الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1058 لسنة 34 ق – جلسة 27 /02 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 1254


جلسة 27 من فبراير سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد – المستشارين.

الطعن رقم 1058 لسنة 34 القضائية

أزهر – إعارات العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس (جامعات).
قرار رئيس جامعة الأزهر رقم 92 لسنة 1985 نظم قواعد الإعارات وإجازات العاملين بالجامعة وفروعها وكلياتها ووحداتها الإدارية ومستشفياتها من غير أعضاء هيئة التدريس لمدة أقصاها عشر سنوات طوال مدة الخدمة – يجوز لمن تقرر فصله من العمل بالجامعة بموجب القرارات السابقة المنظمة للإعارات والإجازات أن يتقدم بطلب إعادته إلى عمله طالما أن المدة التي قضاها من تاريخ فصله حتى تقدمه بطلب للعودة مضافاً إليها مدة الإعارة أو الإجازة أو المرافقة تدخل في نطاق المدة المسموح بها في هذا القرار، وتبت لجنة شئون العاملين التي يتبعها في طلبه بشرط أن يثبت أنه قضى مدة فصله بجهة الإعارة – لا وجه لإلزام الجامعة بضرورة إعادة التعيين في وظيفة بمجرد تقديم الطلب – لجهة الإدارة أن تترخص في ذلك في ضوء مقتضيات العمل والمصلحة العامة ومنها حاجتها لجهود العامل ووجود درجة مالية خالية – رقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مشروعية تصرف جهة الإدارة في حالة صدور قرارها بالرفض – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 5/ 3/ 1988 أودع الأستاذ/ مصطفى علي الجبالي المحامي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1058 لسنة 34 ق بصفته وكيلاً عن السيد/ عز الدين عبد الحفيظ عابدين بموجب توكيل رقم 6125 لسنة 1985 توثيق عام الأهرام ضد السيد الدكتور رئيس جامعة الأزهر في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة الجزاءات والترقيات" بجلسة 25/ 2/ 1988 في الدعوى رقم 419 لسنة 40 ق المقامة من الطاعن على المطعون ضده والذي قضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري بالنسبة لطلب المدعي إعادته إلى عمله وبرفض طلب التعويض وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن، وللأسباب الواردة به، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى وإلغاء قرار جامعة الأزهر السلبي بالامتناع عن إعادة المدعي إلى عمله، وإعادته إلى عمله بالجامعة من تاريخ تقديمه طلب إعادته إلى العمل في 7/ 7/ 1985 طبقاً لأحكام القرار رقم 92 لسنة 1985 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة بأن تؤدي له تعويضاً قدره 50000 جنيه لما أصابه من أضرار مادية وأدبية وما فاته من كسب مع إلزام الجامعة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبتاريخ 14/ 3/ 1988 تم إعلان المطعون ضده بتقرير الطعن وتم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم في الدعوى رقم 419 لسنة 40 المقامة من الطاعن بإلغاء القرار المطعون فيه وبتعويض الطاعن عما أصابه من أضرار على النحو المشار إليه سلفاً، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ثم نظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 19/ 4/ 1989 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 30/ 5/ 1989 وتداول نظر الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 16/ 1/ 1990 إصدار الحكم بجلسة 27/ 2/ 1990 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 25/ 2/ 1988 وأودع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 5/ 3/ 1988 أي خلال ميعاد الستين يوماً المنصوص عليه قانوناً وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية المقررة فإنه من ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 23/ 10/ 1985 أقام الطاعن الدعوى رقم 419 لسنة 40 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار جامعة الأزهر السلبي بالامتناع عن إعادته إلى عمله بالجامعة تنفيذاً لقرار رئيس الجامعة رقم 92 لسنة 1985 المؤرخ 24/ 6/ 1985 وبإعادته إلى عمله وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وبإلزام جامعة الأزهر بأن تؤدي له مبلغ 50000 جنيه تعويضاً عما أصابه من أضرار وما فاته من كسب مع إلزام المدعى عليه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال المدعي (الطاعن) شرحاً لدعواه إنه التحق بالعمل بجامعة الأزهر في 5/ 9/ 1965 نقلاً من وزارة الخزانة وتدرج في الوظائف إلى أن شغل وظيفة مدير إدارة التنظيم والإدارة والتدريب، وأعير للعمل بجامعة الملك عبد العزيز بجدة من 21/ 8/ 1975 وجددت إعارته سنوياً حتى سنة 1980 ثم صدر قرار الجامعة رقم 35 بتاريخ 11/ 6/ 1981 بإنهاء خدمته اعتباراً من 11/ 9/ 1980 لانقطاعه عن العمل وأثناء تواجده في السعودية علم بصدور قرار رئيس جامعة الأزهر رقم 92 لسنة 1985 بتاريخ 24/ 6/ 1985 ولانطباق هذا القرار عليه أسرع بالعودة وتقدم بطلب في 7/ 7/ 1985 لإعادته إلى عمله وتم التأشير عليه من إدارة شئون الأفراد بأنه لا مانع من إعادته إلى العمل إلا أن الجامعة رفضت، مما يكون قرارها في هذا الصدد قراراً سلبياً بالامتناع ويحق له الطعن عليه، وأنه قد أصابته أضرار مادية وأدبية من جراء استقالته من عمله بالسعودية ويحق له المطالبة بتعويض قدره 50000 جنيه عما فاته من كسب وما لحقه من خسارة ثم خلص المدعي في عريضة دعواه إلى طلب الحكم له بطلباته المشار إليها بصدر هذا الحكم.
وتدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري على النحو الموضح بمحاضر جلساتها، وبجلسة 25/ 2/ 1988 حكمت بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري بالنسبة لطلب المدعي إعادته إلى عمله وبرفض طلب التعويض وألزمت المدعي المصروفات وقد أقامت المحكمة قضاءها تأسيساً على أن الدعوى لا تنطوي على طعن في قرار إداري إذ ليس هناك قرار إيجابي يطعن عليه المدعي كما أنه ليس هناك قرار سلبي طبقاً لما تقضي به المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وإذ يطالب المدعي الجهة الإدارية بإعادته إلى العمل بعد أن انتهت خدمته فإنما يطالبها بإعادة تعيينه وذلك من ملزومات الإدارة التنفيذية تترخص فيه الجهة الإدارية في حدود ما تراه متفقاً والصالح العام ولما كان الثابت مما تقدم هو انتفاء القرار الإداري المطعون عليه في هذه الدعوى، لذلك فإنه لا يوجد ثمة خطأ ينسب إلى الجهة الإدارية، وبالتالي يكون طلب التعويض على غير أساس صحيح من القانون ويتعين الحكم برفضه.
وإذ لم يلق الحكم المشار إليه قبولاً لدى الطاعن لذا فقد أقام طعنه الماثل ناعياً على هذا الحكم أنه صدر مشوباً بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون وذلك للأسباب الآتية: أولاً – أصدرت جامعة الأزهر قرارها رقم 12 لسنة 1985 بدعوة أبناء الجامعة ومن بينهم المدعي للعودة إلى العمل بالجامعة بذات وظائفهم السابقة والتي كانوا قد فصلوا منها وذلك إذا كانت مدة إعارتهم الإجمالية لم تتجاوز عشر سنوات بشرط أن يكونوا قد قضوا هذه المدة بالكامل لدى جهة عمل واحدة بالخارج وفي دولة واحدة وبشرط أن يقدم من يريد العودة إلى عمله طلباً بإعادته إلى العمل قبل انقضاء مدة العشر سنوات عند تقديم الطلب وهذا القرار هو لائحة خاصة بجامعة الأزهر ينبغي إعمالها، وأنه رغم تقدم المدعي بطلب في 7/ 7/ 1985 بإعادته إلى العمل وتأشر على طلبه بكفاءته وحاجة إدارة التنظيم والإدارة إليه في العمل إلا أن الجامعة امتنعت عن إصدار قرارها بإعادته إلى عمله رغم انطباق جميع الشروط الواردة بالقرار المشار إليه عليه وبذلك يكون هناك قرار سلبي يحق للمدعي أن يطعن عليه.
ثانياً – أنه بصدور القرار المشار إليه لم تعد عودة العاملين المفصولين من جامعة الأزهر مسألة تقريرية تترخص فيها جهة الإدارة في حدود ما تراه محققاً للصالح العام، بل هو مركز قانوني نشأ للمدعي وأمثاله بصدور ذلك القرار وكان يتعين على الجامعة تطبيقه. ثالثاً – أن الطاعن لم يطلب إعادة تعيينه بل طلب إعادته إلى ذات العمل السابق والفارق بين الأمرين كبير إذ أن الأول متروك لسلطة جهة الإدارة أما الثاني فهو إعادة إلى ذات العمل السابق ومساواة الطاعن بأقرانه المتماثلين معه، ولقد خلطت المحكمة بين الأمرين وهو ما يدل على الفساد في الاستدلال ويوجب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه.
ثم خلص الطاعن في تقرير طعنه إلى طلب الحكم له بطلباته السالف الإشارة إليها بصدر هذا الحكم.
وبتاريخ 11/ 3/ 1989 وأثناء نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون أودع الطاعن مذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته الواردة بتقرير الطعن كما أنه بجلسة 30/ 5/ 1989 أودع مذكرة ثانية بذات المضمون والطلبات. وبتاريخ 11/ 6/ 1989 أودعت جامعة الأزهر مذكرة بدفاعها انتهت فيها إلى طلب الحكم (أولاً) رفض الطعن موضوعاً.
(ثانياً) تأييد الحكم المطعون فيه (ثالثاً) رفض طلب التعويض المدعى به.
(رابعاً) إلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي.
كما أنه بجلسة 5/ 2/ 1989 أودع الطاعن مذكرة ختامية بدفاعه صمم فيها على طلباته الواردة بتقرير الطعن.
وأخيراً وبجلسة 16/ 1/ 1990 أودعت جامعة الأزهر حافظة مستندات احتوت على: ملف خدمة الطاعن كتاب إدارة شئون الأفراد (التعيينات) المؤرخ 16/ 12/ 1989.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق في الطعن الماثل إنه بتاريخ 24/ 6/ 1985 صدر قرار رئيس جامعة الأزهر رقم 92 لسنة 1985 والذي نصت المادة الأولى منه على أن يعمل بالقواعد التالية بالنسبة لإعارات وإجازات العاملين بالجامعة وفروعها وكلياتها ووحداتها الإدارية ومستشفياتها – من غير أعضاء هيئة التدريس:
1 – ….. 2 – ….. 3 – …… تكون المدة المتاحة للعاملين (إعارة إجازة للعمل – أو لمرافقة الزوج) عشر سنوات طوال مدة الخدمة ويمكن منحها دفعة واحدة أو على دفعات… كما نصت المادة الثانية من هذا القرار على أنه يجوز لكل من تقرر فصله من العمل بالجامعة بموجب القرارات السابقة المنظمة للإعارات والإجازات أن يتقدم بطلب إعادته إلى عمله طالما أن المدة التي قضاها من تاريخ فصله حتى تقدمه بالطلب مضافاً إليها مدة الإعارة أو الإجازة المرافقة تدخل في نطاق المدة المسموح بها في هذا القرار. وتبت لجنة شئون العاملين التي يتبعها في طلبه بشرط أن يثبت أنه قضى مدة فصله بجهة الإعارة.
ويستفاد مما تقدم أن القرار رقم 92 لسنة 1985 سالف الذكر – والذي بدأ العمل بأحكامه اعتباراً من تاريخ صدوره في 24/ 6/ 1985 إلى أن ألغي وحل محله القرار رقم 40 لسنة 1986 الصادر في 11/ 3/ 1986 وهذا القرار قد تضمن تنظيماً لائحياً للخاضعين لأحكامه من العاملين بجامعة الأزهر من غير أعضاء هيئة التدريس وأن هذا التنظيم اللائحي قد وضع حداً أقصى لإعارة هؤلاء العاملين أو لمنحهم إجازات للعمل أو لمرافقة الزوج قدرها عشر سنوات طوال مدة الخدمة يمكن منحها دفعة واحدة، أو على دفعات كما أنه في الوقت نفسه قد أجاز لمن سبق فصله نتيجة القرارات السابقة المنظمة للإعارات والإجازات، والتي لم تكن تسمح بمثل هذه المدة وهي عشر سنوات، أن يتقدموا بطلبات للعودة إلى الخدمة وذلك بثلاثة شروط:
(الأول) أن تكون المدة التي قضاها العامل من تاريخ فصله حتى تاريخ تقدمه بطلب العودة مضافاً إليها مدة الإعارة أو الإجازة تدخل في نطاق المدة المسموح بها في هذا القرار وقدرها عشر سنوات.
(الثاني) أن يثبت أنه قضى مدة فصله بجهة الإدارة (الثالث) أن تبت لجنة شئون العاملين التي يتبعها العامل في طلبه سواء بالقبول أو الرفض ذلك أن نص المادة الثانية من القرار رقم 92 لسنة 1985 آنفة الذكر وإن كانت قد أجازت للعامل أن يتقدم بطلب إعادته إلى عمله بجامعة الأزهر بعد أن كانت قد انتهت خدمته بها إلا أنها لم توجب على الجامعة ولم تلزمها بضرورة إعادة تعيينه في وظيفته التي كان يشغلها بمجرد تقدمه بهذا الطلب وإنما تركت ذلك لتقرير جهة الإدارة والسلطات المختصة بالجامعة ممثلة في لجنة شئون العاملين تترخص فيه وفق مقتضيات العمل وعلى ضوء اعتبارات المصلحة العامة والتي منها مدى حاجة الجامعة إلى جهود العامل، وما إذا كانت توجد وظيفة خالية ممّولة من التي كان يشغلها العامل يمكن إعادة تعيينه عليها من عدمه، ومدى توافر شروط شغله لها وهي كلها أمور تحكمها موازنة الوظائف العامة بالجامعة والهياكل التنظيمية بها والأمر متروك لتقدير الجهة الإدارية دون إجبار عليها في هذا الشأن، ومجرد توافر الشرطين الأولين بالنسبة للعامل لا يكفي بمفرده وبذاته لإلزام الجامعة على إعادة تعيينه بمجرد تقدمه بطلب في هذا الشأن، وذلك كله تحت رقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مشروعية تصرف جهة الإدارة في حالة صدور قرارها برفض الطلب.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على المنازعة الماثلة فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن أعير للعمل بالمملكة العربية السعودية لمدة خمس سنوات تبدأ من 11/ 9/ 1975 حتى 10/ 9/ 1980 وبتاريخ 11/ 6/ 1981 صدر القرار رقم 305 لسنة 1981 بإنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل اعتباراً من 11/ 9/ 1980 تاريخ اليوم التالي لانتهاء إعارته وبمناسبة صدور قرار رئيس جامعة الأزهر رقم 92 لسنة 1985 السالف الإشارة إليه تقدم الطاعن في 7/ 7/ 1985 بطلب إعادته لعمله بحسبان أنه قد استوفى شروط انطباق هذا القرار في حقه إذ أن المدة التي قضاها من تاريخ فصله في 11/ 9/ 1980 حتى تاريخ تقدمه بالطلب في 7/ 7/ 1985 مضافاً إليها مدة الإعارة وقدرها خمس سنوات تدخل في نطاق المدة المسموح بها في ذلك القرار وهي عشر سنوات كحد أقصى للإعارة هذا فضلاً عن أن الطاعن قد قضى مدة فصله المشار إليها بالجهة المعار إليها ومن ثم يكون من حقه استناداً لأحكام القرار التنظيمي رقم 92 لسنة 1985 سالف الذكر التقدم بطلب العودة إلى عمله وتلتزم لجنة شئون العاملين بالبت في هذا الطلب بالقبول أو الرفض على أن يكون قرارها في حالة الرفض خاضعاً لرقابة القضاء الإداري.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على كتاب إدارة شئون الأفراد (التعيينات) بجامعة الأزهر المؤرخ 16/ 12/ 1989 والمودع ضمن حافظة مستندات الجامعة المقدمة بجلسة 16/ 1/ 1990 أن طلب الطاعن العودة إلى عمله والمقدم منه بتاريخ 7/ 7/ 1985 قد تم عرضه على لجنة شئون العاملين بجلسة 26/ 3/ 1986 – أي بعد إقامة الطاعن لدعواه أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 23/ 10/ 1985 – وأن اللجنة المذكورة رأت عدم الموافقة على هذا الطلب ليس لعدم وجود درجة شاغرة أو لعدم وجود حاجة الجامعة إلى جهود العامل أو لغير ذلك من اعتبارات المصلحة العامة وإنما لأن اللجنة سبق أن قررت عدم النظر في إعادة تعيين من مضى على فصله أكثر من عام وأنه يمكن للعامل أن يتقدم لإعلان تجريه الجامعة وأن هذا المحضر اعتمد من رئيس الجامعة في 31/ 3/ 1986 ولما كان هذا القرار الصادر من لجنة شئون العاملين مخالفاً للقانون ذلك أنها أضافت شرطاً جديداً لم يرد له ثمة ذكر في القرار التنظيمي العام رقم 92 لسنة 1985 السالف الإشارة إليه وإذا كان قد تم اعتماد هذا الشرط الجديد من رئيس الجامعة نفسه بوصفه مصدر القرار التنظيمي رقم 92 لسنة 1985 بما يمكن معه القول بأنه قد انطوى على تعديل لأحكام هذا القرار الأخير فإن سريان هذا التعديل لا يكون إلا بأثر مباشر وفوري ولا يكون بأثر رجعي بحيث يمس الحالات السابقة على صدور مثل هذا التعديل ومنها حالة الطاعن.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم جميعه فإنه يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر من الجهة الإدارية برفض الطلب المقدم من الطاعن بعودته إلى عمله ومن حيث إنه عن طلب الطاعن للتعويض عما أصابه من ضرر من جراء ذلك القرار فإنه وإن كان قد توافر ركن الخطأ في حق جهة الإدارة بعد أن ثبت للمحكمة عدم مشروعية القرار المطعون فيه إلا أنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل بالمملكة العربية السعودية فترة تقرب من عشرة سنوات وأنه كان يتقاضى هناك مرتباً كبيراً فإن إلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من عودة الطاعن إلى وظيفته الأصلية بجامعة الأزهر هو خير تعويض له عما أصابه من أضرار من جراء القرار المطعون فيه. ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184/ 1 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار جامعة الأزهر المطعون فيه وألزمت الجامعة المصروفات ورفض ما عدا ذلك من الطلبات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات