الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 369 لسنة 32 ق – جلسة 14 /05 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 19 – صـ 934

جلسة 14 من مايو سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدي، وإبراهيم علام، وعثمان زكريا.

( 138)
الطعن رقم 369 لسنة 32 القضائية

( أ ) خبرة. "دعوى الخبير للخصوم". إثبات. "إجراء التحقيق".
تكليف الخبير الخصوم بحضور الاجتماع الأول يكفي طوال مدة المأمورية. المادتان 236، 237 مرافعات.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". خبرة. حكم. "تسبيب كاف".
لمحكمة الموضوع أن تأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه. عدم التزامها بالرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه.
1 – المستفاد مما نصت عليه المادتان 236، 237 من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن تكليف الخبير الخصوم بحضور الاجتماع الأول يكفي طوال مدة المأمورية ما دام العمل فيها مستمراً لم ينقطع وعليهم هم أن يتتبعوا سير العمل وفي هذه الحالة يكون للخبير أن يباشر عمله ولو في غيبتهم [(1)].
2 – لمحكمة الموضوع إذا اقتنعت بما جاء في تقرير الخبير ورأت أنه يتضمن الرد على مزاعم الخصوم وأخذت به أن تكتفي بمجرد الإحالة إليه في أسباب حكمها ويصبح هذا التقرير جزءاً متمماً للحكم ويعتبر الحكم معه مسبباً تسبيباً كافياً. وليس على المحكمة أن ترد على الطعون الموجهة إلى التقرير بأسباب خاصة إذ أن في أخذها بما ورد فيه دليلاً كافياً على أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليها [(2)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 1756 سنة 1951 كلي القاهرة ضد الطاعنين وطلبوا أصلياً الحكم بأفضلية عقد الإيجار المؤرخ 24/ 2/ 1949 والمحرر بينهم وبين الطاعنين عن جراج مبين بالعريضة على عقد الإيجار الصادر من الطاعنين بعد ذلك إلى شركة الشرق الأوسط للمشروعات والتوزيع عن الجراج المذكور، واحتياطياً إلزام الطاعنين بأن يدفعا لهم متضامنين مبلغ ستة آلاف جنيه منه مبلغ 882 ج و25 م يمثل قيمة ما دفعوه إلى الطاعنين والباقي وقدره 5117 ج و975 م تعويضاً لهم عن عدم انتفاعهم مدة العقد المشار إليه. وقال المطعون ضدهم شرحاً لدعواهم إنهم في 24/ 2/ 1949 اتفقوا مع الطاعنين على أن يستأجروا منهما جراجاً يقيمه الطاعنان على أرض فضاء مساحتها 500 متراً مربعاً مملوكة لهما وذلك لمدة خمس سنوات تبدأ من أول يونيه سنة 1949 بأجرة شهرية قيمتها 37 ج ودفعوا لهما مبلغ 500 ج للاستعانة به على تكاليف البناء على أن يخصم من الأجرة بواقع 20 ج شهرياً. وإذ عجز الطاعنان عن إتمام بناء الجراج لقصور مواردهما المالية فقد أقاموا دعوى لإثبات حالة ما تم منه وقضت محكمة الأمور المستعجلة بندب خبير للقيام بهذه المأمورية وقدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن ما تم من البناء تقدر قيمته بمبلغ 652 ج و150 م وأن الباقي لتكملة الجراج تقدر تكاليفه بمبلغ 1681 ج و500 م، ونظراً لحاجتهم للانتفاع بالجراج فقد اضطروا إلى المساهمة في عملية البناء بما كلفهم 382 ج و25 م اتفق على خصمه أيضاً من الأجرة غير أن الطاعنين قاما بعد أن استكملا البناء بتأجيره لشركة الشرق الأوسط متجاهلين العقد الذي أبرماه معهم مما دعا المطعون ضدهم إلى رفع هذه الدعوى بالطلبات السابقة. دفع الطاعنان الدعوى بأنهما أقاما المباني الرئيسية للجراج فور إبرام عقد الإيجار وأن المطعون ضدهم شغلوا العين المؤجرة وانتفعوا بها في حفظ السيارات منذ فبراير سنة 1949 دون أن يسددوا الأجرة وإذ لم يستجيبوا للإنذار الذي وجهاه إليهم بدفع الأجرة وبادروا إلى إخلاء العين من تلقاء أنفسهم فقد قام الطاعنان بتأجيرها لشركة الشرق الأوسط للمشروعات والتوزيع وطلبا رفض الدعوى وأقاما من جانبهما دعوى فرعية طلبا فيها إلزام المطعون ضدهم بأن يدفعوا لهما مبلغ 896 ج قالا إنه يمثل أجرة الجراج موضوع الدعوى الأصلية مدة 23 شهراً من مارس سنة 1949 إلى فبراير سنة 1951 بواقع 37 ج شهرياً بالإضافة إلى غرامة دفعها الطاعنان قدرها 18 ج لاستعمال الجراج قبل الإخطار عنه. وبتاريخ 27/ 3/ 1954 قضت محكمة أول درجة برفض طلب المطعون ضدهم الأصلي وبندب مكتب الخبراء لمعاينة الجراج وتقدير تكاليف المواد والأعمال التي قام بها المطعون ضدهم ومقابل انتفاعهم بالجراج أثناء فترة البناء وما فات المطعون ضدهم من كسب وما لحقهم من خسارة. وقدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن ذمة الطاعنين مشغولة بمبلغ 3676 ج و531 م للمطعون ضدهم. وفي 19/ 11/ 1960 قضت محكمة أول درجة في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعا للمطعون ضدهم مبلغ 3676 ج و531 م وفي الدعوى الفرعية برفضها. استأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافهما برقم 20/ 79 ق كما استأنفه المطعون ضدهم. وفي 23/ 6/ 1962 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل الأول منها أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن عقد الإيجار الصادر منهما للمطعون ضدهم فسخ ضمناً لأنهم بعد أن استعملوا المكان المؤجر حظيرة للسيارات فترة من الزمن قاموا بإخلائه من تلقاء أنفسهم مما يدل على رغبتهم في الفسخ وإذ أقرهما الطاعنان على ذلك وقاما بتأجيره للغير فإن في ذلك ما ينفي أي خطأ في جانبهما، إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع مع ما له من أهمية في بيان مسئولية الطاعنين أو عدم مسئوليتهما عن تنفيذ عقد الإيجار.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة في 27 مارس سنة 1954 والذي قضى بندب مكتب الخبراء لتقرير تكاليف الأعمال التي قام بها للمطعون ضدهم ومقابل انتفاعهم بالجراج أورد بشأن ما تمسك به الطاعنان من حصول التفاسخ عن عقد الإيجار ما يلي "أن عقد إجازة المدعين" – المطعون ضدهم – المؤرخ 24 فبراير سنة 1949 قد شرط فيه أن يبدأ تنفيذه من أول يونيه سنة 1949 أو على الأصح من يوم تسليم الحظيرة صالحة للاستعمال، وقد انقضت شهور عدة على التاريخ الأول دون تسليمها للمدعين ودون الفراغ من البناء الذي لم يتم باتفاق الطرفين إلا في أواخر شهر فبراير سنة 1951 أي في وقت معاصر لتاريخ تأجيرها للمدعى عليه الثالث، فيكون انتفاع المدعين بها بوضع بعض السيارات الزائدة أو المهملة منها قبل إتمام مبانيها لا يسوغ اعتباره تنفيذاً لعقد الإيجار ولا تسليماً للعين المؤجرة ولا يبدأ به سريان مدة الإجارة لأنها لا تبدأ طبقاً لشرط العقد إلا من تاريخ تسليم الحظيرة صالحة للاستعمال، أي مستكملة للمباني وكافة المرافق اللازمة لها، والحظيرة المؤجرة قبل إتمام مبانيها واستيفاء مرافقها لا تعتبر بحال ما صالحة للاستعمال ولا يصح تسليمها ولا تسلمها نفاذاً لعقد الإيجار، ومن ثم يكون انتفاع المدعين بها في خلال تلك الفترة خارجاً عن العقد ولا تجب به الأجرة المتفق عليها وإنما يلزم المدعون بدفع مقابل الانتفاع على قدر ما انتفعوا به فعلاً من وقت بدء انتفاعهم إلى حين تخليتهم، كما لا يصح اعتبار هذه التخلية تفاسخاً من جانبهم لأن التفاسخ إنما هو عدول عن تنفيذ العقد برضاء المتعاقدين فيه والمدعون لم يعدلوا عن تنفيذ الإجارة وإنما رجعوا عن الانتفاع الذي لا يقوم على أساس من العقد أصلا". وخلصت المحكمة بعد ذلك إلى أنه من حق المطعون ضدهم مطالبة الطاعنين بالتعويض لامتناعهما عن تنفيذ عقد الإيجار الصادر لهم. ولما كان يبين من هذا الذي قرره وانتهى إليه الحكم الابتدائي المشار إليه والذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه قطع في أن عقد الإيجار لم ينفذ بسبب امتناع الطاعنين عن تنفيذه وأن إخلاء المطعون ضدهم للجراج ليس تفاسخاً منهم لأن التفاسخ هو عدول عن تنفيذ العقد برضاء المتعاقدين ولم يعدل المطعون ضدهم عن تنفيذه، وكان هذا الذي أورده الحكم فيه الرد الكافي على ما تمسك به الطاعنان من حصول التفاسخ عن عقد الإيجار، فإن النعي بهذا السبب يكون غير صحيح.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه شابه بطلان في الإجراءات، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم استند في قضائه إلى تقرير الخبير المحاسب المقدم في الدعوى على الرغم مما هو ثابت من مباشرة الخبير مأموريته في غيبة الطاعنين وعدم قيامه بمعاودة دعوتهما للحضور لديه في الجلسة التالية التي تأجل إليها العمل بعد أن تخلفا في الجلسة الأولى وقبل عذرهما، مما يبطل الحكم لبنائه على إجراءات مخالفة لما توجبه المادة 236 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المستفاد مما نصت عليه المادتان 236، 237 من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تكليف الخبير الخصوم بحضور الاجتماع الأول ويكفي طوال مدة المأمورية ما دام العمل فيها مستمراً لم ينقطع وعليهم هم أن يتتبعوا سير العمل وفي هذه الحالة يكون للخبير أن يباشر عمله ولو في غيبتهم. ولما كان الثابت بتقريرات الحكم المطعون فيه أن الخبير دعا الطاعنين إلى الاجتماع الأول الذي حدده لبدء عمله في 15/ 4/ 1956 وأن العمل في المأمورية التي عهد إليه بها قد توالى بغير انقطاع بعد هذا الاجتماع، فإن مباشرة الخبير المأمورية بعد ذلك في الاجتماعات التالية في غيبة الطاعنين يكون غير مخالف للقانون، ويكون النعي على تقريره بالبطلان لهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبب، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إنهما أبديا أمام محكمة أول درجة عدة اعتراضات على تقرير الخبير المقدم إليها، إلا أن الحكم الابتدائي رد على اعتراضاتهما هذه بأن تقرير الخبير قد تكفل بالرد عليها، وأيده في ذلك الحكم المطعون فيه رغم تمسك الطاعنين بهذه الاعتراضات دون أن يبين الحكم مواضع الرد في تقرير الخبير.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه بين اعتراضات الطاعنين على تقرير الخبير ورد على اعتراضهما المتضمن بطلان التقرير لمباشرة الخبير مأموريته في غيبتهما ثم قال "إنه بالنسبة لسائر الاعتراضات التي أبداها كل من طرفي الخصومة على تقرير الخبير فمردوده بأن التقرير قد تكفل بالرد عليها وليس فيها ما ينال من سلامة التقرير وسلامة النتيجة التي انتهى إليها انتهاء سائغاً مقبولاً في حدود المأمورية المكلف بها بما أورده من الأدلة المقبولة مما يؤدي إلى ما رتبه عليها وترى المحكمة لذلك الأخذ بما انتهى إليه الخبير في تقريره". ولما كان لمحكمة الموضوع إذا اقتنعت بما جاء في تقرير الخبير ورأت أنه يتضمن الرد على مزاعم الخصوم وأخذت به أن تكتفي بمجرد الإحالة إليه في أسباب حكمها ويصبح هذا التقرير جزءاً متمماً للحكم ويعتبر الحكم معه مسبباً تسبيباً كافياً وليس على المحكمة أن ترد على الطعون الموجهة إلى التقرير بأسباب خاصة إذ أن في أخذها بما ورد فيه دليلاً كافياً على أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليها، لما كان ذلك وكان ما قرره الحكم على النحو المتقدم قاطع الدلالة في أن محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى ما جاء بتقرير الخبير وأخذت بما أورده من أسباب وبالنتيجة التي انتهى إليها فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] نقض 11/ 11/ 1946 – الطعن 1105 لسنة 15 ق مجموعة القواعد القانونية لمحكمة النقض في ربع قرن جـ 1 رقم 37 ص 598.
[(2)] نقض 30/ 11/ 1967 – الطعن 195 لسنة 34 ق مج المكتب الفني السنة 18 رقم 271 ص 1790. راجع نقض 20/ 6/ 1963 – الطعن 291 لسنة 28 ق مج المكتب الفني السنة 14 رقم 151 ص 1062.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات