الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة – جلسة 28 /01 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 478

جلسة 28 من يناير سنة 1954

القضيتان رقما 394، 396 سنة 23 قضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
رد القضاة. اختصاص. نقض. طعن. الحكم الصادر في طلب رد أعضاء محكمة الجنايات. الطعن فيه بطريق النقض. هو من اختصاص الدائرة الجنائية لمحكمة النقض لا الدائرة المدنية.
طلب رد أعضاء محكمة الجنايات هو في حقيقته وبحسب الغاية منه دفع ببطلان تشكيل المحكمة المعروضة عليها الدعوى الجنائية فالحكم الصادر فيه هو حكم في مسألة متفرعة عن الدعوى الجنائية فيجب أن يرفع الطعن فيه إلى المحكمة المختصة بنظر الطعن في الحكم الصادر في هذه الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن واقعات الطعنين تتحصل حسبما يبين من الحكمين
المطعون فيهما ومن أوراق الطعن في أنه في 21 من نوفمبر سنة
1953 قدم الأستاذ عبد الكريم منصور المحامي بصفته مدعياً مدنياً في قضية الجناية رقم 1071 سنة 1952 مصر طلبا برد هيئة محكمة جنايات القاهرة التي يرأسها السيد كامل ثابت وكيل محكمة الاستئناف فحدد رئيس محكمة الاستئناف السيد مرسي فرحات – يوم 24 من نوفمبر سنة 1953 لنظر هذا الطلب أمام دائرته مع طلب رد آخر موجه إلى أعضاء ذات الهيئة قدمه الأستاذ عبد القادر عوده المحامي بصفته عضو مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين وممثل هذه الهيئة في الشئون القضائية وبصفته وكيلاً عن الأستاذ عبد الحكيم عابدين السكرتير العام للإخوان المسلمين ووكيلاً عن الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا. عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على أبناء المرحوم الشيخ حسن البنا. وفي يوم 25 من نوفمبر سنة 1953 قدم الأستاذ عبد الكريم منصور المحامي بصفته السالفة الذكر طلباً برد السيد مرسي فرحات وزميليه المستشارين محمد أمين زكي واسحق عبد السيد، فأحال السيد مرسي فرحات هذا الطلب على وكيل محكمة الاستئناف السيد علي عرفة الذي أحاله بدوره على الدائرة التي يرأسها السيد إبراهيم حلمي ونظرت هذه الدائرة طلب الرد الأخير في يوم 29 من نوفمبر سنة 1953 واعتبرته متضمناً الطلبين أحدهما طلب رد السيد مرسي فرحات والآخر طلب رد عضوي دائرته، وحكمت بقبول الطلبين شكلاً وبرفضهما موضوعاً وتغريم طالب الرد عشرين جنيهاً عن كل طلب. وفي 2 من ديسمبر سنة 1953 نظرت الدائرة التي يرأسها السيد مرسي فرحات طلبي الرد الأصليين، وحكمت بقبولهما شكلاً ورفضهما موضوعاً وبإلزام طالب الرد في كل منهما بغرامة مقدارها خمسون جنيهاً. وفي 17 من ديسمبر سنة 1953 قرر الأستاذ عبد الكريم منصور المحامي طعنه بطريق النقض في الحكم الصادر في 29 من نوفمبر سنة 1953 طالباً للأسباب المبينة في تقرير طعنه، نقضه ونقض ما ترتب عليه من آثار ومنها الحكم الصادر في 2 من ديسمبر سنة 1953 وشفع هذا الطلب وقف تنفيذ الحكم المذكور حتى يفصل في الطعن فيه. وفي 19 من ديسمبر سنة 1953 قرر الأستاذ عبد القادر عوده المحامي بصفاته السالف بيانها طعنه بطريق النقض في الحكم الصادر في 2 من ديسمبر سنة 1953 طالباً نقضه للأسباب المبينة بتقرير طعنه. فحدد رئيس محكمة النقض جلسة 31 من ديسمبر سنة 1953 لنظر طلب وقف التنفيذ المقدم من الأستاذ عبد الكريم منصور. وفي هذه الجلسة قررت المحكمة استمرار المرافعة لجلسة 14 من يناير سنة 1954 ورخصت للطاعن والنيابة العامة بتبادل المذكرات فيما إذا كانت الدائرة المدنية لمحكمة النقض المختصة بنظر هذا الطلب أم هي الدائرة الجنائية وذلك ما قبل جلسة المرافعة بأربعة أيام على أن يبدأ الطالب بتقديم مذكرته في النصف الأول من المدة.
وفي 5 من يناير سنة 1954 قدم الأستاذ عبد الكريم منصور إلى رئيس الدائرة المدنية بمحكمة النقض طلباً بتحديد أقرب جلسة لنظر موضوع الطعن فحدد رئيس المحكمة جلسة 14 من يناير سنة 1954 لنظر موضوع الطعنين. المشار إليهما. وفي الجلسة المذكورة قررت المحكمة ضم الطعن الثاني رقم 396 سنة 23 ق إلى الطعن الأول رقم 394 سنة 23 ق لقيام الارتباط بينهما وسمعت المرافعة في الطعنين بجلسة 21 من يناير سنة 1954.
ومن حيث إن النيابة العامة قالت إنها ترى قبل التعرض لشكل الطعنين وموضوعهما أن الدائرة المدنية لهذه المحكمة لا ولاية لها في الفصل فيهما لأن طلبي الرد الأصليين قدما ضد أعضاء محكمة جنايات القاهرة وكلا الطلبين يثير مسألة فرعية قصد بها منع قضاة المحكمة المذكورة من الحكم في الجناية المعروضة عليهم فهو طعن منصب على تشكيل محكمة الجنايات مما يقتضي نظره أمام محكمة جنائية فلا تكون المحكمة المختصة بنظر كلا الطلبين دائرة مدنية من دوائر محكمة الاستئناف وبالتالي لا تكون المحكمة المختصة بنظر الطعنين في الحكمين الصادرين في طلبات الرد آنفة الذكر هي الدائرة المدنية لمحكمة النقض بل هي الدائرة الجنائية لهذه المحكمة المختصة وحدها بنظر الطعون بالنقض في الأحكام الجنائية، مستندة في تأييد هذا النظر إلى حكم صدر من محكمة النقض الجنائية في 10 من مارس سنة 1941 مقرراً أن المحاكم الجنائية هي وحدها المختصة دون المحاكم المدنية بالحكم في طلب رد قاضي المحكمة الجنائية عن نظر الدعوى المرفوعة إليها، وإلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لقانون الإجراءات الجنائية شرحاً للمادة 272 من مشروع هذا القانون والتي صارت المادة 250 من القانون المذكور من أن: "المادة 272 قد نصت على إجراءات الرد والسلطة التي تفصل فيه وهي المحكمة المعروضة عليها الدعوى إذا كان القاضي المطلوب رده عضواً فيها أو محكمة الجنح الاستئنافية بالنسبة إلى قاضي التحقيق أو القاضي الجزئي ومقتضى ذلك أن يكون الفصل في الرد في المواد الجنائية من اختصاص المحاكم الجنائية دائماً.
ومن حيث إن هذا الدفع في محله ذلك بأن طلب رد أعضاء محكمة الجنايات هو في حقيقته وبحسب الغاية منه دفع ببطلان تشكيل المحكمة المعروضة عليها الدعوى الجنائية فالحكم الصادر فيه هو حكم في مسألة متفرعة عن الدعوى الجنائية فيجب أن يرفع الطعن فيه إلى المحكمة المختصة بنظر الطعن في الحكم الصادر في هذه الدعوى. ولا يغير من هذا النظر التحدي بأن كلا الحكمين المطعون فيهما قد صدر من إحدى دوائر محكمة استئناف القاهرة دون أن يصرح فيه بأنها انعقدت كمحكمة جنايات أو بأن المحكمة التي أصدرته كانت دائرة مدنية فلم تكن بهذا الوصف مختصة أصلاً بالفصل في طلب الرد، لأن بحث هذا وتحديد أثره في مصير الطعنين إنما يتعلق بموضوعهما الذي تختص بالفصل فيه الدائرة الجنائية بمحكمة النقض عملاً بالمادة الثانية من قانون نظام القضاء رقم 147 سنة 1949 وذلك متى كان أحد الحكمين المطعون فيهما صادراً في طلب رد وجه إلى أعضاء محكمة الجنايات وكان الحكم الآخر صادراً في طلب رد متفرع كذلك عن الدعوى الجنائية وكان مصير أحدهما مرتبطاً بمصير الآخر إذ الفرع يتبع الأصل من حيث الاختصاص ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، ومن لا تكون الدائرة المدنية بمحكمة النقض مختصة على أي حال بنظر الطعنين لتعلقهما بصحة تشكيل المحكمة المختصة بنظر الدعوى الجنائية وبحكمين صدرا في مسألة متفرعة عنها لا تمت بصلة إلى المواد التي تشملها ولاية هذه الدائرة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات