الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1157 لسنة 33 ق – جلسة 27 /01 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 875


جلسة 27 من يناير سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 1157 لسنة 33 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – الجزاءات التأديبية – تحديد السلطة المختصة بتأديب العاملين بالوحدات المحلية (إدارة محلية).
قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 قصر سلطات التأديب على السلطة المختصة وشاغلي وظائف الإدارة العليا والرؤساء المباشرين – المقصود بالسلطة المختصة في هذا القانون الوزير المختص والمحافظ المختص بالنسبة لوحدات الحكم المحلي ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة المختص – مؤدى ذلك: عدم اختصاص رئيس المركز والمدينة بتوقيع الجزاءات التأديبية على موظفي المديريات العاملين في النطاق الإقليمي للمركز – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 26 من فبراير سنة 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن كل من محافظ المنيا ورئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنيا ومدير عام الشئون الصحية بالمنيا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن قيد بجدولها برقم 1157 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 28 من ديسمبر سنة 1986 في دعوى الطعن رقم 82 لسنة 13 القضائية المقامة من الصيدلانية…. ضد الطاعنين والقاضي بإلغاء قرار مجازاتها وما يترتب على ذلك من آثار وطلب الطاعنون – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى.
أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدها على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 22 من مارس سنة 1989 وبجلسة 28 من يونيو سنة 1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته في 14 من أكتوبر سنة 1989، وبجلسة 23 من ديسمبر سنة 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم السبت الموافق 27 من يناير سنة 1990 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة. ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية. ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه في أول فبراير سنة 1986 أقامت الصيدلانية… دعوى الطعن رقم 82 لسنة 13 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط طعناً على قرار رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنيا رقم 376 لسنة 1985 الصادر في 19/ 10/ 1985 بخصم خمسة عشر يوماً من راتبها مع حساب المدة من 1/ 1/ 1980 إلى 26/ 2/ 1985 مدة غياب بدون أجر وإعادة ما حصلت عليه دون حق وسحب كل القرارات التي صدرت بترقيتها أو بمنحها علاوات خلال مدة الغياب. وأبدت الطاعنة أنها تظلمت من هذا القرار لجهة الاختصاص ولم يتم الرد عليه ونعت على قرار الجزاء أنه صدر دون سند من الواقع أو القانون.
وبجلسة 28 من ديسمبر سنة 1986 أصدرت المحكمة التأديبية بأسيوط حكمها بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وبنت المحكمة قضاءها على أنه لما كانت الطاعنة من العاملين بمديرية الشئون الصحية بالمنيا فإن قرار مساءلتها تأديبياً ومجازاتها إدارياً يكون من اختصاص المحافظ أو شاغلي الوظائف العليا بمديرية الشئون الصحية بالمنيا طبقاً للمادة 82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
وأضافت المحكمة التأديبية أن القرار المطعون فيه رقم 376 لسنة 1985 وقد صدر من رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنيا قد صدر من غير مختص بإصداره ومن ثم يكون متعين الإلغاء.
وقد أقام الطاعنون طعنهم على أن الحكم المطعون فيه صدر معيباً إذ أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، حيث تضمنت المواد 2، 27 مكرر من القانون رقم 43 لسنة 1976 بشأن نظام الحكم المحلي المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 والمادة الخامسة من قرار رئيس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 اللائحة التنفيذية لهذا القانون تحديد اختصاصات المحافظين وسلطاتهم وأحالت إلى اللائحة التنفيذية تحديد اختصاصات رؤساء الوحدات المحلية بالنسبة للإدارات التابعة للمديريات داخل نطاق المحافظة وقد نصت أحكام المواد المشار إليها على منح رؤساء المراكز سلطات وكيل الوزراء ورئيس المصلحة في المسائل المالية والإدارية على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية وهذه السلطات تشمل سلطة توقيع الجزاءات الأمر الذي يكون معه القرار الصادر بإلغاء الحكم المطعون فيه قد صدر من غير مختص ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر معيباً واجب الإلغاء.
ومن حيث إن القرار الصادر في شأنه الحكم المطعون فيه قد انطوى على شقين، أولهما مجازاة الطاعنة بخصم خمسة عشر يوماً من راتبها وثانيهما حساب المدة من 1/ 1/ 1980 إلى 26/ 2/ 1985. مدة غياب بدون أجر وإعادة ما حصلت عليه دون حق، وسحب كل القرارات التي صدرت بترقيتها أو بمنحها علاوات خلال مدة الغياب.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على قصر اختصاص المحاكم التأديبية على نظر الطعون في الجزاءات التأديبية المقررة في القوانين واللوائح صراحة كجزاء على مخالفات واجبات العاملين والأعمال المحظورة عليهم والخروج على مقتضى الواجب في أعمال الوظيفة فالمعيار المقرر هنا شكلي يعتد فيه بالجزاء الموقع على العامل بحيث لا تختص المحكمة التأديبية بنظر الطعن على القرار المطعون فيه إلا إذا كان الجزاء الموقع من بين الجزاءات التأديبية المقررة صراحة في القوانين واللوائح.
ومن حيث إن مقتضى ما تقدم أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ بسط اختصاص المحكمة التأديبية على الشق من القرار المطعون فيه الذي انطوى على ما جاوز مجازاة الطاعنة بخصم خمسة عشر يوماً من راتبها وكان على المحكمة أن تقضي بعدم اختصاصها بنظر هذا الشق من القرار المطعون فيه وإحالته إلى المحكمة الإدارية بأسيوط على اعتبار أن الطاعنة تشغل الدرجة الثالثة على ما ورد بأوراق التحقيق.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون في هذا الشق منه واجب الإلغاء. ومن حيث إنه عما تضمنه القرار المطعون فيه من مجازاة الطاعنة بخصم خمسة عشرة يوماً من راتبها فإنه لما كان هذا القرار قد صدر من رئيس مركز ومدينة المنيا ولما كان قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 قد نص في المادة معدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1981 على أن يكون لكل مركز رئيس هو رئيس المدينة عاصمة المركز يختاره رئيس مجلس الوزراء وتكون له سلطات وكيل الوزراء ورئيس المصلحة في المسائل المالية والإدارية بالنسبة لأجهزة وموازنة المركز على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية.
ولما كانت هذه اللائحة قد خلت من نص يخول رئيس المركز سلطة توقيع الجزاءات على موظفي المديريات العاملين في النطاق الإقليمي للمركز وكان قانون نظام الحكم المحلي قد خول المحافظ سلطات الوزير بالنسبة للعاملين بالمحافظة واعتبره رئيساً لهم وفقاً لحكم المادة 27 مكرراً من هذا القانون التي تنص على أن "يكون المحافظ رئيساً لجميع العاملين المدنيين في نطاق المحافظة في الجهات التي نقلت اختصاصاتها إلى الوحدات المحلية ويمارس بالنسبة لهم جميع اختصاصات الوزير…".
ولما كان قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 قد قصر سلطات التأديب على السلطة المختصة وشاغلي وظائف الإدارة العليا، والرؤساء المباشرين وكان المقصود بالسلطة المختصة في هذا القانون الوزير المختص والمحافظ المختص بالنسبة لوحدات الحكم المحلي ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة المختصة فإن رئيس المركز والمدينة يكون غير مختص بتوقيع الجزاءات التأديبية على موظفي المديريات العاملين في النطاق الإقليمي للمركز.
ولما كان القرار الصادر في شأنه الحكم المطعون فيه 376 لسنة 1985 قد صدر من رئيس مركز ومدينة المنيا فإنه يكون فيما تضمنه من مجازاة الطاعنة بخصم خمسة عشرة يوماً من راتبها قد صدر مشوباً بعيب عدم الاختصاص الموجب لإلغائه فإن الحكم المطعون فيه يكون فيما قضى به في شأن هذا الشق من القرار المطعون فيه قد وافق صحيح حكم القانون مما يتعين معه القضاء برفض الطعن عليه في هذا الشق مما قضى به.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع:
أولاً: بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء القرار رقم 376 لسنة 1985 فيما ورد به من حساب المدة من 1/ 1/ 1980 إلى 26/ 2/ 1985 مدة غياب بدون أجر وإعادة ما حصلت عليه…. دون وجه حق وسحب كل القرارات التي صدرت بترقيتها أو بمنحها علاوات خلال مدة الغياب وأمرت بإحالة دعوى الطعن في هذا الشق من القرار المشار إليه إلى المحكمة الإدارية بأسيوط للاختصاص.
ثانياً: برفض الطعن على الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعنة بخصم خمسة عشر يوماً من راتبها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات