الطعن رقم 140 سنة 21 ق – جلسة 31 /12 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 356
جلسة 31 من ديسمبر سنة 1953
القضية رقم 140 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) شفعة. إيداع كامل الثمن خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة. هو شرط لقبول
دعوى الشفعة. لا يملك البائع إعفاء الشفيع من هذا الشرط. لا تعارض في هذا الخصوص بين
ما نصت عليه المادة 942 مدني والمادة 945 من القانون المذكور.
(ب) شفعة. عدم إيداع الشفيع كامل الثمن في الميعاد المنصوص عليه في المادة 942 مدني.
للمحكمة أن تقضي بسقوط حقه في الشفعة من تلقاء نفسها.
1 – إن الشارع إذ أوجب في الفقرة الثانية من المادة 942 من القانون المدني على الشفيع
أن يودع، في خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة في الشفعة، خزانة
المحكمة الكائن في دائرتها العقار كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع، مع مراعاة أن
يكون هذا الإيداع قبل رفع الدعوى بالشفعة، وإذ رتب على عدم إتمام الإيداع في الميعاد
المذكور على الوجه المتقدم سقوط حق الأخذ بالشفعة، فقد دل بذلك على أن إيداع كامل الثمن
الحقيقي في الميعاد المذكور وعلى الوجه السابق بيانه هو شرط لقبول دعوى الشفعة، فلا
يملك البائع إعفاء الشفيع من شرط أوجبه القانون، لأنه فضلاً عن أن هذا الإعفاء مخالف
لصريح النص، فإن الشرط المذكور لم يتقرر لمصلحة البائع وحده، وإنما وضع لمصلحة من يكون
له الحق في الثمن المودع كله أو بعضه عندما يثبت حق الشفعة بحكم نهائي، سواء أكان صاحب
هذا الحق هو المشتري الذي عجل كل الثمن أو بعضه للبائع أم هو البائع الذي لم يستوف
الثمن كله أو بعضه. ولا تعارض بين اشتراط القانون هذا الإيداع لقبول دعوى الشفعة وبين
ما نص عليه في المادة 945 من أنه لا يحق للشفيع الانتفاع بالأجل الممنوح للمشتري في
دفع الثمن إلا برضاء البائع، ذلك أن هذا النص الأخير إنما ورد بصدد بيان آثار الشفعة
أي بعد أن يثبت حق الشفيع في الشفعة رضاء أو قضاء ويصبح الثمن من حق البائع وحده فيكون
له في هذه الحالة أن يمنح الشفيع في الوفاء به الأجل الممنوح للمشتري، ومن ثم لا يجوز
استناداً إلى هذا النص تخويل البائع حق الإعفاء من شرط أوجبه القانون لقبول دعوى الشفعة.
2 – للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بسقوط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة إذا لم يقم بإيداع
الثمن في الميعاد المحدد في المادة 942 من القانون المدني.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعنة والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن – تتحصل
في أنه في 30 من مارس سنة 1950 أنذر المطعون عليه الأول الطاعنة عن نفسها وبصفتها وصية
على ابنتها القاصر زينب علي السيد خليفة بضرورة إجراء ترميمات وإصلاحات في العين المؤجرة
لاستغلالها مقهى، وضمن الإنذار أنه اشترى من ابنها (المطعون عليه الثاني) 6 قراريط
من 24 قيراطاً في هذا العقار بعقد محرر في 25 من مارس سنة 1950. فأقامت الطاعنة الدعوى
رقم 876 سنة 1950 مدني بندر المنصورة قالت فيها إن المطعون عليه الأول أنذرها بشراء
6 قراريط من 24 قيراطاً في المنزل المبين الحدود بصحيفة الدعوى، وأنه لم يذكر في إنذاره
شروط البيع أو الثمن الذي تم عليه التعاقد، وأنها علمت بأن الثمن هو 120 جنيهاً دفع
منه 60 جنيهاً عند تحرير العقد، واتفق على دفع الباقي عند تسجيله، وقد أظهرت في 8 من
إبريل سنة 1950 رغبتها في أخذ المقدار المبيع بالشفعة لأنها تملك في نفس العقار حصة
بطريق الشيوع مع ابنها المطعون عليه الثاني، وأنها في 13 من إبريل سنة 1950 اتفقت مع
البائع (المطعون عليه الثاني) على أن تحل محل المشتري (المطعون عليه الأول) في كافة
شروط البيع بما فيها الأجل الممنوح له لدفع باقي الثمن إذ قبل البائع أن يكون وفاؤها
به بعد الحكم نهائياً بالشفعة وعند تسجيل هذا الحكم. وفي 22 من إبريل سنة 1950 أودعت
خزانة المحكمة مبلغ 60 جنيهاً، وفي 3 من مايو سنة 1950 أعلنت محضر الإيداع إلى كل من
البائع والمشتري (المطعون عليهما)، وفي 2 من مايو سنة 1950 أعلنتهما بصحيفة الدعوى.
دفع المطعون عليه الأول بسقوط حق الطاعنة في طلب أخذ العقار بالشفعة لأنها لم تودع
بخزانة المحكمة الثمن الحقيقي إذ أنه تعاقد مع المطعون عليه الثاني على ثمن مقداره
120 جنيهاً دفع منه عند تحرير العقد 60 جنيهاً واتفق على دفع الباقي في ظرف أسبوع عند
التوقيع على العقد النهائي، فلما انقضى هذا الميعاد وطالبه البائع بباقي الثمن دفع
إليه 50 جنيهاً في 3 من إبريل سنة 1950 واتفق معه على تأجيل الباقي ومقداره 10 جنيهات
إلى وقت تسجيل عقد البيع، وأنه قام بوفاء هذا المبلغ عند التسجيل في 17 من سبتمبر سنة
1950 وقرر أن الطاعنة قد تواطأت مع ابنها المطعون عليه الثاني فحصلت منه على الإقرار
المؤرخ في 13 من إبريل سنة 1950، وفي 18 من أكتوبر سنة 1950 قضت المحكمة بسقوط حق الطاعنة
في أخذ العقار المبيع بالشفعة. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 2067
سنة 1950 الجدول العام ورقم 402 سنة 1950 الجدول الخاص المنصورة الابتدائية، وبنت استئنافها
على أن الإنذار الموجه إليها من المطعون عليه الأول في 30 من مارس سنة 1950 خلو من
شروط البيع أو ثمن الشراء أو طريقة الوفاء بالثمن، فهو إنذار باطل قانوناً لأنه لم
يستوف الشروط التي توجبها المادة 941 من القانون المدني، وعلى أنه رغم قيامها بإيداع
ما دفعه المطعون عليه الأول للمطعون عليه الثاني من الثمن، وأخذها إقراراً على البائع
بقبوله حلولها محل المشتري في شروط البيع، ومع صراحة نص عقد البيع على تأجيل باقي الثمن
حتى تسجيل العقد، فإن الحكم المستأنف أخطأ إذ قرر وجوب إيداع جميع الثمن، فضلاً عن
أنها دفعت أمام محكمة أول درجة بأن ما أثبت بعقد البيع من دفع باقي الثمن غير مطابق
للواقع، وأن القانون لم يتطلب إعلان محضر الإيداع في مدة معينة، كما ذهب إلى ذلك الحكم
المستأنف. وفي 25 من يناير قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوعه برفضه وبتأييد
الحكم المستأنف. فقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على أربعة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه إذ أوجب
إيداع جميع الثمن في خزانة المحكمة حتى لو كانت الشفيعة قد حصلت على موافقة البائع
بتأجيل باقي الثمن أسوة بالمشتري وبنفس الشروط المتفق عليها في عقد البيع، وإذ قال
بأن الاتفاق مع البائع على تأجيل الثمن لا يكون إلا بعد الحكم بالشفعة لا قبل ذلك،
إذ قرر الحكم ذلك فقد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك أن هذا الرأي يتعارض مع نص الفقرة
الثانية من المادة 945 مدني التي نصت على استثناء من المبدأ العام الذي نصت عليه المادة
942 مدني، وهذه الحالة الاستثنائية هي رضاء البائع بمنح الشفيع أجلاً لوفاء الثمن أسوة
بالمشتري، كما أن القول بأن الانتفاع بالأجل لا يسري مفعوله إلا بعد الحكم النهائي
يتعارض مع المبادئ العامة للقانون، لأن إيداع الثمن جميعه خزانة المحكمة يعتبر مبرئاً
لذمة الشفيع بعد الحكم بالشفعة، ولذلك يكون البائع قد تخالص مع الشفيع عن الثمن، فإذا
ما اعتبر أن الانتفاع بالأجل لا يسري مفعوله إلا بعد الحكم النهائي، فإن معنى ذلك أن
البائع بعد أن يكون قد تخالص مع الشفيع على الثمن قد اتفق معه على أن يمنحه سلفة جديدة،
أهم آثارها أنها تعتبر ديناً جديداً لا صلة بينه وبين ثمن العقار المشفوع فيه، ويترتب
على ذلك زوال حق امتياز البائع، مع أن البائع الذي يقبل منح الشفيع الأجل الممنوح للمشتري
لدفع الثمن يحتفظ لنفسه في الوقت ذاته بحق امتياز البائع على العقار المبيع حتى يوفي
الشفيع باقي الثمن.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من أنه: "لا يعفى الشفيع من
وجوب إيداع كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع خزانة المحكمة الكائن بدائرتها العقار
المشفوع فيه تأجيل جزء من الثمن أسوة بالمشتري، فمثل هذا الاتفاق لا يسري إلا بعد صدور
الحكم في دعوى الشفعة التي تمت إجراءاتها وفقاً للقانون" وهذا الذي قرره الحكم صحيح
في القانون، ذلك أن الشارع إذ أوجب في الفقرة الثانية من المادة 942 من القانون المدني
على الشفيع أن يودع، في خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان الرغبة في الشفعة،
خزانة المحكمة الكائن في دائرتها العقار كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع، مع مراعاة
أن يكون هذا الإيداع قبل رفع الدعوى بالشفعة، وإذ رتب على عدم إتمام الإيداع في الميعاد
المذكور على الوجه المتقدم سقوط حق الأخذ بالشفعة، فقد دل بذلك على أن إيداع كامل الثمن
الحقيقي في الميعاد المذكور وعلى الوجه السابق بيانه هو شرط لقبول دعوى الشفعة، فلا
يملك البائع الإعفاء من شرط أوجبه القانون، لأنه فضلاً عن أن هذا الإعفاء مخالف لصريح
النص، فإن الشرط المذكور لم يتقرر لمصلحة البائع وحده، وإنما وضع لمصلحة من يكون له
الحق في الثمن المودع كله أو بعضه عندما يثبت حق الشفعة بحكم نهائي، سواء أكان صاحب
هذا الحق هو المشتري الذي عجل كل الثمن أو بعضه للبائع أم هو البائع الذي لم يستوف
الثمن كله أو بعضه. ولا تعارض بين اشتراط القانون هذا الإيداع لقبول دعوى الشفعة وبين
ما نص عليه في المادة 945 من أنه لا يحق للشفيع الانتفاع بالأجل الممنوح للمشتري في
دفع الثمن إلا برضاء البائع، ذلك أن هذا النص الأخير إنما ورد بصدد بيان آثار الشفعة
أي بعد أن يثبت حق الشفعة للشفيع رضاء أو قضاء ويصبح الثمن من حق البائع وحده، فيكون
له في هذه الحالة أن يمنح الشفيع في الوفاء به الأجل الممنوح للمشتري، ومن ثم لا يجوز
استناداً إلى هذا النص تخويل البائعن أن أأـلنتمنقخهحقنمةلقنمتغتابلنمتلسنتملبنمتبلهخعقةىقغثتنثقهختنبسينتمسنمتبثصلارستهخرستنمستن
حق الإعفاء من شرط أوجبه القانون لقبول دعوى الشفعة.
ومن حيث إن السببين الثاني والثالث يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور ذلك
أن الحكم الابتدائي أخطأ في تطبيق القانون من وجهين الأول: إذ استند في قضائه بسقوط
حق الطاعنة في الشفعة إلى أن الإيداع الذي أجرته الطاعنة في 22 من إبريل سنة 1950 لم
يعلن للمطعون عليهما إلا في 3 من مايو سنة 1950 أي بعد إعلان صحيفة افتتاح الدعوى الحاصل
في 3 من مايو سنة 1950 مخالفاً في ذلك نص الفقرة الثانية من المادة 942 من القانون
المدني، في حين أن هذا النص صريح في أن الإيداع لا إعلانه هو الذي يجب أن يتم قبل رفع
الدعوى، فضلاً عن أن القانون لم يتطلب إعلان محضر الإيداع، والوجه الثاني إذ استند
أيضاً إلى أن البيع قد تم بثمن مقداره 120 جنيهاً، واتفق في عقد البيع على أن المدفوع
منه هو 60 جنيهاً، وأن الباقي يدفع عند التسجيل، فإذا كان المشتري قد نزل عن حقه في
هذا الأجل ودفع 50 جنيهاً من باقي الثمن قبل التسجيل بفترة طويلة ولم يعلن الشفيعة
بذلك، فلا بد وأن تكون الشفيعة قد علمت بهذا الدفع وكان يجب عليها حتى لا يسقط حقها
في الشفعة أن تودع خزانة المحكمة مبلغ 110 جنيهات أسوة بالمشتري، ولو كان ذلك مخالفاً
لما هو متفق عليه في العقد. مع أنه متى كان المشتري قد أنذر الشفيعة في 30 من مارس
سنة 1950، فإنه لا يحق له بعد ذلك أن يغير في شروط عقد البيع لأن حق الشفيعة يكون قد
تعلق به، ولم يكن ملزماً بدفع باقي الثمن إلا عند التسجيل كنص العقد، فضلاً عن أن ما
كتب على ظاهر العقد من دفع المشتري لمبلغ 50 جنيهاً لا يحتج به قبل الشفيعة متى كان
غير ثابت التاريخ. وقد شاب الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، إذ هو لم يرد على
خطأ الحكم الابتدائي في هذا الخصوص.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان، بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط حق الطاعنة في
الأخذ بالشفعة، فقد استند إلى أن القانون أوجب في الفقرة الثانية من المادة 942 مدني
إيداع كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع، وأن اتفاق الطاعنة (الشفيعة) مع البائع
على منحها أجلاً لدفع باقي الثمن أسوة بالمشتري لا يعفيها من وجوب إيداع كل الثمن الحقيقي
الذي حصل به البيع، لأن هذا الاتفاق يكون بعد صدور الحكم في الدعوى، وهذا الذي قرره
الحكم كاف لحمل قضائه في هذا الخصوص، ولا يعيبه بعد ذلك إغفاله الرد على ما تتحدى به
الطاعنة في هذين السببين.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ قرر سقوط حق الطاعنة
في الشفعة استناداً إلى أنها لم تودع كل الثمن خزانة المحكمة مع أن المشتري لم يدفع
بذلك، وهو دفع ليس من النظام العام حتى تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، بل تمسك المطعون
عليه الأول بعدم إيداع الشفيعة مبلغ 110 جنيهات مقدار ما دفعه إلى البائع.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه فضلاً عن أن القانون أوجب إيداع كامل الثمن في الميعاد
الذي حدده في المادة 942 مدني ورتب على عدم القيام به سقوط حق الأخذ بالشفعة مما يخول
المحكمة القضاء بذلك من تلقاء نفسها، فإنه يبين من الصورة الرسمية لمحضر جلسة 11 من
أكتوبر سنة 1950 أن الحاضر عن المطعون عليه الأول (المشتري) دفع أمام محكمة أول درجة
بسقوط حق الطاعنة في الأخذ بالشفعة، لأنها لم تودع خزانة المحكمة من الثمن إلا 50 جنيهاً
وثابت من الصورة الرسمية بصحيفة استئناف الطاعنة المقدمة منها بملف الطعن أن المستأنف
عليه الأول (المشتري) دفع أمام محكمة أول درجة بسقوط حق المستأنفة (الطاعنة) في الأخذ
بالشفعة لأنها لم تقم بإيداع كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع، ومن ثم لا يكون الحكم
المطعون فيه قد أخطأ إذ طبق حكم المادة 942 مدني تطبيقاً صحيحاً.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن بجميع أسبابه على غير أساس، ومن ثم يتعين رفضه.
