الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 200 لسنة 59 ق – جلسة 04 /02 /1993 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 44 – صـ 497

جلسة 4 من فبراير سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ عبد الحميد الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد بكر غالي، محمد محمد محمود نائبي رئيس المحكمة، عبد الملك نصار وعلي شلتوت.


الطعن رقم 200 لسنة 59 القضائية

نقض "حالات الطعن: مخالفة حكم سابق".
– الطعن بالنقض. قصره أصلاً على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف. الاستثناء. جواز الطعن بالنقض في أي حكم انتهائي – أياً كانت المحكمة التي أصدرته – إذا كان مخالفاً لحكم سابق صدر بين نفس الخصوم وحاز قوة الأمر المقضي.
إثبات. حكم "الطعن فيه: الأحكام غير الجائز الطعن فيها استقلالاً". قوة الأمر المقضي. نقض.
– الحكم الصادر بتوجيه يمين عدم العلم المتضمن تقرير اختصاص المحكمة قيمياً بنظر النزاع بشأن الملكية. حكم فرعي غير منه للخصومة كلها أو بعضها. الطعن فيه على استقلال. غير جائز. م 212 مرافعات. أثره. عدم اعتبار ذلك الحكم حائزاً لقوة الأمر المقضي. النعي بمخالفته حكم سابق. على غير محل.
1 – النص في المادتين 248، 249 من قانون المرافعات يدل على أن المشرع قصر الطعن بالنقض أصلاًَ على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال التي بينتها المادة 248 منه، إلا أنه أجاز في المادة 249 الطعن في أي حكم انتهائي أياً كانت المحكمة التي أصدرته في حالة واحدة على سبيل الاستثناء وهي حالة مخالفة الحكم لحكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي.
2 – إذا كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 12/ 12/ 1983 قضى قبل الفصل في موضوع الدعوى بتوجيه يمين عدم العلم للخصوم الذين طعنوا بالجهالة على توقيع مورثهم وأورد بأسبابه اختصاص المحكمة بنظر النزاع بشأن الملكية على سند من أن قيمة العقار المتنازع عليه تقل عن خمسمائة جنيه وهو حكم فرعي صادر في مسألة تعترض سير الخصومة الأصلية والفصل فيها يعد قضاءً صادراً قبل الفصل في الموضوع لا تنتهي به الخصومة كلها أو بعضها، وهذا القضاء الفرعي لا يجوز الطعن فيه على استقلال إعمالاً لنص المادة 212 من قانون المرافعات وإنما يجوز الطعن فيه مع الحكم المنهي للخصومة برمتها، ولذلك فإن هذا الحكم لا يكون حائزاً لقوة الأمر المقضي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 358 لسنة 1981 مدني أبو حماد الجزئية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بندب خبير لقسمة الأطيان موضوع النزاع وفرز وتجنيب حصة كل وارث حسب الفريضة الشرعية، وقال بياناً لذلك إنه والمطعون ضدهم يمتلكون مساحة فدان شائعة في مساحة 7 س 13 ط 1 ف أطياناً زراعية موضحة الحدود والمعالم بالصحيفة بالميراث الشرعي عن المرحومة…..، وإذ كان يرغب في إنهاء حالة الشيوع وقسمة هذه الأطيان فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً، ادعى المطعون ضده الأول ملكية القدر موضوع النزاع بموجب عقد البيع المؤرخ 1/ 8/ 1953 الصادر له من مورثة الطرفين فطعن عليه باقي الخصوم بالجهالة، وبتاريخ 12/ 12/ 1983 قضت المحكمة بتوجيه يمين عدم العلم لهم، ثم أحالت الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن استمعت إلى الشهود قضت بتاريخ 27/ 1/ 1986 برفض ادعاء المطعون ضده الأول تملك القدر موضوع النزاع بموجب العقد المؤرخ 1/ 8/ 1953 وإعادة المأمورية إلى الخبير. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة الزقازيق الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية بالاستئناف رقم 173 سنة 1986، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وحكمت بتاريخ 24/ 11/ 1986 بوقف الدعوى تعليقاً حتى يتم الفصل نهائياً في الاستئناف رقم 173 سنة 1986 الزقازيق والدعوى رقم 6041 سنة 1984 مدني الزقازيق الابتدائية. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة الزقازيق الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية بالاستئناف رقم 535 لسنة 1986، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ 24/ 11/ 1988، بعدم جواز الاستئناف رقم 173 سنة 1986 وبرفض الاستئناف 535 سنة 1986، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض دفع المطعون ضده الأول بعدم جواز الطعن بالنقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الدفع، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم جواز الطعن بالنقض أن الحكم المطعون فيه صادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية ومن ثم فلا يجوز الطعن فيه بطريق النقض عملاً بالمادتين 248، 249 من قانون المرافعات إذ لم يفصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن النص في المادة 248 من قانون المرافعات على أنه "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال الآتية: 1 – إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله. 2 – إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم" وفي المادة 249 على أنه "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي – أياً كانت المحكمة التي أصدرته – فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي". يدل على أن المشرع في قانون المرافعات قد قصر بالنقض أصلاًَ على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال التي بينتها المادة 248 منه إلا أنه أجاز في المادة 249 الطعن بالنقض في أي حكم انتهائي أياً كانت المحكمة التي أصدرته في حالة واحدة على سبيل الاستثناء وهي مخالفة الحكم لحكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، ومن ثم فإنه يلزم لجواز الطعن في هذه الحالة أن يكون مبنى الطعن في الحكم فصله في النزاع على خلاف حكم آخر صدر في ذات النزاع بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي لما كان ذلك وكان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه أيد قضاء محكمة أول درجة الصادر بتاريخ 24/ 11/ 1986 بوقف الدعوى تعليقاً حتى يفصل في النزاع على الملكية المرفوع بشأنه الدعوى رقم 6041 سنة 1984 مدني الزقازيق الابتدائية رغم أنه سبق أن أصدرت محكمة أول درجة بتاريخ 12/ 12/ 1983 حكماً قضى باختصاصها بنظر النزاع بشأن الملكية فيكون الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف الحكم الأخير، وكان الحكم الصادر من أول درجة بتاريخ 12/ 12/ 1983 قضى قبل الفصل في موضوع الدعوى بتوجيه يمين عدم العلم للخصوم الذي طعنوا بالجهالة على توقيع مورثهم وأورد بأسبابه اختصاص المحكمة بنظر النزاع بشأن الملكية على سند من أن قيمة العقار المتنازع عليه تقل عن خمسمائة جنيه وهو حكم فرعي صادر في مسألة تعترض سير الخصومة الأصلية والفصل فيها يعد قضاءً صادراً قبل الفصل في الموضوع لا تنتهي به الخصومة كلها أو بعضها، وهذا القضاء الفرعي لا يجوز الطعن فيه على استقلال إعمالاً لنص المادة 212 من قانون المرافعات، وإنما يجوز الطعن فيه مع الحكم المنهي للخصومة برمتها وبذلك فإن هذا الحكم لا يكون حائزاً لقوة الأمر المقضي ويكون ادعاء الطاعن بأن الحكم المطعون فيه قد صدر خلافاً لهذا الحكم الحائز لقوة الأمر المقضي في غير محله وإذ كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد صدر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية ومن ثم فإن الطعن فيه بالنقض على سند من نص المادة 249 من قانون المرافعات بدعوى صدوره على خلاف ذلك الحكم السابق يكون غير جائز.
وحيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات