الطعن رقم 338 سنة 20 ق – جلسة 31 /12 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 352
جلسة 31 من ديسمبر سنة 1953
القضية رقم 338 سنة 20 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
بيع. تسجيل. صورية. علم المشتري الثاني الذي سجل عقده بالبيع الحاصل للمشتري الأول
الذي لم يسجل عقده. لا يحول دون نقل الملكية إليه. هذا العلم لا ينتج في إثبات صورية
عقد المشتري المسجل. المادة 9 من القانون رقم 114 لسنة 1946.
لا تنتقل الملكية من البائع إلى المشتري إلا بتسجيل عقد شرائه وفقاً لنص المادة 9 من
القانون رقم 114 لسنة 1946 ولا يحول دون نقل الملكية – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أن يكون المشتري عالماً بأن البائع له أو مورثه سبق أن تصرف في المبيع ذاته لمشتر
آخر لم يسجل عقده ما لم يثبت أن عقد المشتري الثاني المسجل هو عقد صوري ولا ينتج في
إثبات هذه الصورية مجرد علم هذا المشتري وقت شرائه بالتصرف السابق غير المسجل الوارد
على ذات المبيع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في
أنه في يوم 23 من مايو سنة 1946 أقامت المطعون عليها الأولى دعوى على باقي المطعون
عليهم بصفتهم ورثة المرحوم عبد الرازق سليمان أمام محكمة إمبابة الجزئية قيدت في جدولها
برقم 1543 سنة 1946 طلبت فيها الحكم بصحة توقيع مورثهم على العقد العرفي المؤرخ في
أول مايو سنة 1936 والصادر منه إليها ببيع كامل أرض وبناء المنزل المبينة حدوده ومعالمه
بصحيفة افتتاح الدعوى مقابل ثمن مقداره 300 جنيه، وفي 18 من ديسمبر سنة 1946 عدلت دعواها
إلى طلب الحكم بصحة ونفاذ هذا العقد ثم تدخل الطاعن في الدعوى استناداً إلى أنه اشترى
من المطعون عليه الأخير ستة قراريط على الشيوع في المنزل بعقد عرفي مؤرخ في أول ديسمبر
سنة 1946 وبعد أن قبلت المحكمة تدخله طعن بالتزوير في العقد الصادر إلى المطعون عليها
الأولى والمؤرخ في أول مايو سنة 1936 ثم نزل عن طعنه هذا ودفع الدعوى هو والمطعون عليه
الأخير بصورية هذا العقد وقال إنه في 9 من يناير سنة 1947 رفع دعوى بصحة العقد الصادر
إليه من المطعون عليه الأخير. وفي 13 من فبراير سنة 1947 سجل صحيفة دعواه وأثناء سير
دعوى المطعون عليها الأولى صدر له حكم بصحة عقده في 25 من مارس سنة 1947 وقام بتسجيل
هذا الحكم في 14 من أغسطس سنة 1947، وفي 14 من نوفمبر سنة 1947 حكمت المحكمة في دعوى
المطعون عليها الأولى بإحالتها على التحقيق ليثبت المطعون عليه الأخير صورية العقد
الصادر من المورث والمؤرخ في أول مايو سنة 1936، وبعد سماع شهود الطرفين طعنت المطعون
عليها الأولى في العقد الذي تمسك به الطاعن بالصورية. وفي 20 من مارس سنة 1950 حكمت
المحكمة في الموضوع ببطلان هذا العقد وبصحة ونفاذ العقد الصادر إلى المطعون عليها الأولى،
فرفع الطاعن استئنافاً عن هذا الحكم لدى محكمة الجيزة الابتدائية قيد في جدولها الاستئنافي
برقم 46 سنة 1950. وفي 19 نوفمبر سنة 1950 حكمت المحكمة المذكورة بهيئتها الاستئنافية
بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف (الطاعن)
بالمصروفات، وبمبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة للمطعون عليها الأولى. فقرر الطاعن
بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه في السبب الثالث من أسباب الطعن فساد
استدلاله، إذ بنى قضاءه بصورية العقد الصادر من المطعون عليه الأخير إلى الطاعن على
أن الأخير كان يعلم وقت صدور هذا العقد إليه بالنزاع القائم بشأن العقد الصادر من المورث
إلى المطعون عليها الأولى والوارد على نفس المنزل الذي اشترى الطاعن ستة قراريط على
الشيوع فيه، مع أن علم الطاعن بهذا النزاع لا ينهض بمجرده دليلاً على صورية عقده.
ومن حيث إنه جاء بالحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص
ما يأتي: "وحيث إنه مما يقطع بأن العقد الصادر للخصم الثالث الطاعن هو عقد صوري أنه
كان مستأجراً الدور الأول من المنزل موضوع الدعوى وقد حصل بينه وبين المدعية (المطعون
عليها الأولى) نزاع على إخلاء السكن وقد أقر بخطابه المرسل للمدعية المؤرخ 10/ 11/
1946 رداً على خطابها بطلب إخلائه من السكن بعلمه بالنزاع الحاصل حول العقد الصادر
للمدعية من مورثها" وجاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص ما يأتي: "وحيث إن الثابت
أن المستأنف عليها الأولى طعنت أمام محكمة أول درجة بصورية العقد الصادر من المستأنف
عليه الخامس إلى المستأنف وحققت تلك المحكمة ذلك فبان لها أن عقد المستأنف صوري، وحيث
إنه تفريعاً على ما تقدم يكون لا محل للمفاضلة بين عقد المستأنف وعقد المستأنف عليها،
لأن ثبوت صورية العقد يمحو أثر الأسبقية في التسجيل" وهذا الذي استند إليه الحكمان
في القضاء بصورية عقد الطاعن لا يؤدي إلى ثبوت هذه الصورية، ذلك أنه وفقاً لنص المادة
التاسعة من القانون رقم 114 سنة 1946 لا تنتقل الملكية من البائع إلى المشتري إلا بتسجيل
عقد شرائه ولا يحول دون نقل الملكية على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن يكون المشتري
عالماً بأن البائع له أو مورثه سبق أن تصرف في المبيع ذاته لمشتر آخر لم يسجل عقده،
ومن ثم فلم يكن يحول دون أن تنتقل إلى الطاعن ملكية الستة القراريط التي اشتراها من
أحد الورثة، وهي مقدار حصته في المنزل، أن يكون عالماً وقت شرائه بسبق بيع المورث هذا
المنزل بعقد لم يسجل ما لم يثبت أن عقد الطاعن هو عقد صوري ولا ينتج في إثبات هذه الصورية
مجرد علم الطاعن وقت شرائه بالتصرف السابق غير المسجل الوارد على نفس البيع. ولهذا
يكون الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه للمطعون عليها الأولى بصحة العقد الصادر إليها
من المورث والمؤرخ في أول مايو سنة 1936 عن جميع أرض المنزل وبنائه وببطلان عقد الطاعن
لصوريته تأسيساً على أنه كان يعلم بالعقد السابق صدوره للمطعون عليها الأولى من مورثها
وبالنزاع القائم بشأنه بينها وبين المطعون عليه الأخير، إذ أقام قضاءه بالصورية على
هذا الأساس فإنه يكون معيباً بالقصور مما يستوجب نقضه في هذا الخصوص أما باقي أسباب
الطعن المؤسسة على قصور الحكم في الرد على ادعاء الطاعن صورية عقد المطعون عليها الأولى
فالنعي فيها على الحكم غير منتج لانعدام مصلحة الطاعن فيه إذ أنه سواء اعتبر هذا العقد
صحيحاً أم اعتبر صورياً فإنه يكون للطاعن في كلتا الحالتين أفضليته بأسبقية تسجيل عقده
ما لم تثبت صوريته.
