الطعن رقم 2589 لسنة 57 ق – جلسة 31 /01 /1993
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 44 – صـ 396
جلسة 31 من يناير سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ جرجس أسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة، أحمد علي خيري، حسين نعمان وسعيد فوده.
الطعن رقم 2589 لسنة 57 القضائية
– دعوى "انعقاد الخصومة". استئناف. إعلان. بطلان.
انعقاد الخصومة. شرطه. إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى إعلاناً صحيحاً. وجوب تأجيل
القضية إلى جلسة تالية إذا تبينت المحكمة بطلان إعلان المدعى عليه بالصحيفة. مؤدى ذلك.
عدم وقوفها عند القضاء بالبطلان بل عليها توجيه الخصوم نحو تصحيح الإجراءات بتكليف
المدعي بإجراء إعلان جديد صحيح. علة ذلك. المواد 63، 68، 65 مرافعات.
استئناف. حكم.
سريان القواعد المقررة أمام محكمة أول درجة فيما يتعلق بالإجراءات والأحكام أمام محكمة
الاستئناف.
3 – حكم "الطعن في الحكم". نقض "الأحكام غير الجائز الطعن فيها". نظام عام.
عدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي
المنهي لها. الاستثناء. م 212 مرافعات. تعلق ذلك بالنظام العام (مثال بشأن اقتصار الحكم
الاستئنافي على القضاء ببطلان إعلان صحيفة الاستئناف وبرفض الدفع باعتبار الاستئناف
كأن لم يكن).
1 – مفاد نص المادة 63 من قانون المرافعات والمادة 68 من ذات القانون قبل تعديلها بالقانون
23 لسنة 1992 – أنه وإن كان يلزم لإجراء المطالبة القضائية إيداع صحيفة الدعوى قلم
كتاب المحكمة وهو ما يترتب عليه كأثر إجرائي بدء الخصومة إلا أن إعلان صحيفة الدعوى
إلى المدعى عليه يبقى كأصل عام – إجراءً لازماً لانعقاد الخصومة بين طرفيها ويكون وجودها
الذي بدأ بإيداع صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة معلقاً على شرط إعلانها إلى المدعى
عليه إعلاناً صحيحاً ولم يقف المشرع بالقاضي في هذا النطاق عند الدور السلبي تاركاً
الدعوى لمناضلة أطرافها يوجهونها حسب هواهم ووفق مصالحهم الخاصة وإنما منحه مزيداً
من الإيجابية التي تحقق هيمنته على الدعوى ومن ذلك ما نص عليه بالمادة 85 منه أنه إذا
تبينت المحكمة عند غياب المدعى عليه ببطلان إعلانه بالصحيفة وجب عليها تأجيل القضية
إلى جلسة تالية يعاد إعلانه لها بواسطة خصمه بما مؤداه أنه إذا تبينت المحكمة بطلان
إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى فإنها لا تقف عند حد القضاء بالبطلان بل يتعين عليها
من تلقاء نفسها ولو في غيبة المدعى عليه أن تمضي في توجيه الخصوم نحو تصحيح الإجراءات
بتكليف المدعي بإجراء إعلان جديد صحيح للمدعي توصلاً لإصدار حكم صحيح في الخصومة المطروحة
أمامها وهو ما يتفق مع اتجاه المشرع إلى الإقلال من دواعي البطلان اعتباراً بأن الغاية
من الإجراءات هو وضعها في خدمة الحق.
2 – المقرر وفقاً للمادة 240 من قانون المرافعات أنه يسري على الاستئناف القواعد المقررة
أمام محكمة أول درجة سواء فيما يتعلق بالإجراءات أو بالأحكام.
3 – إذ كان قضاء الحكم المطعون فيه اقتصر على الحكم ببطلان إعلان صحيفة الاستئناف وبرفض
الدفع المتعلق باعتبار الاستئناف كأن لم يكن على نحو ما ورد بأسبابه – بما يعني استمرار
قيام الخصومة الأصلية أمام المحكمة – وإذ وقف الحكم في قضائه عند هذا الحد دون أن تكلف
المحكمة الطاعن بإعلان المطعون عليه إعلاناً صحيحاً بصحيفة الاستئناف ولم يعرض الحكم
للطلبات المبداة أصلاً في الدعوى المتعلقة بمدى صحة الحجز الموقع على أموال المطعون
عليه بل أغفل تناولها والفصل فيها فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أنهى الخصومة المطروحة
على محكمة الاستئناف فلا يجوز الطعن فيه إلا مع الطعن في الحكم المنهي للخصومة برمتها
ومن ثم كان من الجائز لصاحب الشأن أن يطلب من محكمة الاستئناف نظر هذه الطلبات والحكم
فيها بعد إعلان صحيفة الاستئناف إعلاناً جديداً صحيحاً، ولما كان الحكم المطعون فيه
غير قابل للتنفيذ الجبري ولا يندرج ضمن الأحكام التي أجازت المادة 212 من قانون المرافعات
الطعن فيها استثناء قبل صدور الحكم المنهي للخصومة برمتها ومن ثم تقضي المحكمة من تلقاء
نفسها بعدم جواز الطعن لتعلقه بالنظام العام.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليه أقام ضد الطاعن الدعوى رقم 318 سنة 1984 مدني بندر طنطا بطلب الحكم بوقف إجراءات
البيع المحدد لها يوم 10/ 7/ 1984 وقال بياناً لدعواه إنه بتاريخ 24/ 6/ 1984 أوقع
مجلس مدينة طنطا حجزاً إدارياً على المنقولات المبينة بمحضر الحجز نظير مبلغ 12292.400
جنيه بمقولة أنها قيمة إيجار ومستحقات عليه حتى يونيه سنة 1984 في حين أنه سدد القيمة
الإيجارية حتى شهر مايو سنة 1984 وأن الحجز لم يسبقه إنذار بالسداد مما يجعله باطلاً.
بتاريخ 31/ 12/ 1984 حكمت المحكمة في مادة تنفيذ ببطلان الحجز الإداري المؤرخ 24/ 6/
1984. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 59 لسنة 35 ق.
دفع المطعون عليه باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانه إعلاناً قانونياً صحيحاً
في الميعاد وببطلان إعلان صحيفة الاستئناف لعدم اشتمالها على البيانات اللازمة. وبتاريخ
25/ 5/ 1987 حكمت المحكمة ببطلان إعلان صحيفة الاستئناف وتضمنت أسباب الحكم المرتبطة
ارتباطاً وثيقاً بمنطوقه رفضه للدفع رفضه باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. طعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعُرض الطعن
على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن مفاد نص المادة 63 من قانون المرافعات والمادة 68 من ذات القانون قبل تعديلها
بالقانون رقم 23 لسنة 1992 – أنه وإن كان يلزم لإجراء المطالبة القضائية إيداع صحيفة
الدعوى قلم كتاب المحكمة وهو ما يترتب عليه كأثر إجرائي بدء الخصومة إلا أن إعلان صحيفة
الدعوى إلى المدعى عليه يبقى كأصل عام – إجراءً لازماً لانعقاد الخصومة بين طرفيها
ويكون وجودها الذي بدأ بإيداع صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة مغلقاً على شرط إعلانها
إلى المدعى عليه إعلاناً صحيحاً، ولم يقف المشرع بالقاضي في هذا النطاق عند الدور السلبي
تاركاً الدعوى لمناضلة أطرافها يوجهونها حسب هواهم ووفق مصالحهم الخاصة وإنما منحه
مزيداً من الإيجابية التي تحقق هيمنته على الدعوى ومن ذلك ما نص عليه بالمادة 85 منه
على أنه إذا تبينت المحكمة عند غياب المدعى عليه بطلان إعلانه بالصحيفة وجب عليها تأجيل
القضية إلى جلسة تالية يعاد إعلانه لها بواسطة خصمه بما مؤداه أنه إذا تبينت المحكمة
بطلان إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى فإنها لا تقف عند حد القضاء بالبطلان بل يتعين
عليها من تلقاء نفسها ولو في غيبة المدعى عليه أن تمضي في توجيه الخصوم نحو تصحيح الإجراءات
بتكليف المدعي بإجراء إعلان جديد صحيح للمدعى عليه توصلاً لإصدار حكم صحيح في الخصومة
المطروحة أمامها وهو ما يتفق مع اتجاه المشرع إلى الإقلال من دواعي البطلان اعتباراً
بأن الغاية من الإجراءات هو وضعها في خدمة الحق. لما كان ذلك وكان المقرر وفقاً للمادة
240 من قانون المرافعات أنه يسري على الاستئناف القواعد المقررة أمام محكمة أول درجه
سواء فيما يتعلق بالإجراءات أو بالأحكام، وكان البين من الأوراق أن المطعون عليه أقام
الدعوى بطلب بطلان الحجز الإداري الذي أوقعه الطاعن على أمواله، وإذ قضى للمطعون عليه
بطلباته استأنف الطاعن هذا الحكم ودفع المطعون عليه ببطلان إعلانه بصحيفة الاستئناف
لخلو ورقة الإعلان من بيان تاريخ ووقت حصوله الإعلان واسم المحضر الذي باشره وتوقيعه
كما دفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانه بصحيفة الاستئناف إعلاناً صحيحاً
في خلال الميعاد الذي حدده القانون، وكان قضاء الحكم المطعون فيه قد اقتصر على الحكم
ببطلان إعلان صحيفة الاستئناف وبرفض الدفع المتعلق باعتبار الاستئناف كأن لم يكن على
نحو ما ورد بأسبابه – بما يعني استمرار قيام الخصومة الأصلية أمام المحكمة – وإذ وقف
الحكم في قضائه عند هذا الحد دون أن تكلف المحكمة الطاعن بإعلان المطعون عليه إعلاناً
صحيحاً بصحيفة الاستئناف ولم يعرض الحكم للطلبات المبداة أصلاً في الدعوى المتعلقة
بمدى صحة الحجز الموقع على أموال المطعون عليه بل أغفل تناولها والفصل فيها فإن الحكم
المطعون فيه لا يكون قد أنهى الخصومة المطروحة على محكمة الاستئناف فلا يجوز الطعن
فيه إلا مع الطعن في الحكم المنهي للخصومة برمتها ومن ثم كان من الجائز لصاحب الشأن
أن يطلب من محكمة الاستئناف نظر هذه الطلبات والحكم فيها بعد إعلان صحيفة الاستئناف
إعلاناً جديداً صحيحاً، ولما كان الحكم المطعون فيه غير قابل للتنفيذ الجبري ولا يندرج
ضمن الأحكام التي أجازت المادة 212 من قانون المرافعات الطعن فيها استثناء قبل صدور
الحكم المنهي للخصومة برمتها ومن ثم تقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعدم جواز الطعن لتعلقه
بالنظام العام.
