الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 351 سنة 22 ق – جلسة 10 /06 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 صـ 1081

جلسة 10 من يونيه سنة 1952

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة ومحمد أحمد غنيم بك وباسيلي موسي بك ومصطفى حسن بك المستشارين.


القضية رقم 351 سنة 22 القضائية

(أ) نقض. إخطار وكيل مكتب محامي الطاعن بإيداع الحكم قلم الكتاب. لا يعتد به.
(ب) نقض. آثاره لا يترتب على نقض الحكم إهدار الأقوال والشهادات التي أبديت أمام المحكمة في المحاكمة الأولى.
(ج) محضر الجلسة. تعديل إحدى العبارات به. إفادته التصحيح بما يتفق مع حقيقة الواقع.
1 – إذا كان الثابت على هامش الحكم أن وكيل مكتب محامي الطاعن هو الذي أخطر بإيداع الحكم، فإن هذا الإخطار لا يصح الاعتداد به ما دام أن الطاعن أو محاميه لم يعلن بإيداع الحكم حسب القانون عملاً بالمادة 426 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 – إن نقض الحكم وإعادة القضية للحكم فيها من جديد لا يترتب عليه إهدار الأقوال والشهادات التي أبديت أمام المحكمة في المحاكمة الأولى بل أنها تظل معتبرة من عناصر الدعوى كما هي الحال بالنسبة إلى محاضر التحقيقات الأولية، وللمحكمة عند إعادة المحاكمة أن تسند إليها في قضائه.
3 – إن مجرد حصول تعديل إحدى العبارات في محضر الجلسة بفرض حصوله لا يدل على عدم صحة العبارة الجديدة بل هو يفيد التصحيح بما يتفق مع حقيقة الواقع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم اللبان أحدث بعلي محمد أحمد جرحاً تخلف عنه عاهة مستديمة وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات إسكندرية قضت عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض والمحكمة قضت بالقبول والإحالة ومحكمة الإعادة قضت عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن فيه لثاني مرة بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن النيابة طلبت عدم قبول هذا الطعن شكلاً تأسيساً على أن الطاعن أخطر في أول يناير سنة 1952 بإيداع الحكم فلم يقدم أسباب طعنه إلا في 29 منه أي بعد الميعاد القانوني – ولما كان الثابت على هامش الحكم أن وكيل مكتب محامي الطعن هو الذي أخطر، وكان هذا الإخطار لا يصح الاعتداد به ما دام أن الطاعن أو محاميه لم يعلن بإيداع الحكم حسب القانون عملاً بالمادة 426 من قانون الإجراءات الجنائية، فيكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر بالقانون. وحيث إن الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه، إذ دان الطاعن بالجرح العمد الذي نشأت عنه عاهة مستديمة لم يبين توافر ركن العمد لدى الطاعن أو يثبت في حقه أنه تعمد إيذاء المجني عليه وإلحاق الضرر به. وإن ما جاء بنهاية محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 17 من ديسمبر سنة 1951 من عبارة "وصمم (أي الدفاع) على طلب البراءة" يخالف حقيقة الواقع إذ أن الدفاع لم يترافع في موضوع الدعوى. يؤيد ذلك ما هو ثابت بمحضر الجلسة من أن الدفاع إنما طلب التأجيل لضم أوراق المستشفى وتقديم شهادة طبية وأنه أبدى ذلك قبل سماع شهود الإثبات وأصر عليه بعد مرافعة النيابة فمن غير المعقول أن ينتهى إلى طلب البراءة وهو لم يتكلم في الموضوع إطلاقاً. هذا إلى ما يتضح من الاطلاع على العبارة سالفة الذكر من أن أصلها كان "وصمم على طلبه" ثم أجرى بها تغيير وتحوير انتهى بها إلى الصورة الثابتة بمحضر الجلسة لإفادة أن الدفاع ترافع في الموضوع وأن تصميمه لم يكن على طلب التأجيل، وأن مظاهر هذا التغيير والتحوير بادية للعيان من اختلاف مداد الباء المضافة، وكلمة البراءة عن المداد الأصلي وكشط نقطة الباء الأصلية من كلمة "طلبه" ووضع نقطة أخرى تحت حرف الياء المضاف وبقاء أثر هذا الكشط ظاهراً ثم حصول الضغط على أحرف كلمة "البراءة" مما يغلب معه أنه كان في موضعها علامة تقفيل كان قد سبق وضعها بعد عبارة "وصمم على طلبه" وأنه لما كان ذلك، فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة مما يتعين معه نقض الحكم. هذا إلى إخلال المحكمة بحق الدفاع فقد تقدم محامي الطاعن إليها بطلب للتأجيل فرفضته، فلما أصر بالجلسة على طلب ضم أوراق المستشفى ومناقشة الطبيب الذي كشف على المجني عليه عند دخوله المستشفى وتقديم شهادة من الدكتور محفوظ بك، وكان ذلك قبل سماع الشهود ثم عاد فأصر على هذه الطلبات بعد مرافعة النيابة وذلك من غير أن يترافع في الموضوع، ورفضت المحكمة هذه الطلبات وقضت في الدعوى دون أن تلفت نظر الدفاع إلى المرافعة في موضوع الدعوى أو ترد في حكمها على طلباته فيما عدا ما طلبه من مناقشة الطبيب الكشاف. ويضيف الطاعن أن المحكمة قد استندت في حكمها إلى ما جاء بأوراق المستشفى التي طلب الدفاع ضمها وإلي أقوال الدكتور سعيد شوشه والطبيب الشرعي مع أنها لم تسمعهما، اكتفاء بسابق أقوالهما في المحاكمة الأولى، وهو ما لا يجوز بعد نقض الحكم الصادر في تلك المحاكمة. ذلك أن من أثر قبول النقض لأول مرة وإحالة الدعوى لمحاكمة المتهم من جديد اعتبار الحكم المنقوض بما قام عليه من إجراءات وكأنه لم يكن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجناية التي دان الطاعن بها واستند في ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، فأثبت بأقوال المجني عليه وشهادة شهود الإثبات والتقارير الطبية ومناقشة الطبيبين في الجلسة أن الطاعن أحدث عمداً بعلي محمد أحمد الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تخلف عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي فقد جميع ما كانت تتمتع به العين اليسرى من إبصار. ولما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 17 من ديسمبر سنة 1951 أن محامي الطاعن بعد أن أبدى الطلبات المشار إليها بوجه الطعن مضت المحكمة في نظر الدعوى فسألت الطاعن عن التهمة المسندة إليه وسمعت أقوال شاهدي الإثبات الحاضرين واشترك الدفاع في مناقشة الشاهد الثاني ثم أمرت المحكمة بتلاوة أقوال الشاهد الغائب بموافقة النيابة والدفاع وبعد ذلك ترافعت النيابة في الموضوع ثم تلاها محامي الطاعن فترافع في موضوع الدعوى وتحصل دفاعه في أن الثابت من التقارير الطبية أن المجني عليه عندما دخل المستشفى وجد عنده انسكاب دموي بالعين وبعد أن مكث فترة بالمستشفى أخرج منه ثم تقدم ببلاغه وأعيد الكشف عليه فوجد عنده انجلو كوما وانخلاع بالعدسة أفقده قوة إبصار العين ولم يثبت أن هذا الانخلاع الذي كان السبب في فقد قوة الإبصار كان ناشئاً عن الإصابة الأول وأنه إنما كان ناشئاً عن حالة مرضية بالمجني عليه سابقة على تاريخ إصابة العين التي كانت به عند دخوله المستشفى مما مؤداه أن المتهم لا يسأل إلا عن هذه الإصابة وهي الانسكاب الدموي بالعين المصحوب بتكدم حولها. وانتهى المحامي من هذه المرافعة إلى التصميم على طلب البراءة. وقد تعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع ورد عليه فقال "إن الثابت من التقرير الطبي الشرعي أن المجني عليه عندما دخل المستشفى بتاريخ 28 من يوليه سنة 1948 وشخصت حالة بنزيف داخل المقلة اليسرى إثر إصابته مع انجلوكوما ورأى حضرة الطبيب الشرعي الذي كشف على المجني عليه أن هذا النزيف نتيجة إصابة راضة بعينه اليسرى تسبب عنها نزيف دخل المقلة وانخلاع في العدسة أفقده قوة إبصار العين وقررت المحكمة ضم أوراق المستشفى واطلع عليها الدكتور سعيد شوشه مدرس الرمد بكلية الطبي كما اطلع عليها الطبيب الشرعي وثبت من مناقشة الأول أن المجني عليه عندما دخل المستشفى كان يوجد عنده نزيف داخل العين نتيجة إصابته لأنه مصحوب بكدم حول العين ونفي أن يكون هذا نتيجة حالة مرضية لأن ما تبين من الكشف الطبي الظاهري من عدم وجود سحابات أو حالة تفيد وجود حالة مرضية تشير إلى أن العين كان تبصر وأنه كان يرى خيالاً يوم الإصابة ولكن تطورت الإصابة بعد ذلك إلى فقد إبصار العين. كما أصر الطبيب الشرعي على رأيه بأن الحالة التي نشأت كانت نتيجة للإصابة. وهذا الذي ثبت للمحكمة من الاطلاع على الكشوف الطبية وأوراق المستشفى ومناقشة الدكتورين سالفى الذكر يقنع المحكمة بأن بصر المجني عليه كان سليماً قبل إصابة عينه من يد المتهم وأن العاهة التي تخلفت بالعين كانت نتيجة لهذه الإصابة ولا محل بعد ذلك لما تمسك به الدفاع من ضرورة سماع أقوال الطبيب الذي أوقع الكشف به أولاً وخاصة بعدما تبين من استحالة تنفيذ هذا الطلب بسبب وجوده في الخارج. وحيث إنه وقد ثبت من أقوال المجني عليه ومن أشهدهم أن المتهم أصابه في عينه اليسرى وثبت من أوراق المستشفى وجود إصابة بهذه العين يوم دخوله، وثبت من أقوال الدكتور سعيد شوشه أنه لم يشاهد بالعين يوم دخوله، سحابة أو أي أثر لحالة مرضية تدل على أن العين المذكورة كانت لا تبصر قبل الإصابة. كل هذا يؤيد أقوال المجني عليه من أن عينه كانت سليمة قبل اعتداء المتهم عليه". لما كان ما تقدم، وكان هذا الرد من المحكمة سديدا وسائغاً في تفنيد دافع الطاعن واطراح ما طلبه من سماع شهادة الطبيب الذي كشف عليه لأول مرة يوم دخوله المستشفى أو تقديم شهادة من أخصائي آخر، وكان ما يشير إليه الطاعن من حدوث تغيير أو تحوير في عبارة "وصمم على طلب البراءة" لا يؤيده الظاهر ولا ما هو ثابت بمحضر الجلسة من واقع دفاعه في موضوع الدعوى من أن العاهة لم تكن نتيجة ضربة الطاعن وإنما لسبب مرض طارئ على العين. الأمر الذي ردت عليه المحكمة في منطق سليم بما يفنده وكان مجرد حصول تعديل إحدى العبارات بفرض حصوله لا يدل على عدم صحة العبارة الجديدة بل هو يفيد التصحيح بما يتفق مع حقيقة الواقع، وبما أن نقض الحكم وإعادة القضية للحكم فيها من جديد لا يترتب عليه إهدار الأقوال والشهادات التي أبديت أمام المحكمة في المحاكمة الأولى واعتبارها كأنها لم تكن بل أنها تظل معتبرة من عناصر الدعوى كما هي الحال بالنسبة لمحاضر التحقيق الأولية وللمحكمة عند إعادة المحاكمة أن تسند إليها في قضائها. لما كان كل ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون سليماً، ويكون ما يثيره الطاعن في طعنه على غير أساس وتعين من أجل ذلك رفض الطعن موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات