الطعن رقم 402 لسنة 53 ق – جلسة 28 /03 /1993
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 44 – صـ 826
جلسة 28 من مارس سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فاروق يوسف سليمان، خلف فتح الباب، حسام الدين الحناوي نواب رئيس المحكمة ومحمد محمود عبد اللطيف.
الطعن رقم 402 لسنة 53 القضائية
(1 – 2) حكم "الأحكام الجائز الطعن فيها". نقض. قوة الأمر المقضي.
استئناف "إعلان صحيفة الاستئناف: بطلان إعلان صحيفة الاستئناف". بطلان.
الطعن بالنقض اقتصاره على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف م. 248 مرافعات.
الاستثناء. الطعن في أي حكم انتهائي فصل خلافاً لحكم آخر صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز
قوة الأمر المقضي. م 249 مرافعات.
بطلان إعلان صحيفة الاستئناف إلى الطاعن. عدم امتداده إلى صحة الصحيفة المودعة
قلم الكتاب. تضمين المحكمة الاستئنافية مدونات حكمها أن بطلان إعلان صحيفة الاستئناف
يترتب عليه اعتبار الاستئناف كأن لم يكن. لا أثر ولا حجية له طالما لم يدفع به الطاعن
أمامها. مؤدى ذلك. تعرض المحكمة للفصل في شكل الاستئناف بعد تمام الإعلان. لا خطأ.
علة ذلك.
1 – المقرر في قضاء محكمة النقض – أن الطعن بالنقض شرع أصلاً للطعن في الأحكام الصادرة
من محاكم الاستئناف إعمالاً لنص المادة 248 من قانون المرافعات وأجازت المادة 249 من
هذا القانون استثناء من هذا الأصل الطعن أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي أياً كانت
المحكمة التي أصدرته فصل في نزاع لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر
المقضي، فيشترط لتطبيق هذا النص أن يكون هناك حكمان أولهما سبق أن فصل في نزاع بين
الخصوم وحاز قوة الأمر المقضي فاستقرت الحقيقة القضائية بينهم بهذا الفصل استقراراً
جامعاً مانعاً، وثانيهما وهو المطعون يكون حكماً تالياً انتهائياً أياً كانت المحكمة
التي أصدرته وفصل في النزاع بعينه وبين الخصوم أنفسهم وبما يناقض حجية الحكم الأول.
2 – إذ كان الحكم الصادر من محكمة المنيا الابتدائية بهيئة استئنافية بتاريخ 30/ 5/
1982 ببطلان إعلان صحيفة الاستئناف إلى الطاعن تقتصر حجيته على ما شاب هذا الإعلان
وحده ولا يمتد إلى صحة الصحيفة المودعة قلم الكتاب، إذ لا أثر للإجراء الباطل على الإجراء
الصحيح السابق عليه، وعلى ذلك فإن ما أورده هذا الحكم بمدوناته من أن بطلان إعلان صحيفة
الاستئناف يترتب عليه اعتبار الاستئناف كأن لم يكن بما مؤداه امتداد البطلان إلى الصحيفة
لا يعدو أن يكون تزيداً لا أثر ولا حجية له طالما أن الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم
يكن ليس من الدفوع المتعلقة بالنظام العام التي يجوز للمحكمة الفصل فيها من تلقاء نفسها
ولم يدفع به الطاعن أمامها لتقول كلمتها فيه. وبالتالي فإن بقاء إجراء إيداع صحيفة
الاستئناف صحيحاً من شأنه أن تظل منتجة لآثارها القانونية، وبالتالي فإن للمحكمة أن
تعول عليها وهي بصدد بحث انعقاد الخصومة إذا ما تمت المواجهة فيها بإعلان الطاعن إعلاناً
صحيحاً أو بحضوره أمام القضاء ومتابعة السير في الدعوى وإبداء دفاعه فيها – وأن تفصل
في شكل الاستئناف بناءً على ذلك وتقضي بقبوله متى توافرت له مقومات قبوله وأن تنظر
في موضوعه. لما كان ما تقدم فإن قضاء الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة المنيا الابتدائية
بهيئة استئنافية بتاريخ 26/ 12/ 1982 بقبول الاستئناف شكلاً لا يكون مناقضاً لقضاء
الحكم المحاج به السابق صدوره بتاريخ 30/ 5/ 1982 ببطلان إعلان الطاعن بصحيفة الاستئناف
ومن ثم فإن الحالة التي عناها المشرع بنص المادة 249 من قانون المرافعات وأجاز فيها
الطعن بالنقض في الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها تكون غير متوافرة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام على مورث المطعون ضدهم الدعوى رقم 9 سنة 1982 مدني العدوة الجزئية بطلب الحكم
بفسخ عقد إيجار الأرض الزراعية المبينة بالصحيفة المؤرخ أول أكتوبر سنة 1965 وإخلائه
منها وتسليمها له، وقال بياناً لها أن مورثهم استأجر تلك الأرض منه بموجب هذا العقد
ثم قام بتأجيرها من الباطن لحسن محمد محمد بالمخالفة لشروط العقد، كما دأب على تكرار
التأخر في الوفاء بالأجرة له إذ تأخر عن الوفاء بها عن السنة الزراعية 1978 – 1979
بعد سبق تأخره عن الوفاء بها حسبما ثبت من المنازعة رقم 85 لسنة 1973 لجنة فض المنازعات
الزراعية بناحية سلاقوس والدعوى رقم 37 لسنة 1977 مدني العدوة الجزئية، فضلاً عن قيامه
بإنشاء ساقية لريها وري أرض الغير بدون موافقته. حكمت المحكمة للطاعن بطلباته. استأنف
المطعون ضدهم هذا الحكم لدى محكمة المنيا الابتدائية بالاستئناف رقم 114 لسنة 1982.
وبتاريخ 7 من رجب سنة 1412 هجرية الموافق 30/ 5/ 1982 قضت محكمة المنيا الابتدائية
"بهيئة استئنافية" ببطلان إعلان الطاعن بصحيفة الاستئناف، فقام المطعون ضدهم بإعلانه
بها مجدداً بتاريخ 23/ 10/ 1982 ودفع الطاعن بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد
وبعدم جوازه فقضت المحكمة بتاريخ 11 من ربيع الأول سنة 1403 هجرية الموافق 26/ 12/
1982 برفض الدفع بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد وبقبوله شكلاً، وبرفض الدفع
بعدم جواز نظر الاستئناف لسابقة الفصل فيه، وبإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن
بالنسبة لواقعة التكرار في تأخير سداد الأجرة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض،
وأودعت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة
في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن يستند في جواز الطعن إلى حكم المادة 249 من قانون المرافعات قولاً منه
بأن الحكم الصادر من محكمة المنيا الابتدائية بهيئة استئنافية بتاريخ 30/ 5/ 1982 وقد
قضى ببطلان إعلانه بصحيفة الاستئناف رقم 114 لسنة 1982 مدني المنيا الابتدائية وأورد
بمدوناته أنه يترتب على هذا البطلان اعتبار الاستئناف كأن لم يكن، فإن المحكمة بذلك
تكون قد استنفذت ولايتها للفصل في شكل الاستئناف، كما لم يعد موضوع الخصومة مطروحاً
على محكمة الاستئناف بعد قضائها ببطلان إجراءاتها. وإذ عاد الحكم المطعون فيه الصادر
من ذات المحكمة بتاريخ 26/ 12/ 1982 وقضى بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المستأنف فإنه يكون قد فصل ضمنياً بصحة إعلانه بصحيفة الاستئناف فناقض بذلك الحكم
النهائي السابق.
وحيث إنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الطعن بالنقض شرع أصلاً للطعن في
الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إعمالاً لنص المادة 248 من قانون المرافعات، وأجازت
المادة 249 من هذا القانون استثناء من هذا الأصل الطعن أمام محكمة النقض في أي حكم
انتهائي أياً كانت المحكمة التي أصدرته فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين
الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، فيشترط لتطبيق هذا النص أن يكون هناك حكمان أولهما
سبق أن فصل في نزاع بين الخصوم وحاز قوة الأمر المقضي فاستقرت الحقيقة القضائية بينهم
بهذا الفصل استقراراً جامعاً مانعاً، وثانيهما وهو المطعون فيه يكون حكماً تالياً انتهائياً
أياً كانت المحكمة التي أصدرته وفصل في النزاع بعينه وبين الخصوم أنفسهم وبما يناقض
حجية الحكم الأول. لما كان ذلك وكان قضاء الحكم الصادر من محكمة المنيا الابتدائية
بهيئة استئنافية بتاريخ 30/ 5/ 1982 ببطلان إعلان صحيفة الاستئناف إلى الطاعن تقتصر
حجيته على ما شاب هذا الإعلان وحده ولا يمتد إلى صحة الصحيفة المودعة قلم الكتاب، إذ
لا أثر للإجراء الباطل على الإجراء الصحيح السابق عليه، وعلى ذلك فإن ما أورده هذا
الحكم بمدوناته من أن بطلان إعلان صحيفة الاستئناف يترتب عليه اعتبار الاستئناف كأن
لم يكن بما مؤداه امتداد البطلان إلى الصحيفة لا يعدو أن يكون تزيداً لا أثر ولا حجية
له طالما أن الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن ليس من الدفوع المتعلقة بالنظام العام
التي يجوز للمحكمة الفصل فيها من تلقاء نفسها ولم يدفع به الطاعن أمامها لتقول كلمتها
فيه. وبالتالي فإن بقاء إجراء إيداع صحيفة الاستئناف صحيحاً من شأنه أن تظل منتجة لآثارها
القانونية، وبالتالي فإن للمحكمة أن تعول عليها وهي بصدد بحث انعقاد الخصومة إذا ما
تمت المواجهة فيها بإعلان الطاعن إعلاناً صحيحاً – أو بحضوره أمام القضاء ومتابعة السير
في الدعوى وإبداء دفاعه فيها – وأن تفصل في شكل الاستئناف بناءً على ذلك وتقضي بقبوله
متى توافرت له مقومات قبوله وأن تنظر في موضوعه. لما كان ما تقدم فإن قضاء الحكم المطعون
فيه الصادر من محكمة المنيا الابتدائية بهيئة استئنافية بتاريخ 26/ 12/ 1982 بقبول
الاستئناف شكلاً لا يكون مناقضاً لقضاء الحكم المحاج به السابق صدوره منها بتاريخ 30/
5/ 1982 ببطلان إعلان الطاعن بصحيفة الاستئناف، ومن ثم فإن الحالة التي عناها المشرع
بنص المادة 249 من قانون المرافعات وأجاز فيها الطعن بالنقض في الأحكام الانتهائية
أياً كانت المحكمة التي أصدرتها تكون غير متوافرة، مما يتعين معه الحكم بعدم جواز الطعن.
