الطعن رقم 471 لسنة 34 ق – جلسة 20 /01 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة
1990) – صـ 834
جلسة 20 من يناير سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ود. إبراهيم علي حسن ود. فاروق عبد البر السيد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.
الطعن رقم 471 لسنة 34 القضائية
مباني – مسئولية مهندسي التنظيم في مجال مخالفات البناء. (تنظيم
مباني) (مسئولية) (موظف).
المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلاً
بالقانون رقم 30 لسنة 1983 استهدف المشرع بنص المادة المشار إليها بعد تعديلها
منح الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم الوسيلة الفعالة لوقف الأعمال المخالفة فور
اكتشافها وذلك تلافياً للحصول على موافقة لجان أو اتخاذ إجراءات قضائية يكون خلالها
قد فرض الأمر الواقع بمعرفة المخالفين ويفوت بالتالي الهدف الذي ابتغاه المشرع من وقف
تنفيذ الأعمال المخالفة لقانون تنظيم البناء وتضيع الفائدة من ورائه والتي تستهدف اتساق
أعمال البناء بما يتفق والتنظيم القانوني المحقق للمصلحة العامة للبلاد – خول المشرع
الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم سلطة إصدار قرار إداري بوقف الأعمال المخالفة
والذي يترتب عليه على الفور وقف الأعمال المخالفة كما منح الجهة الإدارية المذكورة
سلطة التحفظ على الأدوات والمهمات المستخدمة في الأعمال المخالفة بغية حرمان المخالف
من أي وسيلة يستطيع معها الاستمرار في المخالفة – مثال: اكتشاف المخالفة الخاصة بتعلية
عقار بتجاوز البناء عن الأدوار المرخص بها وتحرير محضر في يوليو 1986 وعدم صدور قرار
وقف الأعمال المخالفة إلا في فبراير 1987 بعد أن تمكن المالك من بناء ثلاثة طوابق بالمخالفة
للترخيص – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 14 من يناير سنة 1988 أودع الأستاذ/ حنا
ناروز المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين…..، ….. قلم كتاب المحكمة الإدارية تقرير
طعن قيد تحت رقم 471 لسنة 34 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة
والحكم المحلي بجلسة 28 من نوفمبر سنة 1987 في الدعوى التأديبية رقم 60 لسنة 29 القضائية
المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين والقاضي بمجازاتهما بخفض أجر كل منهما بمقدار
علاوة واحدة.
وقد طلب الطاعنان – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم ببراءة الطاعنين مما نسب إليهما مع ما يترتب
على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً. وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 22/
3/ 1989 وبجلسة 28/ 6/ 1989 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته
بجلسة 14/ 10/ 1989 وتدوول نظره وفقاً للثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة حجز
الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم 10/ 1/ 1990 حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 21/ 3/ 1987
أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية
للرئاسة والحكم المحلي متضمنة تقرير اتهام كل من:
1 – مهندس تنظيم بحي شمال القاهرة (درجة ثالثة).
2 – مساعد مهندس بحي شمال القاهرة (درجة ثالثة).
لأنهما في غضون عام 1986 خرجا على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يؤديا العمل المنوط بهما
بالدقة بأن: لم يتخذا الإجراءات الجدية الواجبة نحو إيقاف الأعمال المخالفة التي تمت
بالعقار رقم حارة حنا في الوقت المناسب مما مكن المالك من استكمال الأعمال المخالفة
به وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق. وارتأت النيابة الإدارية أن المتهمين المذكورين
قد ارتكبا المخالفات الإدارية المنصوص عليها بالمواد 76/ 1، 78 من قانون نظام العاملين
المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة
1983. وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين طبقاً للمواد سالفة الذكر والمادتين
80، 82/ 4 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، والمادة 14 من القانون رقم 117
لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم
171 لسنة 1981 والمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 28/ 11/ 1987 حكمت المحكمة بمعاقبة كل من السيدين/ حنفي سيد رضوان، سيد علي
محمود بخفض أجر كل منهما بمقدار علاوة واحدة.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن المشرع بموجب القانون رقم 30 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام
القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء – قضى في المادة 115 منه
على مخالفة أعمال البناء عقوبة الإيقاف الإداري وناط بالمختصين بشئون التنظيم إصدار
قرار الوقف والمسبب لهذه الأعمال، وأن الثابت من أوراق الدعوى أن المحالين باعتبارهما
من مسئولي التنظيم بحي شمال القاهرة قد أهملا وتقاعسا في تنفيذ أحكام القانون بعدم
استصدارهما قراراً بوقف المباني بالعقار رقم 3 حارة حنا فور تحرير محضر المخالفة الأولى
في 8/ 7/ 1986 والانتظار حتى استصدار قرار الوقف رقم 7 لسنة 1987 في 10/ 2/ 1987 مما
مكن مالك العقار المذكور من استكمال الأعمال المخالفة، ولم ينأيا بأنفسهما عن مواطن
الشبهات في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى مثل رقابتهما الصارمة لضبط التسيب الذي
اشترى في هذا القطاع والذي يؤدي إلى فوضى البناء وسقوط العمارات وإزهاق الأرواح وضياع
الأموال.
ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون وذلك لأن مسئولية إصدار
قرار الإيقاف تقع على عاتق كبار المهندسين، وأن الطاعنين أرسلا لشرطة المرافق سبع خطابات
تتضمن قراراً إدارياً بالوقف وأن المادة 15 من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء قد
ناطت بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم إصدار قرار الوقف للأعمال المخالفة وأن
الطاعنين، غير ملزمين بتنفيذ القوانين بمجرد صدورها والملزم بذلك هو الرئاسات التي
تضع قواعد التفسير والتطبيق، وأن الطاعنين قد أوضحا بمذكرتيهما المقدمة بجلسة 17/ 10/
1987 سلامة الإجراءات التي اتخذاها..
ومن حيث إن هذه الأوجه للطعن على الحكم غير سديدة ذلك لأن القانون رقم 106 لسنة 1976
في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 ينص في المادة
15 منه على أن "توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة
الإدارية المختصة بشئون التنظيم يتضمن بياناً لهذه الأعمال ويعلن إلى ذوي الشأن بالطريق
الإداري، فإذا تعذر الإعلان لشخصه لأي سبب يتم الإعلان بإيداع نسخة من القرار بمقر
الوحدة المحلية المختصة بقسم الشرطة أو نقطة الشرطة الواقع في دائرتها العقار ويخطر
بذلك الإيداع بكتاب موصى عليه وفي جميع الأحوال تلصق نسخة من القرار بموقع العقار موضوع
المخالفة. ويجوز للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم خلال مدة وقف الأعمال المخالفة
التحفظ على الأدوات والمهمات المستخدمة فيها".
ومن حيث إن المشرع قد ابتغى بنص المادة 15 سالفة الذكر بعد تعديلها منح الجهة الإدارية
المختصة بشئون التنظيم الوسيلة الفعالة لوقف الأعمال المخالفة فور اكتشافها وذلك تلافياً
للحصول على موافقة لجان أو اتخاذ إجراءات قضائية يكون خلالها قد فرض الأمر الواقع بمعرفة
المخالفين، ويفوت بالتالي الهدف الذي ابتغاه المشرع من وقف تنفيذ الأعمال المخالفة
لقانون تنظيم البناء وتضيع الفائدة من ورائه التي تستهدف اتساق أعمال البناء بما يتفق
والتنظيم القانوني المحقق للمصلحة العامة للبلاد وهو ما خول معه المشرع الجهة الإدارية
المختصة بشئون التنظيم سلطة إصدار قرار إداري بوقف الأعمال المخالفة والذي يترتب عليه
على الفور وقف الأعمال المخالفة كما منح للجهة الإدارية المذكورة سلطة التحفظ على الأدوات
والمهمات المستخدمة في الأعمال المخالفة وذلك بغية حرمان المخالف من أي وسيلة يستطيع
معها الاستمرار في المخالفة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعنين قد اكتشفا المخالفة الخاصة بتعلية العقار
رقم 3 حارة أمين حنا المتفرع من شارع خلوصي وذلك بتجاوز البناء عن الثلاثة أدوار المرخص
بها في 8/ 7/ 1986 وهو تاريخ تحرير المخالفة الأولى، غير أن الطاعنين لم يستصدرا قراراً
بواقعة الأعمال المخالفة بالطريق الإداري إلا في 10/ 2/ 1987 بموجب القرار رقم 7 لسنة
1987 مما مكن مالك العقار المذكور من بناء ثلاثة طوابق بالمخالفة للترخيص الصادر في
هذا الشأن. ومن حيث إنه لا وجه لما يقول به الطاعنان من أن قرار الوقف للأعمال المخالفة
تقع مسئوليته على كبار المهندسين ذلك أن أول من يكتشف المخالفة هو المنوط به المرور
ومراجعة تنفيذ الأعمال المرخص بها وهو ما يدخل في اختصاص الطاعنين والذي يعمل أولهما
مهندس تنظيم الحي والثاني مساعد له وإذ لم يقصر القانون الاختصاص بإصدار القرار المشار
إليه على مستوى وظيفي معين فإن الطاعنين بوصفهما من العاملين بالجهة الإدارية المختصة
بشئون التنظيم يعتبران منوطاً بهما الحكم المقرر بالمادة 15 سالفة الذكر، وهو ما تم
بالفعل من جانبهما في 10/ 2/ 1987 حيث صدر القرار رقم 7 لسنة 1987 بوقف أعمال البناء
بالعقار موضوع الدعوى التأديبية وذلك بناء على تقريرهما الوارد بالقرار (حافظة مستندات
الطاعنين أمام المحكمة التأديبية بجلسة 17/ 10/ 1987)، ومن حيث إنه لا يؤثر في ذلك
أن التوقيع الرئيسي على القرار المشار إليه لمدير عام الإسكان إضافة إلى توقيع مدير
التنظيم والمهندس إذ أن دور الطاعنين هو الأساس في إصدار قرار الأعمال المخالفة ولم
يثبت من أوراق الطعن أو من دفاعهما أنهما قد طلبا استصدار القرار المشار إليه ورفض
طلبهما أو أرجئ.
ومن حيث إنه لا يسوغ ما يقول به الطاعنان من أن الخطابات السبع المرسلة للشرطة تتضمن
قراراً إدارياً بالوقف، ذلك لأن قرار وقف الأعمال المخالفة له أركان أهمها ركن الاختصاص
والشكل والسبب وهو ما لا يتوافر في الكتب المرسلة للشرطة.
ومن حيث إنه لا أساس لما يقول به الطاعنان من أنهما غير ملزمين بتنفيذ القوانين بمجرد
صدورها – إذ أنه طالما لم يعلق القانون سريان أحكامه على قواعد تنفيذية أخرى، فإن أحكامه
تخاطب من عناهم ويصبحون ملزمون بها من تاريخ العمل بالقانون. وإذ صدر القانون رقم 30
لسنة 1983 وعمل به اعتباراً من 7 يونيه 1983 فإنه لا يسوغ للطاعنين بوصفهما من العاملين
بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أن يدفعا مسئوليتهما عن عدم تنفيذ أحكام القانون
في النصف الثاني من عام 1986 بعدم صدور تعليمات أو قواعد تنفيذية للقانون – وفي ضوء
وضوح وصراحة المادة 15 سالفة الذكر.
ومن حيث إن من موجب ما تقدم فإن طعن الطاعنين لا يكون مستنداً إلى أساس سليم من القانون
أو الواقع مما يتعين معه رفضه.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم لما تقضي به المادة 90 من القانون رقم 47 لسنة
1978 بشأن إصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
