الطعن رقم 454 لسنة 55 ق – جلسة 15 /02 /1993
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 44 – صـ 584
جلسة 15 من فبراير سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد السعيد رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حماد الشافعي، د. عبد القادر عثمان، عزت البنداري نواب رئيس المحكمة وسعيد فهيم.
الطعن رقم 454 لسنة 55 القضائية
عمل "العاملون بالقطاع العام" "ترقية "إجازة بدون مرتب".
الترقية إلى وظائف المستويين الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية. حق مجلس إدارة
الوحدة الاقتصادية في وضع ضوابطها ومعاييرها واختيار الأصلح لها. م 8 ق 61 لسنة 1971.
لا يحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة. اشتراط ألا يكون المرشح للترقية بإجازة
بدون مرتب. لا يناهض أحكام القانون.
مفاد نص المادة الثامنة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون 61 لسنة
1971 الذي يحكم واقعة الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع جعل الترقية
إلى وظائف المستويين الأول، والثاني بالاختيار على أساس الكفاية وخول مجلس إدارة الوحدة
الاقتصادية سلطة تقديرية يضع بمقتضاها ما يستنه من ضوابط ومعايير للترقية بحسب ظروف
الوحدة الاقتصادية التي يديرها وطبيعة نشاطها ما دامت غير مجافية للقانون وعامة التطبيق
ويهدف بها إلى رعاية الصالح العام، كما منح جهة العمل وحدها حق اختيار الأصلح من العاملين
فيها للترقية إلى المستويين الأول والثاني ملتزمة في ذلك ما تضعه من ضوابط ومعايير
ولا يحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة إذا خرجت عن هذه الضوابط والمعايير
أو تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن تتغياها إلى باعث آخر لا يمت لها بصلة، لما
كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها وضعت معياراً عاماً للترقية بالاختيار
بأن نصت في الفقرة الخامسة من المادة 25 من لائحتها الداخلية على أن يفصل عند الترقية
العاملون القائمون بالعمل فعلاً خلال الفترة السابقة إجراء حركة الترقية على أقرانهم
الموجودين بإجازة بدون مرتب طوال مدة تواجدهم بالإجازة قاصدة بذلك قصر الاختيار على
القائمين فعلاً بالعمل وهو ما لا يناهض أحكام القانون وإنما تتحقق به الخدمات التي
تؤديها الوظائف مما تستهدفه الترقية كنظام مقرر للمصلحة العامة باعتبار أنها ليست حقاً
مكتسباً للعامل بحيث يتحتم على الوحدة الاقتصادية أن تجريها متى حل دوره للترقية واستوفى
مقومات شغل الوظيفة الأعلى، بل هي حق للوحدة تترخص في استعماله وفقاً لمتطلبات العمل
وبما يساعد على تحقيق أهدافها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
الطاعن أقام الدعوى رقم 1352 لسنة 1981 عمال كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدها (شركة
الأهرام للمجمعات الاستهلاكية) طالباً الحكم بأحقيته في إرجاع أقدميته بالفئة الثانية
"الدرجة الأولى" إلى 30/ 3/ 1976 بدلاً من 25/ 12/ 1980، وبترقيته إلى درجة "مدير عام"
اعتباراً من 24/ 12/ 1979، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال بياناً لها، إنه حاصل
على ليسانس في الآداب والتحق بالعمل لدى المطعون ضدها في عام 1964 وسويت حالته على
الفئة الخامسة في 1/ 11/ 1964، ثم رقي إلى الفئة الرابعة في 30/ 4/ 1970، وإلى الفئة
الثالثة في 25/ 11/ 1972. وبتاريخ 1/ 10/ 1974 حصل على إجازة بدون مرتب حتى 15/ 8/
1978، ثم جددها في 1/ 10/ 1978 وعاد بعدها إلى العمل في 31/ 12/ 1980، وإذ تخطته المطعون
ضدها في حركة الترقيات التي أجرتها في 30/ 3/ 1976، رغم توافر شروط الترقية فيه، وقامت
بترقية من هو أحدث منه إلى الفئة الثانية "الدرجة الأولى" ثم إلى درجة "مدير عام" في
24/ 12/ 1979، فقد أقام دعواه بالطلبات سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً. وبعد أن
قدم تقريره حكمت بتاريخ 25/ 10/ 1983 بأحقية الطاعن في إرجاع أقدميته في الفئة المالية
الثانية "الدرجة الأولى" إلى 30/ 6/ 1976 وبأحقيته في الترقية إلى درجة "مدير عام"
اعتباراً من 24/ 12/ 1979 وبإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي له فروقاً مالية مقدارها 22.310
جنيه. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 1002 لسنة 100 ق القاهرة، وبتاريخ
16/ 1/ 1985 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فحددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم
المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه وإن كان المشرع في القانون
رقم 61 لسنة 1971 قد منح الوحدات الاقتصادية سلطة وضع الضوابط والمعايير اللازمة للترقية،
إلا أنه يمتنع عليها رغم ذلك النص في هذه الضوابط والمعايير على حرمان العامل من الترقية
إذا كان في إعارة أو إجازة بدون مرتب وإلا أهدرت ترتيب الأقدميات بين العاملين، وأضافت
مانعاً جديداً لموانع الترقية الواردة فيه على سبيل الحصر. وأن ما أورده القانون رقم
109 لسنة 1981 بتعديل بعض أحكام نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1981 من حظر
ترقية العامل المعار أو الحاصل على إجازة بدون مرتب لحين عودته إلى العمل، قاصر على
الترقية إلى الوظائف العليا، ولا يجوز إعماله بالنسبة للترقية إلى درجات الوظائف الأدنى.
وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وقضى برفض الدعوى تأسيساً على أنه لا تثريب على المطعون
ضدها إن هي امتنعت عن ترقيته خلال فترة إجازته استناداً إلى الضوابط والمعايير التي
وضعتها في هذا الشأن، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كانت المادة الثامنة من نظام العاملين
بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون 61 لسنة 1971 – الذي يحكم واقعة النزاع تنص على
أنه "لا تجوز الترقية إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي للمؤسسة أو الوحدة الاقتصادية
وفي الوظيفة الأعلى مباشرة، ويشترط أن يكون المرشح للترقية مستوفياً لاشتراطات شغل
الوظيفة، وتكون الترقية إلى وظائف المستوى الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية…
ويضع مجلس الإدارة الضوابط والمعايير اللازمة للترقية بحسب ظروف وطبيعة نشاط المؤسسة
أو الوحدة الاقتصادية…" مفاده – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع جعل
الترقية إلى وظائف المستويين الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية وخول مجلس إدارة
الوحدة الاقتصادية سلطة تقديرية يضع بمقتضاها ما يستنه من ضوابط ومعايير للترقية بحسب
ظروف الوحدة الاقتصادية التي يديرها وطبيعة نشاطها ما دامت غير مجافية للقانون وعامة
التطبيق ويهدف بها إلى رعاية الصالح العام، كما منح جهة العمل وحدها حق اختيار الأصلح
من العاملين فيها للترقية إلى المستويين الأول والثاني ملتزمة في ذلك ما تضعه من ضوابط
ومعايير ولا يحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة إذا خرجت عن هذه الضوابط والمعايير
أو تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن تتغياها إلى باعث آخر لا يمت لها بصلة، لما
كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها وضعت معياراً عاماً للترقية بالاختيار
بأن نصت في الفقرة الخامسة من المادة 25 من لائحتها الداخلية على أنه "يفضل عند الترقية
العاملون القائمون بالعمل فعلاً خلال الفترة السابقة على إجراء حركة الترقية على أقرانهم
الموجودين بإجازة بدون مرتب طوال مدة تواجدهم بالإجازة" قاصدة بذلك قصر الاختيار على
القائمين فعلاً بالعمل، وهو ما لا يناهض أحكام القانون، وإنما تتحقق به الخدمات التي
تؤديها الوظائف مما تستهدفه الترقية كنظام مقرر للمصلحة العامة باعتبار أنها ليست حقاً
مكتسباً للعامل، بحيث يتحتم على الوحدة الاقتصادية أن تجريها متى حل دوره للترقية واستوفى
مقومات شغل الوظيفة الأعلى، بل هي حق للوحدة تترخص في استعماله وفقاً لمتطلبات العمل
وبما يساعد على تحقيق أهدافها. وإذ كان الطاعن في إجازة بدون مرتب وقت إجراء حركة الترقيات
للفئة الثانية "الدرجة الأولى" في 30/ 3/ 1976، فإنه لا يكون مستحقاً للترقية إلى هذه
الفئة، وبالتالي فإنه لا يكون مستحقاً للترقية إلى الدرجة التي تعلوها. وإذ التزم الحكم
المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى عدم أحقية الطاعن في الترقية فإن النعي بهذين السببين
يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان
ذلك يقول إن الحكم لم يبين في مدوناته ما يفيد اطلاعه على الضوابط والمعايير التي عول
عليها في قضائه بعدم أحقيته في الترقية للفئة الثانية "الدرجة الأولى" أو تاريخ وضعها
وبدء سريانها، ولا يسوغ أن تنسحب عليه تلك الضوابط والمعايير التي وضعتها المطعون ضدها
المطعون ضدها بعد تاريخ استحقاقه للترقية وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور بما
يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذا السبب غير صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه أورد في مدونات قوله
"…. أن البين من الأوراق أن مجلس إدارة الشركة المستأنفة وضع معياراً للترقية ضمنه
المادة 25 من لائحتها الداخلية إذ نصت على أنه يفضل عند الترقية العاملون القائمون
بالعمل فعلاً بالشركة خلال الفترة السابقة على إجراء حركة الترقيات على أقرانهم الحاصلين
على إجازة خاصة بدون مرتب…" وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص هو استخلاص
سائغ، له أصله الثابت في الأوراق ويكفي لحمل قضائه فإن النعي عليه بهذا السبب يكون
على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
