الطعن رقم 118 سنة 21 ق – جلسة 24 /12 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 319
جلسة 24 من ديسمبر سنة 1953
القضية رقم 118 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
شفعة. دعوى الشفعة. وجوب اختصام البائع والمشتري معاً ولو تعددا في الميعاد القانوني.
لا يتم رفع الدعوى بمجرد تقديم صحيفتها للإعلان في الميعاد. وجوب تمام الإعلان قبل
انقضاء الميعاد. مثال. المادتان 14، 15 من قانون الشفعة القديم.
توجب المادة 15 من قانون الشفعة القديم رفع دعوى الشفعة على البائع والمشتري معاً ولو
تعددا في ميعاد ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان المنصوص عليه في المادة 14 من القانون
المذكور وهو إعلان الرغبة ولا يتم رفع الدعوى إلا بإعلان الخصم بصحيفتها إذ لو كان
القانون قد قصد "برفع الدعوى" مجرد تقديم صحيفتها للإعلان لنص على ذلك. وإذن فمتى كان
الثابت أن بعض البائعين لم يعلنوا بصحيفة دعوى الشفعة في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ
إعلانهم بالرغبة فإنه يكون صحيحاً ما قضى به الحكم المطعون فيه من سقوط دعوى الشفعة
لعدم حصول هذا الإعلان لجميع البائعين في الميعاد القانوني، ولا يعفى من وجوب مراعاة
هذا الميعاد أن يوجه الإعلان في الميعاد إلى المحل الذي يعتقد طالب الشفعة أن خصومه
يقيمون فيه والذي سبق أن أعلنهم فيه بإبداء الرغبة في الشفعة إذ يجب أن يتم الإعلان
في الميعاد في محال إقامتهم وقت حصوله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطاعن والمطعون عليه الأول والنيابة العامة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن – تتحصل في
أن محمد علي قمحاوي المطعون عليه الأول اشترى من باقي المطعون عليهم أطياناً زراعية
مقدارها 29 فداناً و15 قيراطاً و12 سهماً بناحية الأسدية مركز أبي حماد مديرية الشرقية
بثمن مقدره 8000 جنيه وذلك بعقد مسجل في 30 يناير سنة 1947 ومن ضمن هذه الأطيان 1 فدان
و19 قيراطاً و20 سهماً بحوض جزيرة الرمال – فأنذر الطاعن المطعون عليهم في 6 و15 فبراير
سنة 1947 برغبته في أخذ هذا المقدار الأخير بالشفعة. وأقام الدعوى رقم 281 سنة 1947
الزقازيق الابتدائية بصحيفة أعلنها في 6 مارس سنة 1947 وطلب الحكم بأحقيته في أخذها
بالشفعة مقابل الثمن المدفوع فعلاً وهو 200 جنيه وملحقاته أو مقابل الثمن الذي يظهر
للمحكمة أنه الثمن الحقيقي وملحقاته. استناداً إلى أنه مالك لأرض تجاور الأرض المشفوع
فيها من حدين. وأن لهذه الأرض حق ارتفاق على أرضه بالري. ودفع المطعون عليه الأول الدعوى
بسقوط حق المدعي في الشفعة لعدم إبدائه الرغبة فيها في خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ
العلم بالبيع ولعدم إعلان جميع البائعين بصحيفة دعواه في الميعاد القانوني. كما أنكر
الجوار وحق الارتفاق، وفي 20 يوليو سنة 1948 حكمت محكمة الزقازيق الابتدائية بإحالة
الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليه الأول أن الطاعن لم يتخذ إجراءات الشفعة في
الميعاد القانوني ثم حكمت في 26 يناير سنة 1949 بندب خبير زراعي لبيان ما إذا كانت
الأرض المشفوع بها تجاور الأرض المشفوع فيها من جهتين وما إذا كان لإحداهما على الأخرى
حق ارتفاق وتقدير ثمن العين المشفوع فيها وقت الشراء. وفي 4 مايو سنة 1950 حكمت المحكمة
برفض الدفوع السالف بيانها وبأحقية الطاعن في أخذ 1 فدان و19 قيراطاً و20 سهماً بالشفعة
مقابل ثمن مقداره 300 جنيه للفدان مع ملحقاته. فاستأنف المطعون عليه الأول وقيد استئنافه
برقم 48 سنة 1 ق استئناف المنصورة. وفي 24 يناير سنة 1951 حكمت محكمة استئناف المنصورة
بإلغاء الحكم المستأنف وسقوط حق الطاعن في الشفعة. فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم
بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين: يتحصل أولهما في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون،
إذ قضى بسقوط دعوى الشفعة تأسيساً على أن بعض البائعين لم يتم إعلانهم بصحيفة دعوى
الشفعة في الميعاد القانوني، مع العلم أن الطاعن أعلن المطعون عليهم في 6 مارس سنة
1947 بمحل إقامتهم الذي أعلنهم فيه بإنذار الرغبة ولم يكن قد مضى وقت ذلك ثلاثون يوماً
على إعلان إنذار الرغبة في 15 فبراير سنة 1947، ولكن تبين أن بعض المطلوب إعلانهم غيروا
محال إقامتهم فأعيدت الأوراق إلى محكمة الزقازيق في 9 مارس سنة 1947 ولم يكن باقياً
من الميعاد سوى ستة أيام لا تكفي للتأكد من محال إقامتهم الجديدة، وهؤلاء المطعون عليهم
دائموا التنقل من محل إلى آخر، وما دام أن الطاعن قد طلب إعلانهم في محل إقامتهم الذي
أعلنوا فيه بإنذار الرغبة. فقد قام بما يفرضه عليه القانون.
وحيث إن هذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من أنه "بالرجوع إلى صحيفة افتتاح
دعوى الشفعة المؤرخة في 6 مارس سنة 1947 لا في 2 مارس سنة 1947 كما قرر المستأنف وضح
أن المعلنين فيها اثنان هما الحاج محمد علي قمحاوي (المطعون عليه الأول) المستأنف والمشتري
ومحمود محمد رشيد إبراهيم شاكر أحد البائعين المستأنف عليهم، أما عن باقي المستأنف
عليهم من الثالث إلى السابعة فقد جاء بإجابة شيخ الحارة المدونة على ظهر الإعلان أنه
ليس للمراد إعلانهم من الثالث إلى السابعة مسكن أو محل إقامة بشارع المنيا رقم 10 (وهو
محل إقامة محمود محمد رشيد إبراهيم شاكر)، وإقامة الثالث الأستاذ فؤاد إبراهيم رشيد
إبراهيم شاكر بسراي القبة والرابع الأستاذ إبراهيم محمد رشيد بالزيتون والخامسة السيدة
عزيزة محمد شاكر بشارع عباس بمصر الجديدة والسادسة السيدة دولت محمد رشيد بسراي القبة
والسابعة السيدة زينب رشيد سليمان عزت بسراي القبة… وأنه والحالة هذه فقد كان حتماً
على المستأنف عليه الأول (الطاعن) باعتباره شفيعاً أن يعيد إعلان الذين لم يصح إعلانهم
وكان له فسحة من الوقت ليعلنهم في الميعاد القانوني المنصوص عليه في المادة 15 من قانون
الشفعة القديم وهو ثلاثون يوماً من إنذاره ذوي الشأن برغبته في الشفعة في 15 فبراير
سنة 1947 هذا بفرض صحة هذا الإنذار ولكنه لم يقم بإعلانهم إلا بعد انقضاء ذلك الميعاد
بمدة طويلة في أول سبتمبر سنة 1947 ولا يخفف من أثر هذا التقصير أن يكون قد اقتصر على
إعلان رغبته في الشفعة للمستأنف عليهم من الثاني إلى السابعة في محل إقامة المستأنف
عليه الثاني وهو شارع المنيا رقم 10 بمصر الجديدة إذ أنه من المؤكد أن المستأنف عليهم
من الثالث إلى السابعة لم يكونوا مقيمين في ذلك الوقت مع المستأنف عليه الثاني بل لكل
منهم محل إقامة خاص كما اتضح من إجابة شيخ الحارة على ظهر صحيفة الدعوى المعلنة في
6 من مارس سنة 1947، بل إن إقامة كل من المستأنف عليهم المذكورين في مسكن مستقل عن
الآخر أمر يتفق وطبيعة الأشياء، إذ منهم المدير العام لشركة مصر للسياحة وحرم مراد
محسن (باشا) ولكل شأنه الخاص به فلا يعقل وهذه حالتهم الاجتماعية أن تلجئهم الظروف
إلى الإقامة جميعاً في مسكن أحدهم… وأنه بصرف النظر عما شاب إنذار 15 فبراير سنة
1947 من بطلان لعدم إعلان جميع البائعين إعلاناً صحيحاً فإن صحيفة دعوى الشفعة قد عارها
نفس العيب فلما أراد الشفيع أن يصحح ذلك الوضع هداه تفكيره إلى تكليف باقي البائعين
بالحضور في الجلسة وإعلانهم في محل إقامتهم بعد فوات الميعاد القانوني بما يقرب من
الستة شهور. وأنه لذلك يكون الوجه الأول من الاستئناف في محله ويتعين قبوله وإلغاء
الحكم المستأنف والحكم بسقوط حق المستأنف عليه الأول في الشفعة لعدم إنذار جميع البائعين
برغبته فيها، ولعدم إعلانهم جميعاً في صحيفة دعواه الأولى…" وهذا الذي جاء بالحكم
لا خطأ فيه، ذلك بأن المادة 15 من قانون الشفعة القديم توجب رفع دعوى الشفعة على البائع
والمشتري معاً ولو تعددا في ميعاد ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان المنصوص عليه في المادة
14 من القانون المذكور وهو إعلان الرغبة. ولا يتم رفع الدعوى إلا بإعلان الخصم بصحيفتها
إذ لو كان القانون قد قصد "برفع الدعوى" مجرد تقديم صحيفتها للإعلان لنص على ذلك –
ولما كان الثابت مما تقدم أن بعض البائعين لم يعلنوا بصحيفة دعوى الشفعة في خلال ثلاثين
يوماً من تاريخ إعلانهم بالرغبة، وكان القانون قد أوجب اختصام البائعين والمشترين جميعاً
بصحيفة دعوى الشفعة في خلال هذا الميعاد، كان صحيحاً ما قضى به الحكم من سقوط دعوى
الشفعة لعدم حصول هذا الإعلان لجميع البائعين في الميعاد القانوني، كما لا يعفى من
وجوب مراعاة هذا الميعاد أن يوجه الإعلان في الميعاد إلى المحل الذي يعتقد طالب الشفعة
أن خصومه يقيمون فيه والذي سبق أن أعلنهم فيه بإبداء الرغبة في الشفعة، إذ يجب أن يتم
الإعلان في الميعاد في محال إقامتهم وقت حصوله.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم شابه القصور إذ لم يعن بالرد على ما أورده
الطاعن من حجج في مذكرته التي قدمها إلى محكمة الموضوع رداً على الدفع بسقوط الحق في
الشفعة لعدم إعلان المطعون عليهم من الثالث إلى السابعة بدعوى الشفعة في ظرف 30 يوماً
من إعلان الرغبة.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول إذ لم يبين الطاعن في تقرير الطعن مواطن القصور التي
يأخذها على الحكم واكتفى بالإحالة على مذكرة مقدمة منه إلى محكمة الموضوع في حين كان
يتعين عليه أن يبين في تقرير الطعن على وجه الدقة والتفصيل مواطن القصور المدعى به
ولا يغني عن ذلك إحالة مجملة على مذكرة قدمت إلى محكمة الموضوع.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
