الطعن رقم 733 لسنة 35 ق – جلسة 06 /01 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة
1990) – صـ 715
جلسة 6 من يناير سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وسعد الله محمد حنتيرة وإسماعيل صديق راشد – المستشارين.
الطعن رقم 733 لسنة 35 القضائية
جامعات – جامعة الأزهر – قواعد مرات الرسوب (أزهر):
المادة 13 من اللائحة الداخلية لكلية الصيدلة بجامعة الأزهر الصادرة بقرار شيخ الأزهر
رقم 127 لسنة 1984 – هذه اللائحة لم يتم تطبيقها حتى صدور قرار شيخ الأزهر رقم 107
لسنة 1985 في 2/ 3/ 1985 بإضافة مادة جديدة برقم 29 تطبق على العام الجامعي 84/ 1985
– المادة 29 تضمنت مرحلة تدريجية لتطبيق اللائحة بدءاً من الفرقة الإعدادية في العام
الجامعي 84/ 1985 ومروراً بالسنة الثالثة من العام الجامعي 87/ 1988 – في المرحلة التدريجية
استمرت كلية الصيدلة بجامعة الأزهر على تطبيق الحكم الوارد في المادة 12 من اللائحة
الداخلية لكلية الصيدلة بجامعة القاهرة بنقل الطالب إلى الفرقة الأعلى إذا كان راسباً
في مقررين أساسيين على الأكثر – هذا الحكم يسر لطلاب الفرقة الثالثة بصيدلة الأزهر
حتى العام الجامعي 86/ 1987 النقل إلى الفرقة الرابعة بمادتين أساسيتين على الأكثر
– أساس ذلك: تفادياً إما لبقائهم ولو في فرصة من الخارج أو تفادياً لفصلهم بعد استنفادهم
مرات الرسوب – بسط تطبيق تلك القواعد حتى العام الجامعي 87/ 1988 أتاح للطلاب فرصة
ثانية للامتحان من الخارج في العام الجامعي 88/ 1989 – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 11/ 2/ 1989 أودع الأستاذ محمد رشاد نبيه
المحامي نائباً عن الأستاذ شوقي خالد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة
تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 733 لسنة 35 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات في الدعوى رقم 591 لسنة 43 ق بجلسة 24/ 1/
1989 القاضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وتم إعلان الطعن قانوناً. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني
ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ
القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 5/ 6/ 1989 وتدوول بالجلسات
على النحو المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 5/ 8/ 1989 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا "دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات" وحددت لنظره جلسة 7/ 10/ 1989
وإذ صادف ذلك اليوم عطلة رسمية فقد أجل الطعن إدارياً لجلسة 21/ 10/ 1989 وتدوول بالجلسات
على النحو الثابت بمحاضرها حتى قررت بجلسة 16/ 12/ 1989 – وبعد أن استمعت لما رأت لزوماً
لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن – إصدار الحكم بجلسة اليوم 30/ 12/ 1989 وفيها صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعنين أقاموا
الدعوى رقم 591 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري طلبوا فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء
القرار الصادر بإعلان رسوبهم بالسنة الثالثة بكلية الصيدلة جامعة الأزهر وإعلان نجاحهم
وانتقالهم للسنة الرابعة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقالوا شرحاً لدعواهم إنهم التحقوا بكلية الصيدلة جامعة الأزهر واستمروا بها حتى العام
الدراسي 87/ 1988 وكان التحاقهم طبقاً للائحة جامعية معتمدة تسمح بانتقال الطالب إلى
الفرقة الدراسية الأعلى إذا ما رسب في مادتين تخصصيتين ومادة أخرى إسلامية شريطة ألا
يكون قد رسب في الدور الأول في أكثر من مادتين تخصصيتين، وأنهم فوجئوا في نصف العام
الدراسي المشار إليه بأنه ستسري عليهم لائحة جديدة تنص على عدم نقل الطالب إلى الفرقة
الأعلى إذا ما كان راسباً في مادة تخصصية وزاد الأمر صعوبة بالنسبة لهم أنه أصبح عليهم
أن يمتحنوا في مادة الصحة العامة – التي كانت مادة واحدة – ثلاثة امتحانات منفصلة،
وأعلنت نتيجة امتحان العام الدراسي 87/ 1988 واكتشفوا رسوب بعضهم في مادة والبعض الآخر
في مادتين، أي لا يحق لهم طبقاً للائحة الجديدة الانتقال إلى الفرقة الرابعة، وأضافوا
بأنه ما كان يجوز لجامعة الأزهر تطبيق اللائحة الجديدة عليهم قبل اعتمادها وأن ذلك
ينطوي على تعسف في استعمال السلطة. وبجلسة 24/ 1/ 1989 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً
وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعين مصروفات هذا الطلب وأقامت المحكمة
قضاءها على أنه طبقاً للمادة 13 من اللائحة الداخلية لكلية الصيدلة جامعة الأزهر لا
ينقل الطالب إلى الفرقة الأعلى إلا إذا كان ناجحاً في جميع المواد وعلى ذلك لا يجوز
نقلهم إلى الفرقة الرابعة إعمالاً لأحكام اللائحة التنفيذية لقانون الأزهر رقم 103/
1961 واللائحة الداخلية لكلية الصيدلة جامعة القاهرة وهي اللائحة المطبقة على كلية
الصيدلة بجامعة الأزهر ولم يقدم أحد من المدعين ما يفيد سبق صدور لائحة أخرى خلاف اللائحة
سالفة الذكر، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق قد بني على سبب
صحيح متفقاً وأحكام القانون الأمر الذي يتخلف معه ركن الجدية اللازم للقضاء بوقف تنفيذ
القرار دون ما حاجة إلى بحث مدى توافر ركن الاستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
وتأويله كما خالف الثابت بالأوراق، فقد استندت المحكمة في الأسباب على لائحة قالت عنها
اللائحة الحالية وهي مؤرخة 1984 وهذا مما يتفق مع ما أورده الطاعنون من أنهم التحقوا
بالجامعة في ظل لائحة قديمة يؤكد ذلك أن الطاعن الرابع انتقل في دور سبتمبر 84/ 1985
بمادتين من الفرقة الثانية إلى الفرقة الثالثة في ظل اللائحة التي أخذت بها المحكمة،
وإذ كانت المحكمة لم تطلب اللائحة خاصة وأنه ليس متاحاً للطاعنين الحصول عليها فإنها
تكون أخطأت في تطبيق القانون، وفضلاً عن ذلك فإن المطعون ضده الثاني ضرب عرض الحائط
بلجنة شئون الطلاب التي كان لها رأيها في تطبيق اللائحة الجديدة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه طبقاً للمادة 49 من قانون مجلس الدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 يتعين للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين،
الأول هو ركن الجدية بأن يكون القرار معيباً حسب ظاهر الأوراق مما يحمل على ترجيح إلغائه،
والثاني هو ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه ولئن كانت المادة 13 من اللائحة الداخلية لكلية الصيدلة بجامعة الأزهر
الصادرة بقرار شيخ الأزهر رقم 127 لسنة 1984 تنص على أنه "لا ينقل الطالب من الفرقة
الإعدادية إلى الفرقة الأولى إلا إذا كان ناجحاً في جميع المقررات، ويسمح للراسب في
امتحان نهاية العام أو من تخلف عنه بعذر مقبول بالتقدم لامتحان الدور الثاني في المقررات
التي رسب فيها أو تخلف عنها. وبالنسبة للفرق الأخرى فيما عدا المواد الإسلامية والتي
تطبق عليها القواعد الصادرة من مجلس الجامعة يحق للطالب الراسب فيما لا يزيد عن ثلاث
مواد في الدور الأول أن يدخل امتحان الدور الثاني: وفي حالة رسوب الطالب في الدور الأول
في أكثر من ثلاث مواد يعتبر باقياً للإعادة. ولا ينقل الطالب إلى الفرقة الأعلى إلا
بعد نجاحه في جميع المواد، أما طلاب الفرقة النهائية الراسبون فيما لا يزيد عن مادتين
فيعقد لهم امتحان تصفية فيما رسبوا فيه" فإن الثابت أن هذه اللائحة لم يتم تطبيقها
حتى صدر في 2 من مارس 1985 – أي بعد حوالي عام من صدورها – قرار شيخ الأزهر رقم 107
لسنة 1985 ونصت المادة الأولى منه على أن تضاف مادة جديدة برقم 29 لقرار شيخ الأزهر
رقم 127 لسنة 1984 تحت عنوان باب رابع (الأحكام الانتقالية) نصها الآتي:
مادة 29: تطبق هذه اللائحة اعتباراً من العام الجامعي 84/ 1985 بالنسبة لخطة الدراسة
وفقاً لما يلي:
( أ ) تطبق على الفرقة الإعدادية ابتداء من العام الجامعي 84/ 1985.
وعلى الفرقة الأولى ابتداء من العام الجامعي 85/ 1986.
وعلى الفرقة الثانية ابتداء من العام الجامعي 86/ 1987.
وعلى الفرقة الثالثة ابتداء من العام الجامعي 87/ 1988.
وعلى الفرقة الرابعة ابتداء من العام الجامعي 88/ 1989.
(ب) يطبق نظام الامتحان المنصوص عليه في المادة رقم 13 من هذه اللائحة على جميع الفرق
الدراسية اعتباراً من العام الجامعي 84/ 1985.
(جـ) يطبق نظام الامتحان وقواعد النقل الذي كان معمولاً به في الكلية على الامتحانات
التي أجريت عام 83/ 1984 ويعتد بالامتحانات التي أجريت للمواد المتخلفة في سبتمبر 1984
كامتحان تخلف وتسري عليه هذه القواعد.
ولئن كان مفاد ما تقدم أن كلية الصيدلة بجامعة الأزهر كانت تطبق اللائحة الداخلية لكلية
الصيدلة بجامعة القاهرة التي قضت في المادة 12 بأن ينقل الطالب من الفرقة المقيد بها
إلى الفرقة التالية إذا نجح في جميع المقررات أو رسب فيما لا يزيد على أربعة مقررات
منها مقرران أساسيان على الأكثر، وصدرت اللائحة الداخلية لكلية الصيدلة بجامعة الأزهر
بمقتضى قرار الإمام الأكبر شيخ الأزهر رقم 127 لسنة 1984 في 17 من مارس سنة 1984 وقضت
ضمن المادة 13 بأن طلاب الفرق غير الإعدادية وغير النهائية لا ينقلون إلى الفرقة الأعلى
إلا بعد النجاح في جميع المواد، ثم صدر قرار الإمام الأكبر رقم 107 لسنة 1985 بإضافة
مادة جديدة برقم 29 تحت باب جديد هو الباب الرابع وسماه (الأحكام الانتقالية) إلى هذه
اللائحة تضمنت مرحلة تدريجية لتطبيق اللائحة بدءاً من الفرقة الإعدادية في العام الجامعي
84/ 1985 ومروراً بالسنة الثالثة من العام الجامعي 87/ 1988 إلا أنه يبين من ظاهر الأوراق
أنه في هذه المرحلة التدريجية استمرت كلية الصيدلة في إعمال الحكم الوارد في المادة
12 من اللائحة الداخلية لكلية الصيدلة بجامعة القاهرة بنقل الطالب إلى الفرقة الأعلى
إذا كان راسباً في مقررين أساسيين على الأكثر وذلك اتساقاً مع جريان جامعة الأزهر على
قواعد ميسرة لبقاء الطلاب الراسبين دون فصلهم من كلياتهم نتيجة استنفادهم مرات الرسوب
الثلاث بمنحهم فرصة رابعة للتقدم للامتحان من الخارج وهذا الحكم غمر كلية الصيدلة بجامعة
الأزهر ويسر لطلاب الفرقة الثالثة حتى العام الجامعي 86/ 1987 النقل إلى الفرقة الرابعة
كل بمادتين أساسيتين على الأكثر تفادياً إما لبقائهم ولو في فرصة من الخارج أو تفادياً
لفصلهم بعد استنفادهم مرات الرسوب، فهو حكم يرفع الحاجة إلى إعمال تلك القواعد ابتداء
إذا ترتب عليه نقل الطالب حيث لا يحتاج إلى فرصة للبقاء في فرقته طبقاً لها، وهو حكم
أيضاً يسعف بعد استغراق تطبيقها انتهاء إذا استنفد الطالب مرات الرسوب حيث ينقله بمادتين
أساسيتين على الأكثر إلى الفرقة الأعلى، وبذا يرتبط ارتباطاً بالقواعد المشار إليها
سواء في التمهيد لها أو في الإدراك بعدها تماماً لذات غايتها وهي التيسير على الطلاب
ولما كان الثابت أنها قواعد بسط تطبيقها حتى العام الجامعي 87/ 1988 على نحو أتاح للطلاب
فرصة ثانية للامتحان من الخارج في العام الجامعي 88/ 1989 وذلك طبقاً لما سبق أن فصلته
المحكمة في أكثر من حكم مثل الحكم الصادر بجلسة 2 من ديسمبر سنة 1989 في الطعن رقم
1287 لسنة 43 القضائية فإن هذا البسط يشملها يرتبط بها على هذا الوجه الوثيق من حكم
يرتب النقل إلى الفرقة الأعلى عند الرسوب في مقررين أساسيين على الأكثر في العام الجامعي
87/ 1988 إذ تتحقق بهذا المفهوم المرحلة الانتقالية في مجال استنفاد مرات الرسوب وكذا
المرحلة التدريجية في مجال النقل بمقررات رسوب في العام الجامعي 87/ 1988.
ومن حيث إن الثابت من بيان حالة الطاعنين أنهم رسبوا في امتحان الفرقة الثالثة دور
سبتمبر 87/ 1988 في مادة وبعضهم في مادتين، فإنه كان يتعين على الجامعة وطبقاً للقاعدة
المطبقة عليهم نقلهم إلى الفرقة الرابعة وبحيث يؤدون الامتحان فيما رسبوا فيه مع طلاب
الفرقة الثالثة.
وحيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن القرار المطعون فيه يكون قد شابه عيب مخالفة القاعدة
التنظيمية التي طبقتها الجامعة والتي تحكم حالة الطاعنين وعلى ذلك فإن ركن الجدية يكون
متوافراً في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإذا كان ركن الاستعجال يتوافر في هذا
الطلب أيضاً بما يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه من آثار يتعذر تداركها تتمثل في
حرمان الطاعنين من مواصلة الدراسة بما يقضي على مستقبلهم فإنه بذلك وقد توافر في طلب
وقف التنفيذ ركناه اللازمان يكون خليقاً بالقضاء به مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير ذلك فإنه يكون قد جانب الصواب مما يتعين
معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جامعة الأزهر بالمصروفات.
