المحكمة – جلسة 23 /01 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 380
جلسة 23 من يناير سنة 1954
الطلب رقم 20 سنة 22 القضائية
برياسة السيد الأستاذ سليمان ثابت المستشار، وبحضور السادة الأساتذة:
محمد نجيب أحمد، ومصطفى فاضل، وإسماعيل مجدي، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي، ومصطفى
حسن، وحسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود عياد، وأنيس غالي؛ ومصطفى كامل المستشارين.
قرار إداري. طلب إلغائه. القرار المطلوب إلغاؤه صدر قبل إنشاء مجلس الدولة. عدم قبول
الطلب سواء أكان بمقتضى قانون مجلس الدولة أو قانون نظام القضاء.
لما كان القرار المطلوب إلغاؤه قد صدر في 15 من إبريل سنة 1944، ولم يكن يجوز للمحاكم
إلغاء أو تأويل أو وقف تنفيذ الأوامر الإدارية عملاً بنص المادة 15 من لائحة ترتيب
المحاكم الأهلية، ولم يستحدث حق الطعن على القرارات الإدارية بالإلغاء إلا بالقانون
رقم 112 لسنة 1946 الصادر بإنشاء مجلس الدولة والذي استقر قضاؤه على عدم قبول الطعن
بطلب الإلغاء في القرارات الإدارية الصادرة قبل إنشائه، فإن استناد الطاعن في طلب إلغاء
القرار المشار إليه على المادة 23 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 الذي خلت
نصوصه من انعطاف أحكامه على الماضي هو استناد على غير أساس، ويكون الطلب غير مقبول
سواء بمقتضى قانون مجلس الدولة أو قانون نظام القضاء.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع تقرير المستشار المقرر، ومرافعة
المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من تقرير الطعن ومن سائر أوراقه – تتحصل في أن الطالب
تخرج من كلية الحقوق في سنة 1927، واشتغل بالمحاماة عقب قيد اسمه بجدول المحامين العام
في تلك السنة، وفي سنة 1932 قيد اسمه بجدول المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة
الاستئناف، وفي 16 من مارس سنة 1944 صدر مرسوم بتعيينه قاضياً من الدرجة الثانية بالمحاكم
الوطنية، وفي 15 من إبريل سنة 1944 صدر قرار من وزير العدل بتحديد أقدمية الطالب بين
قضاة الدرجة المذكورة تالياً للأستاذ……. وفي 6 من سبتمبر سنة 1948 صدر مرسوم بترقية
الطالب إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى، وفي 16 من يوليه سنة 1952 قرر الطالب بطعنه
هذا، وطلب الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار تحديد الأقدمية المشار إليه
وبجعل أقدميته بين قضاة الدرجة الثانية تالية مباشرة للأستاذ……. وبجعل أقدميته
بين قضاة الدرجة الأولى تالية مباشرة له أيضاً، والحكم بإلزام المطعون عليهم بأن يدفعوا
إليه مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض مع المصروفات وأتعاب المحاماة، مؤسساً طلباته
هذه على أن تحديد أقدميته على الوضع المبين في القرار الصادر بتاريخ 15 من إبريل سنة
1944 قد جاء مخالفاً لنص المادة 24 من قانون استقلال القضاء منطوياً على إساءة استعمال
السلطة.
ومن حيث إن وزارة العدل دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد تأسيساً على
أن الطالب لم يطعن في القرار المشار إليه أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة عقب
العمل بالقانون رقم 112 سنة 1946، ولم يحرك ساكناً إلى أن صدر القانون رقم 147 سنة
1949 بشأن نظام القضاء، وبموجبه أصبحت هذه المحكمة دون غيرها هي المختصة بالفصل في
طلبات إلغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بإدارة القضاء، وظل الطاعن مع ذلك ملتزماً
جانباً سلبياً، ولم يقرر بطعنه هذا إلا في 16 يوليه سنة 1952، ثم قدمت في جلسة 19 ديسمبر
سنة 1953 صورة رسمية من طلب الاستقالة المقدم من الطالب بتاريخ 16 من أكتوبر سنة 1953،
وقالت إن هذه الاستقالة قد قبلت بالشروط التي قرن الطالب قبول استقالته بها، وطلبت
بناء على الاستقالة وقبولها على هذا الوضع الحكم برفض طلب التعويض.
ومن حيث إن النيابة العامة ترى عدم قبول الطعن في خصوص ما طلبه الطاعن من إلغاء قرار
تحديد أقدميته ذلك أولاً – لأن هذا القرار صدر في وقت لم يكن يجوز فيه قانوناً الطعن
في المراسيم والقرارات المتعلقة بإدارة القضاء بالإلغاء أو التعديل، ولم ينشأ حق الطعن
في هذه المراسيم والقرارات إلا بعد العمل بالقانون رقم 112 سنة 1946 الصادر بإنشاء
مجلس الدولة والذي لا تنسحب أحكامه على الماضي، ولا تجيز نصوصه إلغاء قرار إداري صادر
قبل تاريخ العمل بهذا القانون.
ثانياً – لا يجوز للطالب الاستناد في هذا الخصوص إلى نص المادة 23 من قانون نظام القضاء
رقم 147 سنة 1949 لأن نص هذه المادة لا يجيز طلب إلغاء المراسيم والقرارات الصادرة
قبل العمل بهذا القانون، وقالت النيابة إنه ليس ثمة ما يمنع من قبول طلب التعويض شكلاً،
وإن كان هذا الطلب مقترناً بطلب إلغاء قرار سابق في تاريخ صدوره على تاريخ العمل بقانون
نظام القضاء، وإنها ترى في موضوع طلب التعويض الحكم برفضه.
(عن طلب الإلغاء):
من حيث إن القرار المطلوب إلغاؤه قد صدر في 15 من إبريل سنة 1944 ولم يكن يجوز للمحاكم
إلغاؤه أو تأويله أو وقف تنفيذه عملاً بنص المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية،
وكانت ولايتها في هذا الصدد مقصورة على الحكم بالتعويض متى تبين لها مخالفة القرار
الإداري للقوانين أو اللوائح، ولم يستحدث حق الطعن على القراراتأ الإدارية بالإلغاء
إلا بالقانون رقم 112 سنة 1946 الصادر بإنشاء مجلس الدولة، والذي أجازت نصوصه في حدود
ما ورد بها الطعن على القرارات المشار إليها بالإلغاء أمام محكمة القضاء الإداري، وقد
استقر قضاء تلك المحكمة على عدم قبول الطعن بطلب الإلغاء في القرارات الإدارية التي
تكون قد صدرت قبل العمل بالقانون المشار إليه، ولا يجوز للطالب الاستناد في طلب إلغاء
القرار المشار إليه إلى المادة 23 من قانون نظام القضاء رقم 147 سنة 1949 التي خصت
هذه المحكمة دون غيرها بالفصل في طلبات إلغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بإدارة القضاء،
ذلك لأنه لم يرد في هذا القانون نص يجيز انعطاف أثر الأحكام الواردة به على الماضي،
ومن ثم فلا يجوز الطعن بطلب الإلغاء إلا على المراسيم والقرارات التي تكون قد صدرت
بعد تاريخ العمل به.
ومن حيث إنه لذلك يتعين الحكم بعدم قبول طلب إلغاء القرار الصادر في 15 من إبريل سنة
1944 بتحديد أقدمية الطاعن. (من طلب التعويض):
من حيث إن الطاعن بنى طلبه هذا على سببين، أولهما: أن المرسوم الذي صدر بتعيينه قاضياً
من الدرجة الثانية شمل أيضاً تعيين الأستاذ……. المتخرج من كلية الحقوق في سنة 1926
قاضياً من الدرجة الثانية أيضاً وورد اسم الطالب في ترتيب المرسوم تالياً لزميله هذا،
ولما صدر قرار تحديد أقدمية الطالب لم يوضع في الأقدمية تالياً لزميله المشار إليه،
بل وضع تالياً للأستاذ……. الذي كان قد عين قاضياً من الدرجة الثانية بالمرسوم الصادر
في 12 من أغسطس سنة 1943 في حين أن زميله هذا الذي حددت أقدمية الطالب تالية له. وإن
كان قد تخرج من كلية الحقوق في سنة 1927 أي في نفس السنة التي تخرج فيها الطالب، إلا
أنه لم يشتغل بعمل قضائي إلا ابتداء من سنة 1936 عندما عين مفتشاً بالمجالس الحسبية
في حين أن الطالب قد اشتغل بالعمل القضائي منذ قيده بجدول المحامين العام في سنة 1927
على أثر تخرجه من كلية الحقوق. ولهذا يكون قرار تحديد أقدمية الطالب قد صدر مخالفاً
لنص المادة 24 من قانون استقلال القضاء رقم 66 سنة 1943 التي تنص على أنه يراعي في
تحديد أقدمية المحامي الذي يعين من الخارج في السلك القضائي تاريخ قيده بجدول المحامين
العام، وقد ترتب على تحديد أقدمية الطالب على هذا الوضع المخالف للقانون تأخير ترقيته
إلى درجة قاضٍ من الدرجة الأولى، والسبب الثاني: أنه بعد صدور مرسوم 16 من مارس سنة
1944 صدرت مراسيم أخرى تضمنت تعيين بعض المحامين ممن تخرجوا من كلية الحقوق في سنة
1927 والسنوات التالية لها قضاة من الدرجة الثانية، ثم صدرت قرارات بتحديد أقدميتهم
في وضع جعلهم سابقين للطالب في ترتيب هذه الأقدمية الأمر الذي يعتبره الطاعن منطوياً
على إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن وزارة العدل قدمت صورة رسمية من الاستقالة المقدمة من الطالب بتاريخ 16
من أكتوبر سنة 1952 ونصها: حضرة السيد وزير العدل بعد التحية، أرجو قبول استقالتي من
عملي القضائي لأسباب صحية مع تفضلكم بضم سنتين لمدة خدمتي المحسوبة في المعاش وصرف
فرق المرتب عنهما، وذلك الفرق بين المرتب مضافاً إليه علاوة الغلاء والمعاش مضافاً
إليه كذلك علاوة الغلاء وتسوية حالتي على هذا الأساس. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
ولما كانت هذه الاستقالة التي قدّمها الطاعن قد قبلت من رئيسه المختص بما اقترنت به
من شرائط حددها الطاعن في طلب الاستقالة، فإنه يترتب على قبول الاستقالة إنهاء رابطة
التوظف، ولما كان الطاعن لم يقرن طلب الاستقالة فيما قرن بتمسكه بالسير في هذه الدعوى
لما يستهدفه في حالة الحكم فيها لمصلحته بالتعويض، وكان الطاعن قد قبل تسوية حالته
بالشروط المبينة في طلب الاستقالة على أساس الوضع الذي كان يشغله بين رجال القضاء وقت
تقديم استقالته، وهو الوضع الذي كان يشكو منه في دعواه هذه – لما كان ذلك، فإنه لا
يكون للطالب حق في طلب التعويض. ومن ثم يتعين رفض هذا الطلب.
