الطعن رقم 885 لسنة 54 ق – جلسة 31 /01 /1993
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 44 – صـ 370
جلسة 31 من يناير سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فاروق يوسف سليمان، خلف فتح الباب، حسام الدين الحناوي نواب رئيس المحكمة ومحمد محمود عبد اللطيف.
الطعن رقم 885 لسنة 54 القضائية
(1 – 2) دعوى "ضم الدعوى". تجزئة "أحوال عدم التجزئة". استئناف.
نقض "حالات الطعن". التماس إعادة النظر.
ضم الدعويين المختلفتين سبباً وموضوعاً إلى بعضهما. أثره. احتفاظ كل منهما باستقلالها.
وحدة الطلب فيهما مع اتحاد الخصوم والسبب. أثره. اندماجهما وفقدان كل منهما استقلالها.
علة ذلك.
الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه. سبيل الطعن عليه هو: التماس إعادة
النظر. م 241/ 5 مرافعات. الطعن بطريق النقض. شرطه.
(3 – 4) إيجار "إيجار الأماكن: تغيير غرض استعمال العين المؤجرة". قانون "تفسير القانون".
الزيادة في الأجرة المقررة للمالك في حالة قيام المستأجر بتغيير الغرض من استعمال
العين المؤجرة أو تأجيره المكان كلياً أو جزئياً. المادتان 23، 45 ق 49 لسنة 1977.
احتسابها على أساس الأجرة القانونية المحددة طبقاً لقوانين إيجار الأماكن. علة ذلك.
الزيادة في الأجرة المقررة للمالك في حالة قيام المستأجر بتغيير استعمال العين
المؤجرة إلى غير أغراض السكنى. م 23 ق 49 لسنة 1977. شمولها تغيير الاستعمال الكلي
والجزئي. علة ذلك. النص القانوني. الواضح لا محل لتأويله وتقييده بدعوى استهداء قصد
المشرع منه. (مثال في إيجار بشأن الحكم بعدم إعمال المادة 23 من ق 49 لسنة 1977 في
حالة التغيير الجزئي للاستعمال).
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة "أنه وإن كان ضم الدعويين المختلفتين سبباً وموضوعاً
إلى بعضهما تسهيلاً للإجراءات لا يترتب عليه اندماج الواحدة في الأخرى بحيث تفقد كل
منهما استقلالها ولو اتحد الخصوم فيهما إلا أن الأمر يختلف إذا كان الطلب في إحدى الدعويين
المضمومتين هو ذات الطلب في الدعوى الأخرى – فضلاً عن اتحادهما سبباً وخصوماً فإنهما
يندمجان وتفقد كل منهما استقلالها. لما كان ذلك وكان الثابت أن موضوع الاستئنافين 2698
لسنة 98 قضائية القاهرة و2014 لسنة 99 قضائية القاهرة يتمثل في مدى استحقاق الطاعن
لزيادة الأجرة القانونية لعين النزاع التي يطالب بها نظير قيام المطعون ضدها بتغيير
الغرض من استعمال هذه العين التي تستأجرها منه وتأجيرها مفروشة من الباطن إعمالاً لنص
المادتين 23، 45 من القانون 49 لسنة 1977 وإذا اتحد هذان الاستئنافان سبباً وخصوماً
فإنهما يكونان وجهين لعملة واحدة ويترتب على ضمهما اندماجهما ويفقد كل منهما استقلاله،
هذا إلى أن موضوع النزاع المردد فيهما لا يقبل التجزئة ولا يحتمل الفصل فيهما إلا حلاً
واحداً بعينه، ولازم ذلك أن قضاء الحكم المطعون فيه بتعديل الحكم المستأنف ينصرف إلى
موضوع الاستئنافين معاً ولا يغير من ذلك خطأ محكمة الاستئناف في التعبير عن مرادها
بعبارة رفض استئناف المطعون ضدها التي وردت في المنطوق طالما كانت هذه العبارة غير
مقصودة لذاتها ولا تعبر عن المقصود الحقيقي للمحكمة حسبما أفصحت عنه أسباب الحكم المطعون
فيه.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن الطعن بالنقض لا يقبل في حالة الحكم بشيء لم يطلبه
الخصوم أو بأكثر مما طلبوه إلا إذا كانت المحكمة قد بينت في حكمها المطعون فيه وجهة
نظرها فيما حكمت به وأظهرت فيه أنها قضت به مدركة حقيقة ما قدم لها من الطلبات وعالمه
أنها بقضائها هذا المطعون أنها تقضي بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه ومع ذلك
أصرت على القضاء مسببة إياه في هذا الخصوص أما إذا لم يبد من الحكم أنه يقصد تجاوز
طلبات الخصوم وأن يحكم لهم بأكثر مما طلبوه فإن سبيل الطعن عليه إنما يكون بالتماس
إعادة النظر وفقاً لنص الفقرة الخامسة من المادة 241 من قانون المرافعات، لما كان ذلك
وكانت أسباب الحكم المطعون فيه قد جاءت خلواً مما يفيد تعمد القضاء بأجرة عين النزاع
عن الفترة السابقة على 9/ 9/ 1977 التي لم تكن مثار خلاف بين الخصوم أو أن المحكمة
قصدت إلى القضاء عن تلك الفترة عن بينة وإدراك من طلبات الخصوم الموضحة بصحيفة الدعوى
فإن الأمر يكون قد اختلط عليها عن غير قصد مما كان يتعين معه الطعن في الحكم في هذا
الخصوص بطريق التماس إعادة النظر.
3 – النص في المادة 23 من القانون 49 لسنة 1977 على أنه في "جميع الأحوال التي يتم
فيها تغيير استعمال العين المؤجرة بعد تاريخ العمل بهذا القانون وبموافقة المالك إلى
غير أغراض السكنى تزاد الأجرة القانونية بنسبة 200% للمباني المنشأة قبل أول يناير
سنة 1944…. "وفي المادة 45 من ذات القانون على أن "في جميع الأحوال التي يجوز فيها
للمستأجر تأجير المكان أو جزء من المكان المؤجر مفروشاً يستحق المالك أجرة إضافية عن
مدة التأجير مفروشاً بواقع نسبة الأجرة القانونية تحتسب على الوجه الآتي: أربعمائة
في المائة (400%) عن الأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة 1944…. "وفي حالة تأجير المكان
المفروش جزئياً يستحق المالك نصف النسب الموضحة في هذه المادة…. مفاده أن نسبة الزيادة
التي يستحقها المالك في الحالة التي يقوم فيها المستأجر بتغيير استعمال العين المؤجرة
بموافقة المالك أو الحالة التي يجوز فيها التأجير مفروشاً كلياً كان أو جزئياً تحتسب
على أساس الأجرة القانونية المحددة طبقاً للقواعد المنصوص عليها في قوانين إيجار الأماكن
ولا محال للقول باحتساب نسبة الزيادة التي يستحقها المالك عن إحدى هاتين الحالتين بعد
إضافة نسبة الزيادة المستحقة له عن الحالة الأخرى إلى الأجرة القانونية باعتبارها جزءاً
منها طالما أن المشرع قد أفصح عن مراده صراحة في جعل الأجرة القانونية للعين المؤجرة
هي المعيار في تقدير نسبة الزيادة التي قررها للمالك تطبيقاً لأحكام المادتين 23، 45
من القانون رقم 49 لسنة 1977. وإذ التزم الحكم المطعون فيه النظر المتقدم فإنه يكون
قد أصاب صحيح القانون.
4 – المقرر في قضاء هذه المحكمة – "أنه متى كان النص واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة
على المراد منه فإنه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته
لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون
معه القاضي مضطراً في سبيل تعرف الحكم الصحيح إلى تقصي الغرض الذي رمى إليه والقصد
الذي أملاه ذلك أن الأحكام القانونية تدور مع علتها لا مع حكمتها ومن ثم لا يجوز إهدار
العلة والأخذ بالحكمة عند وجود نص واضح سليم "وكان نص المادة 23 من القانون رقم 49
لسنة 1977 الواجب التطبيق على واقع الدعوى على أن "في جميع الأحوال التي يتم فيها تغيير
استعمال العين المؤجرة بعد تاريخ العمل بهذا القانون وبموافقة المالك إلى غير أغراض
السكنى تزاد الأجرة القانونية بنسبة 200% للمباني المنشأة قبل أول يناير سنة 1944….."
قد ورد في عبارة عامة مطلقة واضحة المعنى قاطعة الدلالة في أن زيادة الأجرة بمقدار
النسب الواردة به تتم في جميع الأحوال التي يحصل فيها تغيير استعمال العين المؤجرة
بعد تاريخ العمل بهذا القانون وبموافقة المالك إلى غير أغراض السكنى دون تفرقة بين
تغيير الاستعمال الكلي والجزئي وينبني على ذلك فإن النسب المقررة بهذا النص تستحق للمالك
كاملة مقابل تصريحه للمستأجر بتغيير استعمال العين المؤجرة سواء كان التغيير كلياً
أو جزئياً أخذاً بعموم النص وإطلاقه ولا محل للقول بقصد تطبيق حكمه على التغيير الكلي
لما ينطوي عليه من تغيير لمطلق النص وتخصيص لعمومه بغير مخصص مما لا يجوز، هذا إلى
أنه لو أراد المشرع قصر حكمه على حالة التغيير الكلي لاستعمال العين المؤجرة دون سواها
لأفصح عن مراده صراحة كما فعل حينما حدد في المادة 45 من ذات القانون نسب الزيادة التي
يستحقها المالك في الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر التأجير الكلي مفروشاً خصصها بمقدار
النصف في حالة التأجير الجزئي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر حين أعرض عن تطبيق
حكم المادة 23 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بقوله أنها لا تواجه حالة التغيير الجزئي
لاستعمال العين المؤجرة والتجأ إلى إعمال قواعد العدالة والقياس على المادة 19 من القانون
رقم 136 لسنة 1981 على واقعة الدعوى دون سند من القانون فإنه يكون قد أخطأ في تطبيقه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم…. لسنة 1978 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب
الحكم بتحديد القيمة الإيجارية الشهرية للشقة المبينة بالصحيفة بمبلغ 278 جنيهاً، 100
مليماً اعتباراً من 9/ 9/ 1977، وقال بياناً لها إن مورث المطعون ضدها استأجر هذه الشقة
للسكنى بتاريخ 30/ 4/ 1957 بأجرة شهرية صارت بعد التخفيض 18 جنيهاً و540 مليماً وقد
صرح المطعون ضدها بتأجير هذه الشقة مفروشة من الباطن لتكون مكتباً لإحدى الشركات ومن
ثم يستحق زيادة القيمة الإيجارية الأصلية 200% لتغير نوع الاستعمال و400% من القيمة
الإيجارية للتأجير من الباطن مفروش بخلاف ثمن المياه لأن المباني منشأة قبل أول يناير
سنة 1944 عملاً بالمادتين 23، 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن
وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – ندبت المحكمة خبير في الدعوى، وبعد أن أودع
تقريره حكمت بأحقية الطاعن في تقاضيه نسبة 400% من القيمة الإيجارية القانونية لعين
النزاع اعتباراً من 9/ 9/ 1977 – استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف
القاهرة بالاستئناف رقم لسنة 98 قضائية، كما استأنفه الطاعن لدى ذات المحكمة بالاستئناف
رقم 99 قضائية وقصر طلباته على المدة حتى 31/ 8/ 1979 – ضمت المحكمة الاستئنافين ليصدر
فيهما حكم واحد وندبت فيهما خبيراً قدم تقريره – وبتاريخ 25 من يناير سنة 1984 حكمت
المحكمة برفض الاستئناف الأول وفي الثاني بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المطعون
ضدها بأن تدفع للطاعن الأجرة الشهرية بواقع 43 جنيهاً و569 مليماً – عن الفترة من 1/
8/ 1976 حتى 8/ 9/ 1977، 73 جنيهاً و980 مليماً عن الفترة من 9/ 9/ 1977 حتى 31/ 8/
1979 وذلك بخلاف قيمة استهلاك المياه – طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت
النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة
مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول منهما على الحكم
المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه قضى برفض استئناف المطعون
ضدها مما كان يتعين معه تأييد الحكم المستأنف، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتعديله يكون
قد قضى بما لم يطلبه الخصوم وأقره باستئنافه مما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – "أنه وإن كان
ضم الدعويين المختلفين سبباً وموضوعاً إلى بعضهما تسهيلاً للإجراءات لا يترتب عليه
اندماج الواحدة في الأخرى بحيث تفقد كل منهما استقلالها ولو اتحد الخصوم فيهما إلا
أن الأمر يختلف إذا كان الطلب في إحدى الدعويين المضمومتين هو ذات الطلب في الدعوى
الأخرى – فضلاً عن اتحادهما سبباً وخصوماً فإنهما يندمجان وتفقد كل منهما استقلالها".
لما كان ذلك وكان الثابت أن موضوع الاستئنافين…. لسنة 98 قضائية القاهرة و…. لسنة
99 قضائية القاهرة يتمثل في مدى استحقاق الطاعن لزيادة الأجرة القانونية لعين النزاع
التي يطالب بها نظير قيام المطعون ضدها بتغيير الغرض من استعمال هذه العين التي تستأجرها
منه وتأجيرها مفروشة من الباطن إعمالاً لنص المادتين 23 و45 من القانون 49 لسنة 1977
وإذا اتحد هذان الاستئنافان سبباً وخصوماً فإنهما يكونان وجهين لعملة واحدة ويترتب
على ضمهما اندماجهما ويفقد كل منهما استقلاله، هذا إلى أن موضوع النزاع المردد فيهما
لا يقبل التجزئة ولا يحتمل الفصل فيهما إلا حلاً واحداً بعينه، ولازم ذلك أن قضاء الحكم
المطعون فيه بتعديل الحكم المستأنف ينصرف إلى موضوع الاستئنافين معاً ولا يغير من ذلك
خطأ محكمة الاستئناف في التعبير عن مرادها بعبارة رفض استئناف المطعون ضدها التي وردت
في المنطوق طالما كانت هذه العبارة غير مقصودة لذاتها ولا تعبر عن المقصود الحقيقي
للمحكمة حسبما أفصحت عنه أسباب الحكم المطعون فيه، ومن ثم يضحى النعي عليه بهذا الوجه
على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجهين الثاني من السبب الأول والأول من السبب الثاني على الحكم
المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه تعرض للأجرة التي تلزم المطعون
ضدها يدفعها له نظير التأجير الجزئي المفروش في الفترة من 1/ 8/ 1976 حتى 8/ 9/ 1977
في ظل القانون رقم 52 لسنة 1969 وانتهى إلى أن نسبة الزيادة المستحقة له هي 35% فقط
من الأجرة القانونية وليست 70% منها، حال أن الفترة التي يطالب بزيادة الأجرة فيها
تبدأ من 9/ 9/ 1977 حتى 31/ 8/ 1979 ويحكمها القانون 49 لسنة 1977 أما الفترة السابقة
عليها فلم يثر نزاع بين الطرفين حول مقدار الأجرة المستحقة له عنها – وإذ تعرض الحكم
المطعون فيه لها فيكون قد قضى بما لم يطلبه الخصوم مما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة أن الطعن بالنقض
لا يقبل في حالة الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه إلا إذا كانت المحكمة
قد بينت في حكمها المطعون فيه وجهة نظرها فيما حكمت به وأظهرت فيه أنها قضت به مدركة
حقيقة ما قدم لها من الطلبات وعالمة أنها بقضائها هذا المطعون فيه أنها تقضي بما لم
يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه ومع ذلك أصرت على القضاء مسببه إياه في هذا الخصوص
أما إذا لم يبد من الحكم أنه بقصد تجاوز طلبات الخصوم وأن يحكم لهم بأكثر مما طلبوه
فإن سبيل الطعن عليه إنما يكون بالتماس إعادة النظر وفقاً لنص الفقرة الخامسة من المادة
241 من قانون المرافعات، لما كان ذلك وكانت أسباب الحكم المطعون فيه قد جاءت خلواً
مما يفيد تعمد القضاء بأجرة عين النزاع عن الفترة السابقة على 9/ 9/ 1977 التي لم تكن
مثار خلاف بين الخصوم أو أن المحكمة قصدت إلى القضاء عن تلك الفترة عن بينة وإدراك
من طلبات الخصوم الموضحة بصحيفة الدعوى، فإن الأمر يكون قد اختلط عليها عن غير قصد
مما كان يتعين معه الطعن في الحكم في هذا الخصوص بطريق التماس إعادة النظر ويكون الطعن
فيه بطريق النقض غير جائز.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني والشق الثاني من الوجه الثالث من السبب الثاني على
الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه أقام قضاءه على أن
المادة 45 من القانون 49 لسنة 1977 قد حددت النسبة المئوية المستحقة عن التأجير الجزئي
المفروش بواقع 200% من الأجرة القانونية لعين النزاع في حين أنه يتعين احتساب هذه النسبة
بعد أن تضاف إلى الأجرة القانونية نسبة 200% المستحقة عن تغيير وجه الاستعمال تطبيقاً
لنص المادة 23 من القانون 49 لسنة 1977 خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه مما
يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن النص في المادة 23 من القانون 49 لسنة 1977 على أن
"في جميع الأحوال التي يتم فيها تغيير استعمال العين المؤجرة بعد تاريخ العمل بهذا
القانون وبموافقة المالك إلى غير أغراض السكنى تزاد الأجرة القانونية بنسبة 200% للمباني
المنشأة قبل أول يناير سنة 1944…." وفي المادة 45 من ذات القانون على أن "في جميع
الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان أو جزء من المكان المؤجر مفروشاً يستحق
المالك أجرة إضافية عن مدة التأجير مفروشاً بواقع نسبة من الأجرة القانونية يحتسب على
الوجه الآتي: أربعمائة في المائة (400%) عن الأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة
1944….. وفي حالة تأجير المكان المفروش جزئياً يستحق المالك نصف النسب الموضحة في
هذه المادة – "مفاده أن نسبة الزيادة التي يستحقها المالك في الحالة التي يقوم فيها
المستأجر بتغيير استعمال العين المؤجرة بموافقة المالك أو الحالة التي يجوز فيها التأجير
مفروشاً كلياً كان أو جزئياً تحتسب على أساس الأجرة القانونية المحددة طبقاً للقواعد
المنصوص عليها في قوانين إيجار الأماكن ولا مجال للقول باحتساب نسبة الزيادة التي يستحقها
المالك عن إحدى هاتين الحالتين بعد إضافة نسبة الزيادة المستحقة له عن الحالة الأخرى
إلى الأجرة القانونية باعتبارها جزءاً منها طالما أن المشرع قد أفصح عن مراده صراحة
في جعل الأجرة القانونية للعين المؤجرة هي المعيار في تقدير نسبة الزيادة التي قررها
للمالك تطبيقاً لأحكام المادتين 23، 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977. وإذ التزم الحكم
المطعون فيه النظر المتقدم يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا الخصوص
على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى ببقية أوجه السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون وفي بيان ذلك يقول أنه احتسب الزيادة المستحقة له عن تغيير المطعون ضدها الغرض
من استعمال شقة النزاع بنسبة 100% من الأجرة القانونية تأسيساً على أن هذا التغيير
كان جزئياً وحدث في ظل العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 الذي اقتصر في المادة
23 منه على النص على الزيادة في حالة التغيير الكلي للغرض من استعمال العين المؤجرة
دون التغيير الجزئي وأن منطق العدالة يقتضي تقرير هذه الزيادة للمالك عن التغيير الجزئي
بمقدار نصف النسب المشار إليها في المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في حين أن
المادة 23 من القانون 49 لسنة 1977 التي حددت الزيادة عن تغيير استعمال العين المؤجرة
بالنسب الواردة فيها دون تفرقة بين التغيير الكلي أو الجزئي تكون هي الواجبة التطبيق
وإعمالاً لها فإنه يستحق زيادة الأجرة بنسبة 200% أما أحكام القانون رقم 136 لسنة 1981
فإنها لا تطبق بأثر رجعي على الفترة السابقة على نفاذه كما أن اعتبارات العدالة لا
يلتجأ إليها طالما وجد نص تشريعي يمكن تطبيقه، خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه
مما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه متى كان النص
واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه فإنه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله
بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند
غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون معه القاضي مضطراً في سبيل تعرف الحكم الصحيح إلى
تقصي الغرض الذي رمى إليه والقصد الذي أملاه ذلك أن الأحكام القانونية تدور حول مع
علتها لا مع حكمتها ومن ثم لا يجوز إهدار العلة والأخذ بالحكمة عند وجود نص واضح سليم
"وكان نص المادة 23 من القانون رقم 49 لسنة 1977 الواجب التطبيق على واقع الدعوى على
أن "في جميع الأحوال التي يتم فيها تغيير استعمال العين المؤجرة بعد تاريخ العمل بهذا
القانون وبموافقة المالك إلى غير أغراض السكنى تزاد الأجرة القانونية بنسبة 200% للمباني
المنشأة قبل أول يناير سنة 1944….." قد ورد في عبارة عامة مطلقة واضحة المعنى قاطعة
الدلالة في أن زيادة الأجرة بمقدار النسب الواردة به تتم في جميع الأحوال التي يحصل
فيها تغيير استعمال العين المؤجرة بعد تاريخ العمل بهذا القانون وبموافقة المالك إلى
غير أغراض السكنى دون تفرقة بين تغيير الاستعمال الكلي والجزئي، وينبني على ذلك فإن
النسب المقررة بهذا النص تستحق للمالك كاملة مقابل تصريحه للمستأجر بتغيير استعمال
العين المؤجرة سواء كان التغيير كلياً أو جزئياً أخذاً بعموم النص وإطلاقه ولا محل
للقول بقصد تطبيق حكمه على التغيير الكلي فحسب لما ينطوي عليه من تقييد لمطلق النص
وتخصيص لعمومه بغير مخصص مما لا يجوز، هذا إلى أنه لو أراد المشرع قصر حكمه على حالة
التغيير الكلي لاستعمال العين المؤجرة دون سواها لأفصح عن مراده صراحة كما فعل حينما
حدد في المادة 45 من ذات القانون نسب الزيادة التي يستحقها المالك في الأحوال التي
يجوز فيها للمستأجر التأجير الكلي مفروشاً وخصصها بمقدار النصف في حالة التأجير الجزئي،
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر حين أعرض عن تطبيق حكم المادة 23 من القانون
رقم 49 لسنة 1977 بقوله أنها لا تواجه حالة التغيير الجزئي لاستعمال العين المؤجرة
والتجأ إلى إعمال قواعد العدالة والقياس على المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981
على واقعة الدعوى دون سند من القانون فإنه يكون قد أخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه جزئياً
في هذا الخصوص.
