الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 144 سنة 21 ق – جلسة 21 /01 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 451

جلسة 21 من يناير سنة 1954

القضية رقم 144 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد، ومصطفى فاضل، وعبد العزيز سليمان المستشارين.
نقض. طعن. حكم. سبب الطعن هو خطأ مادي بحت شاب الحكم. سبب غير مقبول. وجوب الرجوع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتصحيحه. المادة 364 مرافعات.
إذا كان الخطأ الذي شاب الحكم لا يعدو أن يكون خطأ مادياً بحتاً فإنه لا يصلح سبباً للطعن بطريق النقض، والشأن في تصحيحه إنما هو للمحكمة التي أصدرت الحكم وفقاً لنص المادة 364 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعنين والمطعون عليها الأولى والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى – حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليها الأولى اشترت من المطعون عليه الثاني (نادي أحمد سيد أحمد عرابي) ونصره إبراهيم (مورثة المطعون عليه الثاني والتي توفيت أثناء سير الخصومة) وظريفة محجوب (المطعون عليها الثالثة) فداناً شائعاً في 3 أفدنة و20 قيراطاً بزمام ناحية كفر المسلمية بثمن مقداره ستون جنيهاً. ولامتناع البائعين عن التوقيع على العقد النهائي، أقامت الدعوى رقم 1593 سنة 1943 لدى محكمة مركز الزقازيق على البائعين والطاعنين بطلب الحكم على الثلاثة البائعين في مواجهة الباقين بصحة التعاقد الرقيم أول أكتوبر سنة 1939 الصادر منهم إلى الطالبة واعتبار الحكم الذي يصدر بمثابة عقد بيع ناقل للملك بعد لنقل التكليف من اسم عرابي حسن ومصطفى حسن لاسم الطالبة. وفي 24 من نوفمبر تسجيله سنة 1942 قضت المحكمة بندب خبير لمعاينة المقدار موضوع النزاع لمعرفة إن كان واقعاً في ملك البائعين أم في ملك غيرهم من الطاعنين، وبعد أن قدم الخبير تقريره الذي ذكر فيه أن المقدار المتنازع عليه يدخل ضمن تمليك مورثي البائعين أحمد وعرابي سيد أحمد، دفع بعض المدعى عليهم بأنهم تملكوا المقدار المتنازع عليه بمضي المدة الطويلة. وفي 18 من إبريل سنة 1944 قضت المحكمة تمهيدياً بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي وضع اليد المذكور. فاستأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم، فقضى بتأييده في 6 من نوفمبر سنة 1945. وفي 27 من مارس سنة 1950 قضت المحكمة برفض الدعوى، فاستأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم لدى محكمة الزقازيق الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية وقيد برقم 148 سنة 1950. وفي 27 من يناير سنة 1951 قضت بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بكامل أجزائه وبإثبات صحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ في أول أكتوبر سنة 1939 الصادر من المستأنف عليه الأول ومورثته المرحومة نصرة بنت إبراهيم والمستأنف عليها الثالثة للمستأنفة والمتضمن بيعهم لها الفدان المبين بصحيفة افتتاح الدعوى والعقد المذكور مقابل ثمن قدره 60 جنيهاً، وذلك في مواجهة باقي المستأنف عليهم، وألزمت المستأنف عليهم من الرابع للأخيرة بالمصروفات عن الدرجتين، ومبلغ ثلثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فقرر الطاعنون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن مقام على ثلاثة أسباب: حاصل أولها هو بطلان الحكم. ذلك أنه جاء بمنطوقه أن المحكمة قضت بقبول الاستئناف شكلاً وبإثبات صحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ في أول أكتوبر سنة 1939 الصادر من المستأنف عليه الأول ومورثته المرحومة نصره بنت إبراهيم والمستأنف عليها الثالثة… الخ كما جاء في الحيثية الأولى من الحكم أن المستأنفة تطلب الحكم بصحة التعاقد الصادر لها من الثلاثة الأولين من المستأنف عليهم. وهذا الطلب موافق ومطابق لما ورد بصدر الحكم المطعون فيه وهم على الترتيب: نادي سيد أحمد عرابي عن نفسه وبصفته وارثاً لوالدته نصره بنت إبراهيم المتوفاة أثناء نظر الدعوى وظريفة محجوب وعزيزة علي النبوي. وأنه لما كان واضحاً من وقائع الدعوى أن المستأنف عليها الثالثة عزيزة علي النبوي لم تكن ضمن ورثة سيد أحمد عرابي، وإنما هي من ورثة محمد الوارث عن مصطفى حسن، وهم المنازعون في ملكية الفدان موضوع العقد، كما أنها ليست ضمن البائعين إلى المطعون عليها الأولى – لما كان ذلك، فإن الحكم عليها كبائعة، وهي ليست طرفاً في العقد، يكون باطلاً.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبإثبات صحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ أول أكتوبر سنة 1939، ووصفه بأن الصادر من المستأنف عليه الأول ومورثته المرحومة الست نصره بنت إبراهيم والمستأنف عليها الثالثة للمستأنفة – فإنه إنما قصد بالمستأنف عليها الثالثة المستأنف عليها الثانية بدليل وصفه العقد بأنه المتضمن بيعهم للمستأنفة (المطعون عليها الأولى) الفدان المبين بصحيفة الدعوى. ولا يعدو هذا أن يكون خطأ مادياً بحتاًً إذ بدلاً من أن تشير المحكمة إلى المستأنف عليها الثانية أشارت خطأ إلى المستأنف عليها الثالثة، وهذا الخطأ المادي البحت لا يصلح سبباً للطعن بطريق النقض، والشأن في تصحيحه إنما هو للمحكمة التي أصدرت الحكم وفقاً لنص المادة 364 مرافعات.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم إذ قرر "أن سيد أحمد عرابي (مورث مورثي البائعين) ومصطفى حسن (مورث الطاعنين) قد اتفقا بمقتضى عقدين مؤرخين في 2/ 9/ 1900 على أن يضعا يدهما على 7 أفدنة و14 قيراطاً الباقية من تركة مورثهما عرابي حسن كل منهما بحق 3 أفدنة و19 سهماً شيوعاً، والتزما بإعطاء بقية ورثة عرابي حسن حقوقهم الشرعية فيها وما تبقى بعد استيفاء الورثة حقوقهم يقسم بينهما مناصفة. وأن هذين العقدين ملزمان للورثة باعتبارهم خلفاء للمتعاقدين، وأن باقي ورثة حسن عرابي المورث الأصلي قد حصلوا على حقوقهم بمقتضى أحكام، بعضها في مواجهة طرفي عقدي 2/ 9/ 1900 سالفي الذكر والبعض في مواجهة خلف هذين المتعاقدين ومنهم المستأنف عليهم جميعاً وكان آخر هذه الأحكام الحكم الصادر في الدعوى رقم 782 سنة 1935 مركز الزقازيق – إذ قرر الحكم ذلك، شابه قصور في التسبيب وخالف الثابت بالأوراق. ذلك أنه لم يبين ما هي الأحكام التي أشار إليها ولصالح من صدرت وعلى من نفذت ما دام أن المتعاقدين في سنة 1900 اقتسما أطيان التركة مناصفة على أنه من ناحية أخرى، فإن مصطفى حسن مورث الطاعنين توفي في سنة 1901 دون أن يصدر في مواجهته أي حكم، كما أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الخبير المعين أمام محكمة أول درجة انتهى إلى القول بأن الفدان موضوع النزاع في ملكية مورث البائعين لم يبين سنده في هذا القول مع أن الخبير أضاف في تقريره أن الفدان في وضع يد الطاعنين، وقد خطأت محكمة أول درجة الخبير في حكمها التمهيدي الثاني الصادر في 18 من إبريل سنة 1944 الذي تأيد استئنافياً، لأنه لم يحقق نقطة اقتسام الأطيان بموجب الحكم رقم 220 سنة 1919 مدني ههيا والحكم رقم 204 سنة 1924 استئناف الزقازيق وإذ أغفل الحكم الرد على ما جاء في الحكم التمهيدي المذكور في هذا الخصوص فإنه يكون قاصراً قصوراً يستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما استخلصه من تقرير الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة لمعرفة ما إذا كان البائعون يمتلكون المقدار المبيع أم لا. والذي انتهى فيه بعد استنزال كافة التصرفات إلى أن الفدان المبيع بالمشاع في 3 أفدنة و20 قيراطاً إلى المطعون عليها الأولى يدخل في ملكية البائعين لها التي تقوها عن مورثيهم، وإلى أن الطاعنين لم ينكروا على البائعين ملكيتهم لهذا المقدار، بل ادعوا تملكهم له بمضي المدة الطويلة المكسبة للملكية. ولما كان الطاعنون قد استندوا في ملكيتهم للفدان موضوع النزاع إلى وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وانتقل بذلك عبء إثبات ذلك إلى عاتقهم، فإنه لا يقبل منهم أن يثيروا أمام هذه المحكمة نزاعاً في ملكية المطعون عليهما الثاني والثالثة للفدان موضوع الدعوى بطريق الميراث.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الادعاء بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية من جانب المستأنف عليهم ورثة مصطفى عرابي لا يحتج به على المستأنف عليهم الثلاثة الأول ورثة سيد أحمد عرابي لأن الجميع شركاء على المشاع في الملك تنفيذاً لعقدا الاتفاق المحرر بين مورثيهم والمؤرخ 2/ 9/ 1900 وبالتالي فإن وضع يد الوارث على عين مشتركة بينه وبين بقية الورثة يجعل منه بصفته شريكاً في العين على الشيوع لا مالكاً لها وبما أن المالك على الشيوع يمتلك في كل جزئية من جزيئات العين المشتركة أو هو على الأقل وضع يد غامض، وأن من أركان وضع اليد للتمليك أن يكون غير غامض، فوضع يد الوارث أو أي شريك على الشيوع مهما بلغت مدته غير مكسب للملكية"، إذ قرر الحكم ذلك، خالف الثابت في الأوراق كما أخطأ في القانون. ذلك أن وضع يد الطاعنين المعترف به لهم يرجع إلى سبب معلوم وهو حصول قسمة بين ورثة الطرفين في القضية رقم 220 سنة 1919 مدني ههيا، والقضية رقم 204 سنة 1924 كلي الزقازيق. وقد مرت بعد ذلك المدة المكسبة للملك بالتقادم سواء المدة القصيرة أو المدة الطويلة، وبذلك حصل تغيير في سبب وضع اليد، فبعد أن كان وضع اليد على الشيوع أصبح عن طريق الفرز والتجنيب بحكم نهائي. ولما كان الحكم قد سلم بأن التغيير في سبب وضع اليد جائز بإحدى اثنتين: أن يتلقى ذو اليد الوقتية ملك العين عن شخص من الأغيار أو أن يجابه ذو اليد الوقتية مالك العين مجابهة ظاهرة صريحة بصفة فعلية أو بصفة قضائية، تدل على أنه مزمع إنكار الملكية، وكان الطاعنون يستندون في وضع يدهم إلى حكم القسمة النهائي، مما يقطع في حصول المجابهة وينفي مظنة الإنابة إطلاقاً – وتوافرت لهم بذلك شروط وضع اليد في هدوء واستقرار لمدة 15 سنة من تاريخ وضع اليد من المشاع إلى التحديد – لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن هذا السبب عار عن الدليل إذ لم يقدم الطاعنون لهذه المحكمة دليلاً على حصول قسمة بين مورثهم ومورث البائعين تناولت العين محل العقد، ومن ثم يكون هذا النعي وما رتب عليه من آثار على غير أساس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات