الطعن رقم 1933 لسنة 31 ق – جلسة 09 /01 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة
1990) – صـ 746
جلسة 9 من يناير سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد فؤاد عبد الرحمن الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ حنا ناشد حنا ورأفت محمد السيد يوسف وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد – المستشارين.
الطعن رقم 1933 لسنة 31 القضائية
خطاب ضمان (بنك).
خطاب الضمان هو تعهد يلتزم بموجبه البنك بناء على أمر عميله بدفع مبلغ نقدي معين أو
قابل للتعيين للمستفيد – بمجرد طلب هذا الأخير له خلال مدة معينة – خطاب الضمان وإن
كان يقوم مقام التأمين النقدي إلا أنه ليس أداة وفاء كالشيك أو بقية الأوراق التجارية
وإنما هو أداة ضمان فقط، عادة ما تتطلب البنوك ضمانات كافية من عملائها نظير خطابات
الضمان أو فتح الاعتمادات – تسمى هذه الضمانات في حالة خطابات الضمان بالغطاء – يتنوع
هذا الغطاء فقد يكون نقداً أو عيناً وقد يتخذ صورة تنازل العميل عن حقوقه قبل المستفيد
والتي تنشأ عن العملية الصادر بشأنها خطاب الضمان – يعتبر التزام البنك الناشئ عن خطاب
الضمان قبل المستفيد التزاماً ناشئاً بالإرادة المنفردة وهو أمر مستقل عن علاقة العميل
بالمستفيد أو علاقة البنك بالعميل – يترتب على إصدار خطاب الضمان للمستفيد وإخطاره
به تحديد حقوقه وفقاً للشروط الواردة بالخطاب والتي يتعين على المستفيد احترامها فإذا
حدد بالخطاب حد أقصى للمبلغ أو فترة محدودة يحق استخدامه خلالها فيجب احترام هذه الشروط
وإلا جاز للبنك أن يتحلل من تنفيذ التزامه المستمد من الخطاب – ينقضي التزام البنك
بانقضاء الأجل المحدد في خطاب الضمان دون استعماله أو مد فترته بالاتفاق مع العميل
حيث لا يجوز أن يصدر الأمر بامتداد خطاب الضمان من المستفيد – ويسقط التزام البنك إذا
لم تصل إليه مطالبة المستفيد بالدفع قبل حلول الأجل – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 15/ 5/ 1984 أودع الأستاذ فاروق مرسي مهنى
المحامي مدير الإدارة القانونية بالبنك الأهلي المصري بصفته وكيلاً عن رئيس مجلس إدارة
البنك الأهلي بصفته سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من
محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 18/ 3/ 1984 في الدعوى
رقم 1269 لسنة 34 ق المقامة من المطعون ضده الأول ضد ورثة المطعون ضده الثاني والطاعن
بصفته وذلك فيما قضى به من إلزام المدعى عليهم الأول في حدود ما آل من تركة مورثهم
بالتضامن مع المدعى عليه الثاني بأن يدفعوا للمدعي بصفته مبلغ 1888.450 جنيه وفوائده
القانونية بواقع 4% سنوياً منذ تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصروفات
وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه في شقه الخاص بإلزام
البنك الأهلي المصري بالتضامن مع ورثة المطعون ضده الثاني بأن يدفعوا للمطعون ضده الأول
بصفته مبلغ 1888.450 جنيه وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية
حتى تمام السداد والحكم برفض الدعوى رقم 9269 لسنة 34 ق المقامة من محافظ الجيزة ضد
البنك وإلزام المطعون ضده الأول بالمصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن إلى كل من المطعون ضده الأول وورثة المطعون ضده الثاني.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني انتهت فيه إلى الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المدعى عليهم الأول في حدود
ما آل إليهم من تركة مورثهم بأن يدفعوا للمدعي بصفته (محافظ الجيزة) مبلغ 1888.450
جنيه وفوائد بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 3/ 4/ 1980 حتى تمام السداد
ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثالثة) وقدم كل من الطاعن والمطعون ضده المذكرات بدفاعهما وتدوول نظر الطعن على النحو
المبين في محاضر الجلسات وبجلسة 19/ 12/ 1989 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم
وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الأوراق أنه بتاريخ 3/ 4/ 1980 أقام محافظ
الجيزة بصفته أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 1269 لسنة 34 ق ضد البنك الأهلي
المصري (الطاعن) وورثة المرحوم أحمد السيد فرهود طالباً في ختام صحيفتها الحكم بإلزام
المدعى عليهم بالتضامن بأن يدفعوا للمدعي بصفته مبلغ 13022.079 جنيه والفوائد القانونية
عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد فضلاً عن
المصروفات والأتعاب وشرح المدعي دعواه بأنه قد أسندت عملية إنشاء أربع عمارات سكنية
بنواحي البدرشين والعياط والصف والوراق بمحافظة الجيزة إلى مورث المدعى عليهم الأول
بمقتضى أمر التشغيل رقم 540 لسنة 1968 المسلم إليه في 13/ 5/ 1969 وبلغت قيمة إجمالي
العقد 46573.072 جنيه على أن تكون مدة العملية ستة شهور تبدأ من 17/ 5/ 1969 وفقاً
لأحكام لائحة المناقصات والمزايدات قدم المقاول تأميناً لعطائه بأن تم فتح اعتماد بضمان
تنازل مبرم بينه وبين البنك الأهلي المصري – فرع حلوان – ثابت التاريخ بمأمورية توثيق
حلوان مزيلاً أن يكون كل من الطرفين البنك والمقاول مسئولين بالتضامن عن تنفيذ العقد
الخاص بإنشاء هذه العمارات وقام البنك بإعطاء المدعى عليه الأول (المقاول) خطاب التأمين
النهائي ولمدة تنتهي في 3/ 5/ 1970 كما تم فتح حساب جار لغاية مبلغ 9300 جنيه إلا أن
المقاول قد توقف عن إتمام أعمال البناء في شهر مايو سنة 1969 وتم إنذاره عدة مرات لإنهاء
الأعمال في موعدها ولما لم يستجب المقاول لذلك قامت الجهة الإدارية بسحب العملية منه
والتنفيذ على حسابه بواسطة مقاولين آخرين وتم عمل التسوية النهائية التي أسفرت عن مديونية
مورث المدعى عليهم بمبلغ 13022.179 جنيه قيمة فروق الأسعار وغرامة التأخير والمصاريف
الإدارية وكان البنك الأهلي بمقتضى تضامنه مع المقاول قد قام بتجديد خطاب الضمان لعدة
مرات أخرها حتى 7/ 8/ 1971 وإذ طلبت الجهة الإدارية مد خطاب الضمان امتنع البنك عن
التنفيذ بمقتضى كتابه رقم 173 في 20/ 1/ 1972 الذي تضمن أن الذي يملك مد خطاب الضمان
هو عميل البنك (المقاول) وليس المستفيد وبناء عليه قامت الجهة الإدارية بإخطار البنك
بالتحفظ على مستحقات المقاول لدى البنك مع عدم صرفها وقامت بإدخال البنك كضامن للمقاول
في مطالبته بسداد المبالغ المطلوبة فضلاً عن فوائدها القانونية.
وبجلسة 1/ 3/ 1984 قضت محكمة القضاء الإداري بإلزام المدعى عليهم الأول في حدود ما
آل إليهم من تركة مورثهم بالتضامن مع المدعى عليه الثاني (البنك الأهلي) بأن يدفعوا
للمدعي بصفته مبلغ 1888.450 جنيه وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً منذ تاريخ المطالبة
القضائية الحاصلة في 3/ 4/ 1980 حتى تمام السداد والمصروفات المناسبة لما قضى به وشيدت
المحكمة قضاءها على أن التسوية النهائية بين الجهة الإدارية والمقاول وفقاً لما ورد
بكشف الحساب المقدم من الجهة الإدارية بتاريخ 31/ 3/ 1976 هو مبلغ 11574.403 جنيه يستنزل
منه ما يستحق لمورث المدعى عليهم الأول ما هو مبلغ 9685.953 جنيه فيكون جملة المبالغ
المستحقة على المقاول (وعلى ورثته من بعده) هو مبلغ 1884.450 جنيه وأضافت المحكمة أنه
لما كان المدعي قد قبل تنازل المقاول عن مستحقاته لديه إلى البنك شريطة أن يكون المقاول
والبنك مسئولين بالتضامن عن تنفيذ العقد الخاص بالعملية وقام البنك بإصدار خطاب الضمان
تنفيذاً لعقد التنازل فضلاً عما أوردته لائحة المناقصات والمزايدات من تقرير مسئولية
المقاول والبنك المتنازل إليه بالتضامن عن تنفيذ العملية فمن ثم يكون البنك مسئولاً
بالتضامن مع مورث المدعى عليهم عما أسفرت عنه التسوية النهائية للعملية من مبالغ مع
استحقاق فوائد قانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
وتفسيره ذلك أن البنك ليس مسئولاً بالتضامن مع المطعون ضده الثاني عن تنفيذ العقد ولم
يكن البنك طرفاً في هذا العقد ومن ثم فإن ما انطوى عليه قبول المطعون ضده الأول (محافظ
الجيزة) بعقد التنازل من إلقاء التزام على عاتق البنك ودون موافقته بمسئوليته بالتضامن
مع المقاول في تنفيذ عقد المقاولة ليس له سند من القانون لأن التضامن لا يفترض إنما
يكون بناء على اتفاق أو نص صريح في القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه قد أسندت عملية إنشاء أربع عمارات سكنية بمحافظة
الجيزة إلى المقاول المرحوم أحمد السيد فرهود (مورث المطعون ضدهم في الطعن الماثل)
بقيمة إجمالية قدرها 46573.072 جنيه ومدة العقد ستة شهور تبدأ من 17/ 5/ 1969 وتنتهي
في 16/ 11/ 1969 وفي مقابل التأمين النهائي الواجب سداده للجهة الإدارية (مديرية الإسكان
والمرافق محافظة الجيزة) قام المقاول بإبرام عقد فتح اعتماد بضمان تنازل مع البنك الأهلي
المصري (فرع حلوان) تعهد بموجبه البنك بتقديم خطاب التأمين النهائي إلى الجهة الإدارية
بمبلغ 2350 جنيه تحت رقم 45 لسنة 68/ 69 ولمدة تنتهي في 3/ 5/ 1970 كما تعهد البنك
بفتح حساب جاري للمقاول لغاية 9300 جنيه وعلى أن يستخدم هذا الاعتماد خصيصاً للعملية
المسندة للمقاول، وضماناً لسداد قيمة هذا الاعتماد والخطاب والتأمين النهائي تعهد المقاول
بالتنازل عن مستحقاته من العملية لصالح البنك وتضمن البند الثاني عشر من عقد الضمان
ملكية البنك لجميع المبالغ التي تقرر الجهة الإدارية صرفها للمقاول المشار إليه بدون
قيد أو استثناء سواء في صورة مستخلصات ابتدائية أو نهائية أو في أي صورة أخرى وتم توثيق
هذا العقد في 20/ 5/ 1969 وأقرت الجهة الإدارية هذا التنازل وذيلته بإقرار هذا التنازل
بين البنك والمقاول شريطة مسئوليتها التضامنية عن تنفيذ العقد الخاص بالعملية وبما
لا يخل بما للجهة الإدارية من حقوق قبل المتنازل (المقاول) وفي مايو سنة 1969 توقف
المقاول عن التنفيذ مما حدا بالجهة الإدارية إلى سحب العملية والتنفيذ على حسابه وتم
عمل التسويات اللازمة التي أسفرت عن مديونيته النهائية بمبلغ 1888.450 جنيه. وفقاً
لما هو ثابت بالأوراق.
ومن حيث إنه من المسلم به أن خطاب الضمان هو تعهد يلتزم بموجبه البنك بناء على أمر
عميله بدفع مبلغ نقدي معين أو قابل للتعيين للمستفيد بمجرد طلب هذا الأخير له خلال
مدة معينة وغني عن البيان أن خطاب الضمان وإن كان يقوم مقام التأمين النقدي إلا أنه
ليس أداة وفاء كالشيك أو بقية الأوراق التجارية إنما هو أداة ضمان فقط وعادة ما تتطلب
البنوك ضمانات كافية من عملائها نظير خطابات الضمان أو فتح الاعتمادات وتسمى هذه الضمانات
في حالة خطابات الضمان الغطاء، ويتنوع هذا الغطاء فقد يكون نقداً أو عيناً وقد يتخذ
الغطاء صورة تنازل العميل عن حقوقه قبل المستفيد الناشئة عن العملية الصادر بشأنها
خطاب الضمان ويعتبر التزام البنك الناشئ عن خطابات الضمان قبل المستفيد بأنه التزاماً
ناشئاً عن إرادته المنفردة وهو أمر مستقل عن علاقة العميل بالمستفيد أو علاقة البنك
بالعميل، هذا ويترتب على إصدار خطاب الضمان للمستفيد (إخطاره به) حق مباشر له قبل البنك
ولما كان هذا الحق مستمداً من خطاب الضمان فإنه يتحدد وفقاً للشروط الواردة بالخطاب
التي يتعين على المستفيد احترامها فإذا حدد بالخطاب حد أقصى للمبلغ أو فترة زمنية محددة
يحق خلالها للمستفيد استعمال حقه في المطالبة بالمبلغ فإنه يجب عليه احترام هذه الشروط
والمواعيد وإلا جاز للبنك أن يتحلل من تنفيذ التزامه المستمد من الخطاب، وينقضي التزام
البنك الناشئ عن خطاب الضمان بصفة عامة بعدة أسباب منها انقضاء الأجل المحدد بخطاب
الضمان دون استعمال المستفيد حقه في المطالبة بالمبلغ المحدد بالضمان، ويجوز للعميل
أن يأمر البنك مصدر الخطاب مد أجله فترة أخرى ويتم ذلك عادة إذا كان التزام العميل
قبل المستفيد لم ينته بعد ووافق المستفيد على منحه مهلة أخرى لإتمام التنفيذ، ولا يجوز
أن يصدر الأمر بامتداد خطاب الضمان من المستفيد ذلك أن التزام البنك بإصدار خطاب الضمان
ما هو إلا تطبيق للأثر المترتب على عقد الاعتماد بالضمان المبرم بين البنك والعميل،
هذا ويسقط التزام البنك إذا لم تصل إليه مطالبة المستفيد بالدفع قبل حلول نهاية الأجل.
ومن حيث إنه بإنزال المبادئ المتقدمة على واقعات النزاع فإن تنازل المقاول عن مستحقاته
المالية قبل الجهة الإدارية والناشئة عن تنفيذ العملية المسندة إليه إنما يتعين تفسيره
في ضوء ما ورد بعقد فتح الاعتماد وبضمان التنازل المبرم بينه وبين البنك الأهلي (فرع
حلوان) المؤرخ 14/ 5/ 1969، بأنه من قبيل الغطاء النقدي الذي يتم في صورة تنازل العميل
(المقاول) إلى البنك عن مستحقاته قبل المستفيد (الجهة الإدارية) الناشئة عن تنفيذ العملية
الصادر بشأنها خطاب الضمان، ومن ثم فإن تزييل الجهة الإدارية لعقد فتح الاعتماد المشار
إليه بموافقتها على هذا التنازل لصالح البنك مقابل مسئولية المقاول والبنك على سبيل
التضامن عن تنفيذ العملية المسندة للمقاول، لا يلزم البنك على أي وجه بحسبان أن التضامن
لا يفترض وإنما يكون بناء على نص أو اتفاق وفقاً لما يقضي به حكم المادة 279 من القانون
المدني، وأنه لا دليل في الأوراق على قبول البنك لهذه المسئولية التضامنية، فضلاً عن
أنه لا يجوز تعليق خطاب الضمان على علاقات أخرى سابقة عليه أو وقائع خارجة عنه لأن
ذلك لا يتفق مع طبيعة خطاب الضمان، الذي لا يعدو أن يكون إلزاماً باتاً ونهائياً بما
تعهد به البنك في مواجهة المستفيد (الجهة الإدارية) وهو أمر مستقل عن علاقة العميل
(المقاول) بالمستفيد (الجهة الإدارية) أو علاقة البنك بالمقاول أما ما ذهب إليه الحكم
المطعون فيه من أن لائحة المناقصات والمزايدات تقضي بمسئولية المتنازل والبنك المتنازل
إليه بالتضامن عن تنفيذ العملية فإنه لا يجد سنده في نصوص أحكام تلك اللائحة (والصادرة
بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983) التي نصت في المادة 75 منها على أنه "يجوز للمقاول
النزول عن المبالغ المستحقة له من عقد المقاولة لأحد البنوك ويكتفي في هذه الحالة بتصديق
البنك ويبقى المقاول مسئولاً عن تنفيذ العقد ولا يخل قبول نزوله عن المبلغ المستحق
له لما يكون لجهة الإدارة قبله من حقوق".
ومن حيث إن الثابت من الأوراق (كتاب البنك المؤرخ 2/ 1/ 1972 المودع بحافظة مستندات
الجهة الإدارية) أنه قد تم مد فترة خطاب الضمان إلى 7/ 8/ 1971 وأن مطالبات الجهة الإدارية
في فترة سريان خطاب الضمان كانت مقصورة فقط على المطالبة بمد سريان خطاب الضمان دون
سداد قيمته وأن المطالبة الواردة بقيمة التأمين النهائي المؤرخة 26/ 9/ 1971 كانت بعد
انتهاء ميعاد سريان خطاب الضمان وهو ما لم تجحده الجهة الإدارية ومن ثم يكون التزام
البنك قد سقط إذ لم تصل مطالبة المستفيد (الجهة الإدارية) قبل حلول نهاية أجل خطاب
الضمان وغني عن البيان أن امتداد خطاب الضمان لا يكون إلا بناء على طلب وموافقة العميل
وحده دون غيره وهو ما لم يحدث في النزاع الماثل.
ومن حيث إن الثابت من كشف تسوية حساب أعمال المقاول المؤرخ 31/ 3/ 1976 المودع بحافظة
مستندات الجهة الإدارية أن جملة المبالغ المستحقة على المقاول بعد إعمال التسوية النهائية
والتنفيذ على حسابه مبلغ 1888.450 جنيه ومن ثم يلزم بها ورثة المقاول دون غيرهم وفي
حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم والفوائد القانونية عنه بواقع 4% سنوياً من تاريخ
المطالبة القضائية حتى تمام السداد وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه
يكون قد جانب الصواب مما يتعين معه إلغاؤه وإلزام ورثة المدعى عليه الأول على النحو
السالف ذكره.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام ورثة المرحوم أحمد السيد فرهود في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم بأن يدفعوا للمدعي (محافظ الجيزة بصفته) مبلغ 1888.450 جنيه وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 3/ 4/ 1980 حتى تمام السداد ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
