الطعن رقم 251 سنة 21 ق – جلسة 07 /01 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 409
جلسة 7 من يناير سنة 1954
القضية رقم 251 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
استئناف. محكمة الاستئناف. وجوب فصلها في الاستئناف على أساس ما قدم إليها من أدلة
ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة الدرجة الأولى وأغفلت الفصل
فيه أو فصلت فيه لغير مصلحة المستأنف عليه. لا حاجة لقيام المستأنف عليه برفع استئناف
فرعي متى كان الحكم الابتدائي قد انتهى إلى القضاء لمصلحته. المادة 410 مرافعات.
على محكمة ثاني درجة وفقاً لنص المادة 410 من قانون المرافعات أن تنظر الاستئناف على
أساس ما يقدم إليها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدّم من ذلك إلى محكمة
الدرجة الأولى، فيجب عليها أن تفصل في كافة الأوجه التي يكون المستأنف عليه قد تمسك
بها أمام محكمة أول درجة سواء في ذلك الأوجه التي قد أغفلت الفصل فيها أو تلك التي
تكون قد قضت فيها لغير مصلحته، وذلك دون حاجة لاستئناف فرعي متى كان الحكم المستأنف
قد انتهى إلى القضاء لمصلحته، وكان الثابت من وقائع الدعوى أنه لم يتخل عن الدفوع التي
قضى فيها لغير مصلحته.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن الست أمينه جورجي بشاي رفعت الدعوى رقم 73 سنة 1944 كلي
أمام محكمة أسيوط الابتدائية طلبت فيها الحكم بأحقيتها في أخذ أربعة أفدنة وكسور بالشفعة
وهي التي اشتراها الطاعن، فقضت المحكمة في 8 من مايو سنة 1944 بأحقيتها في ذلك مقابل
الثمن ومقداره 629 جنيهاً و720 مليماً ورسم التسجيل وأي مصاريف أخرى تكون قد ترتبت
على العقد وألزمت الطاعن بالمصروفات وألف قرش مقابل أتعاب المحاماة وحدّدت ثلاثة شهور
ميعاداً لدفع الثمن، وفي 21 من نوفمبر و3 من ديسمبر سنة 1944 رفع الطاعن الدعوى الحالية
أمام محكمة أسيوط الابتدائية وقيدت برقم 67 سنة 1945 طلب فيها الحكم – أولاً: أصلياً
ببطلان محضري العرض والتسليم وسقوط الحكم الصادر في القضية رقم 73 سنة 1944 كلي أسيوط
والحكم بتثبيت ملكيته إلى الأربعة الأفدنة وكسور وشطب كافة التسجيلات الموقعة عليها
واحتياطياً إلزام الشفيعة بأن تدفع إليه مبلغ 226 جنيهاً و885 مليماً – وثانياً: إلزام
جميع المدعى عليهم بأن يدفعوا مبلغ خمسين جنيهاً على سبيل التعويض نظير تنفيذ حكم الشفعة
رغم سقوطه ورغم إنذارهم بعدم تنفيذه، وأسس المدعي دعواه هذه على أن الحكم الصادر في
8 من مايو سنة 1944 وقد حكم للشفيعة وحدّد لها ثلاثة أشهر لدفع الثمن والملحقات التي
أشار إليها إلا أن الشفيعة لم تعلنه بالحكم إلا في 12 من أغسطس سنة 1944 أي بعد فوات
ميعاد الثلاثة الأشهر، كما أنها عرضت عليه في 22 من أغسطس سنة 1944 مبلغ 619 جنيهاً
و220 مليماً يصرف منه مبلغ 219 جنيهاً و220 مليماً بلا قيد ولا شرط على أن الباقي ومقداره
400 جنيه لا يصرف إلا بعد تطهير الأطيان المشفوعة من الحق العيني المرتب عليها وشطب
دعوى نزع الملكية، ولما كان هذا العرض ناقصاً فقد رفضه ورفع دعواه الحالية، وفي 18
من يناير سنة 1947 حكمت محكمة أسيوط الابتدائية بسقوط حق الشفيعة الصادر في القضية
رقم 73 سنة 1944 كلي أسيوط ومحضري العرض والتسليم وتثبيت ملكية الطاعن إلى الأطيان
المبينة بالصحيفة ومحو ما وقع عليها من تسجيلات بفعل الشفيعة مع إلزامها بمبلغ 50 جنيهاً
على سبيل التعويض وأسست المحكمة قضاءها على أن العرض وإن كان يعتبر أنه تم في الميعاد
إلا أنه جاء ناقصاً لأنه متى ثبت أن المشتري دفع الثمن كله للبائع الذي قرر خلو العين
المبيعة من الحقوق كان على الشفيع أن يدفع إلى المشتري جميع الثمن حتى لو ظهر أن العين
مرهونة، ذلك لأن الضمان يلزم البائع لا المشتري… فاستأنفت الشفيعة (المطعون عليها)
أمام محكمة استئناف أسيوط حيث قيد الاستئناف برقم 3 سنة 23 ق وتمسكت بأن الحكم أخطأ
إذ استند إلى أن العرض كان ناقصاً، وذلك للأسباب التي ذكرتها وبعد أن قضت محكمة الاستئناف
في 8 من مايو سنة 1949 بإحالة الدعوى على التحقيق حكمت في 10 من إبريل سنة 1951 بإلغاء
الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن. فطعن الطاعن في الحكم بطريق النقض.
وحيث إن الطعن بني على أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور مبطل له، ذلك أن الطاعن أقام
دعواه على أسباب ثلاثة، الأولى منها: أن الشفيعة لم تعرض الثمن وملحقاته في الميعاد
المحدّد، والثاني: أن العرض جاء ناقصاً لأنه لم يشمل جميع المصروفات التي استلزمها
العقد: والثالث، أن الإيداع جاء مقيداً بشرط عدم صرف مبلغ 400 جنيه من الثمن إلا بعد
تطهير العين، وقد أخذت محكمة أول درجة بالسبب الثالث وقضت لمصلحة الطاعن فلما استأنفت
المطعون عليها الحكم تمسك الطاعن بالأسباب الثلاثة سالفة الذكر لسقوط حكم الشفعة وذلك
في مرافعته بجلسة 5 من فبراير سنة 1949 وفي مذكرته المقدمة إلى المحكمة، ولكن محكمة
الاستئناف أحالت الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي الوقائع الخاصة بالسبب الثالث ولما
اقتنعت من التحقيق بعدم صحة هذا السبب اكتفت بذلك وقضت بإلغاء الحكم ورفض الدعوى وذلك
دون أن تتعرض للسببين الآخرين وكل منهما كاف وحده للحكم للطاعن.
وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن الطاعن أقام دعواه أمام محكمة أول درجة على أسباب
ثلاثة، أولاً: أن عرض الشفيعة للثمن وملحقاته جاء بعد الميعاد، وثانياً: أنه عرض ناقص
لأنه لم يشمل جميع الملحقات وذلك – كما هو ثابت من أسباب حكم محكمة أول درجة – "لأن
الثمن وملحقاته مبلغ 653 جنيهاً و185 مليماً يضاف إليه 300 مليم ثمن ثلاث عقود زرقاء
ومبلغ 5 جنيهات أتعاب تحرير العقد وأجور سكة حديد لسفر المدعي للاتفاق مع البائعة ثم
حضور مندوب من طرفها لتسلم المبلغ عند التوقيع على العقد بمحكمة نجع حمادي ومبلغ جنيهين
رسوم وأتعاب استخراج صورة من عقد القسمة. فتكون الجملة 660 جنيهاً و485 مليماً يخصم
منه 23 جنيهاً و600 مليم أتعاب المحاماة ورسوم القضية وإعلان صورة الحكم ومن ثم يكون
صافي المطلوب هو 626 جنيهاً و885 مليماً إذ أنه (الطاعن) غير ملزم برسم محضر العرض".
في حين أن الشفيعة تدعي بغير حق أن جملة الثمن والملحقات 653 جنيهاً و220 مليماً يخصم
منه 33 جنيهاً و600 مليم مصروفات أتعاب القضية السابقة رقم 73 سنة 1944 كلي أسيوط ومبلغ
400 مليم قيمة رسم محضر العرض فيكون الباقي 619 جنيهاً و220 مليم، ثالثاً: إن العرض
جاء مقيداً بقيد يبطله إذ اشترطت الشفيعة ألا يصرف للطاعن سوى 219 جنيهاً و220 مليماً
أما الـ 400 جنيه فلا تصرف له إلا بعد تطهير العين من الرهن التأميني المرتب عليها
لمصلحة شركة الصناعات الكيماوية الإمبراطورية وتقديم الدليل الرسمي على ذلك مع أن الطاعن
بوصفه مشترياً لا يلزمه ضمان وإنما الضمان على البائع، فرأت محكمة أول درجة للأسباب
التي ذكرتها أولاً: إن الشفيعة لا يمكن أن ينسب إليها تخلف عن القيام بالتزاماتها في
ميعاد الثلاثة الأشهر، ثانياً: إن العرض لا يعد ناقصاً لأن المدعي (الطاعن) وإن كان
يدعي أن المبلغ المعروض أقل مما كان يجب أن تعرضه الشفيعة بنحو سبعة جنيهات وفقاً للبيان
الذي أورده في ذيل محضر العرض. "إلا أنه يلاحظ أنه قد بالغ في بعض فئات هذا البيان
مما يمكن معه التجاوز عن هذا الفرق بعد تنزيل ما بولغ فيه"، ثالثاً: إن العرض قيد بشرط
يبطله وهو عدم صرف مبلغ 400 جنيه إلا بعد قيام المشتري بتطهير العين من الرهن التأميني،
ذلك لأنه ثابت أن المشتري دفع كامل الثمن إلى البائعة التي أقرت بخلو العين من الحقوق
العينية، فللمشتري أن يتقاضى جميع ما دفع إذ لا ضمان عليه، وبذلك تكون محكمة أول درجة
قد رفضت الأخذ بالسببين الأولين، واكتفت بالسبب الثالث وحكمت بناء عليه لمصلحة الطاعن،
فلما استأنفت المطعون عليها الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط، تمسك المستأنف عليه (الطاعن)
أمامها في مذكرته المقدمة منه (رقم 9 ملف الاستئناف) بالسببين اللذين استند إليهما
– من بين ما استند إليه – تدعيماً لدعواه وهما أن عرض الثمن جاء بعد الميعاد فضلاً
عن أنه لم يكن كاملاً، واعترض على ما قضى به حكم محكمة أول درجة في خصوص هذين السببين
ولكن الحكم المطعون فيه لم يحفل ببحث هذين السببين واقتصر على بحث السبب الثالث وهو
بطلان العرض لتقييده بقيد يبطله وهو عدم أحقية المشتري في صرف مبلغ 400 جنيه إلا بعد
تقديمه ما يدل على تطهير العين، وهذا قصور يعيب الحكم، ولا يدفعه أن الطاعن لم يرفع
استئنافاً فرعياً، إذ يجب على محكمة ثاني درجة وفقاً لنص المادة 410 مرافعات أن تنظر
الاستئناف على أساس ما يقدم إليها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من
ذلك إلى محكمة الدرجة الأولى فيجب عليها أن تفصل في كافة الأوجه التي يكون المستأنف
عليه قد تمسك بها أمام محكمة أول درجة سواء في ذلك الأوجه التي تكون قد أغفلت الفصل
فيها أو تلك التي تكون قد قضت فيها لغير مصلحته، وذلك دون حاجة لاستئناف فرعي متى كان
الحكم المستأنف قد انتهى إلى القضاء لمصلحته.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه لقصور أسبابه.
