادة 491 من القانون المدني الجديد وهو قانون لا يحكم النزاع، كما أن هذه المادة
مستحدثة، وقد استخلص منها الحكم أن بائع المنقول الذي لم يوف إليه ثمنه لا يفقد ملكيته
بتصرف المشتري فيه إلى الغير مع أن القانون المدني الجديد لم ينسخ قاعدة أن الحيازة
في المنقول سند الملكية، وقد أقرها في المادة 976 وأضاف الطاعن في مذكرته الشارحة أنه
يتعين تفسير المادة 491 بما لا يتعارض مع هذه القاعدة، كما ينعى الطاعن على الحكم مخالفة
القانون، إذ خالف الحجية النسبية للعقود، فأقحم على عقد الهبة قيداً غريباً عنه استمده
من عقد آخر لم تكن الموهوب لها طرفاً فيه، فمقتضى الازدواج بين عقدي البيع والهبة مع
اختلاف أطراف العاقدين في كل منهما أن كل عقد مستقل بذاته ويرد على تنظيم مركز قانوني
خاص، والعقد الأول الذي نقل الحيازة في المنقول إلى المشتري، واستبقى الملكية على البائع
– كما هو استدلال الحكم المطعون فيه – قاصر الحجية على طرفيه لا يتعداهما إلى الغير
فإذا تصرف الأول في هذا المنقول بعقد لاحق ناقل للملكية فإن العيب الذي يشوب عقده لا
يتسرب إلى العقد اللاحق الذي استكمل أركان صحته، وتلك الأركان هي التسلم الفعلي والسبب
الصحيح وحسن النية، المادة 46 مدني قديم والمنقول على خلاف العقار لا يخضع لإجراءات
الشهر.
وحيث إنه جاء بالحكم "أن حيازة المسترد للمنقولات المحجوزة للاستناد بها في الملكية
إنما يؤسسها على حيازة مورثته لها من قبل، وأن هذه ترجع إلى الهبة التي تمت بالتسليم
والصادرة من والدها". ثم قال "وحيث إن المحكمة ترجح أن المدين
– المطعون عليه الثاني – قد وهب ما اشتراه من منقولات إلى ابنته لمناسبة زواجها، إذ
أن مشتراه للمنقولات معاصر لعقد الزواج، ولكن هذه الهبة متعلقة بمنقول مملوك للبائع
لأنه اشترط تأجيل نقل الملكية للمشتري حتى يتم سداد كامل الثمن، ومن ثم يسري عليها
ما يسري على بيع ملك الغير، فطالما أن المالك لم يجز الهبة فهي باطلة (المادة 491 مدني)
التي تحيل فيما يتعلق بهبة الشيء المعين بالذات غير المملوك للواهب على أحكام المادتين
466 و467 مدني المتعلقتين ببيع ملك الغير"، ويبين من هذا الذي جاء بالحكم أن المنقولات
المتنازع عليها كانت في حيازة زوجة الطاعن قبيل وفاتها عن طريق الهبة، وظلت في منزل
الزوجية إلى أن وقع عليها الحجز من المطعون عليه الأول، ولما كانت الحيازة في المنقول
دليلاً على الملكية، فإن ثمة قرينة قانونية تقوم لمصلحة مورثة الطاعن من مجرد وضع يدها
على المنقولات على وجود السبب الصحيح وحسن النية إلا إذا ثبت عكس ذلك (المادتين 607
و608 من القانون المدني القديم) الذي يحكم واقعة الدعوى؛ ولما كان الحكم المطعون فيه
قد قضى بإلغاء حكم محكمة أول درجة ورفض دعوى الطاعن على أساس أن المنقولات موضوع النزاع
مملوكة للمطعون عليه الأول، لأنه شرط الاحتفاظ بملكيتها حتى يوفى إليه ثمنها كاملاً
وأن له أن يستردها تحت يد كائن من كان دون أن يعتد الحكم بقرينة الحيازة التي أثبت
توافرها لمورثة الطاعن قبل وفاتها فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
