الطعن رقم 2615 لسنة 32 ق – جلسة 23 /01 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة
1990) – صـ 842
جلسة 23 من يناير سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ حنا ناشد مينا وفاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي – المستشارين.
الطعن رقم 2615 لسنة 32 القضائية
هيئة الشرطة – أمناء الشرطة – انتهاء الخدمة:
المادة 72 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 – سريانها على أمناء الشرطة بمقتضى
الإحالة في المادة 77 منه – يجب البت في طلب الاستقالة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ
تقديمه وإلا اعتبرت مقبولة بحكم القانون – يجوز خلال هذه المدة تقرير إرجاء قبول الاستقالة
لأسباب تتعلق بمصلحة العمل – إخطار الوزارة المدعي بإرجاء قبول الاستقالة خلال مدة
الثلاثين يوماً – بقاء الإرجاء لمدة تزيد عن ستة أشهر – الإرجاء يجب ألا يزيد على الأسبوعين
بالإضافة إلى مدة الثلاثين يوماً المنصوص عليها في المادة 97 من قانون نظام العاملين
المدنيين رقم 47 لسنة 1978 – أساس ذلك: الإحالة الواردة في المادة 114 من قانون هيئة
الشرطة فيما لم يرد به نص خاص – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 19/ 6/ 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن وزير
الداخلية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها رقم 2615 لسنة
32 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1643 لسنة 40 ق بجلسة
21/ 4/ 1986 والقاضي بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع وزارة الداخلية عن إنهاء خدمة
المدعي السيد أحمد علي محمد عبد العزيز بالاستقالة وإعطائه ما يفيد ذلك وإخلاء طرفه
وبيانات الوظيفة وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب وقررت تلك المحكمة إحالة الدعوى
في شقها الموضوعي إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في
الموضوع.
وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب التي أوردتها في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وبصفة مستعجلة وحتى يفصل في الموضوع بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم الحكم بإلغائه
ورفض طلب وقف القرار السلبي بالامتناع عن إنهاء الخدمة وأعلن الطعن إلى المطعون ضده.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً مع إلزام الإدارة المصروفات.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون والتي قررت إحالته
إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 11/ 10/ 1988 وتدوول بجلسات
هذه المحكمة إلى أن قررت حجزه للنطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. من حيث
إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص كما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 15/ 1/ 1986
أقام السيد/ محمد علي محمد عبد العزيز الدعوى رقم 1643 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء
الإداري بالقاهرة ضد السيد/ وزير الداخلية بصفته طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ
القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن قبول استقالته وإعطائه ما يفيد إنهاء خدمته وفي
الموضوع بإلغاء القرار السلبي المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار. وشرح دعواه
بأنه التحق بمعهد أمناء الشرطة في 29/ 3/ 1974 وتخرج في 1/ 2/ 1975 نظراً لأنه أنهى
مدة الخدمة التي تطوع بها وهي عشر سنوات فقد تقدم في 2/ 11/ 1985 باستقالته إلا أن
الجهة الإدارية أفادته بإرجاء قبولها.
وذكر المدعي أن إرجاء البت في الاستقالة دون تحديد مدة سيترتب عليه نتائج يتعذر تداركها
منها حرمانه من السفر والانتقال والتكسب من مورد رزق آخر، لذلك فقد انتهى في عريضة
دعواه إلى طلب الحكم له بما تقدم. وبتاريخ 21/ 2/ 1986 قضت المحكمة في الشق المستعجل
بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع وزارة الداخلية عن إنهاء خدمة المدعي بالاستقالة
وإعطائه ما يفيد ذلك. وأقامت المحكمة ذلك القضاء على أن إرجاء الاستقالة يجاوز ما يقرب
من نصف سنة ولا يعقل أن المشرع إذ أتاح لجهة الإدارة في المادة من قانون هيئة
الشرطة رقم 109 سنة 1971 إرجاء قبول الاستقالة للصالح العام أن يكون الإرجاء ممتداً
لغير أجل.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون لأن مرفق الشرطة
له طبيعته الخاصة في إدارته، وأن الإرجاء كان بسبب وجود عجز في القوات فمن ثم يكون
مسلك الإدارة متفقاً مع القانون ويكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب إلى غير ذلك مخالف
للقانون.
ومن حيث إن المادة 72 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 سنة 1971 والتي تسري في شأن أمناء
الشرطة بمقتضى الإحالة الواردة في المادة من ذلك القانون تنص على أنه "دون الإخلال
بالأحكام المقررة في قانون نظام كلية الشرطة يجوز للضابط أن يستقيل من الوظيفة وتكون
الاستقالة مكتوبة ويجب البت في الطلب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه وإلا اعتبرت
الاستقالة مقبولة بحكم القانون، ويجوز خلال هذه المدة تقرير إرجاء قبول الاستقالة لأسباب
تتعلق بمصلحة العمل أو بسبب اتخاذ إجراءات تأديبية ضده مع وجوب إخطار الضابط بهذا الإرجاء.
فإذا كان الضابط قد أحيل إلى المحاكمة التأديبية فلا تقبل استقالته إلا بعد الحكم في
الدعوى بغير عقوبة الفصل أو الإحالة إلى المعاش. ويجب على الضابط أن يستمر في عمله
إلى أن يبلغ بقرار قبول الاستقالة أو ينقضي الميعاد المنصوص عليه في هذه المادة.
ومن حيث إن البادي من الأوراق أن الوزارة في 16/ 11/ 1985 أبلغت المدعي بإرجاء قبول
استقالته المقدمة في 2/ 11/ 1985 أي قبل مضي الثلاثين يوماً المنصوص عليها في المادة
متقدمة الإشارة، إلا أن إرجاء قبول الاستقالة استمر لمدة تزيد على ستة أشهر، وقد جرى
قضاء هذه المحكمة على أن الإرجاء في مثل هذه الحالة لا يتجاوز مدة الأسبوعين بالإضافة
إلى 30 يوماً المنصوص عليها في المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم
47 لسنة 1978 بمقتضى الإحالة الواردة في المادة من قانون هيئة الشرطة سابق الذكر
فيما لم يرد به نص خاص.
ومن حيث إنه متى كان ذلك كذلك فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى هذه النتيجة يكون
قد أعمل صحيح القانون ويكون الطعن عليه في غير محله متعين الرفض.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يتحمل المصروفات طبقاً للمادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
