الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1073 لسنة 31 ق – جلسة 16 /01 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 811


جلسة 16 من يناير سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد السيد يوسف وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد – المستشارين.

الطعن رقم 1073 لسنة 31 القضائية

عقد إداري – سلطة جهة الإدارة في تعديله – أثره (تعويض).
يعتبر العقد منعقداً بين جهة الإدارة ومقدم العطاء بمجرد إخطاره بقبول العطاء – ولئن كان لجهة الإدارة سلطة تعديل العقد فضلاً عن إنهائه إذا ما قدرت أن هذا الإجراء يقتضيه الصالح العام دون أن يكون للمتعاقد معها الاحتجاج بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين إلا لهذا المتعاقد الحق في التعويض إذا كان له ما يبرره – صدور قرار الجهة الإدارية بالعدول عن التعاقد مع الشركة استناداً إلى اعتبارات المصلحة العامة المتمثلة في تحويل الاعتمادات المالية الخاصة بالمشروع إلى مشروعات أخرى – من حق الشركة المطالبة بالتعويض المتمثل في ما لحقها من خسارة وما فاتها من كسب – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 21/ 2/ 1985 أودعت إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة) نيابة عن كل من:
1 – السيد/ رئيس المجلس الأعلى للثقافة الجماهيرية.
2 – السيد/ وزير الثقافة، سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1073 لسنة 31 ق ضد السيد المهندس/ ولسن عبد الله بصفته الممثل القانوني لشركة نوران مصر، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) بجلسة 23/ 12/ 1984 في الدعوى رقم 485 لسنة 37 ق المقامة من الشركة المطعون ضدها ضد الطاعنين، وذلك فيما قضى به من إلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي للشركة المدعية مبلغ تسعة آلاف جنيه والمصروفات.
وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به، الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى بإلزام الشركة المطعون ضدها بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وتم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبتاريخ 20/ 6/ 1988 تم إعلان المطعون ضده بتقرير الطعن في مقر السيد وكيل نيابة مصر الجديدة باعتبار أن أخر مقر معلوم لشركة نوران مصر هو 35 شارع إسماعيل رمزي بمصر الجديدة وأن تحريات الشرطة قد أسفرت عن عدم الاستدلال على وجود تلك الشركة في ذلك المقر، ثم نظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 3/ 5/ 1989 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 6/ 6/ 1989 ثم تدوول نظر الطعن بعد ذلك أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/ 11/ 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 26/ 12/ 1989 مع التصريحات بالاطلاع وتقدم مذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 23/ 12/ 1984 وأقيم الطعن الماثل بتاريخ 21/ 2/ 1985 فإنه يكون قد أقيم خلال ميعاد الستين يوماً المنصوص عليه قانوناً وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية المقررة فإنه من ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 16/ 11/ 1982 أقامت الشركة المطعون ضدها أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 285 لسنة 37 ق ضد الطاعنين، وطلبت في ختام صحيفتها إلزام المدعى عليه الأول بتعويض الشركة بمبلغ ثلاثين ألف جنيه مع المصاريف والأتعاب، وقالت الشركة شرحاً لدعواها إنه بتاريخ 14/ 3/ 1982 رست عليها عملية استكمال وتعديل مسرح الطفل بجاردن سيتي، وبتاريخ 20/ 3/ 1982 صدر من البنك الأهلي المصري فرع علوي لصالح المجلس الأعلى للثقافة الجماهيرية – إدارة المشتريات – خطاب الضمان النهائي بمبلغ 7000 جنيه، بما يوازي 5% من جمعية الأعمال التي تبلغ قيمتها 138287.320 جنيه، إلا أنه رغم قيام الشركة بتنفيذ جميع الالتزامات الملقاة على عاتقها فقد تقاعست الجهة الإدارية في إسناد العملية إليها، مما حدا بالشركة إلى إنذارها بتاريخ 1/ 8/ 1982 بسرعة تسليمها خطاب الضمان النهائي لأن هذا التأخير قد حرمها من الاستفادة من العملية فضلاً عما تكبدته الشركة من إعداد الدراسات اللازمة للمشروع وتوفير التشوينات والعمالة الهندسية والفنية مع اعتذارها عن التقدم لبعض المشروعات الأخرى نتيجة إسناد العمل إليها، وأضافت الشركة المطعون ضدها في عريضة دعواها أنه إذا كان من حق الجهة الإدارية أن تعدل العقود الإدارية بالحذف والإضافة، فضلاً عن سلطتها في إلغاء العقد نهائياً، إلا أنه طبقاً لقاعدة التوازن العقدي فإن من حق المتعاقد معها التعويض العادل وهو ما يتمثل فيما لحق بالشركة من خسارة وما فاتها من كسب.
وقدمت الشركة المدعية أثناء نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري حافظة بمستنداتها طويت على 15 مستنداً ومذكرة بدفاعها حددت فيها عناصر التعويض المطلوب وذلك على النحو التالي: مبلغ 5000 جنيه المصاريف الخاصة بدراسة العملية ومراجعة التصميم والرسومات شاملة مرتبات طاقم المهندسين والفنيين والمحاسبين والإداريين القائمين على المشروع فضلاً عن تكلفة ثمن نسخة العطاء والطبع والمراسلات، مبلغ 1000 جنيه مصاريف إدارية وفوائد للبنك الأهلي المصري عن قيمة التأمين الابتدائي وقدره 1490 جنيه وقيمة خطاب الضمان النهائي 7000 جنيهاً عن فترة تجميدها لدى الإدارة ومبلغ 1000 جنيه قيمة أجور ومرتبات الجهاز الفني والمالي والإداري بالشركة خلال عام 1982 نتيجة لتجميد نشاط الشركة وعدم التقدم لأية عطاءات أخرى. أما ما فاتها من كسب يتمثل في مبلغ 14000 جنيه بما يعدل 10% من القيمة الإجمالية للأعمال وفقاً للحد الأدنى المتعارف عليه بقطاع المقاولات وما كان سيعود على الشركة من الارتباط بعمليات أخرى. كما عقبت الشركة في تلك المذكرة على رد الجهة الإدارية ومبررها في إلغاء العملية بأنه ورد مرسلاً دون واقع أو قانون، وصممت الشركة على طلباتها.
كما قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات اشتملت على خمسة مستندات ومذكرة بدفاعها خلصت فيها إلى طلب الحكم برفض الدعوى.
وقد تدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 23/ 12/ 1984 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي للشركة المدعية مبلغ تسعة آلاف جنيه والمصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها تأسيساً على تمام انعقاد العقد صحيحاً بين الشركة المدعية والجهة الإدارية وذلك استناداً على قيام الجهة الإدارية بإخطار الشركة بإسناد عملية تعديل واستكمال مسرح الطفل بجاردن سيتي إليها واستكمال التأمين النهائي بواقع 5% من قيمة العملية بالكتاب المؤرخ 14/ 3/ 1982 وقيام الشركة بتسليم خطاب الضمان النهائي الصادر عن البنك الأهلي فرع علوي بمبلغ سبعة آلاف جنيه في 22/ 3/ 1982 إلى جهة الإدارة وإذ قرر المجلس الأعلى للثقافة الجماهيرية إلغاء العقد وإعادة خطاب الضمان النهائي إلى البنك الأهلي بتاريخ 11/ 12/ 1982 فمن ثم يكون للشركة الحق في تعويضها عما لحقها من خسارة وما فاتها من كسب.
وبخصوص التعويض المستحق للشركة عما لحقها من خسارة فقد قدرته المحكمة على النحو التالي: مبلغ 1000 جنيه مقابل نسخة العطاء ودراسة أسعار ومراجعة التصميمات والرسومات ومبلغ 1000 جنيه مقابل قيام الشركة بإصدار خطاب الضمان الممثل للتأمين الابتدائي والنهائي والفوائد البنكية المستحقة عليهما والمصروفات الإدارية، ومبلغ 7000 جنيه قيمة ما فات الشركة من كسب وفقاً للحد الأدنى المتعارف عليه بقطاع المقاولات بالنظر إلى أن الشركة لم تبذل جهداً في تنفيذ العملية، ولم يثبت بدليل رسمي قصر نشاطها في خلال عام 1982 على هذه العملية كما أنه ليس من الضروري إسناد عمل لا من الأعمال التي دعيت للاشتراك فيها. واستبعدت المحكمة ما طالبت به الشركة من تعويضها عن قيمة مرتبات جهاز الشركة الفني والمالي والإداري خلال عام 1982، حيث لا دليل من الأوراق يقطع بأن الشركة لم تقم بتنفيذ أية أعمال خلال عام 1982، كما لم تقدم البطاقة الضريبية الخاصة بها لبيان ما أسند إليها من أعمال تفيد محاسبتها ضريبياً عليها، كما لم تقدم كذلك المستندات الخاصة بالتأمين على هؤلاء العمال لدى هيئة التأمينات الاجتماعية لبيان عدد هؤلاء العمال ومرتباتهم.
وإذ لم يلق الحكم المشار إليه قبولاً لدى الطاعنين، فقد أقاما طعنهما الماثل ناعيين. على هذا الحكم مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: أنه من المقرر أن الجهة الإدارية لها الحق دائماً في إنهاء العقد الإداري أياً كان نوع العقد ودون خطأ من المتعاقد متى اقتضى ذلك صالح المرفق العام، ودون اشتراط النص على ذلك إذ أن إلغاء المناقصة كأصل عام تترخص فيه الجهة الإدارية، ولما كان إلغاء المناقصة موضوع المنازعة قد تم بضرورة اقتضتها المصلحة العامة متمثلة في تحويل الاعتمادات الخاصة بالمشروع إلى مشروعات أخرى بموازنة المركز القومي لثقافة الطفل الأمر الذي يجعل قرار الإلغاء صحيحاً، ومن ثم ينتفي الركن الأول من أركان المسئولية وهو ركن الخطأ.
ثانياً: أن مبلغ التعويضات المقضى به – إن كان له ثمة وجه – بالغ الحكم المطعون فيه في تقديره سواء بالنسبة لمبلغ الألف جنيه كتعويض عن مصاريف إصدار الضمان والمصروفات الإدارية المتعلقة به، وكذلك الحال بالنسبة لمبلغ السبعة آلاف جنيه التعويض عما فات الشركة من كسب إذ لا يعقل أن تكون الشركة قد قصرت أعمالها على العملية محل المناقصة، ومن ثم أصبح حرياً بالحكم أن ينزل بتقدير هذا التعويض عن الحق الذي قرره وبجلسة 18/ 4/ 1988، 5/ 4/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات اشتملت على تحريات من الشرطة تفيد الاستدلال على مقر الشركة المطعون ضدها.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن فإن المحكمة الإدارية العليا قد استقر قضاؤها على أن العقد يعتبر منعقداً بين جهة الإدارة ومقدم العطاء بمجرد إخطاره بقبول عطائه، كما استقر قضاؤها أيضاً على أنه ولئن كان من حق الجهة الإدارية سلطة تعديل العقد فضلاً عن إنهائه إذا ما قدرت أن هذا الإجراء يقتضيه الصالح العام، دون أن يكون للمتعاقد معها الاحتجاج بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين إلا أن لهذا المتعاقد الحق في التعويضات إن كان لها وجه.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم وإذ كان الثابت من الأوراق في الطعن الماثل أن الجهة الإدارية قد قامت بإخطار الشركة المطعون ضدها بقبول عطائها بتاريخ 24/ 3/ 1983 فإنه من ثم يكون الطعن قد انعقد صحيحاً بين طرفيه، ومنتجاً لكافة آثاره القانونية وإذا كان من المسلم به، كما سلف البيان أن للإدارة حق إلغاء العقد الإداري إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك إلا أنه في مقابل هذا يكون للمتعاقد معها حق التعويض عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب من جراء استعمال الإدارة لحقها في الإلغاء ومتى كان ذلك وكان المجلس الأعلى للثقافة الجماهيرية قد صدر قراره بالعدول عن التعاقد مع الشركة المطعون ضدها استناداً إلى اعتبارات المصلحة العامة والتي تتمثل في تحويل الاعتمادات الخاصة بمشروع مسرح الطفل إلى مشروعات أخرى بموازنة المركز القومي لثقافة الطفل فإنه يكون للشركة المطعون ضدها الحق في تعويضها عما لحقها من خسارة وما فاتها من كسب ومن ثم فإن ما تثيره جهة الإدارة في تقرير الطعن من عدم أحقية الشركة المذكورة في التعويض يكون قائماً على غير أساس خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من أوجه الطعن والذي يتمثل في مبالغة الحكم المطعون فيه في تقدير قيمة التعويض المستحق للشركة المطعون ضدها سواء بالنسبة لمبلغ الـ 1000 جنيه تعويضاً عن مصاريف إصدار خطاب الضمان والمصروفات الإدارية وكذلك بالنسبة لمبلغ 7000 جنيه تعويضاً عن الكسب الذي فات الشركة – فإن المحكمة ترى سلامة تقدير الحكم المطعون فيه للمبلغ الأول خصوصاً لو أخذ في الاعتبار أن خطاب الضمان النهائي المقدم من الشركة والبالغ قيمته 7000 جنيه قد ظل محتجزاً وطرف جهة الإدارة مدة تقرب من ستة أشهر من 22/ 3/ 1982 حتى 16/ 12/ 1982. أما بالنسبة للمبلغ الثاني وقدره 7000 جنيه فإن المحكمة ترى تخفيض هذا المبلغ نظراً لأن الشركة لم تبذل جهد في تنفيذ العملية ولم يثبت بدليل رسمي أن نشاطها خلال عام 1982 اقتصر على هذه العملية فقط كما أنه ليس من الضروري أن يسند إليها عمل من الأعمال التي دعيت للاشتراك فيها ومن ثم ترى المحكمة أن التعويض المناسب عما فات الشركة من كسب هو مبلغ 5000 جنيه فقط وبذلك تكون جملة التعويض المستحق للشركة المطعون ضدها هي مبلغ سبعة آلاف جنيه. ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي للشركة المطعون ضدها مبلغ سبعة آلاف جنيه وألزمت الشركة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات