الطعن رقم 1851 لسنة 56 ق – جلسة 01 /03 /1993
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 44 – صـ 763
جلسة الأول من مارس سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد السعيد رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حماد الشافعي، د. عبد القادر عثمان، عزت البنداري نواب رئيس المحكمة ومصطفى جمال الدين.
الطعن رقم 1851 لسنة 56 القضائية
عمل "تذاكر السفر" "شركات. شركات القطاع العام".
تحديد المناطق النائية للعاملين بشركات القطاع العام من اختصاص مجلس إدارة كل مؤسسة.
قرار رئيس الوزراء رقم 2579 لسنة 1967. نفاذاً للقرار رقم 3309 لسنة 1961 بشأن نظام
العاملين بالقطاع العام.
مفاد القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 إنه قد فوض رئيس الوزراء بوضع القواعد المنظمة
لمصاريف الانتقال فأصدر الأخير القرار رقم 2759 لسنة 1967 الذي فوض فيه مجلس إدارة
المؤسسة تحديد الجهات النائية التي يرخص للعاملين بها بالسفر على نفقة المؤسسة أو الوحدة
الاقتصادية، وذلك يدل على أن مجلس إدارة المؤسسة هو وحده المنوط بتحديد الجهات النائية
وإذ كان الثابت بالأوراق أن مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للسلع الاستهلاكية أصدر
في 19 فبراير سنة 1968 القرار رقم 320 لسنة 1968 بتحديد الجهات النائية دون أن يدرج
فيها محافظة سوهاج، فلا يستحق العاملون بالشركة المطعون ضدها وهي إحدى شركات تلك المؤسسة
في هذه المحافظة لتذاكر السفر المجانية أو مقابلها النقدي، وإذ التزم الحكم المطعون
فيه هذا النظر، يكون قد أصاب صحيح القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين
أقاموا الدعوى رقم 9 لسنة 1980 عمال كلي سوهاج على المطعون ضدها – الشركة المصرية للأحذية
"باتا" طالبين الحكم بإلزامها أن تؤدي لكل منهم مقابل أربع تذاكر سفر مجانية لكل منهم
وعائلته ذهاباً وإياباً من جهة عملهم بمحافظة سوهاج إلى القاهرة والفروق المالية المترتبة
على ذلك اعتباراً من 1/ 1/ 1974 حتى الحكم في الدعوى. وقالوا بياناً لها إنهم يعملون
بفرع الشركة المطعون ضدها بجرجا بمحافظة سوهاج وقد كفلت لهم باعتبارهم من العاملين
بمنطقة نائية الحق في تذاكر سفر مجانية بموجب منشورها رقم 48 في 25/ 9/ 1964 ثم صدرت
اللائحة 2759 لسنة 67 التي نصت في المادة 44 منها على أن يرخص للعاملين بالمناطق النائية
التي تحددها الوحدة الاقتصادية بالسفر على نفقتها أربع مرات سنوياً لكل عامل وعائلته
وإذ التزمت المطعون ضدها باعتبار سوهاج منطقة نائية فهي لا تملك المساس بهذا الحق المكتسب
ومن ثم أقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره
حكمت في 15/ 6/ 1981 بإلزام المطعون ضدها أن تؤدي للطاعنين مقابل أربع تذاكر سفر مجانية
لكل منهم ذهاباً وإياباً من جهة عملهم بمحافظة سوهاج إلى القاهرة وبأن تدفع لكل منهم
المبالغ المبينة قرين اسمه. استأنفت المطعون ضدها الحكم بالاستئناف رقم 72 سنة 1959
ق أسيوط "مأمورية سوهاج" وبتاريخ 9/ 4/ 1986 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض
الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض ودفعت المطعون ضدها بسقوط الحق في الطعن
وقدمت النيابة العامة مذكرة برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بسقوط الحق في الطعن أن صحيفة الطعن بالنقض لم تودع قلم كتاب محكمة
النقض إلا بعد مضي أكثر من ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون
الطعن غير مقبول.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن ميعاد الطعن بالنقض ستون يوماً تبدأ من تاريخ صدور
الحكم المطعون فيه حسبما تقضى به المادتان 252، 213 من قانون المرافعات، لما كان ذلك
وكان الثابت بالأوراق أن الحكم المطعون فيه بتاريخ 9/ 4/ 1986 وأن صحيفة الطعن بالنقض
أودعت قلم كتاب محكمة النقض بتاريخ 5/ 6/ 1986، فإن الطعن يكون قد رفع في الميعاد.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالأول منها على الحكم المطعون فيه
الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون، إنهم طلبوا في مذكرة أخيرة الحكم بما
انتهى إليه الخبير في تقريره وهي مبالغ تقل عن 250 جنيه لكل منهم أي في حدود النصاب
النهائي للمحكمة الابتدائية ومن ثم لا يجوز استئناف الحكم الصادر فيها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الثابت بالأوراق أن مذكرة دفاع الطاعنين لجلسة 15/
6/ 1981 – تاريخ النطق بالحكم المستأنف – قد خلت من أي تعديل لطلباتهم، ومن ثم يكون
النعي عارياً من دليله.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون،
وفي بيان ذلك يقولون، إنهم دفعوا بعدم جواز الاستئناف لقبول المطعون ضدها للحكم المستأنف
وقيامها بأداء المبالغ المستحقة للطاعنين، وأن الحكم لم يرد على هذا الدفع وهو ما يعيبه
ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه
برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف على قوله "….. يشترط في القبول المانع من الطعن في
الحكم وفقاً لمقتضى حكم المادة 211 من قانون المرافعات أن يكون قاطع الدلالة على رضاء
المحكوم عليه بالحكم وتركه الحق في الطعن وإذ كان قيام الشركة المستأنفة – المطعون
ضدها – بتنفيذ الحكم الابتدائي اختياراً لا يدل على الرضاء به لأن الحكم المذكور موصوف
بالنفاذ المعجل وبلا كفالة فإذا لم ينفذ اختياراً تنفذ جبراً فإنها إذا تفادت التنفيذ
الجبري فإن ذلك لا يدل على قبولها الحكم المستأنف…. بل هي قد طعنت فيه….."، ولما
كان قبول الحكم المانع من استئنافه كما يكون صريحاً ضمنياً يستفاد من كل قول أو فعل
أو إجراء يدل دلالة واضحة على الرضا بالحكم وترك الحق في الطعن فيه، وكانت الأسباب
التي أوردها الحكم المطعون فيه على النحو السالف من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي
خلص إليها، فإن المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض تكون غير مقبولة.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان
ذلك يقولون، ببطلان صحيفة الاستئناف للتجهيل بالحكم المستأنف إذ لا يوجد أي بيان للحكم
أو لأسماء الخصوم مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفع ببطلان
صحيفة الاستئناف من الدفوع الشكلية التي يتعين إبداؤها قبل التعرض للموضوع وإلا سقط
الحق فيه، كما أنه يتعين وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 108 من قانون المرافعات
إبداء جميع الوجوه التي بني عليها الدفع المتعلق بالإجراءات معاً وإلا سقط الحق فيما
لم يبد منها، ولما كان الطاعنون عندما أبدوا الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن وبعدم
جواز الاستئناف لم يبدوا الدفع ببطلان الصحيفة فإن حقهم في إبدائه قد سقط، وهو ما يكون
معه النعي على الحكم على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون،
وفي بيان ذلك يقولون، إن قرار رئيس الوزراء رقم 2759 لسنة 1967 صدر بناءً على التفويض
الذي منحه له القرار الجمهوري رقم 3309 سنة 1966 في المادة 53 منه والذي فوضه في إصدار
لائحة بنظام بدل السفر ومصاريف الانتقال للعاملين بالقطاع العام، ولما كان التفويض
التشريعي قاصر على رئيس الوزراء فلا يملك إعادة تفويض هذه السلطة للمؤسسات أو الوحدات
الاقتصادية بالمادة 44 من لائحة بدل السفر الصادرة بقراره سالف الذكر، وإذ خالف الحكم
المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان القرار الجمهوري 3309 لسنة 1966 الخاص
بنظام العاملين بالقطاع العام قد نص في المادة 53 منه على أن "تطبق الفئات الخاصة بمصاريف
الانتقال وبدل السفر المقررة بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة، ولرئيس الوزراء بقرار
منه أن يستثنى من هذه الفئات في الحالات التي تقتضي بذلك، وله أن يضع القواعد الأخرى
المنظمة لمصاريف الانتقال وبدل السفر"، ونفاذاً لذلك أصدر رئيس الوزراء القرار رقم
2759 لسنة 1967 في شأن أحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال بالمؤسسات العامة والوحدات
الاقتصادية التابعة لها ونص في المادة الثالثة منه على أن "تطبق الفئات الخاصة ببدل
السفر المقررة بالنسبة للعاملين بالدولة" كما نص في المادة 44 منه على أن "يرخص للعاملين
بالجهات النائية التي تحدد بقرار من مجلس إدارة المؤسسة بالسفر على نفقة المؤسسة أو
الوحدة الاقتصادية هم وعائلاتهم ذهاباً وإياباً من الجهة التي يعملون بها إلى الجهة
التي يختارونها أربع مرات سنوياً". مما مفاده أن القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966
قد فوض رئيس الوزراء وضع القواعد المنظمة لمصاريف الانتقال فأصدر الأخير القرار رقم
2759 لسنة 1967 الذي فوض فيه مجلس إدارة المؤسسة تحديد الجهات النائية التي يرخص للعاملين
بها بالسفر على نفقة المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية، وذلك يدل على أن مجلس إدارة المؤسسة
هو وحده المنوط بتحديد الجهات النائية، وإذ كان الثابت بالأوراق أن مجلس إدارة المؤسسة
المصرية العامة للسلع الاستهلاكية أصدر في 19 فبراير سنة 1968 القرار رقم 320 لسنة
1968 بتحديد الجهات النائية دون أن يدرج فيها مخالفة محافظة سوهاج، فلا يستحق العاملون
بالشركة المطعون ضدها وهي إحدى شركات تلك المؤسسة في هذه المحافظة لتذاكر السفر المجانية
أو مقابلها النقدي، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، يكون قد أصاب صحيح القانون،
ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
