الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 835 لسنة 34 ق – جلسة 23 /12 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 576


جلسة 23 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 835 لسنة 34 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية.
إن الدقة والأمانة المتطلبة من الموظف العام تقتضيه أن يبذل أقصى درجات الحرص على أن يكون أداؤه للعمل صادراً عن يقظة وتبصر بحيث يتحرى في كل إجراء يقوم باتخاذه ما يجب أن يكون عليه الرجل الحريص من حذر وتحرز – إذا ثبت في حق الموظف أنه قد أدى عمله باستخفاف أو غفلة أو لا مبالاة كان خارجاً بذلك عن واجب أداء العمل بدقة وأمانة ومن ثم يكون مرتكباً لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة ولو كان الموظف حسن النية سليم الطوية – الخطأ التأديبي المتمثل في مخالفة واجب أداء العمل بدقة وأمانة لا يتطلب عنصر العمد وإنما يتحقق بمجرد إغفال أداء الواجب الوظيفي على الوجه المطلوب – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 20 من فبراير سنة 1988 أودع الأستاذ كامل فارس المحامي عن الأستاذ عصمت منتصر المحامي عن السيد/ ……… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 835 لسنة 34 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلستها المنعقدة بتاريخ 20 من ديسمبر سنة 1987 في الدعوى التأديبية رقم 371 لسنة 15 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بمجازاة السيد/ …….. بخصم شهر من راتبه.
وطلب الطاعن – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه. وببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بخصم شهر من مرتبه، وتوقيع الجزاء الذي يتناسب وظروف الطاعن.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 25 من يناير سنة 1989. وبجلسة الثامن من مارس سنة 1989 قررت الدائرة المذكورة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة الثامن من إبريل سنة 1989، وبجلسة الرابع من نوفمبر سنة 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم السبت الموافق 23 من ديسمبر سنة 1989 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه فور النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه في 11 من فبراير سنة 1987 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 371 لسنة 15 القضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا منطوية على تقرير باتهام كل من…… و…… و….. و…… و……. لأنهم خلال الفترة من 6/ 7/ 1985 حتى 3/ 10/ 1985 بالوحدة المحلية بدمياط مركز قطور ومنطقة وسط الدلتا للطرق والكباري بطنطا بدائرة محافظة الغربية وبأوصافهم السابقة لم يؤدوا العمل المنوط بهم بأمانة وذلك بأن:
الأول: اصطنع كتابي الوحدة المحلية بدمياط المؤرخين 6/ 7/ 1985، 11/ 9/ 1985 – الموجهين لمنطقة وسط الدلتا للطرق والكباري بطنطا وضمنها أن قطعة الأرض المراد البناء عليها بملك المواطن محمد أحمد شعبان الوكيل تقع داخل الكتلة السكنية، حال كونها أرضاً زراعية.
الثاني: وضع بصمة خاتم شعار الجمهورية الخاص بالوحدة المذكورة على الكتاب المؤرخ 11/ 9/ 1985 والمرسل إلى منطقة وسط الدلتا للطرق والكباري بطنطا بالرغم من تضمنه توقيعات مزورة مما أضفى عليه الصفة الرسمية.
الثالث: أشر كتابة على كتاب الوحدة المحلية بدمياط المؤرخ 1/ 10/ 1985 بأن الموقع محل الاتهام غير خاضع لأحكام قانون الطرق بالمخالفة للمعاينة التي أجريت في هذا الشأن والتي مؤداها أن الموقع بأرض زراعية مما مكن المواطن المذكور من البناء في أرض زراعية.
الرابع: قام بتنفيذ تأشيرة المتهم الثالث دون الاعتراض من جانبه كتابة لتنبيهه إلى مخالفتها للواقع والقانون وذلك على النحو الموضح بالأوراق.
ورأت النيابة الإدارية أنه بذلك يكون المتهمون المذكورون قد ارتكبوا المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادتين 76/ 1، 78/ 1 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 وطلبت محاكمتهم بهاتين المادتين وبالمادتين 80، 82 من ذات القانون والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادتين 15 أولاً، 19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984.
وبجلسة 20 من ديسمبر سنة 1987 قضت المحكمة التأديبية بطنطا بمجازاة المتهم الثاني (محمد محمد الشاذلي) – الطاعن – بخصم شهر من أجره.
وأقامت المحكمة قضائها في شأن الطاعن على أن ما نسب إليه في تقرير الاتهام ثابت في حقه باعترافه بأنه هو الذي وضع بصمة الخاتم على كتاب الوحدة المؤرخ 11/ 9/ 1985، ولا يغير من ذلك ما تحلل به من أنه لم يكن يعلم أن التوقيعات المدونة على هذا الكتاب مزورة لحداثة عهده بالعمل لأن ذلك تبرير لا يجدي في درء المسئولية.
وقد بنى الطاعن طعنه على أن الحكم المطعون فيه قد صدر معيباً لسببين:
السبب الأول: هو أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله، إذ أن الطاعن قد وقع تحت تأثير من قدم إليه الخطاب المزور لبصمه بخاتم شعار الجمهورية وهو المتهم الأول الذي اصطنع الخطاب دون أن يعلم الطاعن بأنه يحمل توقيعات مزورة خاصة وأن مدة عمله لم تكن قد تجاوزت الشهر وهي مدة غير كافية لجعله محيطاً بجميع توقيعات الموظفين المختصين.
والسبب الثاني: هو أن الحكم مشوب بالإبهام والغموض، إذ لم يفحص أوراق الدعوى ولم يرد على دفاع الطاعن وأنزلت عليه عقاباً شديد القسوة دون أن يبين أسباب ذلك إلا بعبارات غامضة ومبهمة.
ومن حيث إن تقرير الاتهام قد نسب إلى الطاعن أنه بوصفه الموظف المنوط به الاحتفاظ بخاتم شعار الجمهورية الخاص بالوحدة المحلية بدمياط، أخل بواجبه الوظيفي بأن وضع بصمة خاتم شعار الجمهورية الخاص بهذه الوحدة على الكتاب المؤرخ 11/ 9/ 1985 والمرسل إلى منطقة وسط الدلتا للطرق والكباري بطنطا بالرغم من تضمنه توقيعات مزورة مما أضفى عليه الصفة الرسمية.
ومن حيث إن الطاعن لم ينكر في التحقيقات ولا في مذكرات دفاعه ولا في صحيفة طعنه أنه وضع بصمة خاتم شعار الجمهورية الذي بحوزته على الكتاب المشار إليه بالرغم من تضمنه توقيعات مزورة إلا أنه نفى علمه بتزوير تلك التوقيعات.
ومن حيث إن النيابة الإدارية لم تتهم الطاعن بأنه وضع بصمة الخاتم على الكتاب المتضمن توقيعات مزورة مع علمه بتزويرها، كما أن الحكم المطعون فيه لم ينسب إلى الطاعن علمه بالتزوير ولم يسائله عن ذلك، وأن كل ما نسب إلى الطاعن هو عدم تحري الدقة الواجبة في أداء أعمال وظيفته من خلال التحقق من صحة التوقيعات الممهور بها في الكتاب المشار إليه قبل بصمه بخاتم شعار الجمهورية.
ومن حيث إن المشرع قد نص في المادة 76 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 على اعتبار أول واجبات الموظف العام هي أن يؤدي العمل المنوط به بنفسه، بدقة وأمانة.
ومن حيث إن الدقة والأمانة المتطلبة من الموظف العام تقتضيه أن يبذل أقصى درجات الحرص على أن يكون أداؤه للعمل صادراً عن يقظة وتبصر بحيث يتحرى في كل إجراء يقوم باتخاذه ما يجب أن يكون عليه الرجل الحريص من حذر وتحرز، فإذا ما ثبت في حق الموظف أنه قد أدى عمله باستخفاف أو غفلة أو لا مبالاة كان خارجاً بذلك عن واجب أداء العمل بدقة وأمانة ومن ثم يكون مرتكباً لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة ولو كان الموظف حسن النية سليم الطوية، لأن الخطأ التأديبي المتمثل في مخالفة واجب أداء العمل بدقة وأمانة لا يتطلب عنصر العمد وإنما هو يتحقق بمجرد إغفال أداء الواجب الوظيفي على الوجه المطلوب.
ومن حيث إنه لا حجة فيما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه لم يعتد بدفاعه المتمثل في أن الكتاب الذي قام ببصمه بخاتم شعار الجمهورية قد عرض عليه من موظف مسئول وأنه لم يكن بعد قد أحاط بتوقيعات جميع الموظفين المختصين، ذلك أن التنظيم الإداري قد استوجب أن يكون خاتم شعار الجمهورية في حوزة موظف مهمته التحقق من سلامة التوقيعات على المحررات التي يقوم ببصمها حتى تتحقق من خلال هذا الموظف الرقابة على مدى سلامة التوقيعات وصحة صدورها من المختصين، فإذا ما كان هذا الموظف حديث عهد بهذا العمل كان ذلك أدعى لأن يكون أكثر تحوطاً بالاستفسار عند الشك من صاحب التوقيع عن مدى صحة توقيعه دون أن يثنيه عن ذلك أن يعرض عليه الخطاب موظف مسئول طالما أن الخطاب يحمل توقعياً لآخر يتطلب الأمر التحقق من صحته وسلامته.
ومن حيث إنه لا صحة لما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه كذلك من أنه لم يرد على دفاع الطاعن طالما كان هذا الدفاع هو مجرد ترديد لما أبداه في التحقيقات وهو ما أورده الحكم في حيثياته ورد صراحة على ما جاء فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه على ما تقدم قد صدر صحيحاً موافقاً لمقتضيات حكم القانون، وقد وقع على الطاعن الجزاء الذي يتفق مع ما ثبت في حقه من مخالفة فإنه يكون قد صدر صحيحاً ومن ثم يتعين القضاء برفض الطعن المقام بطلب إلغائه.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم إعمالاً لأحكام المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات