الطعن رقم 4281 لسنة 61 ق – جلسة 31 /01 /1993
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 44 – صـ 403
جلسة 31 من يناير سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ جرجس أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم وخيري فخري.
الطعن رقم 4281 لسنة 61 القضائية
– تقادم "انقطاع التقادم". دعوى "ترك الخصومة".
المطالبة القضائية القاطعة للتقادم. م 383 مدني. شرطها. الحكم بترك الخصومة في دعوى
المطالبة. أثره. إلغاء جميع إجراءاتها وزوال الأثر المترتب على رفعها في قطع التقادم.
مؤدى ذلك. لا تقطع المطالبة سوى التقادم الساري لمصلحة من رفعت عليه الدعوى وقضى عليه
فيها.
وإذ كان من شأن المطالبة القضائية الصريحة الجازمة بالحق الذي يراد اقتضاؤه أن يقطع
مدة التقادم إعمالاً للمادة 383 من القانون المدني إلا أنه يترتب على الحكم بترك الخصومة
في دعوى المطالبة إلغاء جميع إجراءاتها وزوال الأثر المرتب على رفعها في قطع التقادم
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة والمطعون
عليها الثانية بسقوط الدعوى بالتقادم على سند من أن المطعون عليه الأول أقام قبلهما
الدعوى رقم 1025 سنة 1975 مدني جزئي عابدين بطلب التعويض المؤقت حكم فيها بإلزام المطعون
عليها الثانية به دون أن يعرض للأثر المترتب على ترك الخصومة في تلك الدعوى قبل الطاعنة
ومدى حجية الحكم بالتعويض المؤقت الصادر فيها قبلها وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون
والقصور في التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليه الأول أقام الدعوى رقم 477 سنة 1981 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعنة
"شركة مصر للتأمين" والمطعون عليها الثانية "هيئة النقل العام" بطلب الحكم بإلزامها
بالتضامن بأن يؤديا له مبلغ خمسة آلاف جنيه والفوائد، وقال بياناً لدعواه إنه بتاريخ
15/ 3/ 1973 تسبب تابع المطعون عليها الثانية بخطئه أثناء قيادته سيارة مملوكة لها
ومؤمن عليها لدى الطاعنة في إصابته بعاهة مستديمة وحرر عن ذلك محضر الجنحة رقم 2131
سنة 1973 قصر النيل قررت النيابة حفظه لعدم الجناية، فأقام الدعوى رقم 1052 سنة 1975
مدني جزئي عابدين بطلب إلزامها بالتضامم بأن يؤديا له مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض
المؤقت وفيها قرر بترك الخصومة بالنسبة للطاعنة وبتاريخ 22/ 5/ 1976 حكمت المحكمة بإلزام
المطعون عليها الثانية بأن تؤدي له مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت وتأيد هذا
الحكم في الاستئناف رقم 233 سنة 1978 مدني مستأنف جنوب القاهرة، وإذ لحقه من جراء الحادث
أضرار مادية وأدبية يقدر التعويض عنها بالمبلغ المطالب به فقد أقام الدعوى. بتاريخ
25/ 1/ 1990 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة والمطعون عليها الثانية بالتضامن بأن يؤديا
للمطعون عليه الأول مبلغ ألفي جنيه. استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة
استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2262 لسنة 107 ق واستأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم
3230 لسنة 107 ق، كما استأنفته المطعون عليها الثانية بالاستئناف الفرعي رقم 11435
لسنة 107 ق وبعد ضم الاستئنافات حكمت بتاريخ 30/ 5/ 1991 برفض استئنافي الطاعنة والمطعون
عليها الثانية وفي الاستئناف الثالث بتعديل مقدار التعويض المحكوم به. طعنت الطاعنة
في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن
على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت بسقوط دعوى المطعون عليه الأول قبلها بمضي أكثر
من ثلاث سنوات طبقاً للمادة 752 من القانون المدني، إلا أن الحكم قضى برفض هذا الدفع
على سند من أن المطعون عليه الأول استصدر حكماً في الدعوى رقم 1052 سنة 1975 جزئي عابدين
قضى بإلزام المطعون عليها الثانية بتعويض مؤقت قدره 51 جنيه وهو من شأنه قطع التقادم
بالنسبة للطاعنة والمطعون عليها الثانية في حين أن هذا الأثر يقتصر على المحكوم عليه
في هذه الدعوى ولا يمتد إلى الطاعنة التي ترك المطعون عليه الأول الخصومة بالنسبة لها
وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه وإن كان من شأن المطالبة القضائية الصريحة الجازمة
بالحق الذي يراد اقتضاؤه أن يقطع مدة التقادم إعمالاً للمادة 383 من القانون المدني
إلا أنه يترتب على الحكم بترك الخصومة في دعوى المطالبة إلغاء جميع إجراءاتها وزوال
الأثر المرتب على رفعها في قطع التقادم لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى
برفض الدفع المبدى من الطاعنة والمطعون عليها الثانية بسقوط الدعوى بالتقادم على سند
من أن المطعون عليه الأول أقام قبلهما الدعوى رقم 1025 سنة 1975 مدني جزئي عابدين بطلب
التعويض المؤقت حكم فيها بإلزام المطعون عليهما الثانية به دون أن يعرض للأثر المترتب
على ترك الخصومة في تلك الدعوى قبل الطاعنة ومدى حجية الحكم بالتعويض المؤقت الصادر
فيها قبلها وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه.
