الطعن رقم 2952 لسنة 34 ق – جلسة 09 /01 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة
1990) – صـ 767
جلسة 9 من يناير سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: حنا ناشد مينا حنا ورأفت محمد السيد يوسف وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي – المستشارين.
الطعن رقم 2952 لسنة 34 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – تحديد سن الإحالة إلى
المعاش.
العبرة في تحديد سن الإحالة إلى المعاش وفي تعيين القانون الواجب التطبيق لتحديدها
هي بالمركز القانوني للعامل أو الموظف في تاريخ العمل بالقانون رقم 36 لسنة 1960 وبالوضع
القانوني الذي كان عليه عندئذ بل وقبله حتى تاريخ بلوغه السن وهو ما قرره القانون رقم
50 لسنة 1963 الذي ألغي بمقتضاه القانون رقم 36 لسنة 1960 واحتفظ بمقتضى المادة 19
منه بالمزية التي كانت مقررة فيما سبق في خصوص تحديد السن وفقاً لقواعد توظفهم عندئذ
وهو ما تضمنه القانون رقم 79 لسنة 1975 في المادة 164 منه – ما دام الواقع القانوني
للعامل قد تغير بحيث أصبح يشغل إحدى الدرجات المقررة للموظفين الدائمين فإنه يخضع بالتالي
للأحكام المطبقة على هؤلاء الموظفين من حيث تحديد سن إحالتهم إلى المعاش ولا عبرة بما
كانت تقضي به لوائح التوظف عند التعيين ابتداء – العامل الذي تتم تسوية حالته ويصير
من عداد الموظفين الدائمين لا يستصحب معه أحكام هذه اللوائح بعد تغير مركزه القانوني
بصفة شخصية ولا يصح لمثله أن يتبع المزايا التي تلقاها من نظام توظفه السابق ويستبقيها
لنفسه في ظل نظام التوظف الذي أصبح خاضعاً له بحجة أن المشرع قد منحه هذه الميزة استثناء
– أن المشرع في صياغته لهذا الاستثناء لم يقصد من كانت لوائح توظفهم تقضي ببقائهم في
الخدمة حتى سن الخامسة والستين وإنما قصد من تقضي لوائح توظفهم المعاملين بها عند العمل
به ببقائهم حتى بلوغ هذه السن وصاغ هذا الحكم في عبارة واضحة تبين بجلاء أنه يقصد أن
يكون النظام الوظيفي للعامل ومركزه القانوني وقت العمل بقانون المعاشات رقم 36 لسنة
1960 يقضي ببقائه بالخدمة بعد سن الستين أما من تغير وضعهم الوظيفي وقت العمل بالقانون
المشار إليه فإن هؤلاء شأنهم شأن زملائهم من الموظفين الدائمين ممن يحالون إلى المعاش
بمجرد بلوغهم سن الستين والقانون المشار إليه لم يجعل للعاملين المنقولين من الخدمة
السايرة أو الوظائف المؤقتة مركزاً ذاتياً متميزاً عمن عداهم وإنما منح هذه الميزة
الاستثنائية فقط لمن ظلوا وقت العمل بالقانون رقم 36 لسنة 1960 في مركز قانوني يخولهم
البقاء في الخدمة لما بعد سن الستين وهم الذين احتفظ لهم القانون رقم 50 لسنة 1963
ثم القانون رقم 79 لسنة 1975 بهذه الميزة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 3/ 8/ 1988 أودع الأستاذ/ محمود السباعي
المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون تقرير الطعن
الماثل سكرتارية المحكمة الإدارية العليا وتم قيده بسجلاتها تحت رقم 2952 لسنة 34 ق
ضد السيد/ صلاح محمد زكي وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات
أ) بجلسة 6/ 6/ 1988 في الدعوى رقم 589 لسنة 41 ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء القرار رقم 632 الصادر في 3/ 9/ 1986 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي
ببلوغه سن الستين واعتبار خدمته ممتدة حتى سن الخامسة والستين مع ما يترتب على ذلك
من آثار وألزمت الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
عن الدرجتين.
وبتاريخ 14/ 8/ 1988 تم إعلان المطعون ضده بتقرير الطعن.
وتم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض دعوى
المطعون ضده مع إلزامه المصروفات.
تم نظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 7/ 6/ 1989 إحالة الطعن
إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 27/ 6/ 1989
ثم تدوول نظر الطعن بعد ذلك أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت
المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم. وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 6/ 6/ 1988 وأقيم
الطعن الماثل بتاريخ 3/ 8/ 1988 أي خلال ميعاد الستين يوماً المنصوص عليه قانوناً،
وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية المقررة فإنه من ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن عناصر المنازعة تخلص، حسبما يبين من الأوراق، في أنه بتاريخ
1/ 11/ 1986 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 89 سنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة
التسويات أ) بموجب صحيفة أودعها قلم كتاب تلك المحكمة طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف
تنفيذ القرار رقم 632 لسنة 1986 المتضمن رفع اسمه من سجل العاملين وإعادته إلى عمله
مع ما يترتب على ذلك من آثار وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على
ذلك من آثار مع إلزام الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه إنه يعمل فني أول لاسلكي بتشغيل التليفزيون بالهندسة الإذاعية اعتباراً
من 30/ 5/ 1962 وفي 3/ 9/ 1986 صدر القرار رقم 632 متضمناً رفع اسمه من سجلات العاملين
بالهندسة الإذاعية لبلوغه سن الستين بالرغم من أنه من المعينين قبل العمل بالقانون
رقم 50 لسنة 1963 على بند اليومية وينطبق عليه الاستثناء الوارد بالمادة 13 من القانون
المشار إليه بالاحتفاظ له بميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين والذي جاء
مطلقاً ليشمل كل من تم تعيينهم بالقانون رقم 37 لسنة 1960 دون القانون رقم 36 لسنة
1960 الخاص بالموظفين المعينين على درجات، وانتهى المدعي (المطعون ضده) في ختام صحيفة
دعواه إلى طلب الحكم له بطلباته المنوه عنها آنفاً.
ونظرت محكمة القضاء الإداري الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 6/ 6/ 1988
أصدرت حكمها المشار إليه بصدر هذا الحكم، وقد أقامت المحكمة قضاءها تأسيساً على أن
انتهاء الخدمة بالنسبة للمستخدمين المؤقتين والخدمة الخارجة عن الهيئة – ويشمل ذلك
عمال اليومية الدائمين والمؤقتين في تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1963 بإصدار
قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين كان يتم عند بلوغهم
سن الخمسة والستين وذلك استناداً إلى الفقرة الثالثة من المادة 14 من القانون رقم 5
لسنة 1909 الخاص بالمعاشات الملكية وكذلك الكتاب رقم 234/ 9/ 52 في 16/ 12/ 1944 وكذا
قرار مجلس الوزراء الصادر في 11/ 6/ 1950، ولما كان الثابت من أوراق الدعوى أن المدعي
عين بوظيفة مساعد فني باليومية المؤقتة اعتباراً من 30/ 5/ 1962 ومن ثم فإنه يستفيد
من الاستثناء الوارد بالمادة 13 من القانون رقم 50 لسنة 1963 المشار إليه ولا تنتهي
خدمته إلا ببلوغ سن الخامسة والستين ويكون القرار المطعون فيه رقم 632 لسنة 1986 الصادر
في 3/ 9/ 86 بإنهاء خدمة المدعي لبلوغه سن الستين اعتباراً من 16/ 8/ 1986 مخالفاً
للقانون الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وإبقاء المدعي بالخدمة إلى سن الخامسة
والستين.
وإذ لم يلق حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه قبولاً لدى الطاعن فقد أقام الطعن
الماثل ناعياً على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله فضلاً
عما شابه من قصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أن سائر قوانين التوظف التي
طبقت على المطعون ضده منذ بدء تعيينه باتحاد الإذاعة والتليفزيون في 30/ 5/ 1962 لم
تتضمن أي نص يقضي بإنهاء خدمته في غير سن الستين ولم يعين في ظل لائحة تجيز له البقاء
بعد هذه السن، ونظراً لأنه عين أصلاً بتاريخ 30/ 5/ 1962 في وظيفة مساعد فني بمؤهل
متوسط ثانوي صناعي كشرط لشغل وظيفته غير العمالية ولم يكن بالخدمة في تاريخ العمل بالقانونين
رقمي 36 و37 لسنة 1960 ولم يكن يشغل وظيفة عمالية في تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة
1963، كما لم يخضع لنظام لائحي للتوظيف يجيز له البقاء بالخدمة بعد سن الستين وعلى
ذلك فلا يستفيد المطعون ضده بالاستثناء الوارد بالقوانين أرقام 36 و37 لسنة 1960، 50
لسنة 1963 الخاص بالبقاء بالخدمة بعد سن الستين ويكون سن تقاعده بالتالي هو سن الستين.
وبتاريخ 17/ 5/ 1989 وأثناء نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون أودع المطعون ضده مذكرة
بدفاعه انتهى فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن وإلزام الإدارة بالمصاريف.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا قد استقر قضاؤها على أن العبرة في تحديد سن الإحالة
إلى المعاش وفي تعيين القانون الواجب التطبيق لتحديدها هي بالمركز القانوني للعامل
أو الموظف في تاريخ العمل بالقانون رقم 36 لسنة 1960 وبالوضع القانوني الذي كان عليه
عندئذ بل وقبله حتى تاريخ بلوغه السن وهو ما قرره القانون رقم 50 لسنة 1963 الذي ألغي
بمقتضاه القانون رقم 36 لسنة 1960 واحتفظ بمقتضى المادة 19 منه بالمزية التي كانت مقررة
فيما سبق في خصوص تحديد السن وفقاً لقواعد توظفهم عندئذ وهو ما تضمنه القانون رقم 79
لسنة 1975 في المادة 164 منه وأنه ما دام الواقع القانوني للعامل قد تغير بحيث أصبح
يشغل إحدى الدرجات المقررة للموظفين الدائمين فإنه يخضع بالتالي للأحكام المطبقة على
هؤلاء الموظفين من حيث تحديد سن إحالتهم إلى المعاش ولا عبرة بما كانت تقضي به لوائح
التوظف عند التعيين ابتداء لأن العامل الذي تتم تسوية حالته ويصير من عداد الموظفين
الدائمين لا يستصحب معه أحكام هذه اللوائح بعد تغير مركزه القانوني بصفة شخصية ولا
يصح لمثله أن يتبع المزايا التي تلقاها من نظام توظفه السابق ويستبقيها لنفسه في ظل
نظام التوظف الذي أصبح خاضعاً له بحجة أن المشرع قد منحه هذه الميزة استثناء إذ أنه
فضلاً عن أن المشرع في صياغته لهذا الاستثناء لم يقصد من كانت لوائح توظفهم تقضي ببقائهم
في الخدمة حتى سن الخامسة والستين وإنما قصد من تقضي لوائح توظفهم المعاملين بها عند
العمل به ببقائهم حتى بلوغ هذه السن وصاغ هذا الحكم في عبارة واضحة تبين بجلاء أنه
يقصد أن يكون النظام الوظيفي للعامل ومركزه القانوني وقت العمل بقانون المعاشات رقم
36 لسنة 1960 يقضي ببقائه بالخدمة بعد سن الستين، أما من تغير وضعهم الوظيفي وقت العمل
بالقانون المشار إليه فإن هؤلاء شأنهم شأن زملائهم من الموظفين الدائمين ممن يحالون
إلى المعاش بمجرد بلوغهم سن الستين والقانون المشار إليه لم يجعل للعاملين المنقولين
من الخدمة السايرة أو الوظائف المؤقتة مركزاً ذاتياً متميزاً عمن عداهم وإنما منح هذه
الميزة الاستثنائية فقط لمن ظلوا وقت العمل بالقانون رقم 36 لسنة 1960 في مركز قانوني
يخولهم البقاء في الخدمة لما بعد سن الستين وهم الذين احتفظ لهم القانون رقم 50 لسنة
1963 ثم القانون رقم 79 لسنة 1975 بهذه الميزة.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم وإذ كان الثابت من الأوراق في الطعن الماثل أن المطعون
ضده عين بالمؤسسة المصرية للسينما والإذاعة والتليفزيون في وظيفة مساعد فني باليومية
المؤقتة بأجر يومي قدره 360 مليماً اعتباراً من 30/ 5/ 1962 ثم نقل من اليومية المؤقتة
إلى بند المكافآت الشاملة بموجب الأمر الإداري رقم 256 في 3/ 6/ 1963 نفاذاً لقرار
رئيس المؤسسة رقم 4 لسنة 1963 بشأن تحسين حالة العاملين بالمؤسسة ثم وضع على الفئة
السابعة اعتباراً من 1/ 7/ 1964 بموجب القرار رقم 436 في 14/ 10/ 1967 نفاذاً لكتاب
دوري وزارة الخزانة رقم 33 لسنة 1966 ومن ثم فإن المطعون ضده لم يكن موجوداً في الخدمة
في 1/ 5/ 1960 تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 37 لسنة 1960 بشأن التأمين والمعاشات
لمستخدمي الدولة وعمالها الدائمين وأنه لم يعين إلا اعتباراً من 30/ 5/ 1962 كما سلف
البيان ولم تكن لائحة نظام العاملين بالمؤسسة المصرية للسينما والإذاعة والتليفزيون
تقرر للعاملين المؤقتين بها ميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين ومن ثم فإن
المطعون ضده لم يكن في 1/ 6/ 1963 – تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1963 بشأن
التأمين والمعاشات لموظفي الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين – تحكمه لائحة وظيفية
تقرر بقاءه في الخدمة في سن غير سن الستين وبالتالي فإن خدمته تنتهي ببلوغه هذه السن
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد صدر على نحو مخالف للقانون
جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184/ 1 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.
